البابا Leo XIV يدعو لتعويض ضحايا الانتهاكات
وجه البابا Leo XIV رسالة قوية للأساقفة الإسبان، مؤكدًا ضرورة التعويض لضحايا الانتهاكات الجنسية والشفافية. إسبانيا تطلق نظام تعويض جديد، بينما يظل حق سريّة الاعتراف موضوع جدل. تفاصيل مثيرة حول الأزمة الكنسية.




أمام الأساقفة الإسبان وفي خضمّ زيارةٍ تمتدّ أسبوعاً كاملاً، وجّه البابا Leo XIV يوم الاثنين رسالةً واضحة إلى المسؤولين في الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية: لا مفرّ من التعويض لضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال الدين، ولا بديل عن الشفافية في التعامل مع هذه الأزمة. وجاء هذا التوجيه قُبيل لقاءٍ متوقَّع يجمعه بعددٍ من الناجين.
طالب البابا الأساقفة الإسبان بأن يتبنّى المجتمع الكنسي بأكمله «التزاماً أشدّ عزماً بالوقاية وثقافة الرعاية». وتجدر الإشارة إلى أنّ المؤسسة الدينية الإسبانية ظلّت لعقودٍ تتهاون في الاعتراف بحجم هذه الانتهاكات، إلى أن كشفت صحيفةٌ كبرى عن إرثٍ مُثقَل بالاعتداءات والتستّر عليها.
وقال البابا Leo: «في مواجهة هذه الآفة، يُدعى المجتمع الكنسي إلى الاستجابة بالإصغاء والحقيقة والعدالة والتعويض. كلّ شخصٍ مجروح يجب أن يجد إصغاءً صادقاً، وترحيباً، وحمايةً، ومساراتٍ حقيقية للشفاء».
إسبانيا تُطلق منظومة للتعويض هذا العام
في خضمّ موجة الغضب الشعبي من أزمة الانتهاكات، أطلقت إسبانيا في وقتٍ سابق من هذا العام منظومةً للتعويض تختصّ بقضايا الاعتداء الديني التي تجاوزت مدّة التقادم القانوني، وتستلزم مشاركة الكنيسة الكاثوليكية والحكومة الإسبانية معاً.
دولٌ وكنائس أخرى أنشأت آلياتٍ مماثلة لتعويض الناجين وتوفير الدعم النفسي لهم، غير أنّ النموذج الإسباني يتميّز بمنح الحكومة دوراً محورياً في العملية وصلاحية الكلمة الفصل في تحديد مبالغ التعويض.
هذه المنظومة، التي لا تحمل طابعاً إلزامياً قانونياً، استقطبت ثناءً من بعض مجموعات المناصرة والناجين، فيما أبدى آخرون تحفّظاتٍ عليها. وتُتيح للمتضرّرين مدّة عامٍ كامل لتقديم طلباتهم.
وقُبيل اللقاء المرتقب مع البابا، أعلنت عدّة مجموعات تمثّل الناجين أنّها أُبقيت في الظلام بشأن هذا اللقاء، ونظّمت وقفةً احتجاجية أمام سفارة الفاتيكان في مدريد.
وقال Juan Cuatrecasas، المتحدّث باسم جمعية «الطفولة المسروقة»: «جمعياتنا تُسعدها فكرة أن تُسمع مجموعةٌ من ضحايا خطّة التعويض من البابا، لكنّهم لا يمثّلون جميع الضحايا، وفي العمق يُوظَّفون من قِبل الكنيسة ومجلس الأساقفة لتلميع صورة كنيسةٍ إسبانية لم تكن يوماً في مستوى مسؤوليتها تجاه ضحاياها».
على الصعيد العالمي، هزّت فضائح الانتهاكات الجنسية والتستّر عليها أبرشياتٍ كاثوليكية في شتّى أنحاء العالم، وألحقت ضرراً بالغاً بسمعة الكنيسة منذ أن انفجرت الأزمة علناً في الغرب قبل أكثر من ثلاثة عقود.
البابا Leo يُعيد التأكيد على سرّية الاعتراف
أعاد البابا Leo أيضاً تأكيد حقّ الكنيسة الكاثوليكية في صون سريّة سرّ الاعتراف، وذلك في خضمّ مساعٍ أوروبية وغيرها تهدف إلى إلزام الكهنة بالإبلاغ عن حالات الاعتداء التي يطّلعون عليها خلال جلسات الاعتراف الفردية.
وقد خلصت تحقيقاتٌ مستقلة في انتهاكات رجال الدين حول العالم إلى أنّ سريّة الاعتراف تُشكّل عائقاً رئيسياً أمام كشف الانتهاكات والحدّ منها، ودعت إلى إلغائها. وأثبتت هذه التحقيقات كيف استغلّ المعتدون غرفة الاعتراف لاستدراج القاصرين جنسياً، ثمّ تذرّعوا بسريّة الاعتراف لإخفاء جرائمهم.
وفي خطابه أمام البرلمان الإسباني يوم الاثنين، أطّر البابا حقّ الكنيسة في صون سريّة المحادثات بين الكاهن والمعترِف باعتبارها شأناً يتعلّق بحرية الدين.
وقال: «حمايتها قانونياً، كما يجري في مهنٍ أخرى بصورةٍ مماثلة، يعني الحفاظ على فضاءٍ مقدّس من الحرية الداخلية، حيث يستطيع المؤمن أن يتحدث عما في داخله دون خشية الضغوط الخارجية».
أعضاء سابقون في Opus Dei يُخفقون في الحصول على لقاءٍ مع البابا
لم يتمكّن عددٌ من الأعضاء السابقين في Opus Dei الحركة الكاثوليكية النافذة التي تأسّست في إسبانيا ولا تزال تحتفظ بحضورٍ قوي فيها من الحصول على لقاءٍ مع البابا، إذ سعوا إلى مقابلته خلال وجوده في مدريد للحديث عن انتهاكاتٍ نفسية وغيرها يقولون إنّهم تعرّضوا لها داخل الحركة.
وكتب ثمانية أعضاء سابقين إلى البابا في 24 مايو طالبين مقابلته، وجاء في رسالتهم: «لا نتكلّم من منطلق المرارة، ولا نسعى إلى أيّ نوعٍ من الانتقام؛ بل نتكلّم من منطلق الشعور بالمسؤولية والواجب الأخلاقي، بوصفنا من يمتلك معرفةً مباشرة بواقعٍ ألحق ضرراً جسيماً بالكنيسة ومعاناةً بالغة بكثيرٍ من الناس».
وأوضح Gareth Gore، المؤلّف الذي التقى البابا في الفاتيكان في مارس الماضي بشأن كتابٍ أصدره عام 2024 حول انتهاكاتٍ داخل Opus Dei وهو ما رفضت الحركة وصفه بشدّة بأنّه لا أساس له أنّ مكتب البابا استلم رسالتهم، لكنّه لم يتمكّن من ترتيب اللقاء في هذا التوقيت المتأخّر.
وقد يكون رفض البابا للقاء نابعاً من رغبته في تفادي أيّ إيحاءٍ بأنّه يتدخّل في التحقيقات الكنسية والأرجنتينية الجارية بشأن الحركة. ففي عام 2024، خلص المدّعون العامّون الأرجنتينيون إلى وجود مسوّغاتٍ لفتح تحقيقٍ جنائي مع كبار مسؤولي الحركة في أمريكا الجنوبية، بتهمٍ تتعلّق بالاتجار بالبشر واستغلال العمالة القسرية ضدّ 44 امرأة.
وقد نفت Opus Dei في الأرجنتين هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً.
أخبار ذات صلة

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان
