وورلد برس عربي logo

تلسكوب ناسا الجديد يغير نظرتنا للكون بعين تحت حمراء

تلسكوب Nancy Grace Roman يستعد لرصد الكون بدقة غير مسبوقة من نقطة L2 بفضل كاميرته 300 ميغابيكسل وأداته للكشف عن الكواكب البعيدة. رحلة علمية طويلة ستغير فهمنا للكون وتفتح آفاق جديدة في الفلك مع وورلد برس عربي.

التلسكوب الفضائي Nancy Grace Roman أثناء معايرته في الفضاء، مع التركيز على أدواته العلمية المتقدمة للرصد بالأشعة تحت الحمراء والكوروناغراف.
(حقوق الصورة: ناسا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مطلع عام 2027، ستُطلّ البشرية على الكون من عينٍ جديدة تمامًا عينٍ تجمع بين حساسية الأشعة تحت الحمراء وحدّة الرصد الكوني بمستوىً لم يسبق له نظير. تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي التابع لـ NASA بات على الطريق الصحيح نحو وجهته المقرّرة، وفرقُ الهندسة والعلوم تُشغّل أجهزته الرئيسية وتُعايرها واحدًا تلو الآخر، في عمليةٍ دقيقة تجري على بُعد مئات الآلاف من الأميال من الأرض.

رحلة إلى نقطة اللاجرانج الثانية

أُطلق التلسكوب في 30 أغسطس 2026 على متن صاروخ SpaceX Falcon Heavy، ويشقّ طريقه حاليًا نحو ما يُعرف بـ Lagrange point two أو L2، وهي نقطة مداريّة تقع على بُعد ما يقارب مليون ميل من الأرض. ما يميّز هذه النقطة أنّها تُبقي التلسكوب دائمًا على الجانب الليلي من الكرة الأرضية، بحيث تقع الشمس خلفه في جميع الأوقات، مما يوفّر بيئةً مثاليةً للرصد الفلكي بعيدًا عن تأثير الضوء الشمسي. ومن المتوقّع أن تستغرق الرحلة نحو 12 أسبوعًا إضافيًا من منتصف سبتمبر 2026، ليصل التلسكوب إلى مداره التشغيلي في نهاية المطاف.

والجدير بالذكر أن الكفاءة العالية التي أتاحها إطلاق Falcon Heavy، إلى جانب مناورات تصحيح المسار الموفّرة للوقود، أسفرت عن احتياطي وقود كافٍ لتشغيل التلسكوب لمدة تصل إلى 22 عامًا وهو رقمٌ يتجاوز التوقّعات الأوليّة لكثيرٍ من المراقبين.

تشغيل الأداة الرئيسية: كاميرا بـ 300 ميغابيكسل

يحمل التلسكوب أداتين علميتين رئيسيتين؛ أولاهما هي Wide Field Instrument أو WFI، وهي كاميرا بالأشعة تحت الحمراء بدقة 300 ميغابيكسل، تحتوي على 18 كاشفًا ضوئيًا. تبلغ مساحة حساسات الاستشعار فيها ما يعادل حجم شاشة حاسوب محمول وهو فارقٌ هائل إذا ما قورن بحساسات الكاميرات الرقمية المعتادة التي لا تتجاوز في مساحتها حجم طابع بريدي.

لم يكن تشغيل هذه الأداة أمرًا بسيطًا. في مطلع سبتمبر 2026، جرى الإبقاء على WFI عند درجة حرارة -85 درجة فهرنهايت (-65 درجة مئوية) لمدة نحو 10 أيام، بهدف تجفيف أي ملوّثات قد تكون علقت بأسطح الكاشفات. ثم في 11 سبتمبر 2026، أُوقف نظام التدفئة لتبدأ عملية التبريد التدريجي نحو -225 درجة فهرنهايت (-143 درجة مئوية) تمهيدًا لتفعيل الكاشفات، علمًا بأن درجة التشغيل الفعلية لهذه الكاشفات ستبلغ نحو -300 درجة فهرنهايت (-183 درجة مئوية). وبحلول 13 سبتمبر 2026، أكّدت الفرق الهندسية أن عجلة العناصر الضوئية ومكوّنات الضبط البؤري تعمل بصورة طبيعية.

وصف Josh Schlieder، العالم المسؤول عن WFI في NASA Goddard Space Flight Center، هذه اللحظة بقوله: "هذا إنجازٌ ضخم للفريق في Goddard، ولشركائنا الصناعيين في BAE Systems, Inc. وTeledyne، ولمراكزنا العلمية."

الكوروناغراف: عين تصطاد الكواكب البعيدة

الأداة الثانية هي Coronagraph Instrument، وهي أداةٌ متخصّصة في حجب ضوء النجوم للكشف عن الكواكب الدائرة حولها. تعتمد على مجموعة من المرايا والأقنعة الضوئية والحساسات لعزل الضوء الخافت الصادر عن الكواكب بعيدًا عن وهج النجم المضيف — وهي مهمةٌ تُشبه محاولة رصد شمعة مضاءة بجانب مصباح كاشف.

تُدار هذه الأداة عن بُعد من مركز Caltech/IPAC في مدينة Pasadena بولاية كاليفورنيا، وتتولّى مختبر الدفع النفّاث التابع لـ NASA (Jet Propulsion Laboratory) قيادة عملية التشغيل التجريبي. في منتصف سبتمبر 2026، جرى تسخين الكوروناغراف إلى 72 درجة فهرنهايت (22 درجة مئوية) لإجراء اختباراتٍ تحاكي ظروف غرف الاختبار الأرضية، ثم بدأت مرحلة إزالة التلوّث التي تستغرق 30 يومًا.

يشرح Eric Cady، المهندس البصري المشرف على تشغيل Coronagraph في Jet Propulsion Laboratory، طبيعة هذه المرحلة بقوله: "الآن بعد اكتمال هذا الاختبار، نحن في مرحلة إزالة التلوّث: نُبقي الأداة في وضع الخمول مع تسخين الكاشفات حتى يتبخّر كل ما علق بالسطح من ماءٍ أو مواد كيميائية."

ما الذي ينتظرنا في 2027؟

حين يستقرّ التلسكوب في مداره عند نقطة L2، سيبدأ مرحلةً علميةً طموحة تشمل مسح مساحاتٍ واسعة من السماء بالأشعة تحت الحمراء، ورسم خرائط المادة المظلمة، ودراسة الطاقة المظلمة التي تُحرّك تمدّد الكون إضافةً إلى رصد الكواكب الخارجة عن المجموعة الشمسية عبر الكوروناغراف. وتُشير NASA إلى أن أولى الصور العلمية ستُنشر في مطلع عام 2027.

ما يجعل هذا التلسكوب مختلفًا ليس فقط قدراته التقنية المذهلة، بل المدى الزمني الطويل المتاح له للعمل. اثنان وعشرون عامًا من الرصد المتواصل تعني أن الأجيال القادمة من الباحثين ستجد في بياناته مرجعًا لا ينضب وهو ما يجعل كل خطوة في مسار معايرته الآن استثمارًا في مستقبل علم الفلك بأسره. يمكن متابعة آخر تحديثات NASA حول تشغيل أجهزة Roman عبر الموقع الرسمي للوكالة.

أخبار ذات صلة

Loading...
عناكب بحر عملاقة في أعماق المحيط الهادئ تحمل قشريات أمفيبودا صغيرة متشبثة بأرجلها، تكشف عن استراتيجية بقاء فريدة في البيئات القاسية.

مخلوقات غريبة شوهدت تركب عناكب البحر العملاقة في منتصف الليل في المحيط

في أعماق المحيط الهادئ، اكتشف العلماء قشريات الأمفيبودا تركب عناكب البحر العملاقة كوسيلة تنقل فريدة للبقاء في بيئات قاسية. اكتشف أسرار هذه الشراكة المدهشة وكن جزءاً من رحلة الاستكشاف الآن.
علوم
Loading...
مصادر أشعة سينية شديدة النعومة في مجرة NGC 3379 تكشف عن أقزام بيضاء محتملة قبل انفجارات السوبرنوفا من النوع Ia.

علماء يكتشفون 84 جسماً غامضاً فائق اللمعان في المجرات القريبة

في اكتشاف مذهل كشف علماء الفلك عن 84 مصدراً للأشعة السينية شديدة النعومة في مجرات قريبة قد تخفي أسرار الأقزام البيضاء قبل انفجارها. استكشف التفاصيل واكتشف كيف يغير هذا فهمنا للكون.
علوم
Loading...
الشمس تظهر بتفاصيل دقيقة مع نشاط شمسي واضح، تعكس تأثيرات العواصف الشمسية على التكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة.

تأثير العواصف الشمسية على السكك الحديدية: اكتشاف تاريخي من عام 1848

تاريخ عاصفة شمسية في 1848 كشف خطأً تاريخياً قديمًا وأعاد رسم أول تأثير للطقس الفضائي على البنية التحتية. اكتشف كيف تؤثر العواصف الشمسية اليوم على تقنياتنا الحديثة. تابع القراءة لتعرف المزيد.
علوم
Loading...
دماغ فأر مزروع به قشرة دماغية بشرية مضيئة بالألوان الحمراء والخضراء والزرقاء، تظهر تكامل الأنسجة البشرية في نموذج بحثي لدراسة أمراض الدماغ.

خلايا دماغية بشرية تحلّ محلّ قشرة الفأر في تجربة علمية

اكتشف فريق Stanford طريقة ثورية لزرع قشرة دماغية بشرية في أدمغة فئران بلا قشرة أصلية، مما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة أمراض الدماغ البشري. استكشف التفاصيل وكن جزءاً من هذا الإنجاز العلمي الفريد.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية