ألوان الأقزام البيضاء تكشف أسرار الكون الخفية
اكتشف علماء الفلك أن الأقزام البيضاء ليست كلها بيضاء فقد تظهر بألوان مثل الأخضر والوردي والأحمر بسبب تفاعلات كيميائية معقدة في أجوائها الكثيفة هذا يغير فهمنا لهذه النجوم ويكشف عن تنوع ألوانها أكثر مما كنا نعتقد وورلد برس عربي

ليست كل الأقزام البيضاء بيضاء. فبعد تحليل أطياف 151 قزماً أبيض قريباً من الأرض، وجد فريق من علماء الفلك أنّ نجماً واحداً من كل 30 تقريباً يتوهّج بلون غير الأبيض، وأنّ بعض هذه البقايا النجمية تميل إلى الأخضر أو الوردي، وأنّ أحدها قد يكون أحمر نجمٍ رُصد حتى الآن. النتيجة تعني أنّ الأقزام الملوّنة قد تكون أكثر شيوعاً مما كان يُظنّ.
نُشرت الدراسة يوم الخميس 15 أكتوبر في دورية «RAS Techniques and Instruments» (المجلد 5، 2026، رقم المقال rzag069)، ويمكن الاطلاع على الدراسة المنشورة وعلى معرّفها الرقمي. المؤلف الأول هو مارك هولندز (Mark Hollands) من جامعة وورويك (University of Warwick) في المملكة المتحدة، ويشاركه بوريس ت. غانسيك (Boris T. Gänsick) وبيير-إيمانويل تريمبلاي (Pier-Emmanuel Tremblay) وديتليف كوستر (Detlev Koester).
ما الذي يحدّد لون القزم الأبيض؟
القزم الأبيض هو اللبّ الكثيف المتبقّي بعد أن ينفد وقود نجم متوسط أو منخفض الكتلة، ثم يبرد تدريجياً. الأقزام الأولى التي عُرفت كانت بيضاء أو زرقاء باهتة، ومن هنا جاء اسم الفئة.
يشرح هولندز سبب هذه الصورة النمطية: «معظم النجوم، ومنها معظم الأقزام البيضاء، تتصرّف بوصفها "مشعّات مثالية"، أي إنّ لونها يتحدّد بدرجة الحرارة وحدها تقريباً. لكنّ أحداً لم يبحث فعلاً في ما قد يكون ممكناً غير ذلك لدى الأقزام البيضاء».
ما وجده الفريق أوسع من ذلك. فقد يظهر القزم الأبيض بالوردي أو الأخضر أو السماوي أو الأرجواني أو الأصفر. وللألوان أنماط تقريبية:
- الأقزام الغنية بالكربون تميل إلى الأرجواني أو الوردي.
- الأقزام التي تحمل حطام كويكبات أو مذنّبات تكون عادةً أكثر اصفراراً.
- الأجواء الكثيفة التي تتصادم فيها جزيئات الهيدروجين والهيليوم قد تنتج لوناً سماوياً أو أزرق باهتاً.
لماذا تتغيّر الألوان في نجوم بهذه الكثافة؟
السبب في الكثافة. فالأقزام البيضاء الأبرد تبلغ كثافتها نحو 1 غرام لكل سنتيمتر مكعب، وهي أعلى بملايين المرات من كثافة السطح المرئي للشمس. وفي هذه الظروف تتغيّر طريقة تفاعل العناصر مع الضوء.
يقول الباحثون في الدراسة: «أي عناصر شحيحة قد تكون موجودة، مثل الكربون والكالسيوم والصوديوم، تتفاعل مع بلازما الهيليوم الكثيفة المحيطة بها وتمتصّ الضوء عبر نطاق ألوان أوسع مما تفعل في كثافات أدنى». ويضيفون: «وهذا يُزيح لون النجم بعيداً عن البرتقالي والأبيض والأزرق المعتادة في المشعّ المثالي».
الفكرة العملية أنّ آثار عناصر ضئيلة تكفي لتغيير المظهر عندما يكون الوسط بهذه الكثافة. وقد قال هولندز: «تبيّن أنّ هذه النجوم الكثيفة للغاية قادرة على إنتاج ألوان لم يتوقعها أحد، وبعضها فاجأني حقاً».
أخضر وسلموني: النجمان اللافتان
برز نجمان في العيّنة. الأول هو WD J1330+6435، قزم أبيض يحتوي مواد صخرية، وتسهم في مظهره الأخضر عناصر الكالسيوم والليثيوم والصوديوم في غلافه الجوي. وصف الباحثون مظهره بأنه «أخضر بلون الشارتروز». ويفسّر هولندز ذلك قائلاً: «آثار الصوديوم في الغلاف الجوي لهذا القزم الأبيض تمتصّ الجزء البرتقالي من الطيف، فيبقى توهّجٌ أخضر شبحي».
الثاني هو WD J1011+2845، ويبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض، ويرجّح الفريق أنه أحمر نجمٍ عُثر عليه حتى اليوم. فالكربون قرب سطحه يرتفع من الداخل بفعل تيارات حمل حراري قوية، وجزيئات الكربون تحجب أطوالاً موجية أخرى، فينتج ما وصفته الدراسة بأنه «توهّج وردي داكن». ويقول هولندز إنّ الأمر «يبدو كأنه خارج من الخيال العلمي».
ما حدود هذه النتائج؟
ثمة تحفّظ منهجي لا يصحّ إغفاله. الأقزام البيضاء صغيرة وبعيدة، ويصعب التحقق من ألوانها مباشرة. لذلك استنتج الباحثون اللون من الأطياف، وهي البصمات الكيميائية المميزة لضوء النجوم، ثم نمذجوها بألوان يراها العين البشرية. فما نقرؤه هو لون مُستنتَج بالنمذجة، لا صورة التقطتها عين مجرّدة. وتغطّي العيّنة نجوماً تقع ضمن 65 سنة ضوئية من الأرض فقط، وهو مدى ضيّق قياساً بحجم المجرة. ولهذا يبقى السؤال المفتوح: هل تصمد نسبة نجم واحد من كل 30 حين يتّسع المسح إلى أعداد أكبر ومسافات أبعد؟
وتتوافر بيانات جامعة وورويك الصحفية والصفحة التعريفية بهولندز لمن أراد الرجوع إلى المصدر.
أخبار ذات صلة

حان الوقت لإعادة تقييم حدود النظام الشمسي

الميثانول النادر يُكتشف للمرة الأولى في الفضاء

نجمٌ أخضر يُرصَد للمرة الأولى
