اتهامات خطيرة لحاكم سينالوا وفساد سياسي متصاعد
وجهت السلطات الأمريكية اتهامات لحاكم سينالوا وتسعة مسؤولين آخرين بالاتجار بالمخدرات، مما يضع الرئيسة المكسيكية في موقف حساس. اتهامات قد تؤدي إلى عقوبات قاسية، والردود تشير إلى صراع سياسي متصاعد. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.

وجّهت السلطات الأمريكية اتهاماتٍ رسمية لحاكم ولاية سينالوا المكسيكية وتسعة مسؤولين آخرين حاليين وسابقين، في لائحة اتهامٍ أُفرج عن تفاصيلها الأربعاء في نيويورك. وتشمل التهم الاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة، إذ يُتّهم هؤلاء بالتواطؤ في تهريب كمياتٍ ضخمة من المخدرات إلى الأراضي الأمريكية.
ينتمي عددٌ من المتّهمين إلى حزب Morena، الحزب الحاكم ذو التوجّه التقدّمي في المكسيك، وهو ما يضع الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum في موقفٍ سياسي بالغ الحساسية، لا سيّما وهي تسعى إلى التعامل مع الضغوط المتصاعدة من إدارة Trump. وقد وصف بعض هؤلاء المسؤولين لائحة الاتهام بأنّها هجومٌ سياسي موجَّه ضدّ حزبهم.
توجيه الاتهامات لأعضاء في حزب Morena
الأشخاص العشرة الذين مَثَلوا أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن هم مسؤولون حاليون وسابقون في ولاية سينالوا، من بينهم Rubén Rocha Moya البالغ من العمر 76 عاماً، الذي يتولّى منصب حاكم الولاية منذ نوفمبر 2021.
وتشمل التهم الموجّهة إلى Rocha Moya التآمر على استيراد المخدرات وحيازة رشّاشات وأجهزة تدميرية، فضلاً عن تهمة تآمرٍ إضافية. وإن ثبتت إدانته، فقد يواجه السجن المؤبّد أو حدّاً أدنى إلزامياً يبلغ 40 عاماً خلف القضبان.
كان Rocha حليفاً راسخاً لـ Andrés Manuel López Obrador، الرئيس السابق الذي يُعدّ المرشد السياسي لـ Sheinbaum. وقد أبدى الحاكم دعمه الحماسي لسياسة "الأحضان لا الرصاص" التي انتهجها الرئيس السابق، والقائمة على تجنّب المواجهة المباشرة مع عصابات المخدرات النافذة. وقد بنى López Obrador منصّته السياسية على أساس انتقاد الفساد المستشري في الحياة السياسية المكسيكية.
وفي ردّه على التهم، قال Rocha وهو أبرز المتّهمين إنّه "يرفض رفضاً قاطعاً وكاملاً" هذه الاتهامات، واصفاً إيّاها بأنّها "هجومٌ" على الحزب الحاكم وقياداته. وكتب على منصة X: "هذا جزءٌ من مخطّطٍ خبيث يستهدف النظام الدستوري، ولا سيّما السيادة الوطنية. سنُثبت أنّ هذا البهتان لا أساس له من الصحة."
الصلات بكارتل سينالوا
يكشف قرار الاتهام أنّ بعض المتّهمين شاركوا بأنفسهم في حملات العنف والانتقام التي ينفّذها كارتل سينالوا. ويُشير القرار إلى أنّهم كانوا على صلةٍ وثيقة بالجناح المعروف بـ"Los Chapitos"، الذي يقوده أبناء Joaquín "El Chapo" Guzmán، زعيم الكارتل السابق الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبّد في سجنٍ أمريكي.
وقالت السلطات إنّ المتّهمين أدّوا أدواراً محورية في مساعدة الكارتل على تهريب الفنتانيل والهيروين والكوكايين والميثامفيتامين من المكسيك إلى الولايات المتحدة. ويُصنَّف كارتل سينالوا ضمن ثمانية تنظيمات إجرامية لاتينية أمريكية صنّفتها الحكومة الأمريكية منظّماتٍ إرهابية.
وقال المدّعي العام الأمريكي Jay Clayton في بيانٍ رسمي: "كما تكشف وثيقة الاتهام، لن يتمكّن كارتل سينالوا وغيره من منظّمات الاتجار بالمخدرات من العمل بهذه الحرية والفاعلية لولا وجود سياسيين فاسدين وضبّاط إنفاذ قانون في خدمتهم."
واللافت في قضية Rocha الذي وُلد في البلدة ذاتها التي نشأ فيها "El Chapo" أنه كان طرفاً في فضيحةٍ عام 2023 تورّط فيها اسمه مع كارتل سينالوا. إذ ورد اسمه في رسالةٍ كتبها أحد قادة الكارتل حين اختطفه زعماء جناحٍ منافس وسلّموه إلى السلطات الأمريكية، وأفاد فيها بأنّه كان يظنّ أنّه في طريقه للقاء Rocha حين وقع في الأسر. ومنذ تلك الحادثة، دمّر الجناحان المتحاربان داخل الكارتل شمال المكسيك في صراعٍ محتدم على النفوذ الإقليمي.
ومن بين المتّهمين العشرة، ينتمي ثلاثةٌ على الأقل من بينهم Rocha وعمدة عاصمة سينالوا وعضو في مجلس الشيوخ إلى حزب Morena. في حين شغل عددٌ من المتّهمين الآخرين مناصب لا ارتباط لها بالأحزاب السياسية المكسيكية.
وليست هذه المرّة الأولى التي توجّه فيها الولايات المتحدة تهماً بالاتجار بالمخدرات إلى مسؤولين مكسيكيين رفيعي المستوى؛ ففي عام 2023، صدر حكمٌ بإدانة Genaro García Luna، وزير الأمن العام الأسبق في عهد الرئيس Felipe Calderón، وقضت المحكمة الأمريكية بسجنه 38 عاماً بتهمة تلقّي رشاوى من كارتل سينالوا. وقد نفى García Luna التهم وطعن في الحكم.
معادلةٌ صعبة أمام Sheinbaum
جاء الكشف عن لائحة الاتهام في أعقاب تصريحٍ أدلى به السفير الأمريكي لدى المكسيك Ron Johnson الأسبوع الماضي، أعلن فيه أنّ الإدارة الأمريكية ستُطلق حملةً لمكافحة الفساد تستهدف مسؤولين مكسيكيين تربطهم صلاتٌ بالجريمة المنظّمة.
وقال Johnson: "الفساد لا يُعيق التقدّم فحسب، بل يُشوّهه. فهو يرفع التكاليف، ويُضعف المنافسة، ويُقوّض الثقة التي تقوم عليها الأسواق. وهو ليس مشكلةً بلا ضحايا."
وردّت Sheinbaum الاثنين بالقول إنّ حكومتها لم تطّلع على "أيّ دليل" يُثبت اتهامات الفساد، مضيفةً: "أيّ تحقيقٍ تُجريه الولايات المتحدة بحقّ أيّ شخصٍ في المكسيك يجب أن تُراجعه أدلّته النيابة العامة المكسيكية."
وكانت حكومة Sheinbaum قد اعتقلت بالفعل عدداً من المسؤولين المحليين في مناطق مختلفة من المكسيك، في إطار حملتها المستمرّة على الكارتلات تحت وطأة الضغوط الأمريكية.
وترى Vanda Felbab-Brown، الباحثة الأولى في السياسة الخارجية بمعهد Brookings في واشنطن والمتخصّصة في ملفّات الجريمة المنظّمة، أنّ لائحة الاتهام هذه تضع Sheinbaum مجدّداً في موقفٍ بالغ الدقّة. فإن أحجمت عن ملاحقة Rocha، فإنّ ذلك سيُرهق علاقاتها مع واشنطن في وقتٍ حسّاس يسبق إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرّة الحيوية للاقتصاد المكسيكي. وإن أقدمت على اعتقاله، فإنّ ذلك على حدّ قولها "سيكون له تداعياتٌ سياسية جسيمة" عليها قُبيل الانتخابات النصفية العام المقبل.
وتساءلت Felbab-Brown: "هل ستُقدم على اعتقال الحاكم Rocha والمسؤولين الثمانية الآخرين المتّهمين ومحاولة تسليمهم إلى الولايات المتحدة؟ هذا بالتأكيد ما تريده واشنطن.
أخبار ذات صلة

زهران ممداني يندّد بفعالية عقارية إسرائيلية في نيويورك: "محاولة لتهجير الفلسطينيين"

كريم خان يكشف عن تهديدات من كاميرون وليندسي غراهام

عقوبة بوردو فارما الجنائية: خطوة أخيرة قبل حلّ الشركة
