غارات إسرائيلية تهز جنوب لبنان وتصعيد خطير يهدد الاستقرار
غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان وتوقع تسعة قتلى وعشرات الجرحى بينهم أطفال وعائلات، وسط تصعيد خطير يهدد الاستقرار ويقوض جهود التهدئة في المنطقة. تفاصيل وتطورات الصراع على وورلد برس عربي.

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تُوقع تسعة قتلى وعشرات الجرحى قبيل الفجر
أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية بمقتل ما لا يقلّ عن 9 أشخاص وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين، في غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان فجر السبت.
وأوردت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في أطراف بلدة أنصار بقضاء النبطية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة آخرين بجروح. وفي السياق ذاته، أودت غارة أخرى على دير الزهراني بحياة شخصين على الأقل وأصابت عدداً من السكان، وذلك في سياق تصعيدٍ إسرائيلي واسع النطاق طال منطقة النبطية قبيل ساعات الفجر، وفق ما رصدته وسائل الإعلام المحلية.
كما أشارت وسائل الإعلام اللبنانية إلى قصف مدفعي وضربات أخرى طالت مناطق متعددة، من بينها تلال علي الطاهر قرب النبطية الفوقا، وكفر تبنيت، وزوطر الشرقية، فضلاً عن مواقع أخرى في القطاع الجنوبي. وأفضى حجم القصف الليلي إلى نزوح شريحة واسعة من السكان عن منازلهم.
ونقل أن أطفالاً وأفراداً من عائلة واحدة كانوا من بين ضحايا ضربة أنصار، مشيرةً إلى أن هذه الغارة «عمّقت المخاوف لدى السكان» في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات الهدم في جنوب لبنان. ولفت التقرير إلى أن «الهجمات تتصاعد يوماً بعد يوم»، مع غياب أي أثرٍ ملموس للجهود الدبلوماسية على أرض الواقع.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «بنية تحتية لحزب الله» في منطقتي النبطية وأنصار، مؤكداً أن هذه الهجمات جاءت رداً على «أعمال ضد جنود إسرائيليين».
الغارات تختبر هشاشة الاتفاق القائم
رفض رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الرواية الإسرائيلية جملةً وتفصيلاً، ووصف التصعيد في النبطية وأنصار ودير الزهراني والقرى المحيطة بها بأنه «بالغ الخطورة»، محذّراً من أنه يُقوّض جهود تثبيت الاستقرار في المنطقة.
وقال سلام في بيانٍ رسمي: «السبعة الذين قُتلوا في الغارة الإسرائيلية على أنصار ليسوا بنيةً تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قضوا فيها ليسوا أهدافاً عسكرية».
وأكد رئيس الحكومة أن مسؤولية التعامل مع أي بنية تحتية عسكرية على الأراضي اللبنانية، «إن وُجدت»، تقع حصراً على عاتق الدولة اللبنانية عبر الجيش وسائر مؤسساتها السيادية، مضيفاً: «وجودها لا يمنح إسرائيل حقَّ انتهاك الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».
أما حزب الله، فأعلن أن الهجمات الإسرائيلية ستُقابَل بـ«رد مناسب»، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بالمفاوضات «المُذلّة» مع إسرائيل. وجاء في بيان الحزب أن إسرائيل «يجب أن تفهم بوضوح أن هجماتها وانتهاكاتها ومحاولاتها فرض الأمر الواقع لا يمكن أن تستمر، وستُقابَل بالرد المناسب»، مطالباً السلطات اللبنانية بعدم «الإصرار على السير في مسار التفاوض المباشر المُذلّ وتقديم تنازلات مجانية للعدو».
وفي السياق ذاته، أدان رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون هذه الهجمات، معتبراً أن التصعيد في النبطية والمناطق المحيطة بها يمثّل انتهاكات متكررة للإطار الناظم لجهود تخفيف حدة الاشتباكات وحماية المدنيين. وأشار عون إلى أن الضربة على أنصار أودت بحياة أفراد من عائلة بأكملها، واصفاً هذا التصعيد بأنه «رسالة واضحة» موجَّهة إلى مسار التفاوض والجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق الاتفاق.
تأتي هذه الأحداث على الرغم من التهدئة النسبية التي أعقبت مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية في يونيو الماضي، والإطار الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. ويقضي هذا الترتيب بنزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، غير أن الخلافات حول آليات التنفيذ لم تتوقف حتى الآن.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz قد أعلن الخميس أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تسيطر عليها في لبنان قبل نزع سلاح حزب الله وإزالة ما وصفه بالتهديد الذي يمثّله الحزب. وفي اليوم التالي، انتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطات اللبنانية على طريقة تعاملها مع تطبيق الاتفاق، متّهماً إياها بممارسة الضغط على الجيش اللبناني في حين تواصل إسرائيل هجماتها. وتساءل قاسم: «كيف تقبلون هذا الإذلال المستمر للجيش اللبناني وتعريضه للقصف والضغوط الإسرائيلية، بدلاً من أن تكونوا حُماته؟».
وتُعدّ الضربة التي استهدفت أنصار من أشد الغارات الإسرائيلية فتكاً في لبنان منذ أن أفضت الاتفاقيات المبرمة في يونيو إلى تراجعٍ ملحوظ في حدة الاشتباكات.
أخبار ذات صلة

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي

الاحتلال يُحوّل إنفاذ القانون بالضفة من الجيش إلى الشرطة

الفلسطينيون في قرية قصرة بالضفة الغربية تحت حصار المستوطنين لليوم السادس
