وورلد برس عربي logo

واقع وقف إطلاق النار في غزة بين الأمل والخيبة

وقف إطلاق النار في غزة: هل يعني حقًا السلام؟ بينما يستمر القصف، يظل الفلسطينيون عالقين بين الخيام والمنازل المدمرة. التعليم والأمل يتلاشيان في ظل القيود المستمرة. اكتشفوا كيف يؤثر هذا الواقع على حياة الناس في المنطقة.

رجل يقف داخل مخيم مؤقت في المواصي بجنوب غزة، محاط بخيام ممزقة، مما يعكس معاناة الأسر النازحة في ظل استمرار النزاع.
تظهر الخيام التي تأوي الفلسطينيين النازحين في الموازى، غزة، بتاريخ 30 يناير 2026، بعد الضربات الإسرائيلية (بشار طالب/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تأملات حول وقف إطلاق النار في غزة

قبل بضعة أيام، كنت أسير مع صديق لي بين الخيام في المواصي جنوب غزة. كنا متجهين إلى مقهى صغير كنت أتردد عليه منذ أن أصبح سقفي من القماش.

كانت الأرض من تحتنا طينية، والهواء الشتوي ثقيل، والوجوه من حولنا أكثر ثقلًا. كنا نتحدث عن تشكيل "مجلس السلام" بقيادة الولايات المتحدة، في مرحلة من مراحل ما يسمى بوقف إطلاق النار التي من المفترض أن تكون مرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار.

ما معنى وقف إطلاق النار للفلسطينيين؟

في تلك اللحظة بالضبط، دوى صوت انفجار في الهواء. توقفنا عن الحديث، ووجدت نفسي أتساءل: كيف يكون هذا وقفًا لإطلاق النار؟ كيف يمكن إعلان السلام بينما لا تزال أصداء الانفجارات تتردد فوق رؤوسنا؟

منذ أن تم الإعلان عن "وقف إطلاق النار" في غزة، تساءلت عما تعنيه هذه الكلمة في الواقع. بالنسبة للفلسطينيين في القطاع، كان من المفترض أن يعني على الأقل لحظة وجيزة من الاستقرار. وبدلاً من ذلك، لم يتغير شيء يذكر.

أول شيء تخيلته عندما سمعت كلمة "وقف إطلاق النار" هو مغادرة خيمتنا. في المواصي، لا تزال آلاف العائلات النازحة غير قادرة على العودة إلى منازلها في ظل استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في التجمعات السكنية القريبة.

الواقع المرير للعائلات النازحة

اعتقد الكثير من الناس أن وقف إطلاق النار سيتبعه انسحاب إسرائيلي. لكن ذلك لم يحدث.

بعض المنازل سليمة جزئيًا وصالحة للسكن من الناحية الفنية، لكنها تقع بالقرب من "المناطق الصفراء" الإسرائيلية وهي مناطق تشهد انتهاكات يومية. وتخشى العائلات من العودة؛ فالخوف من هجوم أو توغل مفاجئ يفوق راحة الجدران الإسمنتية.

لقد اختارت العديد من العائلات خيمة باردة تغرق في المطر، بدلًا من منزل يلفه الخطر. عائلتي واحدة منهم.

القيود المستمرة وتأثيرها على الحياة اليومية

ما زلنا نحمل مفتاح شقة أقاربي. الباب قائم، والجدران لا تزال موجودة. ولكنني عندما عدت مؤخرًا سمعت صوت دبابات تتحرك، وانفجارات قريبة بما يكفي لأشعر بها في صدري.

تعرضت العديد من المنازل للقصف منذ بدء سريان "وقف إطلاق النار" المفترض. تم هدم حوالي 2,500 مبنى آخر في تلك الفترة التي بدأت في أكتوبر الماضي.

إذا كان وقف إطلاق النار يعني العودة إلى المنازل، فهذا لم يحدث. وإذا كان يعني توقف التدمير، فهذا لم يحدث أيضًا.

التعليم كوسيلة للخروج من الأزمات

كان من المفترض أن يعني وقف إطلاق النار أيضًا حرية التنقل وكان التعليم هو طريقي للخروج، والانفتاح الضيق نحو مستقبل مختلف.

خلال الحرب وسط الخيام وانقطاع التيار الكهربائي والجامعات التي تحولت إلى أنقاض تشبثنا نحن الطلاب بدراستنا كما لو كانت شريان الحياة. تحولت المدارس إلى ملاجئ، ودُمرت الجامعات، لكن الآلاف واصلوا الدراسة عبر الإنترنت. لم يكن التعليم ترفًا؛ بل كان وسيلة للحفاظ على المعنى في خضم الاندثار.

بحلول نهاية عام 2025، حصلت على عروض جامعية في الخارج. اعتقدت أن وقف إطلاق النار سيجلب شيئًا ملموسًا: فتح المعابر للطلاب الذين لديهم عروض في الخارج، والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة. وبدلاً من ذلك، لا تزال المعابر تعمل بطريقة محدودة وغير متوقعة.

ولا تزال القيود قائمة. ولا تزال الإجراءات مبهمة. المنح الدراسية المكتسبة خلال سنوات من العمل معلقة في حالة من عدم اليقين، وغالباً ما يواجه المرضى تأخيرات تهدد حياتهم للعلاج في الخارج. يتشارك آلاف الأشخاص العالقين على الحدود هذا الواقع المعلق.

التحديات التي تواجه الطلاب في غزة

إذا كان حتى الحق في متابعة التعليم خارج منطقة الحرب لا يزال معلقًا، فما الذي غيّره وقف إطلاق النار بالضبط؟ لقد فرّقتنا الحرب من خلال النزوح والخطر. على أقل تقدير، كنا نأمل أن تعني الهدنة توقف القتل.

تناقضات وقف إطلاق النار وتأثيرها على المجتمعات

كان عيسى صديقًا من حي رفح الذي كنت أعيش فيه قبل الحرب. كان المعيل الوحيد لأسرته. خلال المجاعة، خاطر بالذهاب إلى ما يسميه الناس هنا "فخاخ الموت" للحصول على المساعدات، رغم نيران القناصة. لقد نجا من القصف والرصاص والجوع.

ثم جاء وقف إطلاق النار. كان قد أصبح مخطوبًا مؤخرًا، وبدا للحظة أن الحياة بدأت تعود إلى الظهور بحذر. ولكن في يناير/كانون الثاني، أصابت شظية صدره خلال غارة إسرائيلية على سوق في المواصي. دفنّا عيسى أثناء "وقف إطلاق النار".

قصص مأساوية من غزة

وهو ليس استثناءً. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 400 فلسطيني وأصيب أكثر من 1,150 آخرين.

لم تنهي الهدنة الموت، بل قللت من وتيرته فقط. والفرق بين "قلّت" و"توقفت" ليس فرقًا بلاغيًا. إنه الفرق بين الحياة والدفن.

خلال الحرب، كنا نتوقع الموت، ونتحمل مخاطر محسوبة، ونفهم المنطق الوحشي للبقاء على قيد الحياة. والآن، يُقال لنا أن الحرب توقفت ومع ذلك لم تتغير حياتنا بشكل جذري. ما زالت الانفجارات تتخلل الليل، وما زالت المنازل تتساقط، وما زال الأصدقاء يُدفنون. الشيء الوحيد الذي تغير هو اللغة الدولية وليس واقعنا.

الاعترافات والمساءلة في سياق الصراع

لقد تجاوز عدد الشهداء في غزة 72,000 شخص، وهذا لا يشمل آلاف المفقودين. في أواخر كانون الثاني/يناير، اعترف الاحتلال الإسرائيلي بأن بيانات وزارة الصحة الفلسطينية حول هذا الأمر كانت دقيقة، بعد سنوات من الرفض.

هذا الاعتراف مهم، ولكن الاعتراف ليس مساءلة. إنه لا يعيد بناء الوطن. ولا يعيد الموتى.

اللغة والواقع: الفجوة في غزة

عندما يشارك المسؤولون عن الحملات العسكرية المتكررة والحصار الخانق في الأطر التي توصف بأنها "سلام"، يصبح التناقض صارخًا. لا يمكن إعلان السلام بينما يبقى العنف الهيكلي على حاله.

لا تكمن المشكلة ببساطة في اللغة، بل في المسافة بين اللغة والواقع المعاش. في غزة، لا تزال الحياة اليومية تتسم بالتهجير والتقييد والضياع. ما زلنا نعيش تحت قماش ممزق، وننتظر على المعابر الخاضعة للرقابة، ونحصي أسماء الشهداء خلال "وقف إطلاق النار".

إن وقف إطلاق النار ليس بيانًا إعلاميًا، بل هو استعادة الأمان. وعندما يغيب الأمان عندما لا نستطيع العودة إلى بيوتنا أو التنقل بحرية، وعندما نستمر في دفن أحبائنا فلا يوجد وقف لإطلاق النار في غزة.

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين شخصية دينية مسلمة وأخرى مسيحية، حيث يعبران عن التضامن والتفاهم بين الأديان في سياق حماية المقدسات في القدس.

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

في ظل التوترات المتصاعدة في القدس، يكشف تقرير عن مخططات تهدف لتقويض الوصاية الأردنية على المقدسات. هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تصعيد جديد؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة المسجد الأقصى مع وجود قوات أمنية إسرائيلية أمامه، حيث يتجمع المصلون في محيط الموقع، مما يعكس التوترات الحالية حول الوصاية الهاشمية.

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

تحذيرات السلطة الفلسطينية تتصاعد بشأن مخططات تهدف لتجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتغيير الهوية الإسلامية للموقع. تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود من أرض الصومال في عرض عسكري، يرتدون زيًا موحدًا، مع وجود ضابط مسلح في المقدمة، في إطار تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل.

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

في تحول دراماتيكي، تبرز الإمارات والبحرين كاستثناءات بين دول الخليج، حيث ترفضان إدانة افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل في مقالنا!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية