رواد الفضاء يكشفون سر هشاشة كوكبنا وحتمية حمايته
عاد طاقم المهمة Crew-12 من محطة الفضاء الدولية برسالة قوية عن هشاشة الغلاف الجوي والحاجة لحماية الأرض ككوكب واحد بلا حدود. شهاداتهم تذكير بأننا جميعاً مسؤولون عن سلامة كوكبنا ومصير البشرية في وورلد برس عربي.

عاد طاقم المهمة Crew-12 من محطة الفضاء الدولية برسالة بسيطة في صياغتها، ثقيلة في معناها: الغلاف الجوي الذي يسند الحياة على الأرض ليس سوى طبقة رقيقة، وحمايته مسؤولية مشتركة لا تعترف بالحدود السياسية. قال روّاد الفضاء ذلك في إحاطة صحفية عقب هبوط المهمة، وهي شهادات شخصية من أناس رأوا الكوكب من الخارج، لا نتائج دراسة علمية.
ماذا رأت جيسيكا ميير من المدار؟
تحدثت قائدة المهمة جيسيكا ميير (Jessica Meir) من وكالة NASA عن الغلاف الجوي بوصفه شريطًا رفيعًا يدعم الحياة. وقالت: «ترين هذا الشريط الرقيق الهشّ من الغلاف الجوي، وتدركين أنه كل ما يدعم الحياة، وعلينا حقًا أن نبذل ما في وسعنا لحمايته».
وأضافت أن الحدود الفاصلة بين الدول والأمم تبدو مصطنعة من على متن المحطة. ثم تحدثت عن أثر المشهد في الإنسان: «أعتقد أن الأمر يغيّرك فعلًا على المستوى الفلسفي، وفي نظرتك إلى الآخرين وإلى نفسك وإلى الجنس البشري حين تنظر إليه من هذه النقطة المرتفعة التي نتمتع بها؛ فهو يمنح الجميع إدراكًا بأننا بحاجة إلى حماية كوكبنا، فهو ليس جميلًا فحسب، بل ثمين جدًا».
وتابعت: «تدرك أننا فعلًا إنسان واحد حين تكون في الفضاء».
ولم تخفِ أمنيتها في أن يشارك غيرها هذه التجربة. قالت: «أتمنى لو أستطيع أن أجعل عيون جميع البشر تنظر إلى الأرض بهذه الطريقة الاستثنائية التي حظينا بها». وأعادت الفكرة نفسها في موضع آخر: «أتمنى لو أستطيع مشاركة هذا المنظور مع عيون جميع البشر. أظن أنه سيكون أمرًا صحيًا جدًا أن يفهمه الجميع».
يسمّي المصدر هذا التحول في النظرة «تأثير النظرة الشاملة» (Overview Effect)، وهو مصطلح صاغه الفيلسوف الفضائي فرانك وايت (Frank White) عام 1987. ويقول المصدر إن كل رائد فضاء تقريبًا يمرّ به.
طاقم واحد وسلامة مشتركة
جاء صوت آخر من الجانب الروسي. فالمتخصص في المهمة أندريه فيديايف (Andrey Fedyaev) من وكالة Roscosmos تحدث خلال الإحاطة نفسها بالروسية، وتولى مترجم نقل كلامه إلى الإنجليزية فوريًا.
قال فيديايف: «أقول دائمًا إن حياة أفراد الطاقم على متن محطة الفضاء هي أفضل مثال على كيف ينبغي أن يعيش الناس على الأرض». وفسّر ذلك بأن سلامة كل فرد مرتبطة بالطاقم كله: «ليست لدينا حدود. نحن جميعًا ودودون. نحن مجرد طاقم واحد، وسلامة الطاقم وسلامة المحطة تعتمدان على أفعال الطاقم بأكمله».
وختم بدعوة تتجاوز جدران المحطة: «فإذا توصلت البشرية إلى الاستنتاج نفسه، وهو أن أرضنا وكوكبنا هي في الواقع سفينة فضاء واحدة تطير عبر الفضاء، فعلينا أن نعتني بها ولا ندمّرها. هذا ما أودّ أن أُريه لجميع من على الأرض».
وفي خلفية الكلمتين أن الأرض هي العالم الوحيد المعروف الذي يستضيف الحياة، كما يشير المصدر.
من هم أفراد المهمة وماذا أنجزوا؟
ضم Crew-12 أربعة أفراد: ميير قائدةً، وجاك هاواي (Jack Hathaway) طيّارًا، وفيديايف وصوفي أدينو (Sophie Adenot) متخصصَين في المهمة. ولكل من ميير وفيديايف رحلتان فضائيتان، أما هاواي وأدينو فرحلة واحدة لكل منهما.
انطلقت المهمة نحو المحطة في 13 فبراير على متن صاروخ Falcon 9 التابع لشركة SpaceX، حاملًا كبسولة Crew Dragon المسماة Freedom. ووصلت الكبسولة إلى المحطة بعد يوم واحد من الإطلاق. وأمضى الطاقم قرابة ثمانية أشهر في المدار، أجرى خلالها تجارب علمية وأعمال صيانة، قبل أن يعود إلى الأرض في 8 أكتوبر.
وسجّلت أدينو، وهي متخصصة أوروبية في المهمة، إنجازين. فقد أصبحت أول امرأة فرنسية تقوم بسير في الفضاء. وحطّمت رقمًا أوروبيًا في البقاء المتواصل في الفضاء بلغ 237 يومًا، متجاوزة 201 يومًا كان قد سجّلها لوكا بارميتانو (Luca Parmitano) في 2019-2020.
وعادت ميير إلى الحديث عن المهمة أمام الصحفيين بعد ظهر الخميس 15 أكتوبر، أي بعد أسبوع من الهبوط.
يبقى السؤال المفتوح: هل تتحول هذه الشهادات إلى التزام عملي بحماية الكوكب والتعاون عبر الحدود؟ لا تقدّم تصريحات الطاقم جوابًا عن ذلك، لكنها تذكّر بأن من رأوا الأرض من الخارج يرون الحماية والتعاون ضرورة لا ترفًا.
أخبار ذات صلة

إيفرست الأعلى عبر التاريخ: هل وجد جبلٌ أطول منه؟

الفيزيائيون يجمّدون "عقداً" من الذرات ويرصدون ظاهرة كمومية توقّعها العلماء قبل قرن

اكتشاف الكواكب الخارجية: حين يكون الفشل نجاحاً
