مطالب أمريكا الصعبة لإيران وسبل التفاوض المحتملة
تواجه إيران مطالب أمريكية صعبة لإنهاء الحرب، وسط جهود دبلوماسية من تركيا وباكستان ومصر. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام، أم أن الأوضاع ستتجه نحو تصعيد جديد؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

مطالب الولايات المتحدة الصعبة تجاه إيران
-وقد أصدرت الولايات المتحدة مطالب صعبة للغاية لإيران لإنهاء الحرب، وهي شروط من المرجح أن تعتبرها طهران غير قابلة للتنفيذ، حسبما قالت مصادر مطلعة.
جهود الوساطة من تركيا وباكستان ومصر
ومنذ الأسبوع الماضي، تحاول تركيا وباكستان ومصر إنشاء قناة بين الولايات المتحدة وإيران لتأمين وقف قصير لإطلاق النار أو فتح محادثات تهدف إلى استكشاف الشروط التي قد يجدها الطرفان مقبولة كوسيلة للمضي قدماً.
تشابه المطالب مع محادثات روسيا وأوكرانيا
ومع ذلك، قال أحد المصادر المطلعة على المناقشات إن إدارة ترامب قدمت مطالبها بطريقة مشابهة للنهج الذي اتبعته روسيا في محادثاتها مع أوكرانيا العام الماضي في إسطنبول، عندما ضغطت موسكو على كييف لتقديم تنازلات جوهرية.
رفضت أوكرانيا تلك الشروط باعتبارها غير مقبولة. وشملت التنازل عن الأراضي، والحد من القوات العسكرية الأوكرانية وإعادة تشكيل الحكومة الأوكرانية بطرق ترضي موسكو. في ذلك الوقت، وصف بعض الدبلوماسيين الغربيين هذه الشروط بأنها "استسلام"، بالنظر إلى سنوات من القتال.
وقال أحد المصادر المطلعة على المناقشات : "لقد مررت الولايات المتحدة قائمة طويلة من المطالب، تشبه إلى حد كبير خطة من 15 نقطة صاغها مبعوث ترامب ستيفن ويتكوف لأوكرانيا".
"إنها تتضمن كل المطالب الأمريكية التي تم تداولها بالفعل".
مطالب إدارة ترامب الرئيسية من إيران
وكان العديد من المسؤولين في إدارة ترامب قد قالوا في وقت سابق إن الولايات المتحدة تريد من إيران خفض تخصيبها النووي إلى الصفر، ووقف تطوير بنيتها التحتية للصواريخ الباليستية والتوقف عن توسيع شبكة وكلائها في المنطقة.
التحكم في مضيق هرمز
والآن، ومع تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 27 في المئة من المنتجات النفطية العالمية، أُضيفت مطالب إضافية من دول الخليج إلى القائمة.
وتريد إدارة ترامب الآن ضمانات، ربما تشمل السيطرة المشتركة على المضيق، لضمان التدفق الحر لشحنات الطاقة.
"نحن لا ننتظر المفاوضات. نحن ببساطة لن نسمح بحدوثها طالما لم يتم الوفاء بالشروط الإيرانية"، كما قالت فرشته صادقي، وهي صحفية مستقلة مقيمة في طهران ولديها إمكانية الوصول إلى دوائر الحكومة الإيرانية.
المطالب الإيرانية الأساسية
وذكر في وقت سابق أن إيران لديها مطلبان رئيسيان: ضمانات ضد الهجمات المستقبلية وتعويضات عن خسائرها.
احتمالات المفاوضات مع محمد باقر قاليباف
وقد ذكرت العديد من المنشورات أن الولايات المتحدة كانت تميل إلى إجراء مفاوضات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد، وربما حتى إرسال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لمناقشة صفقة شاملة، حيث ورد أن ترامب وعد بعدم ضرب محطات الطاقة الإيرانية من أجل ترك مجال للمحادثات.
وينظر بعض الخبراء الإيرانيين إلى قاليباف على أنه الحاكم الفعلي للبلاد، الذي تربطه علاقات قوية بالحرس الثوري الإيراني والإصلاحيين الإيرانيين، حيث يقال إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عاجز بسبب إصابته.
وقد رفض قاليباف بسرعة الإيحاء بإجراء أي محادثات مع واشنطن. ومع ذلك، قالت عدة مصادر إن شكلاً ما من أشكال الانخراط، إن لم يكن مفاوضات رسمية، لا يزال جارياً في محاولة لتمهيد الطريق لمحادثات محتملة.
التحديات أمام المحادثات الإيرانية الأمريكية
قاليباف قال إن ترامب كان يحاول كسب الوقت للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية.
وقالت صادقي: "لا يمكن لإيران أن ترسل ممثلين عنها للمفاوضات، فالناس ستلتهمهم"، مضيفًا أنه لا يزال من الممكن إرسال "بعض الأشخاص" لطرح شروط إيران الخاصة.
مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة
أمهل الرئيس دونالد ترامب طهران حتى يوم الجمعة، وهي المهلة التي تتزامن مع وصول 2000 من مشاة البحرية الأمريكية، إلى جانب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس ترابلز" وحاملة الطائرات "يو إس إس نيو أورليانز" للنقل البرمائي.
ويعتقد البعض أن ترامب ربما يستغل احتمال إجراء مفاوضات لكسب الوقت لعمليات برية محتملة تستهدف ثلاث جزر إيرانية رئيسية في مضيق هرمز، وهي خطوة قد تسلم السيطرة على الممر المائي للأمريكيين.
التحليل حول بادرة ترامب تجاه إيران
شاهد ايضاً: المصلون الفلسطينيون يُجبرون على الصلاة في الشارع بعد منع إسرائيل الوصول إلى الأقصى في عيد الفطر
وقالت صادقي: "نعتقد أن هذه بادرة وهمية أخرى، تهدف إلى كسب الوقت لوصول قوات المارينز إلى المنطقة وقيام النظام الأمريكي بغزو الجزر الإيرانية، وخاصة خرج".
ومع ذلك، قد لا يزال هناك بعض الأمل في الدبلوماسية، حيث يمكن أن تسعى طهران إلى الخروج من منحدرها الخاص. وقد تؤدي جولة جديدة من القتال إلى جر دول الخليج إلى الحرب وجعل البنية التحتية للطاقة الإيرانية غير صالحة للاستخدام.
المرونة الأمريكية في التعامل مع إيران
وقال كامران بخاري، وهو زميل مقيم أقدم في مجلس سياسات الشرق الأوسط في واشنطن، إن الولايات المتحدة احتفظت بمرونة أكبر بكثير مما كان عليه الحال في المحادثات الروسية الأوكرانية، حيث كانت موسكو تتفاوض من موقع الإلحاح الوجودي.
وقال : "يمكن لواشنطن أن تتعايش مع نظام إيراني ضعيف طالما حُرم من الحصول على أسلحة نووية، وقُيِّدَت قدراته الصاروخية، وأُجبر على كبح جماح وكلائه الإقليميين".
"وفي الواقع، وتماشياً مع النموذج الأساسي لفنزويلا، يبدو أن البيت الأبيض في إدارة ترامب مستعد للعمل مع نظام متحول سلوكياً بدلاً من الإصرار على تغيير النظام بشكل صريح".
نموذج فنزويلا وتأثيره على المفاوضات
من جانبه، قال رضا طالبي، الباحث الأكاديمي في جامعة لايبزيغ، إن الحل الذي يشبه نموذج فنزويلا حيث يتعاون الرجل الثاني في الحكومة مع واشنطن ليس معقولاً على المدى القصير.
وقال: "سيتطلب ذلك انهيارًا اقتصاديًا طويل الأمد وتمزقًا سياسيًا داخليًا عميقًا".
الواقع الميداني وتأثيره على المطالب
وأضاف بخاري أن المطالب ذات مصداقية فقط بقدر ما يسمح به الواقع الميداني.
فبينما فشلت روسيا في إخضاع جارتها الأضعف عسكريًا، أضعفت الولايات المتحدة مع إسرائيل النظام الإيراني بشكل كبير، مما زاد من رغبة طهران للمفاوضات.
أخبار ذات صلة

مستوطنون إسرائيليون يهاجمون الضفة الغربية ويشعلون النيران في المنازل والسيارات

تركيا والسعودية ومصر وباكستان يجتمعون في الوقت الذي تدفع فيه أنقرة نحو اتفاق أمني

ضربات متبادلة على الأصول الطاقية تمنح إيران أداة تكتيكية جديدة
