فيلم مينوتور يكشف الفساد في ظل الحرب الروسية
في مهرجان كانّ، أذهل المخرج الروسي Andrey Zvyagintsev الجمهور بفيلمه "Minotaur"، الذي يجسد الفساد والوحشية في روسيا من خلال دراما عائلية مشوقة. فيلم يطرح أسئلة عميقة حول الخيارات والعلاقات في زمن الحرب.




أرسل المخرج الروسي أندريه زفياجينتسيف موجات من الصدمة عبر مهرجان كان السينمائي بفيلم جريمة شديد الإدانة حول جرائم القتل والفساد في روسيا، والذي تدور أحداثه ضد تجنيد الشباب في حرب الرئيس فلاديمير بوتين مع أوكرانيا.
"Minotaur"، الذي عُرض للمرّة الأولى مساء الثلاثاء في المهرجان الفرنسي، كان من أكثر الأفلام ترقُّباً في دورة هذا العام. وقد جاء الفيلم عند مستوى التوقّعات أو تجاوزها، إذ استقبله الحضور باستحسانٍ حارّ كان من أبرز ردود الفعل التي شهدها المهرجان حتى الآن، ممّا يضع المخرج الروسي في دائرة المرشّحين الجدّيين للسعفة الذهبية (Palme d'Or).
وعلى الرغم من أنّ "Minotaur" يتمحور ظاهرياً حول ثنائيٍّ متزوّج، فإنّ أحداثه تحمل دلالاتٍ سياسية واضحة. يجسّد Dmitriy Mazurov دور الرئيس التنفيذي لشركة شحن كبرى، الذي يُطلب منه في خضمّ تعبئة الجيش الروسي استعداداً للغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 تقديم 150 من موظّفيه لصالح المجهود الحربي. وفي الوقت ذاته، يشرع في التحقيق في شكوكه حول خيانة زوجته، التي تؤدّي دورها Iris Lebedeva. ومع تطوّر الأحداث، يتحوّل الدراما الأسرية إلى رمزٍ أعمق للخداع والوحشية اللذَين يطبعان حرب Putin.
قال Zvyagintsev للصحفيّين يوم الأربعاء: "كان من المهمّ بالنسبة لي أن أصنع هذا الفيلم في ضوء السياق الروسي الراهن. لقد كان ذريعةً مثاليةً لقول أشياء مهمّة."
عودةٌ بعد غيابٍ طويل
بالنسبة لـ Zvyagintsev، جاء هذا الفيلم تتويجاً لمسيرةٍ مليئة بالعقبات. فيلماه السابقان "Leviathan" (2014) و**"Loveless"** (2017) نالا إشادةً نقدية واسعة وترشيحَين للأوسكار. غير أنّ الجائحة ألقت بظلالها الثقيلة عليه؛ إذ أجبره المرض على البقاء في غيبوبةٍ اصطناعية لمدّة 40 يوماً، ثم أمضى فترة نقاهةٍ في عيادةٍ ألمانية أعاد فيها تعلُّم المشي وكيفية الإمساك بالأدوات. وبعد عامٍ واحد، في 2022 ولا يزال على كرسيٍّ متحرّك، انتقل بعائلته إلى باريس.
وعن عودته إلى كانّ، حيث عُرض فيلماه السابقان لأوّل مرّة، قال: "إنّه من أعظم ما حدث لي خلال السنوات التسع الماضية. العودة بعد هذا الغياب الطويل إلى مهرجان كانّ حدثٌ لا يُقارَن بشيء."
سينما خارج الحدود
"Minotaur" هو أوّل فيلمٍ يصنعه Zvyagintsev خارج روسيا، إذ صوّره في لاتفيا. وكان المخرج قد اشتغل سابقاً داخل روسيا، وبينما تحاشت أفلامه الخطاب السياسي الصريح، لم يكن صعباً على المتلقّي استشفاف نقدها لحكومة Putin. وقد أبدت وزارة الثقافة الروسية، التي موّلت جزئياً فيلم "Leviathan"، استياءها الشديد منه، واصفةً إيّاه بأنّه "بصق علناً" على الحكومة.
وقال Zvyagintsev: "ربّما فقدتُ رابطاً ما حين غادرتُ روسيا قبل ستّ سنوات، لكنّني أعرف ما أتحدّث عنه. أعرف كيف يفكّر الناس، كيف يتفاعلون، كيف يتصرّفون. وأعرف الكثير عن الفساد الذي استشرى في البلاد."
وحين سُئل عن علاقته بالسياسة، أوضح المخرج رؤيته بدقّة: "لم أشأ أن أستغلّ السياسة إلى أقصى حدٍّ، لأنّ ذلك كان سيُفقد ما تسمعه مصداقيتَه. كان الأجدى أن ألجأ إلى الصمت وأعتمد على الإيماءات."
الإلهام والتحوّل
استلهم Zvyagintsev الخطوط العريضة لـ"Minotaur" من فيلم المخرج الفرنسي Claude Chabrol "La Femme infidèle" (1969). وكان قد بدأ العمل عليه قبل سنوات، لكنّ الغزو الشامل لأوكرانيا الذي اندلع في خضمّ فترة نقاهته أحدث تحوّلاً جوهرياً في مسار الفيلم. وكما في أعماله السابقة، تسرّبت الجيوسياسة إلى صميم الدراما الأسرية.
وختم المخرج حديثه بقوله: "لا شيء أكثر إثارةً للاهتمام من دراسة الثنائي. كلٌّ من الزوجَين مضطرٌّ إلى اتّخاذ خياراتٍ تستجوب العلاقة وتهزّ أسس الأسرة. الأسرة تشبه ساحة المعركة."
أخبار ذات صلة

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

أسواق العملات تهزّ الأسهم والدولار يُعيد رسم الخريطة

ترامب: الصين ستشتري 200 طائرة من Boeing، مع إمكانية توسيع الصفقة إلى 750
