كابل Petal البحري يغير مستقبل الإنترنت عبر المحيطات
Meta تطلق كابل Petal البحري بين أمريكا وفرنسا بسرعة مذهلة تصل إلى بيتابت في الثانية. هذا الكابل سيضاعف سعة الإنترنت عبر الأطلسي ويتيح بث الموسيقى لـ75% من سكان العالم في نفس الوقت. مستقبل الاتصالات البحرية يبدأ هنا مع وورلد برس عربي.

هل يمكن لكابل واحد تحت المحيط أن يضاعف ما تحمله الكابلات المماثلة له؟ هذا ما تراهن عليه Meta مع «Petal»، الكابل البحري الذي ستموّله وتشغّله بين الولايات المتحدة وفرنسا، ومن المخطط أن يدخل الخدمة عام 2029. طوله المخطط 4,300 ميل (7,000 كيلومتر)، وسرعته القصوى المعلنة مليون غيغابت في الثانية (Gbps)، أي ما يعادل بيتابت واحداً في الثانية عبر الأطلسي.
ماذا تعني هذه الأرقام فعلاً؟
السعة المخططة تعادل نحو 125 تيرابايت في الثانية. بلغة أقرب إلى الاستخدام اليومي، هذا نحو 25,000 فيلم بدقة HD في الثانية الواحدة، على افتراض أن حجم الفيلم 5 غيغابايت. وتقول المعطيات المعلنة إن هذه السعة تتيح لـ75% من سكان العالم بث الموسيقى في وقت واحد.
وتصف المعطيات «Petal» بأنه أول كابل يقدّم سعة بمستوى البيتابت عبر مسافات عابرة للمحيطات. وهو يملك ضعف سعة الكابلات البحرية القائمة ذات الطول المقارب. وقد وصف Eduardo Mateo، المدير الاستراتيجي في قسم الشبكات البحرية لدى NEC، ذلك بقوله: «يمثّل تحقيق سعة بمستوى البيتابت في الثانية عبر منظومة بحرية عابرة للمحيطات إنجازاً تكنولوجياً كبيراً في تاريخ الاتصالات العالمية».
وللمقارنة مع ما سبقه، فإن Marea، أول كابل ألياف ضوئية عابر للأطلسي تستثمر فيه Meta، يدعم 192 تيرابت في الثانية. أما سعة «Petal» المخططة فتزيد على خمسة أضعاف سعة Marea.
كيف يحمل كابل بحجم شعرة هذه السعة؟
السرّ في الألياف متعددة الأنوية. يُخطَّط لـ«Petal» أن يكون أول نظام كابل بحري تجاري يستخدم هذا النوع من الألياف. كل خيط من الألياف قطره 125 ميكرومتراً، أي بسمك شعرة الإنسان تقريباً. والخيط ثنائي النواة يحمل الإشارات الضوئية في اتجاهين متعاكسين، وتعادل سعته سعة ليفتين تقليديين أحاديي النواة.
يضم الكابل 24 زوجاً من هذه الألياف ثنائية النواة، أي 96 نواة منفردة، وهذا يعادل 48 زوجاً من الألياف التقليدية.
التحدي الهندسي الأكبر هو التضخيم. فالكابل البحري يحمل نبضات ضوئية دقيقة من الأشعة تحت الحمراء، ويحتاج كابل بطول 4,300 ميل عادةً إلى نحو 100 مكرّر إشارة. والمكرّرات مضخّمات تُوزَّع على مسافات منتظمة، وتستعمل الليزر لتقوية الإشارة الضوئية. وهنا تأتي تقنية «fan-in/fan-out»، التي توجّه كل نواة إلى خيط أحادي النواة منفصل ليجري تضخيمها، ثم تعيد الإشارات المضخّمة إلى الألياف ثنائية النواة. وبحسب المعطيات، يضاعف تصميم الألياف وهندسة الإشارة السعة دون زيادة مماثلة في استهلاك الطاقة.
من يبني الكابل، ولماذا يهمّ؟
تتولى NEC، الشركة اليابانية، التصميم العام والبناء، بينما توفّر Sumitomo Electric الألياف. أما Meta، الشركة الأم لـ Facebook وInstagram، فهي الممول والمشغّل. ويمكن الاطلاع على إعلان Meta عن المشروع لمزيد من التفاصيل التقنية.
وأهمية الخبر تتجاوز الشركة نفسها. فالكابلات البحرية تنقل نحو 99% من حركة الإنترنت في العالم، وهي طبقة حاسمة من بنيته التحتية، كما يوضح ملف الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة للتقنيات الرقمية، عن مرونة هذه الكابلات. وللمزيد عن استثمارات Meta في هذا المجال، يمكن مراجعة خلفيتها حول الأثر الاقتصادي للكابلات البحرية.
والمشروع حلقة جديدة في سلسلة استثمارات Meta البحرية: Marea عام 2018، ثم Amitie عام 2023، ثم Anjana عام 2025.
ما الذي ينبغي انتظاره حتى 2029؟
الأرقام المعلنة طموحة، لكنها تبقى أهدافاً مخططة لا قياسات من الميدان، فالكابل لن يدخل الخدمة قبل 2029. وعندما يحدث ذلك، فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرته على تقديم سعته المعلنة فعلياً. وإلى ذلك الحين يبقى مفتوحاً سؤال لا يجيب عنه الإعلان: كيف ستُستثمر هذه السعة الضخمة، وماذا يعني أن تموّل شركة واحدة وتشغّل شريان بيانات بهذا الحجم؟
أخبار ذات صلة

سيارة تيسلا رودستر تحلّق في الفضاء بمحركات SpaceX والسيارة لا تزال هناك

سيارات Waymo ذاتية القيادة تتجه إلى كندا

إطلاق Rocket Lab لصاروخ Neutron الجديد يتأخر إلى 2027
