فرصة نادرة لرصد الشفق القطبي في سماء غير معتادة
حدث توهج شمسي قوي قد يسبب ظهور الشفق القطبي في خطوط عرض أقل من المعتاد إذا توجهت الانبعاثات نحو الأرض. نشاط شمسي متزايد قد يصنع عرضاً ضوئياً نادراً في السماء تابعوا التطورات لحظة بلحظة مع وورلد برس عربي.

قد تكون الأيام القليلة المقبلة فرصةً نادرة لمشاهدة الشفق القطبي («الأضواء الشمالية») في خطوط عرضٍ أدنى من المعتاد، إثر توهّجٍ شمسي قوي رصده العلماء فجر 6 أكتوبر، فيما لا تزال الصورة الكاملة لمساره وتأثيره على الأرض غير مكتملة.
وقع الانفجار الشمسي، المصنَّف من الفئة M1.4، من المنطقة النشطة AR4549 الواقعة قرب مركز الجانب المواجه للأرض من قرص الشمس — وهو موقعٌ يرفع احتمالات أن يكون أيّ انبعاثٍ كتلي إكليلي (CME) ناتج عنه موجّهاً نحو كوكبنا. أظهرت صور الرصد ظاهرة "التعتيم الإكليلي" الواسعة حول موقع الانفجار، وهي علامةٌ معروفة على أن مادةً فعلاً قد اندفعت خارج الغلاف الجوي للشمس. لكنّ رصد الانبعاث لا يعني بالضرورة معرفة وجهته أو قوته.
ما الذي لا نعرفه بعد؟
هنا يكمن جوهر القصة: الكمية التي أفلتت من الغلاف الشمسي، ووجهتها الدقيقة نحو الأرض، ما تزالان غير مؤكّدتين. الفيزيائي الفضائي ومصوّر الشفق القطبي Vincent Ledvina، الذي تابع الحدث لحظة بلحظة، كتب: "بما أنّ هذه الصور التي أنشرها هنا هي فعلاً أحدث لقطات لهذا الانفجار، فمن المبكر جداً تحديد مقدار ما أفلت من الانبعاث الكتلي الإكليلي من الغلاف الجوي الشمسي ومدى توجّهه نحو الأرض". وأضاف في تقييمٍ لاحق: "النظرة الأولية واعدة، لكننا بحاجة إلى مزيدٍ من البيانات لنكون واثقين بأي درجة".
هذا التحفّظ العلمي ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو بيت القصيد في أي تغطيةٍ جدّية لأحداث الطقس الفضائي: الفارق بين رصد ظاهرة ووصفها، وبين وصفها والتنبؤ بأثرها، فارقٌ يحتاج نمذجةً دقيقة لا تُنجَز في ساعات. ويعمل متنبّئو الطقس الفضائي حالياً على تحليل مراقبات الإكليل الشمسي (coronagraph) والنماذج الحاسوبية لتحديد مسار الانبعاث وسرعته وتوقيت وصوله المحتمل إلى الأرض، في حال كان بالفعل متّجهاً إلينا.
لماذا يهتمّ محبّو الشفق القطبي بهذا الحدث تحديداً؟
إذا تأكّد أن انبعاثاً كتلياً إكليلياً كبيراً متّجهٌ فعلاً نحو الأرض، فإنّ الاحتمال القائم هو حدوث عاصفةٍ مغناطيسية أرضية، قد تترافق مع ظهور الشفق القطبي في خطوط عرضٍ أدنى من المعتاد — وهذا بالضبط ما يثير اهتمام من يتابعون هذه الظاهرة خارج مناطقها التقليدية القريبة من القطبين. غير أنّ شدة العرض الضوئي لا تتحدّد بوجود الانبعاث وحده، بل بتوجّهه المغناطيسي لحظة وصوله إلى الأرض، وهو عاملٌ حاسم يحدّد مدى قوة التفاعل مع المجال المغناطيسي الأرضي، ولا يمكن حسمه إلا عند اقتراب الموجة فعلياً من كوكبنا.
تعقيدٌ إضافي جاء بعد ساعاتٍ قليلة من الانفجار الأول: أطلقت المنطقة AR4549 نفسها توهّجاً آخر من الفئة M1.9، في إشارةٍ إلى أنّ هذه المنطقة النشطة ما تزال في طور التقلّب. وكان أحد مستخدمي منصة X، المعروف بحساب @cantworkitout، قد كتب عقب الانفجار الأول: "حدث قبل لحظات توهّجٌ من الفئة M1.4 مع انبعاثٍ كتلي إكليلي يُرجَّح أنه متّجه نحو الأرض، نشأ من جوار AR4549. هذه منطقة نشطة جديدة نسبياً، تتسم بعدم استقرارٍ كبير ونشاطٍ متواصل، وقد نشهد مزيداً من الانبعاثات والتوهّجات في اتجاهنا في الفترة القريبة"، في إشارةٍ مبكرة إلى احتمال تكرار المشهد.
الأسبوع القادم: نافذة مراقبة لا تُغلَق بعد
لا تقتصر الصورة على AR4549 وحدها. فالمنطقتان AR4549 و AR4545 كلتاهما مواجِهتان للأرض حالياً، وتُظهران نشاطاً متصاعداً في التوهّجات، ما يعني أن انبعاثاتٍ إضافية قد تطال الأرض خلال الأيام القليلة المقبلة. وبالتوازي، من المتوقَّع أن ترسل ثقوبٌ إكليلية مواجِهة للأرض تياراتٍ إضافية من الرياح الشمسية السريعة نحو كوكبنا، وهو ما يغذّي توقّعات بفترة نشاطٍ مغناطيسي أرضي معزَّزة أخرى حوالي 11 أكتوبر.
باختصار، النمذجة التفصيلية للانبعاث والتوقّعات الرسمية لا تزال معلّقة، وما هو متاح حالياً هو مجموعة مؤشّرات أولية تستحق المتابعة لا الحسم. لمن يرغب بمتابعة تطوّر الحدث لحظةً بلحظة، تتيح صفحات رصد النشاط الشمسي مثل SpaceweatherLive تحديثاتٍ دورية حول التوهّجات، فيما تبقى الأيام القادمة حتى 11 أكتوبر هي النافذة الزمنية التي ستحدّد ما إذا كانت السماء ستشهد مشهداً استثنائياً للشفق القطبي في خطوط عرضٍ غير معتادة، أم أن الأمر سيمرّ دون أثرٍ يُذكر.
أخبار ذات صلة

كواكب غريبة: علماء يكتشفون "جواهر" في غلاف كوكب "الإسفنج" الملتهب

الراديو الفينيقي: رصدٌ فلكي يتجاوز منطقة العمى الكوني

نكهة النيوترينوات تحدّد مصير النجم الضخم
