وورلد برس عربي logo

ألوان الأقزام البيضاء تكشف أسرار الكون الخفية

اكتشف علماء الفلك أن الأقزام البيضاء ليست كلها بيضاء فقد تظهر بألوان مثل الأخضر والوردي والأحمر بسبب تفاعلات كيميائية معقدة في أجوائها الكثيفة هذا يغير فهمنا لهذه النجوم ويكشف عن تنوع ألوانها أكثر مما كنا نعتقد وورلد برس عربي

قزم أبيض يتوهج بلون أخضر شاحب محاط بحطام صخري وحلقات غبار، يعكس تنوع ألوان الأقزام البيضاء المكتشفة حديثاً.
رسم توضيحي لنجم قزم أبيض يتوهج باللون الأخضر. تكشف دراسة جديدة أن بعض النجوم المحتضرة قد تظهر بألوان زاهية للعين البشرية (لو تمكنا من الاقتراب بما يكفي لرؤيتها). (حقوق الصورة: مارك أ. جارليك/جامعة ووريك)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ليست كل الأقزام البيضاء بيضاء. فبعد تحليل أطياف 151 قزماً أبيض قريباً من الأرض، وجد فريق من علماء الفلك أنّ نجماً واحداً من كل 30 تقريباً يتوهّج بلون غير الأبيض، وأنّ بعض هذه البقايا النجمية تميل إلى الأخضر أو الوردي، وأنّ أحدها قد يكون أحمر نجمٍ رُصد حتى الآن. النتيجة تعني أنّ الأقزام الملوّنة قد تكون أكثر شيوعاً مما كان يُظنّ.

نُشرت الدراسة يوم الخميس 15 أكتوبر في دورية «RAS Techniques and Instruments» (المجلد 5، 2026، رقم المقال rzag069)، ويمكن الاطلاع على الدراسة المنشورة وعلى معرّفها الرقمي. المؤلف الأول هو مارك هولندز (Mark Hollands) من جامعة وورويك (University of Warwick) في المملكة المتحدة، ويشاركه بوريس ت. غانسيك (Boris T. Gänsick) وبيير-إيمانويل تريمبلاي (Pier-Emmanuel Tremblay) وديتليف كوستر (Detlev Koester).

ما الذي يحدّد لون القزم الأبيض؟

القزم الأبيض هو اللبّ الكثيف المتبقّي بعد أن ينفد وقود نجم متوسط أو منخفض الكتلة، ثم يبرد تدريجياً. الأقزام الأولى التي عُرفت كانت بيضاء أو زرقاء باهتة، ومن هنا جاء اسم الفئة.

يشرح هولندز سبب هذه الصورة النمطية: «معظم النجوم، ومنها معظم الأقزام البيضاء، تتصرّف بوصفها "مشعّات مثالية"، أي إنّ لونها يتحدّد بدرجة الحرارة وحدها تقريباً. لكنّ أحداً لم يبحث فعلاً في ما قد يكون ممكناً غير ذلك لدى الأقزام البيضاء».

ما وجده الفريق أوسع من ذلك. فقد يظهر القزم الأبيض بالوردي أو الأخضر أو السماوي أو الأرجواني أو الأصفر. وللألوان أنماط تقريبية:

  • الأقزام الغنية بالكربون تميل إلى الأرجواني أو الوردي.
  • الأقزام التي تحمل حطام كويكبات أو مذنّبات تكون عادةً أكثر اصفراراً.
  • الأجواء الكثيفة التي تتصادم فيها جزيئات الهيدروجين والهيليوم قد تنتج لوناً سماوياً أو أزرق باهتاً.
أقزام بيضاء بألوان متعددة من الأزرق إلى الوردي والأخضر والأحمر مع أطياف ضوئية توضح تأثير العناصر الكيميائية على ألوانها.
Loading image...
صور محاكاة دقيقة للألوان للأقزام البيضاء، حيث تتيح اختلافات كمية وتركيبة المادة المتراكمة ودرجات حرارة القزم الأبيض تنوعًا واسعًا في الألوان، بما في ذلك اللون الأخضر.

لماذا تتغيّر الألوان في نجوم بهذه الكثافة؟

السبب في الكثافة. فالأقزام البيضاء الأبرد تبلغ كثافتها نحو 1 غرام لكل سنتيمتر مكعب، وهي أعلى بملايين المرات من كثافة السطح المرئي للشمس. وفي هذه الظروف تتغيّر طريقة تفاعل العناصر مع الضوء.

يقول الباحثون في الدراسة: «أي عناصر شحيحة قد تكون موجودة، مثل الكربون والكالسيوم والصوديوم، تتفاعل مع بلازما الهيليوم الكثيفة المحيطة بها وتمتصّ الضوء عبر نطاق ألوان أوسع مما تفعل في كثافات أدنى». ويضيفون: «وهذا يُزيح لون النجم بعيداً عن البرتقالي والأبيض والأزرق المعتادة في المشعّ المثالي».

الفكرة العملية أنّ آثار عناصر ضئيلة تكفي لتغيير المظهر عندما يكون الوسط بهذه الكثافة. وقد قال هولندز: «تبيّن أنّ هذه النجوم الكثيفة للغاية قادرة على إنتاج ألوان لم يتوقعها أحد، وبعضها فاجأني حقاً».

أخضر وسلموني: النجمان اللافتان

برز نجمان في العيّنة. الأول هو WD J1330+6435، قزم أبيض يحتوي مواد صخرية، وتسهم في مظهره الأخضر عناصر الكالسيوم والليثيوم والصوديوم في غلافه الجوي. وصف الباحثون مظهره بأنه «أخضر بلون الشارتروز». ويفسّر هولندز ذلك قائلاً: «آثار الصوديوم في الغلاف الجوي لهذا القزم الأبيض تمتصّ الجزء البرتقالي من الطيف، فيبقى توهّجٌ أخضر شبحي».

الثاني هو WD J1011+2845، ويبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض، ويرجّح الفريق أنه أحمر نجمٍ عُثر عليه حتى اليوم. فالكربون قرب سطحه يرتفع من الداخل بفعل تيارات حمل حراري قوية، وجزيئات الكربون تحجب أطوالاً موجية أخرى، فينتج ما وصفته الدراسة بأنه «توهّج وردي داكن». ويقول هولندز إنّ الأمر «يبدو كأنه خارج من الخيال العلمي».

ما حدود هذه النتائج؟

ثمة تحفّظ منهجي لا يصحّ إغفاله. الأقزام البيضاء صغيرة وبعيدة، ويصعب التحقق من ألوانها مباشرة. لذلك استنتج الباحثون اللون من الأطياف، وهي البصمات الكيميائية المميزة لضوء النجوم، ثم نمذجوها بألوان يراها العين البشرية. فما نقرؤه هو لون مُستنتَج بالنمذجة، لا صورة التقطتها عين مجرّدة. وتغطّي العيّنة نجوماً تقع ضمن 65 سنة ضوئية من الأرض فقط، وهو مدى ضيّق قياساً بحجم المجرة. ولهذا يبقى السؤال المفتوح: هل تصمد نسبة نجم واحد من كل 30 حين يتّسع المسح إلى أعداد أكبر ومسافات أبعد؟

وتتوافر بيانات جامعة وورويك الصحفية والصفحة التعريفية بهولندز لمن أراد الرجوع إلى المصدر.

أخبار ذات صلة

Loading...
تمثيل فني لحدود النظام الشمسي الممتدة إلى 3.8 سنة ضوئية، تظهر تأثير جاذبية الشمس والمجرة في التقاط الأجسام بين النجمية.

حان الوقت لإعادة تقييم حدود النظام الشمسي

هل تخيلت أن حدود النظام الشمسي تمتد لأكثر من 3.8 سنة ضوئية؟ اكتشف كيف تلتقط نقاط لاغرانج زوّاراً من الفضاء بين النجمي وتعرف على أسرار الجاذبية الكونية الآن!
علوم
Loading...
سحابة برشاوش الجزيئية مع تكبير يوضح جزيء الميثانول الثقيل CD3OD المكتشف حول النجم الوليد IRAS4A2 بواسطة مراصد ALMA.

الميثانول النادر يُكتشف للمرة الأولى في الفضاء

اكتشف علماء ALMA وفرة غير متوقعة من الميثانول الثقيل حول نجم شاب تفوق التوقعات 100 مرة، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الكيمياء الفضائية. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
قزم أبيض متوهج بلون أخضر يبتلع كوكباً محاطاً بحطام فضائي، يعكس دراسة جامعة وارويك عن ألوان الأقزام البيضاء وتأثير الغلاف الجوي.

نجمٌ أخضر يُرصَد للمرة الأولى

اكتشف العلماء أول قزم أبيض يتوهج بلون أخضر نادر بسبب امتصاص الصوديوم في غلافه الجوي، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم ألوان النجوم الغريبة. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
علوم
Loading...
مروحية فضائية تطير فوق سطح المريخ أثناء هبوط كبسولة مشروع سكاي فول المزودة برادار لاختراق التربة لاستكشاف الجليد تحت السطح.

مروحيات SkyFall لناسا ستكشف عن أجزاء من المريخ لم نرها من قبل

تستعد وكالة "ناسا" لإطلاق مروحيات "سكاي فول" إلى المريخ، بهدف استكشاف الجليد المدفون باستخدام رادار اختراق الأرض. تعرّف على مستقبل استكشاف الكوكب الأحمر، وكن جزءاً من هذه الرحلة المشوقة!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية