كيف يقرر النيوترينو مصير النجوم العملاقة في الانهيار
تدرس وورلد برس عربي كيف يحدد تغيير نكهة النيوترينو مصير النجوم العملاقة بين انفجار سوبرنوفا أو انهيار صامت إلى ثقب أسود. بحث جديد يفسر نقص المستعرات العظمى ويرصد دور جسيمات خفية في نهاية حياة النجوم.

- ما الذي يحسم مصير نجمٍ هائل في لحظاته الأخيرة: انفجارٌ سوبرنوفي يتألق به السماء، أم انهيارٌ صامت مباشر إلى ثقب أسود؟ دراسة نظرية جديدة تقترح أنّ الجواب قد يرتبط بجسيمٍ شبحي لا يحمل شحنة ولا يكاد يزن شيئاً: النيوترينو، وتحديداً قدرته على تغيير «نكهته». وبحسب النماذج المستخدمة، فإنّ مقداراً ضئيلاً من هذا التغيير كفيلٌ بقلب النتيجة المتوقعة لنجمٍ بعينه.
الدراسة من إعداد مريم غوغيلاشفيلي (Mariam Gogilashvili) وإيرين تامبورا (Irene Tamborra)، ونُشرت في مجلة «فيزيكال ريفيو دي» (Physical Review D) في العدد 114.6 لعام 2026، الصفحة L061304. عنوانها: «تحوّل نكهة النيوترينو يحدّد معدّل انفجارات المستعرات العظمى الفاشلة بعد انهيار النواة» (Neutrino flavor conversion shapes the rate of failed core-collapse supernovae). والنسخة الأولية متاحة على أرشيف arXiv بالمعرّف 2605.16504v3.
كيف تصل النجوم الكبرى إلى لحظة الانهيار؟
المستعر الأعظم الناتج عن انهيار النواة يحدث حين يبلغ نجمٌ ضخم نهاية عمره، وقد يتفوّق لبرهة على لمعان مجرّة كاملة. يبدأ المسار حين ينفد من النجم الهيدروجين والعناصر الخفيفة الأخرى، فيتجه الاندماج النووي إلى عناصر أثقل. هذا الاندماج الثقيل يسحب الطاقة من النواة بدل أن يمنحها، فتنكمش ثم ترتدّ. وعند هذه النقطة يتفرّع الطريق: إمّا انفجار سوبرنوفا، وإمّا تكوّن ثقب أسود مباشرة.
أين يدخل النيوترينو؟
ينتج انهيار نواة نجمٍ هائل أعداداً هائلة من النيوترينوات. وبما أنّها لا تتفاعل بقوة مع المادة، يفلت معظمها من النواة. ولهذا قد يشير ارتفاعٌ مفاجئ في أعدادها قبل الانفجار إلى أنّ نواة نجمٍ ما تنهار.
والنيوترينو نظيرٌ للّبتونات المشحونة. أخفّ هذه اللبتونات الإلكترون، أما الميون والتاو فأثقل منه. وللنيوترينو بالمقابل ثلاث نكهات متمايزة: الإلكتروني والميوني والتاوي. كان الاعتقاد السائد أنّ النيوترينوات عديمة الكتلة، لكنّ كتلتها الضئيلة هي ما يتيح لها تغيير النكهة، ولكل نكهة كتلة مختلفة. ويمكن لمن يريد تبسيط الفكرة العودة إلى هذا الشرح لنكهة النيوترينو.
مع ذلك، تُهمل معظم محاكاة انهيار النواة النيوترينوات، بحجة ضآلة كتلتها وهروبها المبكر. وهنا تحديداً تعترض الدراسة الجديدة على هذا الافتراض.
ماذا أظهرت المحاكاة؟
اعتمد الباحثان نمذجةً حاسوبية لنتائج الانهيار، افترضا فيها نسباً مختلفة لتغيّر النكهة. شملت المحاكاة 195 نجماً سلفاً (أي نجماً قبل الانهيار) تتراوح كتلها بين 9 و120 كتلة شمسية. ولم يحاكيا آلية تغيّر النكهة بتفاصيلها، بل افترضا مستويات متفاوتة منه، وهذا تبسيطٌ مقصود ينبغي أخذه في الحسبان عند قراءة النتائج.
أبرز ما خلصت إليه النماذج:
حتى المقادير الصغيرة من تغيّر النكهة قد تغيّر النتيجة المحاكاة لنجمٍ ما.
كان الأثر في أقوى حالاته لدى النجوم التي تتراوح كتلتها بين 16 و30 كتلة شمسية.
معظم النجوم في هذا النطاق انهار مباشرة إلى ثقوب سوداء.
النجوم الأصغر والأكبر انتهت إلى سوبرنوفا، ما لم يكن تغيّر النكهة قوياً بشكل خاص.
ويرى المؤلفان أنّ هذه النتائج تشير إلى أنّ النيوترينوات تؤثر تأثيراً حاسماً في مصير النجم المحتضر.
هل يفسّر هذا نقص المستعرات العظمى؟
الفرضية تحمل قيمة تتجاوز الفيزياء النظرية. فعدد المستعرات العظمى المرصودة أقل مما يُتوقع انطلاقاً من معدلات تشكّل النجوم في المجرّات. وإذا كانت نجومٌ في نطاق 16–30 كتلة شمسية تنهار صامتةً إلى ثقوب سوداء بدل أن تنفجر، فقد يفسّر ذلك جزءاً من هذا النقص. وهو احتمال تطرحه الدراسة، ولم يثبت بعد.
الاختبار الحقيقي: الرصد
يبقى التحدي البحثي التالي هو التحقق ممّا إذا كان تغيّر النكهة هو العامل الحاسم فعلاً. ومن شأن رصد مزيد من النجوم السلف أن يساعد في اختبار الدور المقترح للنيوترينوات. ويُتوقع أن تلتقط المسوح السماوية الواسعة المقبلة صوراً لنجومٍ قبل انفجارها وفي مراحل الانتقال، وهو ما قد يكشف أيّ النجوم انفجر وأيّها اختفى، ومن ثم يضع الفرضية أمام اختبار الواقع.
أخبار ذات صلة

كواكب غريبة: علماء يكتشفون "جواهر" في غلاف كوكب "الإسفنج" الملتهب

الراديو الفينيقي: رصدٌ فلكي يتجاوز منطقة العمى الكوني

الكتل المظلمة ذاتية التفاعل تكشف نفسها عبر مجرّات بعيدة
