اكتشاف حدود جديدة للنظام الشمسي تجذب الزوار الفضائيين
حدود النظام الشمسي قد تمتد حتى 3.8 سنة ضوئية بحسب علماء يطرحون أن نقاط لاغرانج L1 وL2 قد تلتقط أجساماً بين نجمية تدخل نظامنا. اكتشاف جديد يفتح آفاقاً لفهم أعمق لجاذبية الشمس وتأثير المادة المظلمة في الفضاء الخارجي. وورلد برس عربي

ما نسمّيه «حدود النظام الشمسي» قد يكون أبعد بكثير مما يُدرَّس عادةً، وقد تكون على هذه الحدود مناطق تلتقط زوّاراً قادمين من خارج المجموعة الشمسية. هذا ما يقترحه العالمان جيم غرين (Jim Green) وإد بيلبرونو (Ed Belbruno). يقترح الاثنان إعادة حساب حافة النظام الشمسي بالاعتماد على مجال الجاذبية الخاص بمجرّة درب التبانة، بما فيه المادة المظلمة. وبحسب حسابهما تمتد «الحدود الجاذبية الشمسية» إلى نحو 3.8 سنة ضوئية من الشمس، أي قرابة 241 ألف وحدة فلكية (AU).
ما الذي يعنيه أن تبعد الحدود 3.8 سنة ضوئية؟
الرقم يضع حافة النظام الشمسي على مقياس المسافة التي تفصل بين النجوم المتجاورة. لا يعرض الباحثان هذه الحافة بوصفها خطاً فاصلاً حاداً، بل يصفانها بأنها تفاعل معقّد بين جاذبية الشمس وجاذبية المجرّة، وهذا فرق جوهري عن تصوّر الحدود كسياج يقف عنده نفوذ الشمس فجأة.
غرين باحث له وزنه في هذا المجال، فهو كبير علماء وكالة «ناسا» السابق ومدير قسم علوم الكواكب (Planetary Science Division) سابقاً. أما بيلبرونو فأستاذ رياضيات في جامعة «يشيفا» (Yeshiva University) وباحث أول مشارك في جامعة برينستون (Princeton University).
هل تلتقط نقاط L1 وL2 زوّاراً من خارج النظام؟
تحدّد النظرية نقطتي لاغرانج الشمسيتين L1 وL2 (Lagrange points)، وهما منطقتان مستقرّتان جاذبياً، بوصفهما «بوابات» محتملة للأجسام القادمة من الفضاء بين النجمي. ويمكن لهذه البوابات، بحسب الطرح، أن تسوق إلى داخل النظام الشمسي زوّاراً مثل المذنّب 3I/ATLAS، وهو مذنّب بين نجمي اكتُشف عام 2025.
يشرح غرين أهمية ذلك قائلاً: «اكتشاف موقع L1 الخاص بالشمس ومركز المجرة مهمّ لأنّ الأجسام بطيئة الحركة التي تدخل هذه المنطقة يمكن أن تلتقطها شمسنا وتصبح جزءاً من نظامنا الشمسي». ويذهب أبعد من ذلك إلى احتمال مثير: «من يدري، فربما يكون هناك كوكب شارد كبير مُلتقَط في طريقه إلى النظام الشمسي الآن».
وهذه عبارة تأمّلية لا نتيجة رصدية، فالباحثان لا يعرضان دليلاً على وجود مثل هذا الكوكب، بل يطرحان الإمكان النظري.
كيف اختُبرت الفكرة؟ وكيف يمكن اختبارها؟
الأساس الرياضي ليس جديداً. فقد بُنيت النظرية على أعمال بيلبرونو حول «الالتقاط الدائم» و«حدود الاستقرار الضعيف» (weak stability boundaries)، ونُشرت عام 2024 في دورية «ميكانيكا السماء والفلك الديناميكي» (Celestial Mechanics and Dynamical Astronomy). أما العرض الأحدث فجاء في عدد أغسطس 2026 من مجلة ROOM – المجلة الفضائية لأسغارديا (ROOM - the Space Journal of Asgardia). والمقال موجّه إلى جمهور عام، ويستند إلى محاضرة رئيسية ألقاها بيلبرونو في معهد نيلز بور (Niels Bohr Institute) في أغسطس 2025. وهذا يعني أن القارئ أمام طرح نظري مبسّط للجمهور، لا أمام تجربة أو رصد جرى تأكيده.
يقول بيلبرونو إن نظرية حدود الاستقرار الضعيف طُبّقت أول مرة عام 1987 لإيجاد مسارات جديدة إلى قمر الأرض باستخدام الالتقاط الباليستي للمركبات الفضائية. ويضيف: «يمثّل هذا العمل الجديد تطبيقاً جديداً لنظرية حدود الاستقرار الضعيف، التي طُبّقت أول مرة عام 1987 لإيجاد مسارات جديدة إلى قمر الأرض، باستخدام الالتقاط الباليستي للمركبات الفضائية». ثم يتابع: «والآن جرى توسيع تطبيقها بصورة كبيرة ليشمل الالتقاط الباليستي إلى نظامنا الشمسي من الفضاء بين النجمي، وتقدير حجم نظامنا الشمسي». ويصف النتيجة بأنها «نتيجة جميلة ومهمّة فعلاً».
وكان بيلبرونو قد شرح فكرة السفر الفضائي بأقل قدر من الوقود عبر مجالات الجاذبية في كتابه «Fly Me to the Moon: An Insider's Guide to the New Science of Space Travel» الصادر عن مطبعة جامعة برينستون في برينستون عام 2007، ويمكن الاطلاع على صفحة الكتاب. وقد وصف بيلبرونو هذا النهج بأنه «ركوب أمواج حقل الجاذبية».
أما الاختبار فيمرّ، بحسب غرين، عبر الرصد. فهو يناقش مع فريق المركبة «نيو هورايزنز» (New Horizons) إمكان رصد المنطقتين L1 وL2. وكانت المركبة قد استكشفت بلوتو عام 2015، وتعمل حالياً في الغلاف الشمسي الخارجي (heliosphere). ويرى غرين أن الغبار في المنطقة المقترحة قد يكون مفتاحاً: «حتى الغبار المتراكم في هذه المنطقة يمكن أن يتحقق من كثير من الحسابات التي أجريناها، بما في ذلك امتداد المادة المظلمة في مجرّتنا».
ماذا تقول الفكرة عن الأجسام بين النجمية؟
يرى الباحثان أن اكتشاف أجسام بين نجمية تعبر النظام الشمسي على مسارات زائدية (hyperbolic trajectories) فتح طريقاً جديداً لدراسة مواد الأنظمة الكوكبية وعملياتها. وفي كلماتهما إن ذلك «فتح نافذة جديدة تماماً على المواد والعمليات التي تشكّل الأنظمة الكوكبية في أرجاء المجرّة». وإذا صحّ أن بوابات L1 وL2 تلتقط بعض هذه الأجسام، فقد تتحول هاتان المنطقتان إلى هدفين للرصد، لأن الزوّار قد يبقون فيهما لا أن يمرّوا ويمضوا.
وماذا عن الحضارات الفضائية؟
في الجزء الأكثر جرأة، يتوسّع الباحثان نحو سؤال البحث عن حياة ذكية. فهما يقولان: «يتطلب السفر بين النجوم إتقاناً للجاذبية، وقد تستخدمه حضارة فضائية متقدمة للتجوّل في المجرّة، مستعينة ببوابات تتكوّن عند نقاط لاغرانج للحصول على الدفع». ويضيفان: «وببقائها في هذه المواقع، يمكنها مراقبة الحياة داخل أي نظام نجمي دون إنفاق طاقة يُذكر».
ويصلان إلى فرضية تبقى سؤالاً مفتوحاً: «ولذلك ربما ينبغي أن نبحث عن محطات فضائية ضخمة عند نقطتَي L1 وL2 للنجوم بوصفها بصمة تقنية (technosignature) لحياة ذكية متقدمة؟». والصياغة استفهامية بالفعل، فلا ادعاء بوجود مثل هذه المحطات، بل اقتراح لتوسيع قائمة ما نبحث عنه.
يبقى السؤال العملي: هل ستُترجم هذه الحسابات إلى رصد فعلي عند L1 وL2؟ المحادثات مع فريق «نيو هورايزنز» لا تزال في طور النقاش، وما سيحسم قيمة الفكرة هو ما إذا كان الغبار في تلك المنطقة سيطابق التوقعات، وما إذا كان امتداد المادة المظلمة الذي تفترضه الحسابات سيجد ما يسانده.
أخبار ذات صلة

نجوم الأقزام البيضاء قد تكون بنفسجية و وردية وخضراء، وفقاً لدراسة مفاجئة

الميثانول النادر يُكتشف للمرة الأولى في الفضاء

نجمٌ أخضر يُرصَد للمرة الأولى
