لغز El Gordo وحل المادة المظلمة ذات الحالتين
باحث يقدم فرضية جديدة تشرح تشكيل عنقود مجري ضخم مثل El Gordo عبر مادة مظلمة ذاتية التفاعل بحالتين لكن تبقى كتلة العنقود وسرعة تصادمه مجهولة ما يجعل الفرضية قابلة للاختبار فقط ولا تفسيراً حاسماً حتى الآن وورلد برس عربي

يقدّم باحثٌ فرضيةً جديدة لتفسير لغزٍ فلكي: كيف تشكّل عنقود مجرّي ضخم مثل El Gordo في وقتٍ مبكر من عمر الكون؟ الجواب المقترح هو مادة مظلمة ذاتية التفاعل تتخذ حالتين. لكنّ الفرضية تقف على أرضٍ غير ثابتة، لأنّ كتلة العنقود الدقيقة وسرعة التصادم الجارية داخله لا تزالان مجهولتين. وعند الطرف الأدنى من نطاق الكتلة والسرعة، لا يتوافق النموذج المقترح مع البيانات أصلاً.
ما الذي يجعل El Gordo معضلةً للنموذج القياسي؟
يقع El Gordo على بُعد سبعة مليارات سنة ضوئية من الأرض. هو عنقودٌ مجرّي يضم منطقتين تصطدمان في هذه اللحظة، وتتجاوز كتلتاهما معاً 2 كوادريليون كتلة شمسية، أي أكثر من ألفَي تريليون كتلة شمسية. ويُعدّ حجمه استثنائياً قياساً بالحقبة الكونية التي ينتمي إليها.
هنا تبدأ المشكلة. فالمادة المظلمة الباردة في كونٍ تضخّمي تجد صعوبةً في تفسير تشكّل عنقودٍ فائق بهذا الحجم وبهذه السرعة، ولذلك يرى بعض الفلكيين في El Gordo مثالاً مضادّاً للنموذج القياسي في علم الكونيات. ولا يعني ذلك سقوط النموذج، لكنه يعني أنّ حالةً رصدية واحدة قد تضغط عليه إن لم تجد تفسيراً.
لماذا لا تكفي المادة المظلمة التقليدية؟
تشكّل المادة المظلمة معظم كتلة الكون. وتتفاعل تفاعلاً ضعيفاً مع الضوء، أو لا تتفاعل معه إطلاقاً، وهذا سبب تسميتها. وتتفاعل كذلك تفاعلاً ضعيفاً مع المادة العادية. ويرتبط ذلك بأنّ معظم تفاعلات المادة كهرمغناطيسية، وهو ما يحدّ من احتكاك المادة المظلمة بما نعرفه.
والتصوّر الشائع أنّ المادة المظلمة لا تتفاعل مع نفسها. كما تشير الرصدات إلى أنها «باردة» في معظمها، أي أنّ جسيماتها قليلة الطاقة الحركية. غير أنّ افتراض التفاعل الذاتي قد يفسّر نشوء عنقودٍ فائق مبكراً، لكنه يُنتج في المقابل كمّيات وفيرة من المادة المظلمة «الدافئة»، وهذا لا يتسق مع الرصدات. فالتفسير يحلّ مشكلةً ويصنع أخرى.
وتفترض معظم نماذج المادة المظلمة ذاتية التفاعل تصادماتٍ مرنة. وهذا النوع من التصادم شائعٌ في المادة العادية، إذ يحفظ معظم الطاقة. أما التصادمات غير المرنة فتفقد الطاقة عند كل اصطدام. ولمن أراد خلفيةً مبسّطة عن المادة المظلمة الباردة، ثمة شرحٌ منشور هنا.
كيف يعمل نموذج الحالتين؟
تقترح الدراسة، التي كتبها R. Valdarnini ونُشرت في مجلة The Astrophysical Journal (العدد 1008.1، 2026، الصفحة 105)، تفاعلاً ثنائي الحالة للمادة المظلمة. يضم النموذج حالةً أرضية وحالةً مُثارة. ومعظم التفاعلات فيه مرنة، لكنّ التصادم إذا بلغ طاقةً كافية قد يُثير الجسيمات إلى الحالة العليا، فتُنتزع منها طاقة حركية.
بهذه الآلية تتجمّع جسيمات المادة المظلمة وتبرد في آنٍ واحد. فالتجمّع السريع الذي يتطلبه عنقود مبكر وضخم يتحقق، ولا تتراكم المادة الدافئة التي تتعارض مع الرصدات.
ما مدى قوة الدليل؟
اختُبر النموذج عبر محاكاة «إن-بودي» (N-body) لمنطقتي El Gordo المتصادمتين. وعنوان الدراسة المرجعي: «محاكاة هيدروديناميكية للعنقود المندمج El Gordo في سيناريو مادة مظلمة ذاتية التفاعل ثنائية الحالة». وخلصت المقارنة إلى أنّ المادة المظلمة ذاتية التفاعل بحالتين، بتصادماتٍ مرنة وغير مرنة معاً، هي الأفضل توافقاً مع الرصدات، متقدّمةً على المادة المظلمة عديمة التفاعل وعلى التفاعلات المرنة وحدها. ويمكن الاطلاع على الدراسة المنشورة عبر هذا الرابط.
لكن هذه نتيجة محاكاة وليست رصداً مباشراً للآلية. فالكتلة الدقيقة لـEl Gordo غير معروفة، وكذلك سرعة اصطدام منطقتيه. وإذا وقعت القيم الحقيقية عند الطرف الأدنى من النطاق المحتمل للكتلة والسرعة، فلن يلائم نموذج الحالتين البيانات. لذلك تقدّم الدراسة تفسيراً ممكناً، لا تفسيراً حاسماً.
ويبقى وراء ذلك كله سؤالٌ أكبر: لم يُرصد أيّ جسيم من المادة المظلمة رصداً مباشراً حتى اليوم. وإلى أن تتحسّن تقديرات كتلة El Gordo وسرعة تصادمه، سيظلّ نموذج الحالتين فرضيةً قابلة للاختبار، لا مخرجاً مضموناً للنموذج القياسي من مأزقه.
أخبار ذات صلة

كواكب غريبة: علماء يكتشفون "جواهر" في غلاف كوكب "الإسفنج" الملتهب

الراديو الفينيقي: رصدٌ فلكي يتجاوز منطقة العمى الكوني

نكهة النيوترينوات تحدّد مصير النجم الضخم
