وورلد برس عربي logo

تصريحات مثيرة تفضح التوترات بين الإمارات وباكستان

تصريحات عبد الخالق عبدالله تثير جدلاً واسعاً بسبب انتقاده الحاد لباكستان وسط توتر التحالفات الإقليمية والتنافس السياسي بين الإمارات والسعودية وتركيا في ظل اتفاق دفاع مشترك يغير موازين القوى في المنطقة على وورلد برس عربي.

قادة تركيا والسعودية وباكستان يتبادلون التوقيعات ويصافحون خلال توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة.
رئيس تركيا رجب طيب أردوغان يصافح رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بينما يراقب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد توقيع اتفاقية دفاعية مشتركة في مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، في 7 أغسطس 2026 (صورة من مكتب رئاسة تركيا/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اتّخذ عبد الخالق عبدالله، المحلّل السياسي الإماراتي البارز والمستشار السابق للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، موقفاً استعلائياً صريحاً من باكستان، ساخراً من مؤشّراتها الاقتصادية والاجتماعية التي وصفها بـ«المتردّية»، في حين يرى أنّها «تنتهز الفرصة للتظاهر بالدفاع عن دولة تُصنَّف ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم».

كتب عبدالله على منصّة X في 15 أغسطس: «من مفارقات الزمن أنّ دولةً يعيش ربع سكّانها في فقر، وثلثهم أمّيون، ودخلها القومي 400 مليار دولار، وعانت من الحكم العسكري الفاسد منذ تأسيسها، ومن اضطرابات داخلية مزمنة وحروب مع أقرب جيرانها ومؤهّلاتها الوحيدة 170 قنبلة نووية تنتهز الفرصة لتضع نفسها في موقع المدافع عن دولة تُصنَّف ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم».

يبدو أنّ عبدالله كان يُلمح إلى اتّفاقية الدفاع المشترك الاستراتيجي التي وقّعتها باكستان والمملكة العربية السعودية في 17 سبتمبر 2025، والتي تعدّ أيّ عدوان على إحداهما عدواناً على الأخرى.

غير أنّ منشوره، الذي تجاوزت مشاهداته المليون منذ نشره، يكشف أيضاً عن القلق الذي أثاره اتّفاق الدفاع المشترك لمكّة المكرّمة الذي يجمع باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية في الإمارات التي ينتمي إليها عبدالله.

وقد أثارت تصريحاته المستهينة بباكستان التي يقيم فيها نحو 1.6 مليون باكستاني ويشكّلون رافداً رئيسياً لتحويلات العملة إلى بلادهم موجةً من ردود الفعل الغاضبة. وعلّق أحد المستخدمين قائلاً:

«المقارنة بين الفقر وحجم الاقتصاد من جهة، والموقف السياسي من جهة أخرى، مقارنةٌ مضلِّلة؛ فباكستان دولة ذات سيادة لها مصالحها وتحالفاتها، وأهليّتها للمواقف الدولية لا تُشترط بثروتها. فضلاً عن ذلك، فإنّ اختزال مؤهّلاتها في السلاح النووي يتجاهل ثقلها الديموغرافي والجيوسياسي واقتصادها الذي تجاوز 400 مليار دولار».

ونشر عدد من المستخدمين تغريداتٍ قديمة لعبدالله يُبرزون فيها تناقضات مواقفه تجاه باكستان وإسرائيل، من بينها تغريدة كتب فيها: «لعنة الله على كلّ مغرّد خليجي عربي يدعو للتطبيع مع العدو الإسرائيلي».

كما نشر أحد المستخدمين تغريدةً له من عام 2015 جاء فيها: «كان ينبغي للدبلوماسية الخليجية والسعودية أن تتحرّك بقوّة وثقل، وأن تكون مقنعة، وأن توظّف كلّ إمكاناتها لكسب التصويت على مشاركة باكستان في عمليّة عاصفة الحزم»، في إشارة إلى التدخّل العسكري الذي قادته المملكة العربية السعودية في اليمن.

وكان عبدالله قد شكّك في منطق الاتّفاق الجديد قبل ذلك أيضاً، إذ كتب في 7 أغسطس، يوم توقيع اتّفاق مكّة:

«تهانيّ على قيام هذا التحالف، لكنّ تعزيز التعاون العسكري والسياسي الخليجي وتوحيد البيت الخليجي أهمّ بكثير من الاستثمار في تعاونٍ عسكري وسياسي إقليمي يشمل دولاً لا يُؤخذ مصداقيّتها وقدرتها على مواجهة التهديد الإيراني-الإسرائيلي بجدّية».

وتساءل في منشورٍ آخر: «أحد شروط نجاح أيّ تحالف هو تحديد العدو المشترك. فمن هو العدو لدول هذا التحالف؟»

وردّ عليه عبد العزيز التويجري، الرئيس السابق للمنظّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التابعة لمنظّمة التعاون الإسلامي ومقرّها الرباط، بتلميحٍ واضح إلى علاقات الإمارات بإسرائيل، قائلاً: «من يخون ويتعاون مع الصهاينة لن يجد أماناً أبداً». وتعليقاً على تغريدة عبدالله بشأن باكستان، كتب التويجري: «يبدو أنّ متلازمة اتّفاق مكّة أصابتك بالدوار».

وراء الكلمات، تنافسٌ أعمق

يكشف هذا التبادل عن شرخٍ أعمق. فقد توتّرت العلاقات بين الإمارات، أوّل دولة خليجية تعترف رسمياً بإسرائيل، والمملكة العربية السعودية التي رفضت الاعتراف بإسرائيل رغم الضغوط الأمريكية، وذلك في الفترة الأخيرة، ولا سيّما على خلفيّة دعم الرياض لجماعات انفصالية في جنوب اليمن.

في هذا السياق، يرى المحلّلون أنّ اتّفاق الدفاع لمكّة المكرّمة يُمثّل في جوهره ردّاً على التعاون العسكري الإماراتي-الإسرائيلي، الذي يظلّ غير محبوبٍ خارج الدوائر الإسرائيلية والأمريكية.

وكما قال Theodore Singer، ضابط الاستخبارات الأمريكية السابق، لموقع : «للوهلة الأولى، يُحقّق التحالف الإماراتي-الإسرائيلي مكاسب أكثر ملموسيّةً للطرفين، لكنّ اتّفاق مكّة قد يكون له صدىً أوسع وأقلّ براغماتيّةً على المدى البعيد».

ومن الدلالات اللافتة في هذا الصدد أنّه حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu عن زيارته للإمارات في ذروة الحرب على إيران، سارعت أبوظبي إلى نفي البيان الرسمي. في المقابل، جرى الاحتفاء باتّفاق مكّة على الملأ، وأُعلن أنّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif، والرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan، أدّوا صلاة الجمعة معاً في أقدس بقاع الإسلام.

ويرى بعض المحلّلين أنّ مجرّد توثيق تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان لاتّفاقهم بصورة علنية يمنحه مساحةً للنموّ والتوسّع، بطرقٍ ربّما يعجز عنها التحالف الإماراتي-الإسرائيلي.

قلقٌ سعودي من «تبعيّة» القاهرة للإمارات

يمتدّ التنافس الإماراتي-السعودي ذاته الذي يبدو أنّه يُغذّي مواقف عبدالله، ليطال أيضاً ملفّ الدول المُقصاة من الاتّفاق. إذ يُشار إلى أنّ المملكة العربية السعودية عارضت انضمام مصر إلى اتّفاق الدفاع الجديد، مستندةً في ذلك من بين أسباب أخرى إلى قلقٍ متصاعد من «تبعيّة» القاهرة للإمارات.

وكانت مصادر قد أفادت بأنّه في حين أرسلت مصر منظومات دفاع جوّي ومقاتلاتٍ إلى أبوظبي رداً على الهجمات الإيرانية، وزار الرئيس السيسي الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أكثر من مرّة خلال فترة الحرب، فإنّ خطواتٍ مماثلة لم تُتَّخذ تجاه المملكة العربية السعودية، ما دفع الرياض إلى الشعور بقلقٍ متزايد حيال انحياز السيسي نحو أبوظبي.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنّ الرياض باتت ترى في جملةٍ من السياسات الإماراتية ما يتعارض مع المصالح الاستراتيجية المصرية، من بينها: التدخّل الإماراتي في أرض الصومال (Somaliland)، وعلاقتها الاستراتيجية مع إسرائيل، ودعمها لإثيوبيا في خلافات سدّ النهضة الإثيوبي الكبير، وتأييدها لقوّات الدعم السريع في السودان.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية