جهاز Bee الجديد من أمازون يغير مستقبل الحوسبة الذكية
أمازون تكشف عن أجهزة Bee التي تسجل أحاديثك تلقائياً لتحويلها إلى ملاحظات ذكية مع وعد بحماية الخصوصية عبر حذف التسجيلات الصوتية الأصلية وتشفير النصوص. مستقبل الحوسبة المحيطة يبدأ من هنا مع تحكم كامل للمستخدم في بياناته ووقته. وورلد برس عربي

جهاز يسجّل أحاديثك طوال اليوم دون أن تضغط أي زر: هذا بالضبط ما تقدّمه أجهزة Bee الجديدة من أمازون، وهنا يبدأ السؤال الذي يهمّ المستخدم قبل أي ميزة: أين يذهب هذا الصوت؟ بحسب ما أعلنته الشركة، تعالج الأجهزة الحديث في الوقت الفعلي ثم تحذف التسجيل الخام، ولا تحتفظ به.
الكلام هنا هو كلام الشركة، وليس نتيجة فحص مستقل، وهذا ما ينبغي أن يبقى حاضراً في الذهن عند قراءة التفاصيل.
ما الذي يسجّله Bee وما الذي يبقى منه؟
قدّمت أمازون الخميس أجهزة Bee الجديدة، في أكبر خطوة لها حتى الآن نحو ما يُسمّى «الحوسبة المحيطة» (Ambient Computing). والفكرة أن يعمل الجهاز في الخلفية، فيسجّل الصوت بصورة سلبية ويحوّله إلى ملاحظات يومية. تحدّد هذه الملاحظات ما قد يكون مهامّ يجب إنجازها وتذكيرات وأفكاراً تُحفظ للرجوع إليها لاحقاً.
في ما يخصّ الخصوصية، تقول الشركة:
تعالج أجهزة Bee صوت المحادثات في الوقت الفعلي ثم تحذف الصوت الخام، ولا تخزّنه.
تُشفَّر نصوص المحادثات (Transcripts) بمفاتيح ينشئها جهاز المستخدم ويتحكّم فيها.
لا يستطيع أحد، بمن فيهم موظفو أمازون، الوصول إلى ملفات النصوص إلا إذا شاركها المستخدم عن قصد.
وقال بانوس بانايّ، نائب الرئيس الأول للأجهزة وAlexa وLeo في أمازون، إن الخصوصية اعتبار أساسي في تصميم الأجهزة المحيطة: «لكل منتج خصوصيته، لكن في حالة Bee تحديداً، كمثال على هذا المجال المحيط، عليك أن تصمّم والخصوصية في ذهنك. وهذا ما نفعله. هذا أمر حاسم». وأضاف: «عليك أن تمنح العملاء هذا التحكّم».
شكلان يمكن أن يرتدي بهما Bee: سوار يُلبس في المعصم أو يُنزع ليُستعمل كقلادة، وملحق صغير بحجم بطاقة ائتمانية يلتصق مغناطيسياً بظهر الهاتف.
كيف يرى بانايّ مستقبل الحوسبة الشخصية؟
تحدّث بانايّ الخميس في مؤتمر TechCrunch Disrupt عن الحوسبة الشخصية. يعرّف الأجهزة المحيطة بأنها أجهزة تعمل في الخلفية مستعينة بالمستشعرات والذكاء الاصطناعي لتحديد المهام. وهي، في تصوّره، تقلب المعادلة الحالية التي يطلب فيها المستخدم من الجهاز ما يريده.
و وصف الوضع القائم قائلاً: «في أحيان كثيرة، ما نفعله جميعاً الآن هو أننا نضطر إلى تذكّر ما نطلب من أداتنا أن تفعله لنا». ثم لخّص البديل: «إنه أشبه بـ: وجّه، التقط، ارجع». وقال: «أعتقد أننا متجهون إلى عالم يبدأ من الأجهزة المحيطة».
أما الفائدة في رأيه فهي الحضور: «حين تعمل في الخلفية، تستطيع أن تبقى أكثر حضوراً. تستطيع إنجاز المزيد. ستقضي وقتاً أطول مع الناس… ولا تخشى أن يفوتك شيء. إنه أمر قوي بشكل لا يُصدَّق».
هل تنتهي عصور التطبيقات والهاتف؟
يرى بانايّ أن الذكاء الاصطناعي قد يُقلّل أهمية التفاعل مع التطبيقات كلما تولّى مهامّ أكثر. وقال: «هل أعتقد أن لدينا مستقبلاً فيه شيء من التوازن، جيلاً كاملاً لا يقول: "أعطني التطبيق" لهذا الغرض، بل يقول: ينبغي أن يفهم ما أحتاجه؟ نعم، أعتقد ذلك. أعتقد أن هذا التحوّل قادم. أعتقد أنه الجيل التالي».
لكنه لا يعلن نهاية الهاتف. فهو يرى أن الهواتف الذكية قد تبقى من أهم أجهزة الحوسبة الشخصية، وأن الأجهزة الجديدة المزوّدة بمستشعرات قد تفهم المستخدم على نحو أفضل وتجلب الذكاء إلى محيطه. وقال: «لست ممن يرون أن شكلاً واحداً سيحلّ محلّ آخر. لا أعتقد أن هذا هو الحال».
ويصف بانايّ طبقة ذكاء تربط الأجهزة ببعضها، ويشترط فيها شرطاً واحداً: «أعتقد أن هناك طبقة ذكاء تربط كل شيء… ويجب أن تكون مفيدة».
الرجل ليس غريباً عن عالم الأجهزة؛ فقد أمضى 19 عاماً في مايكروسوفت أشرف خلالها على تطوير أجهزة Surface، قبل انتقاله إلى أمازون. ويأتي حديثه في سياق أوسع يضمّ منتجات الشركة الأخرى، ومنها لوحة Alexa اللوحية ومكبّر الصوت الذكي Echo.
يبقى السؤال المفتوح: هل يكفي وعد الحذف والتشفير ليطمئن من سيضع ميكروفوناً دائم التسجيل على معصمه أو هاتفه؟ الجواب سيتحدد بتجربة الاستخدام الفعلية، وبقدرة المستخدم على مراجعة ما يُحفظ وما يُشارَك، وهو التحكّم الذي يقول بانايّ إنه لا بد منه.
أخبار ذات صلة

Anthropic تمنح باحثي METR صلاحيات الوصول الداخلي لأنظمتها

Volvo تراهن على Nvidia بقوة أكبر

CNN و Google توقّعان شراكة متعدّدة السنوات في الذكاء الاصطناعي التوليدي
