وورلد برس عربي logo

جبل المعول السر النووي في التوترات الإيرانية

تصاعد التوتر بعد تهديد ترامب بقصف منشأة جبل المعول الإيرانية المحصنة التي تدعي إسرائيل وجود نشاط نووي فيها دون دليل واضح إيران تنفي وتؤكد سلمية برنامجها النووي تعرف على تفاصيل المنشأة وحقيقة الاتهامات في وورلد برس عربي

منظر جوي لمنشأة جبل المعول النووية الإيرانية تحت الأرض قرب نطنز، مع شبكة أنفاق وبنية تحتية محصنة ضد الضربات الجوية.
تُظهر هذه الصورة الفضائية التي قدمتها شركة فانطور نظرة عامة على مجمع أنفاق جبل بيكّاكس المجاور لمنشأة نطنز النووية بالقرب من نطنز في محافظة أصفهان وسط إيران، بتاريخ 30 يونيو 2026 (صورة فضائية: فانطور/وكالة فرانس برس).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديده الصريح بضرب منشأة «جبل المعول» (Pickaxe Mountain)، وهي منشأة تحصينية تحت الأرض باتت في صلب الادعاءات الإسرائيلية المتجدّدة حول البرنامج النووي الإيراني، تصاعدت حدّة التوترات في المنطقة بشكل لافت.

قال Trump يوم الثلاثاء، في خضمّ استمرار الضربات الأمريكية على إيران: «سنضرب تلك المنطقة على الأرجح قريباً جداً، وليس بإمكانهم فعل أيّ شيء حيال ذلك». في المقابل، حذّرت طهران من أنّ أيّ هجوم على منشآتها النووية سيوسّع نطاق الحرب الإقليمية.

تدّعي إسرائيل أنّ إيران نقلت يورانيوم مخصَّباً وأجهزة طرد مركزي متطوّرة إلى هذا الجبل عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي طالت مواقع نووية أخرى. غير أنّها لم تُقدّم أيّ دليل على ذلك، وقد أقرّ Trump نفسه بأنّ واشنطن لا تستطيع التثبّت من هذه الادعاءات. فما الذي نعرفه عن هذه المنشأة؟

ما هو جبل المعول؟

يقع جبل المعول على بُعد نحو 1.6 كيلومتر جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران، وهي المنشأة التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025. شيّدت إيران هذه المنشأة تحت جبل يُعرف بـ«كوه-إي كولانغ غاز لا» (Kuh-e Kolang Gaz La)، وهو اسمٌ فارسي يتضمّن كلمة «معول»، وتمتدّ المنشأة على عمق لا يقلّ عن 100 متر تحت السطح، ممّا يجعل تدميرها جوّياً أو الاستيلاء عليها برّياً أمراً بالغ الصعوبة.

بدأ البناء عام 2020، في أعقاب انفجارٍ ألحق أضراراً بورشة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وقد أبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنّ المنشأة الجديدة ستُخصَّص لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

كشفت صور الأقمار الاصطناعية التي درسها معهد العلوم والأمن الدولي (Institute for Science and International Security) عن شبكة أنفاق متعدّدة، ومحيط أمني واسع، ومداخل مُقوَّاة بالخرسانة لتحمّل الضربات الجوية. والبناء لا يزال جارياً، ولا يوجد دليل علني يُثبت أنّ المنشأة باتت تعمل بشكل فعلي.

ويبدو أنّ وتيرة العمل في الموقع تسارعت منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على البنية التحتية النووية الإيرانية في يونيو الماضي، وشملت تلك الهجمات منشأة نطنز المجاورة. وقد رصد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies) جملةً من التفسيرات المحتملة لهذا النشاط: إمّا أنّ إيران تُهيّئ منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي أعلنت عنها مسبقاً، وإمّا أنّها تنقل عمليات من مواقع تضرّرت جرّاء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

هل يوجد يورانيوم مخصَّب هناك؟

تدعي إسرائيل أنّ إيران نقلت جزءاً من مخزونها من اليورانيوم المخصَّب وأجهزة الطرد المركزي المتطوّرة إلى جبل المعول عقب هجمات يونيو 2025، لكنّها لم تُقدّم أيّ دليل يدعم هذا الادعاء.

ويطرح قرار إسرائيل والولايات المتحدة بعدم استهداف الموقع خلال حربهما التي امتدّت 12 يوماً تساؤلاتٍ جدّية حول أهمّيته في تلك المرحلة. فقد ضربت إسرائيل المنشآت النووية الرئيسية في نطنز وأصفهان وفوردو، وأسقطت عدداً من العلماء النوويين المدنيين. ثم دخلت الولايات المتحدة الحرب لاحقاً وقصفت المواقع الثلاثة ذاتها بأسلحة أثقل وطأةً.

أعلن Trump أنّ تلك الهجمات «دمّرت» القدرات النووية الإيرانية، إلّا أنّ تقييمات أمريكية وأممية لاحقة خلصت إلى أنّ أجزاء من البرنامج نجت، وإن كانت الضربات قد ألحقت أضراراً جسيمة.

منذ ذلك الحين، تمحور اهتمام واشنطن وإسرائيل حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يناهز 450 كيلوغراماً، إذ يطالبان طهران إمّا بتسليم هذه المادة أو التخلّص منها.

وقد بدا Trump وكأنّه يُقوِّض الرواية الإسرائيلية حين سأله صحفيون عمّا إذا كانت إيران قد نقلت فعلاً أجهزة طرد مركزي متطوّرة إلى جبل المعول، فأجاب: «ليس لدينا ما يُثبت ذلك».

في المقابل، تنفي إيران إجراء أيّ أعمال نووية غير معلنة في الموقع، وتؤكّد أنّ برنامجها النووي يخدم أغراضاً سلمية في مجال الطاقة، وأنّها تعتزم إنشاء محطّات طاقة نووية إضافية لتلبية الطلب المحلّي وتحرير كميات أكبر من النفط للتصدير.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يقف على شاطئ بندر عباس مع دراجته، يراقب السفن البعيدة في بحر هرمز وسط أجواء الركود الاقتصادي والحصار الأمريكي.

ميناء إيراني يعاني من تشديد العقوبات الأمريكية

في بندر عباس، الحصار الأمريكي قلب حياة السكان رأساً على عقب، فانهار النشاط التجاري وتقلصت فرص العمل وسط مخاوف من أمن البحر. اكتشف كيف يؤثر هذا الواقع على الاقتصاد المحلي وسبل الصمود في مواجهة الأزمة. اقرأ المزيد الآن!
الحرب على إيران
Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية