وورلد برس عربي logo

كولومبيا تغير بوصلة سياستها الخارجية نحو واشنطن وتل أبيب

حكومة كولومبيا الجديدة تعلن اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وتدعم سيادة إسرائيل على الجولان في تحوّل استراتيجي يضعها في صف واشنطن وتل أبيب مع قطيعة واضحة مع سياسة الرئيس السابق وورلد برس عربي

احتجاج في كولومبيا يحرق صورة تجمع بين ترامب وعلم إسرائيل والولايات المتحدة، تعبيرًا عن رفض التحالف السياسي الجديد.
أشعل المتظاهرون النار في لافتة تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع علمي الولايات المتحدة وإسرائيل خلال مسيرة في ميديلين، كولومبيا، في 7 أكتوبر 2025 (وكالة فرانس برس/خايمي سالدارياجا)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في إشارةٍ تكشف عن توجّه استراتيجي واضح، أعلنت حكومة كولومبيا اليمينية الجديدة، منذ أيامها الأولى في السلطة، عن سلسلة قرارات في السياسة الخارجية تضعها في صفٍّ واحد مع واشنطن وتل أبيب وتقطع قطيعةً حادّة مع مرحلة الرئيس السابق غوستافو بيترو.

الاعتراف بمغربية الصحراء: قراءة في السياق

أعلن نائب الرئيس Jose Manuel Restrepo ووزير الخارجية Omar Bula Escobar الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، عقب محادثات أجرياها مع مسؤولين مغاربة. وكتب Escobar على منصة X أن كولومبيا «تعترف بسيادة المغرب على صحرائه».

في الوقت ذاته، سحبت بوغوتا اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وجمّدت علاقاتها الدبلوماسية مع حركة استقلال الإقليم متراجعةً عن قرار الرئيس بيترو عام 2022 باستعادة تلك العلاقات.

ما قد لا يظهر في العنوان هنا هو أن هذا الاعتراف ليس مجرّد موقف من نزاعٍ إقليمي بعيد؛ إنّه انضمامٌ صريح إلى الترتيب الجيوسياسي الذي أنتجته «اتفاقيات إبراهام» عام 2020، حين اعترف الرئيس الأمريكي Donald Trump بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل تطبيع الرباط علاقاتها مع إسرائيل. كولومبيا تتبنّى الآن ذلك التسوية الإقليمية بوصفها جزءاً من منظومة تحوّل أشمل نحو واشنطن.

تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة لا تزال تصنّف الصحراء الغربية إقليماً غير متمتّع بالحكم الذاتي، وتدعم حقّ الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. ويسيطر المغرب على معظم الإقليم منذ انسحاب إسبانيا منه عام 1975.

الجولان: قرارٌ في زمن الزلزال

الإشارة الأضعف والأكثر دلالةً ربّما جاءت يوم الاثنين، حين كانت فرق الإنقاذ الكولومبية لا تزال تنبش الأنقاض بحثاً عن ناجين من أشدّ الزلازل فتكاً في البلاد منذ أكثر من عقد؛ زلزال بلغت قوّته 7.4 درجة، أودى بحياة 250 شخصاً على الأقل، وأصاب أكثر من 2500، وخلّف آلاف المفقودين. في اليوم ذاته، وجدت وزارة الخارجية الكولومبية وقتاً للإعلان عن اعتراف بوغوتا بضمّ إسرائيل للجولان السوري المحتلّ، واصفةً ذلك بأنّه ضرورةٌ أمنية لإسرائيل.

بهذا القرار، أصبحت كولومبيا الدولة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. وكانت إسرائيل قد استولت على معظم الإقليم من سوريا عام 1967، وفرضت قوانينها عليه عام 1981، في خطوةٍ أعلن مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 497 أنّها «لاغية وباطلة وعديمة الأثر القانوني الدولي».

وقد بعثت سوريا برسائل احتجاج رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن. كما أدانت تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر والكويت والعراق وفلسطين وعُمان قرار بوغوتا.

قطيعة مع بيترو، وتحوّل في البوصلة

يكتسب هذا التحوّل معناه الكامل حين يُقرأ في مقابل مرحلة بيترو؛ الرئيس اليساري الذي وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنّها «إبادة جماعية» و«جريمة ضدّ الإنسانية»، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو 2024، ودعم المساعي القانونية الدولية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.

في المقابل، جمع الرئيس الجديد Abelardo de la Espriella أعضاء حكومته في خلوةٍ دينية مسيحية قبيل توليّه السلطة، وقال خلالها وهو راكعٌ: «لبناء أمّةٍ عظيمة، يجب أن نضع الله في مركز كلّ قرار». غير أن القرارات الخارجية الأولى لحكومته وضعت المصالح الأمريكية والإسرائيلية في ذلك المركز.

ثلاثة سيناريوهات للمسار القادم

ما الذي تُشير إليه هذه القرارات المتسارعة؟ ثمّة ثلاثة مسارات محتملة:

الأرجح : أن تواصل كولومبيا تبنّي مواقف تتوافق مع الأجندة الأمريكية في المنطقة والعالم، مستثمرةً ذلك في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع واشنطن وحلفائها، مع توقّع احتقانٍ دبلوماسي مع دول أمريكا اللاتينية ذات التوجّه اليساري.

المحتمل :أن تُفضي هذه القرارات إلى توترٍ مع منظّمات حقوق الإنسان الدولية والهيئات الأممية، مما قد يُعقّد مفاوضات بوغوتا في ملفّات متعدّدة كالتمويل المناخي والتعاون الإنمائي.

الأقلّ احتمالاً : أن تتراجع الحكومة عن أيٍّ من هذه القرارات تحت ضغطٍ داخلي أو إقليمي، إذ تبدو الإشارات الأولى تدلّ على إرادةٍ سياسية راسخة لا تعديلاً تكتيكياً مرحلياً.

التحوّل الهيكلي في السياسة الخارجية الكولومبية لم يكتمل بعد، لكنّ اتجاهه بات واضحاً. السؤال الذي يستحقّ المتابعة: هل يُمثّل هذا نموذجاً ستحتذي به دولٌ أخرى في أمريكا اللاتينية، أم أنّه استثناءٌ يعكس ديناميكيات كولومبية داخلية بحتة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتصافحان خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا عام 2019، في سياق التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على التعاون الفضائي الدولي.

البيت الأبيض يُثير فوضى في ملفّ التعاون الفضائي الدولي

تتصاعد التوترات في القمة الفضائية بباريس بعد انسحاب خمس شركات أمريكية كبرى تحت ضغوط البيت الأبيض، ما يهدد التعاون الدولي في قطاع الفضاء. اكتشف تفاصيل الأزمة وفرص الحوار المستمرة الآن.
سياسة
Loading...
دان مكّي، حاكم رود آيلاند الديمقراطي، يظهر في صورة خارجية وهو يواجه انتقادات داخل حزبه بسبب مواقفه المتشككة من سياسات الطاقة المتجددة.

الصندوق الانتخابي للطاقة النظيفة يستهدف حاكماً ديمقراطياً

تتواجه Rhode Island أزمة غير مسبوقة مع حاكمها Dan McKee بسبب مواقفه المتشككة في الطاقة المتجددة، وسط حملة إعلانية ضخمة تهدد مستقبله السياسي. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر هذا الصراع على مستقبل المناخ في الولاية.
سياسة
Loading...
محتجون تونسيون من حركة «نفَس» يرفعون شعارات احتجاجية وسط شارع مزدحم في تونس العاصمة ضد أزمة الكهرباء والمياه والسلطة الحالية.

احتجاجات معارضة وشيكة في تونس بعد انقطاعات الكهرباء والمياه جراء الموجة الحارة

تشهد تونس أزمة حادة مع موجة حرّ استثنائية وانقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه، ما أشعل احتجاجات شعبية ضد حكم سعيّد. اكتشف تفاصيل الأزمة وتطورات الاحتجاجات الآن.
سياسة
Loading...
الأمير الوريث ألويس يتحدث في الأمم المتحدة، معلناً تعديل نظام الخلافة في إمارة ليختنشتاين للسماح للمرأة بوراثة العرش.

ليختنشتاين تعدّل قوانينها لتسمح للنساء بوراثة عرش الإمارة الألبية

إمارة ليختنشتاين تحدث نظام الخلافة للسماح للمرأة بوراثة العرش لأول مرة في تاريخها، خطوة تاريخية تعكس تطور حقوق المرأة. اكتشف المزيد عن هذا التحول وتأثيره على المستقبل.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية