وورلد برس عربي logo

ترامب والحرب على إيران تساؤلات مشروعة

بعد الضربات الأمريكية على إيران، يتساءل الكثيرون: لماذا بدأت هذه الحرب؟ مقال يسلط الضوء على تناقضات الإعلام الأمريكي وتاريخه في دعم الحروب، ويكشف كيف تُستخدم الأحداث الحالية لتبرير العنف في المنطقة.

دخان كثيف يتصاعد من مبانٍ في طهران بعد الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، مما يعكس حالة الفوضى والقلق في المنطقة.
تصاعد الدخان بعد الضربات الصاروخية في طهران في 1 مارس 2026 (أتا كيناري/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مقدمة حول الحرب على إيران

-بعد وقت قصير من قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات غير مسبوقة على إيران في نهاية هذا الأسبوع، مما دفع المنطقة بأسرها إلى فوضى لا يمكن فهمها، نشرت هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز مقالاً افتتاحياً موجهاً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لماذا بدأت هذه الحرب يا سيدي الرئيس؟"

السؤال المحوري: لماذا بدأت الحرب؟

إنه سؤال وجيه بالتأكيد لا سيما بالنظر إلى وعد ترامب السابق بأنه لن يورط البلاد في صراعات غير ضرورية في الخارج.

النفاق في الخطاب الإعلامي

ومع ذلك، فهو سؤال قد يكون أقل نفاقًا بكثير من السؤال الذي طرحته صحيفة لم تنشر ذات مرة مقال رأي لجون بولتون، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، بعنوان "لوقف قنبلة إيران، اقصفوا إيران".

شاهد ايضاً: السعودية: حطام صاروخ يشعل حريقًا في مصفاة أرامكو النفطية

ففي بضع فقرات من مقالها الظاهري المناهض للحرب الذي أعيد عنوانه لاحقًا "هجوم ترامب على إيران متهور" أكدت هيئة تحرير التايمز أن "أهداف الرئيس غير محددة"، في حين أنه "فشل في حشد الدعم الدولي والمحلي الضروري لزيادة فرص نجاح العملية".

وعلاوة على ذلك، أشار كاتبو الافتتاحية إلى أن ترامب "تجاهل القانون المحلي والدولي للحرب".

تاريخ التايمز في تغطية الحروب

يبدو ذلك شبيهاً بالحرب الأمريكية على العراق في عام 2003، والتي اشتهرت صحيفة التايمز بأنها كانت من المشجعين الرئيسيين لها، حيث أقسمت على مزاعم الحكومة الأمريكية الملفقة حول أسلحة الدمار الشامل العراقية.

دور التايمز في الحرب على العراق

وقد ذهب كاتب عمود الشؤون الخارجية في الصحيفة، توماس فريدمان، إلى حد تقديم اقتراح مقنع بأن العراقيين بحاجة إلى "حصار وعقوبات ومناورات" كتعويض عن هجمات القاعدة في 11 سبتمبر، والتي اعترف فريدمان نفسه مع ذلك بأن العراق لا علاقة له بها.

وبعد مرور عشرين عاماً ومئات الآلاف من القتلى العراقيين، أصدرت التايمز غير اعتذار، معربة عن أسفها لأنه بالنسبة للعديد من مواطني البلاد كان "من الصعب تقدير التطورات الإيجابية" التي يفترض أنها أعقبت الغزو الأمريكي.

اعتذار التايمز بعد 20 عاماً

على أي حال، كان كل ذلك في يوم واحد بالنسبة للصحيفة الأمريكية التي نادراً ما قابلت حرباً إمبريالية لم تعجبها.

والآن، وعلى الرغم من انتقادها لأسلوب ترامب "المتهور" في شن الحرب على إيران، إلا أن هيئة تحرير التايمز ذهبت إلى تبرير تلك الحرب من حيث المبدأ، موضحة أن "النظام الإيراني جلب البؤس منذ ثورته قبل 47 عاماً على شعبه وعلى جيرانه وعلى العالم أجمع".

تبرير الحرب على إيران

مثال على ذلك: "أعلن القادة الإيرانيون "الموت لأمريكا" منذ وصولهم إلى السلطة وقتلوا المئات من أفراد القوات الأمريكية في المنطقة". ناهيك عن المذابح الإقليمية الجماعية الأشد وطأة التي ارتكبها الجيش الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة وأيضا الإبادة الجماعية الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة التي لا تزال تُرتكب في قطاع غزة، تحت إشراف رفيق ترامب في السلاح، بنيامين نتنياهو.

أسباب الحرب من وجهة نظر التايمز

ويبدو أن صحيفة التايمز في تصدّيها السطحي لدعوات ترامب المهووسة للحرب، قد نسيت أنها أمضت السنوات الـ47 الماضية أو نحو ذلك في تشويه سمعة الجمهورية الإسلامية والتمهيد للحرب المريعة.

تاريخ الجمهورية الإسلامية في الإعلام

وقد رافقت الصحيفة بإخلاص في هذه المهمة بقية وسائل الإعلام التابعة للمؤسسة الغربية، التي تحن إلى الأيام الخوالي لشاه إيران، والذي تم تمكين حكمه من خلال الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق عام 1953، والذي دبرته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية.

وكما يلاحظ المؤرخ إيرفاند أبراهاميان في كتابه تاريخ إيران الحديثة "كان تجار الأسلحة يمزحون بأن الشاه كان يلتهم كتيباتهم بنفس الطريقة التي يقرأ بها الرجال الآخرون مجلة بلاي بوي".

التغطية الإعلامية للملف النووي الإيراني

في الواقع، كان الشاه صديقًا جيدًا للغرب.

وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا التاريخ وثيق الصلة بالموضوع يتم حذفه باستمرار من تقارير وسائل الإعلام الغربية المعاصرة، التي تفضل التركيز بإثارة لاهثة على الطموحات النووية المزعومة للحكومة الإيرانية الحالية مثلما كان هاجسهم هو امتلاك العراق المزعوم لأسلحة الدمار الشامل.

الفتوى ضد الأسلحة النووية

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قتل في الضربات الجوية يوم السبت، أصدر فتوى في التسعينيات ضد تطوير واستخدام الأسلحة النووية باعتبارها مخالفة للمبادئ الإسلامية.

وقد نجحت هذه المعلومة في الوصول إلى العديد من النعوات السائدة كملاحظة جانبية غير منطقية تقريبًا. على سبيل المثال، منحت وكالة رويترز للأنباء سطرًا واحدًا فقط للفتوى تحت عنوان رئيسي غامض ومدان في الوقت نفسه "وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي بنى حكمه الحديدي على العداء الناري للولايات المتحدة وإسرائيل، عن عمر يناهز 86 عامًا".

التناقض في التغطية الإعلامية

وفي حين كرست وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص سنوات لتصوير سعي إيران المزعوم لامتلاك أسلحة نووية على أنه حقيقة شيطانية، لم يتم تقديم مثل هذا التدقيق في المخزون النووي الموجود لدى البلدين الذي تسبب في "وفاة خامنئي عن عمر يناهز 86 عامًا".

على ما يبدو، لا يوجد ما يثير الاعتراض على وجود قوتين عدوانيتين في منتهى العدوانية والإبادة الجماعية المباشرة تترأسان تكنولوجيا تدمير العالم.

وبينما تتباكى صحيفة نيويورك تايمز بأثر رجعي على سلوك ترامب "المتهور" في إيران، من الأفضل لوسائل الإعلام الغربية أن تفكر مليًا في الدور الذي لعبته سنوات من الضربات الصحفية الاستباقية على البلاد في تأجيج هذه الفوضى الدموية.

أخبار ذات صلة

Loading...
أخبار عاجلة حول تحطم طائرة F-15 عسكرية في الكويت، مع معلومات عن قذف الطيارين بسلام.

عاجل: تحطم طائرة مقاتلة أمريكية في الكويت

تحطمت طائرة F-15 عسكرية في الكويت، مما أثار تساؤلات حول جنسية الطيارين. بينما تتصاعد التوترات في المنطقة، تابعوا تفاصيل الحادث وتأثيره على الأمن الإقليمي. لا تفوتوا ما يحدث!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية