ترامب يتراجع عن تهديدات الاستيلاء على خارك
هدد ترامب بالاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية، لكن تراجع عن تهديده بسبب مخاوف من خسائر بشرية. في الوقت نفسه، تصاعدت الضغوط العسكرية الأمريكية على إيران، مما يزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

هدَّد الرئيس دونالد Trump يوم الخميس بالاستيلاء على جزيرة خارك، المحور الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، قبل أن يتراجع عن تهديده مُقرًّا بأن الشعب الأمريكي لا يملك «الجرأة» على حدّ تعبيره لخوض عملية عسكرية يرى فيها خبراء الشأن العسكري خسائر بشرية أمريكية فادحة.
كتب Trump على منصّته Truth Social: "ستضرب الولايات المتحدة إيران... بشدّة بالغة الليلة"، ثم أضاف: "في وقتٍ ليس ببعيد، سنستولي على جزيرة خارك ونقاط البنية التحتية النفطية الأخرى، ونفرض سيطرةً كاملة على أسواق النفط والغاز الإيرانية، على غرار ما فعلناه مع فنزويلا."
وكانت إدارة Trump قد درست إطلاق عملية للاستيلاء على جزيرة خارك في الشهر الأول من الحرب على إيران، إلا أنها تراجعت في نهاية المطاف. وقد أفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون وغربيون كبار سابقون في حينها بأن القوات الأمريكية ستكون قادرةً على إقامة رأس جسر في الجزيرة، غير أنها ستواجه نيرانًا كثيفة من الجانب الإيراني لدى الاقتراب منها، فضلًا عن صعوبات جسيمة في تثبيت السيطرة عليها لاحقًا.
وتأتي هذه التهديدات التصعيدية في وقتٍ يستعدّ فيه وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio لجولة خليجية تشمل البحرين والكويت والإمارات،.
وقد بدا أن Trump نفسه أقرّ بالثمن البشري الباهظ لمثل هذه العملية، حين تراجع عن تهديده في مقابلة مع قناة Fox News بُعيد نشر تغريدته.
«الشعب لا يتحمّل هذا»
قال Trump لـFox News: "تفضيلي دائمًا كان الاستيلاء على جزيرة خارك... لكنني لا أعلم إن كانت أمريكا تملك الجرأة لذلك."
وأوضح Kalev Sepp، الضابط السابق في القوات الخاصة الأمريكية والأستاذ الفخري في كلية الحرب البحرية الأمريكية (US Naval Postgraduate School)، أن أي قوة غزو أمريكية ستكون مضطرةً للاعتماد على قواعد في دول خليجية مجاورة كالسعودية والإمارات والكويت، مشيرًا إلى أن "هذا الأمر مستحيل دون أن تمنح الدول الخليجية المجاورة حقَّ الوصول إلى قواعدها."
وإن كانت دول الخليج قد دعمت النشاط العسكري الأمريكي في ذروة الحرب، فإنها باتت تميل اليوم نحو تشجيع التسوية التفاوضية. بل إن الإمارات، الأكثر تشدّدًا في مواقفها تجاه إيران بين دول الخليج، أجرت محادثات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى هذا الأسبوع سعيًا لتهدئة التوترات، وفق ما أوردته وكالة Bloomberg يوم الخميس.
وأفاد دبلوماسي خليجي بأن حكومته تعتقد أن اللقاء عُقد في طهران، مستندًا إلى تتبّع علني على منصة X لطائرة إماراتية معروف أنها تقلّ مسؤولين إماراتيين.
وبعيدًا عن اشتراط الموافقة الخليجية، يرى الخبراء أن التحدّي الاستراتيجي الأكبر أمام الولايات المتحدة يتمثّل في تثبيت السيطرة على جزيرة خارك بعد إنزال مشاة البحرية أو المظليين فيها. وقال Daniel Davis، المقدّم المتقاعد في الجيش الأمريكي: "هذه القوات بارعة في تأمين موطئ قدم لأنها خفيفة الحركة للغاية. لكن في اللحظة التي تتحوّل فيها إلى قوة ثابتة، تصبح هدفًا يحتاج إلى حماية وإمداد. سيكون الأمر مجزرةً حقيقية."
«الاستسلام»
كشف تذبذب Trump مرةً أخرى عن الهوّة القائمة بين تصريحاته العلنية بشأن إيران وما تُظهره طهران من قدرات عسكرية متواصلة. فقد قال Trump أن "البحرية الإيرانية وسلاح الجو والرادار والدفاع الجوي وسائر منظومات الدفاع، إلى جانب معظم قدراتها الهجومية، باتت في خبر كان"، مما يُوحي بأن الاستيلاء على جزيرة خارك سيكون أمرًا يسيرًا.
كذلك تراجع Trump عن تهديده بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، وهو ما يُشكّل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، قائلًا: "لا أريد فعل ذلك، لأن الشعب سيعاني"، وذلك بعد أن هدّد بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية.
بيد أن الولايات المتحدة صعّدت ضرباتها على إيران في تحدٍّ صريح لوقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه مع طهران في أبريل. وأفادت صحيفة The New York Times بأن الولايات المتحدة استهدفت يوم الخميس منشأةً لمياه الشرب على الساحل الجنوبي لإيران، وهو ما قال مسؤولون إيرانيون إنه حرم 20,000 شخص من المياه. ويُعدّ استهداف البنية التحتية المدنية كمرافق المياه جريمةً حرب بموجب القانون الدولي.
كما شنّت الولايات المتحدة هجومًا على ناقلة تجارية في خليج عُمان يوم الخميس، أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم الهنديين. وأعلنت واشنطن أنها استهدفت السفينة لعدم التزامها بحصارها للممر المائي، فيما أطلقت سلطنة عُمان عملية إنقاذ في أعقاب الضربة، واستدعت الهند نائب رئيس البعثة الأمريكية في سفارة واشنطن بنيودلهي احتجاجًا على الهجوم.
وتأتي هذه الضربات الأمريكية في سياق تصاعد إحباط Trump من إخفاق إيران في القبول بشروطه لإنهاء الحرب، إذ قال لـFox: "الوضع كله مجنون، وهم في الواقع مستسلمون؛ لم يدركوا ذلك بعد."
في غضون ذلك، تعهّد وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent يوم الخميس باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض الأضرار التي تُلحقها طهران بالحلفاء الخليجيين، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت ردًّا على الضربات الأمريكية وهي دول تحتضن جميعها قواعد عسكرية أمريكية. وكتب Bessent على منصة X: "أي أضرار تُلحقها إيران بحلفائنا في الخليج ستُعوَّض من الأموال المُستخرَجة من الحسابات الإيرانية."
وأضاف Bessent أن "أي رسوم عبور تُدفع لهيئة مضيق الخليج الفارسي ستُقابَل بأموال مُستخرَجة من تلك الحسابات". وهذه الهيئة هي الجهاز الإيراني الجديد لتحصيل رسوم العبور في مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل الطاقة الذي أغلقته طهران فعليًّا منذ مطلع الحرب.
أخبار ذات صلة

الإيرانيون يستقبلون اتفاق إنهاء الحرب بارتياح وريبة وعدم يقين

غارة أمريكية تودي بحياة ثلاثة بحّارة هنود في خليج عمّان

إدارة واشنطن تحقّق مع ناقد الحرب الإيراني تريتا بارسي
