وورلد برس عربي logo

تقارب تاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان

استضاف الرئيس الكوري الجنوبي رئيسة الوزراء اليابانية في قمة تاريخية تعكس تحسّن العلاقات بين البلدين. ناقشا التعاون في الطاقة وسلاسل الإمداد وسط ضغوط جيوسياسية، مع تحذيرات من قضايا تاريخية قد تندلع مجددًا. تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.

رئيس الوزراء الياباني ساناي تاكايشي والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يتصافحان خلال قمة في أندونغ، تعكس تحسن العلاقات بين البلدين.
التقطت صورة لرئيسة وزراء اليابان سناي تاكايتشي، على اليسار، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ خلال لقائهما في أندونغ، كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء 19 مايو 2026.
رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi تخرج من الطائرة في زيارة لكوريا الجنوبية، مع عسكريين يحيونها، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.
وصلت رئيسة وزراء اليابان سناي تاكايتشي إلى مطار دايجو الدولي في دايجو، كوريا الجنوبية، حيث تلوح بيدها يوم الثلاثاء، 19 مايو 2026.
اجتمع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي في قمة تاريخية لتعزيز التعاون الثنائي.
رئيسة وزراء اليابان سناي تاكايتشي، على اليسار، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ يتفاعلان خلال اجتماعهما في أندونغ، كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء 19 مايو 2026.
اجتماع بين الرئيس الكوري الجنوبي Lee Jae Myung ورئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi، مع العلميات الدبلوماسية بين البلدين، في أجواء تعكس التعاون الثنائي.
اجتمعت رئيسة وزراء اليابان سناي تاكايشي، على اليسار، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، الثالث من اليمين، في أندونغ، كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، 19 مايو 2026. (صورة AP/أهن يونغ-جون، مجموعة)
تبادل التحية بين الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايشي، وسط حرس الشرف، في أندونغ.
رحبت رئيسة وزراء اليابان سناي تاكايتشي، الثالثة من اليمين، لدى وصولها إلى مطار دايغو الدولي في دايغو، كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، 19 مايو 2026.
التصنيف:آسيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في لقاءٍ يعكس عمق التحوّل الذي طرأ على إحدى أكثر العلاقات توتّراً في آسيا، استضاف الرئيس الكوري الجنوبي Lee Jae Myung رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi في مدينة أندونغ الجنوبية الشرقية، الثلاثاء، في إطار قمّتهما الرابعة خلال نحو ستّة أشهر. وتُعدّ أندونغ مسقط رأس الرئيس الكوري، وتشتهر بقريتها الشعبية التقليدية التي تعود إلى قرون مضت، والمُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وكان الزعيمان قد التقيا في يناير في مدينة نارا اليابانية القديمة، مسقط رأس Takaichi، ليُسجّلا بذلك سابقةً تاريخية: إذ لم يسبق لقائدَين من البلدين أن تبادلا زيارة مدينتَيهما الأصليتَين خلال توليّهما السلطة.

قال Lee في مؤتمرٍ صحفي مشترك عقب القمّة: "إنّ حدوث هذا التبادل المعنوي والتاريخي في غضون أربعة أشهر فحسب يدلّ على عمق الصداقة والروابط التي باتت تجمع كوريا واليابان اليوم."

حوافز التعاون: الحرب والطاقة والسلاسل التجارية

أكّد Lee أنّ التعاون الثنائي بات أكثر إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى، في ظلّ اضطراب سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة جرّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأشارت Takaichi إلى أنّ البلدين ناقشا سُبُل استقرار إمدادات الطاقة والمعادن الحيوية، بما في ذلك ترتيبات المقايضة (Swap Arrangements) للنفط الخام ومنتجاته والغاز الطبيعي. وأعلن الزعيمان أيضاً أنّ محادثاتهما تناولت أهمية التعاون الثلاثي بين سيول وطوكيو وواشنطن.

علاقة تاريخية معقّدة

لا يمكن قراءة هذا التقارب بمعزلٍ عن السياق التاريخي الثقيل الذي يُلقي بظلاله على العلاقة بين البلدين. فكوريا الجنوبية واليابان حليفتان رئيسيتان للولايات المتحدة، غير أنّ علاقتهما شهدت تقلّباتٍ حادّة على مدى عقود، تغذّيها مظالم متجذّرة تعود إلى حقبة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية التي امتدّت خمسةً وثلاثين عاماً قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.

بدأت العلاقات تتحسّن عام 2023 حين اتّخذ سلفا الزعيمَين الحاليَّين خطواتٍ للتجاوز عن النزاعات التاريخية وتعزيز التعاون الثنائي، مستندَين إلى تحدّياتٍ مشتركة كالتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، وهشاشة سلاسل الإمداد، والترسانة النووية المتنامية لكوريا الشمالية.

حين تولّى Lee وTakaichi السلطة العام الماضي، ساد القلق في أوساط المراقبين؛ إذ عُرفت Takaichi بتوجّهاتها الأمنية اليمينية المتشدّدة، فيما خشي بعضهم أن يميل Lee، بوصفه ليبرالياً سياسياً، نحو كوريا الشمالية والصين على حساب العلاقة مع واشنطن وطوكيو. بيد أنّ الزعيمَين واصلا التعاون، بل وصل أحياناً إلى مستوياتٍ غير مسبوقة: ففي أغسطس، قبل شهرَين من تنصيب Takaichi، اختار Lee اليابانَ وجهةً أولى لقمّة ثنائية، في سابقةٍ لم يُقدم عليها أيّ زعيم كوري جنوبي من قبل. وفي ختام لقائهما بيناير، انضمّ الزعيمان إلى جلسة عزفٍ موسيقي أعدّتها Takaichi وهي عازفة طبول سابقة من أيّام الجامعة ومعجبة بالهيفي ميتال حيث قرعا الطبول على أنغام أغانٍ من K-pop، من بينها أغنية "Dynamite" لفرقة BTS.

ضغوط جيوسياسية مشتركة

يرى كثيرٌ من المحلّلين أنّ ما يدفع الزعيمَين نحو التقارب ليس فقط الانسجام الشخصي، بل حسابات جيوسياسية بالغة الدقّة. فكلا البلدين يواجهان تداعيات سياسة "أمريكا أولاً" التي ينتهجها الرئيس الأمريكي Donald Trump، وما تُلقيه من شكوكٍ على الضمانات الأمنية الأمريكية، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقد تعهّدت كوريا الجنوبية واليابان بضخّ مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، لكنّ حرب الرسوم الجمركية التي يشنّها Trump ونهجه التعاملي في الأمن باتا يُهدّدان الثقة التي يكنّها كثيرٌ من الكوريين واليابانيين تجاه واشنطن.

قالت Choi Eunmi، الباحثة المتخصّصة في الشأن الياباني في معهد Asan للدراسات السياسية في سيول: "يُركّز البلدان على التعاون أكثر من انشغالهما بالملفّات الخلافية، وباتا يُدركان أنّ العلاقات الثنائية السلبية لن تُفيد أحداً."

استقرار هشّ

غير أنّ الخبراء يُحذّرون من أنّ هذا الاستقرار هشٌّ في جوهره. فملفّات من قبيل تجنيد اليابان قسراً للكوريين عمّالاً وعبيداً جنسيّين خلال الحقبة الاستعمارية لا تزال قابلةً للانفجار في أيّ لحظة، وإن كانت الحكومتان تتحاشيان الخوض فيها علناً في الوقت الراهن.

وختمت Choi بقولها: "لا يتحدّث أيٌّ من الطرفَين عن كيفية تسوية هذه النزاعات أو منع تكرارها، ولا نعلم متى قد تندلع من جديد."

أخبار ذات صلة

Loading...
عمال يقومون بتركيب لوح طاقة شمسية على سطح منزل في الفلبين، في ظل زيادة الطلب على الطاقة الشمسية بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

الحرب الإيرانية نزيد من مبيعات الطاقة الشمسية في آسيا

تسببت الحرب على إيران في صدمة فواتير الكهرباء، مما دفع المواطنين الفلبينيين نحو الطاقة الشمسية كحل بديل. هل ترغب في معرفة كيف غيّرت هذه الأزمة مشهد الطاقة في آسيا؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد!
آسيا
Loading...
لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يعكس جهود تعزيز العلاقات التركية-الهندية.

الهند وتركيا تُطبّعان علاقتهما بعد عام من التوتّر حول باكستان

في ظل التوترات المتصاعدة بين تركيا والهند، تلوح في الأفق فرص جديدة للحوار والتعاون. هل ستستعيد العلاقات زخمها؟ تابعوا التفاصيل حول هذه الديناميكيات المثيرة في مقالنا!
آسيا
Loading...
شاشة تعرض بيانات مؤشر Nikkei 225 في طوكيو، مع امرأة تحمل هاتفًا، تعكس تذبذبات السوق وسط ارتفاعات في الأسهم وأسعار النفط.

أسواق آسيا تصعد في تداولات خفيفة بعطلة العيد، والنفط يستقرّ عند 111 دولاراً

ارتفعت أسهم الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، مع تحسن أسعار النفط وسط غموض الحرب مع إيران. هل ستستمر هذه المكاسب؟ تابع معنا لتكتشف كيف تؤثر هذه الأحداث على السوق العالمي.
آسيا
Loading...
نساء يعملن في مصنع تجهيز المأكولات البحرية في باكستان، حيث يساهمن في تصدير المواد الغذائية إلى إيران ودول أخرى.

باكستان تخفف القيود التنظيمية لتعزيز صادرات الغذاء إلى إيران

تسعى باكستان لتعزيز صادراتها عبر تخفيف اللوائح المالية، مما يسهل التجارة مع إيران. هل ستنجح إسلام آباد في تحقيق توازن بين مصالحها الإقليمية؟ اكتشف المزيد حول هذه التطورات المثيرة!
آسيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية