تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران في أزمة
عُيّن مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران بعد مقتل والده. يتولى القيادة في وقت يواجه فيه البلاد تهديدات عسكرية متزايدة. تعرف على خلفيته وعلاقاته وتأثيره في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها إيران.

تعيين مجتبى خامنئي كزعيم أعلى جديد لإيران
عُيّن مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، بعد أكثر من أسبوع بقليل من الضربات الإسرائيلية-الأمريكية التي قتلت والده آية الله علي خامنئي مع عدد من أفراد أسرته، بمن فيهم زوجة المرشد الجديد زهراء عادل، ووالدته منصورة خوجاسته باقر زاده وابنه وشقيقته.
وقال مجلس خبراء القيادة وهو الهيئة المكونة من 88 عالما مكلفين بموجب الدستور الإيراني بتعيين أعلى سلطة في البلاد يوم الأحد إن مجتبى اختير ثالث مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979.
الظروف المحيطة بالتعيين
وجاء هذا الإعلان في الوقت الذي لا تزال إيران تواجه هجمات عسكرية إسرائيلية-أمريكية.
ففي الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل مبنى في مدينة قم، أحد المراكز الرئيسية للعلماء الشيعة، حيث كان من المتوقع أن يجتمع أعضاء مجلس الخبراء لاتخاذ قرار بشأن الزعيم القادم للبلاد، فيما بدا أنه محاولة لقتل أعضائه.
وكان قرار تعيين نجل المرشد الأعلى المقتول يتبع الإجراءات الدستورية ولا يمثل انتقالاً وراثياً للسلطة.
ردود الفعل الدولية على التعيين
وكان مجتبى، وهو عالم شيعي يبلغ من العمر 56 عامًا، قد واجه في السابق تهديدات بالاغتيال، وهو عامل ربما عزز ترشيحه في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى الإشارة إلى أنها لن ترضخ للضغوط الخارجية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن مثل هذا التعيين سيكون "غير مقبول" واقترح أن يكون له دور في اختيار الزعيم الإيراني القادم.
وقال: "إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخص تافه. يجب أن أشارك في التعيين. ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي."
الحياة المبكرة والتدريب التعليمي لمجتبى خامنئي
وُلد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهي واحدة من أهم المراكز الدينية في البلاد.
وهو الابن الثاني لآية الله الراحل، الذي حكم إيران كمرشد أعلى منذ عام 1989 حتى اغتياله في غارات إسرائيلية أمريكية في 28 فبراير. مجتبى هو أيضًا حفيد المرجع الشيعي السيد جواد خامنئي.
النشأة والعائلة
ترعرع مجتبى خلال سنوات الثورة الإسلامية المضطربة، وشهد مجتبى صعود والده من شخصية ثورية إلى رئيس الجمهورية ثم المرشد الأعلى.
تزوج فيما بعد من زهرة حداد عادل، ابنة السياسي المحافظ البارز ورئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل.
شاهد ايضاً: ترمب "موافق" على حكم زعيم ديني آخر في إيران
كانت زهراء حداد عادل من بين القتلى في الغارة التي استهدفت مقر إقامة عائلة خامنئي في طهران.
وعلى غرار العديد من الشخصيات البارزة في المؤسسة الدينية الإيرانية، تابع مجتبى دراساته اللاهوتية في مدينة قم، المركز الرائد في البلاد في مجال العلوم الشيعية.
الدراسة في الحوزات العلمية
وهناك درس الفقه الإسلامي واللاهوت على يد العديد من العلماء البارزين، بما في ذلك آية الله محمود الهاشمي الشاهرودي، وآية الله لطف الله صافي الكلبايكاني، ومحمد تقي مصباح اليزدي.
يقول محللون إن مجتبى قضى معظم حياته المهنية في التدريس في الحوزات العلمية في قم، بما في ذلك دورات الفقه المتقدمة المعروفة باسم "دار العلوم"، وهي أعلى مستوى من الدراسة الحوزوية.
وعلى الرغم من حضوره الطويل في الأوساط الدينية، إلا أنه لم يشغل قط منصبًا حكوميًا رسميًا أو شغل منصبًا منتخبًا.
التدريس في الحوزات العلمية
يتولى مجتبى خامنئي القيادة في لحظة تواجه فيها إيران ما يصفه المسؤولون بأنه تهديد وجودي لسلامة أراضيها ومستقبلها السياسي، حيث تكثف إسرائيل والولايات المتحدة الضغط العسكري على البلاد.
التحديات والتهديدات أمام القيادة الجديدة
شاهد ايضاً: المدارس والمستشفيات وملاعب الأطفال: المواقع المدنية في إيران تتعرض لضربات أمريكية-إسرائيلية
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مجلس خبراء القيادة اختاره من خلال "تصويت حاسم". وحثت الهيئة الإيرانيين "خاصة النخب والمثقفين في الحوزات العلمية والجامعات" على مبايعة القيادة الجديدة والحفاظ على الوحدة الوطنية.
الضغوط العسكرية الإسرائيلية والأمريكية
وعلى الرغم من أن مجتبى لم يسبق له أن ترشح في أي انتخابات، إلا أنه لطالما اعتُبر شخصية مؤثرة داخل الدائرة المقربة من والده.
ويقول مراقبون للسياسة الإيرانية إنه أقام علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني القوي.
فخلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، خدم في كتيبة حبيب التابعة للحرس الثوري الإيراني، وشارك في عدة عمليات.
ويأتي تعيينه وسط تهديدات صريحة من المسؤولين الإسرائيليين، الذين حذروا من أنهم سيستهدفون أي خليفة للمرشد الراحل آية الله علي خامنئي.
التصريحات الإسرائيلية حول القيادة الجديدة
وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" الأسبوع الماضي: "أي قائد يختاره نظام الإرهاب الإيراني لمواصلة قيادة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة وقمع الشعب الإيراني سيكون هدفًا مؤكدًا للاغتيال، بغض النظر عن اسمه أو المكان الذي يختبئ فيه".
أخبار ذات صلة

إيران لديها القدرة على إطالة أمد الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

انتفاضة كردية في إيران: معركة شاقة مليئة بالعقبات الاستراتيجية

إسرائيل تأمر الجميع في ضاحية بيروت بالمغادرة
