Meliá تُقلص عملياتها وتزيد معاناة كوبا السياحية
تواصل سلسلة فنادق Meliá الإسبانية تقليص وجودها في كوبا، مما يهدد قطاع السياحة المتداعي. القرار يأتي في ظل العقوبات الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي، مما يزيد من معاناة آلاف الكوبيين العاملين في هذا القطاع الحيوي.

سلسلة فنادق Meliá الإسبانية تنضمّ إلى قائمة متنامية من الشركات ذات الحضور الطويل في كوبا، التي تنسحب أو تُقلّص عملياتها في الجزيرة، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عقوبات جديدة مع إبقائها على حظر النفط.
وبحسب ما أوردته نشرة Cubadebate الحكومية، ستوقف Meliá عملياتها في 15 من أصل 34 فندقاً تديرها في كوبا، مُوجِّهةً بذلك ضربةً جديدة لقطاع السياحة الحيوي الذي يتراجع بلا توقّف منذ ذروته عام 2018.
وأشار التقرير الصادر الأربعاء إلى أنّ قرار Meliá جاء استناداً إلى "شعور بالمسؤولية المؤسسية، وعوامل خارجية أثّرت تأثيراً بالغاً في تشغيل هذه المنشآت وسلامتها القانونية والأمنية".
Meliá تُوجّه ضربة جديدة لقطاع سياحة كوبا المتداعي
أُعلن القرار في 26 مايو، بعد أسابيع قليلة من توقيع الرئيس الأمريكي Donald Trump أمراً تنفيذياً يوسّع نطاق العقوبات المفروضة على الجزيرة. وقد استهدفت معظم هذه العقوبات مجموعة Grupo de Administración Empresarial S.A. المعروفة بـ GAESA وهي تكتّل أعمال تديره القوات المسلحة الثورية الكوبية، إذ وصفته واشنطن بأنّه يُشكّل تهديداً لأمنها القومي.
ولم تردّ Meliá على طلب التعليق حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
يقضي الأمر التنفيذي بتجميد أصول الشركات الأجنبية، ومصادرة حساباتها في الولايات المتحدة، وحظر السفر على مساهميها ومستثمريها وموظّفيها ما يعني عملياً إقصاءها شبه التامّ من المنظومة المالية الأمريكية.
وتُعدّ GAESA، التكتّل الكوبي الذي أُسِّس في تسعينيات القرن الماضي، مالكةً لطيفٍ واسع من الأعمال، من تأجير السيارات ومحلات التجزئة إلى شركات النقل. وهي الشريك التجاري لـ Meliá في إدارة الفنادق عبر إحدى شركاتها التابعة، Gaviota.
كانت Meliá واحدة من أبرز شركاء كوبا في قطاع السياحة الحيوي؛ فقبيل انسحابها الجزئي، كانت تدير نحو 14,000 غرفة فندقية.
وأشار Lee Schlenker، الباحث المشارك في برنامج Global South التابع لمعهد Quincy Institute في واشنطن، إلى أنّ الشركات الإسبانية والكندية تمثّل أكبر المستثمرين في قطاع الفنادق الكوبي.
وقال: "مع غياب السياحة الدولية، وأزمة الوقود، والتراجع العام الذي أعقب جائحة كوفيد... أنا متأكّد أنّ هذه الشركات ستُعيد النظر في عملياتها في كوبا، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الشعب الكوبي، لا على GAESA وحدها. فثمّة آلاف الكوبيين يعملون في هذه الفنادق."
وكان عدد من الفنادق التي تخلّت عنها Meliá في وجهات ساحرة كمنتجعات Varadero وCayo Santa María وJardines del Rey "مغلقاً أصلاً بسبب أزمة الطاقة وتراجع الطلب في كوبا"، وفق ما أوردته Cubadebate.
وتُحمِّل الحكومة الكوبية الحصار الأمريكي للطاقة مسؤولية انقطاعات الكهرباء المتواصلة، وأزمات المياه والإمدادات، والخلل في المنظومة الصحية، والاضطرابات التي تطال شتّى جوانب الحياة اليومية.
ويُعبّر العاملون في قطاع السياحة المتداعي عن قلقهم البالغ من هذا القرار. يقول Erich López، سائق سيارة Dodge خضراء تعود إلى خمسينيات القرن الماضي يقودها منذ عشرين عاماً لإعالة أسرته: "هذا سيؤثّر علينا وعلى عائلاتنا وعلى كلّ من يعمل في السياحة. أجورنا ودخلنا مرتبطة بهذا القطاع."
أمّا Carlos Luis Carbonel، حارس مواقف السيارات البالغ من العمر 62 عاماً والذي يعمل أمام فندق Meliá Cohiba الشاهق في هافانا، فيصف الوضع بأنّه "ضربة موجعة".
ويضيف: "هذا كارثي على الجميع: على المرشدين السياحيين، وحرّاس المواقف، وعمّال الفنادق، على الجميع دون استثناء."
وفي السياق ذاته، قلّصت سلاسل فندقية كبرى أخرى عملياتها في كوبا أو علّقتها خلال الأسبوع الماضي، من بينها Royalton الكندية وIberostar الإسبانية.
وكانت السياحة في كوبا قد بلغت ذروتها عام 2019 بنحو 4.3 مليون زائر، غير أنّ عدد السيّاح في الربع الأول من هذا العام شهد انخفاضاً حاداً بنسبة 48% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2025. ولم يصل إلى الجزيرة سوى 298,000 سائح خلال يناير وفبراير ومارس، في مقابل 573,300 زائر دولي خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق البيانات الحكومية.
كوبا تكافح للبقاء
في يوم الأربعاء، جرى إزالة اللافتة الضخمة الشهيرة لفندق Royalton Paseo del Prado عند مدخل هافانا القديمة، وهو ما أكّد خلال زيارة ميدانية. وفي الوقت نفسه، لا يزال فندق Iberostar Selection المعروف بـ Tower K المؤلّف من 500 غرفة والأكثر حداثةً وفخامةً بين الفنادق المقرّر افتتاحها عام 2025، والذي يتجاوز ارتفاعه 150 متراً (490 قدماً)، مغلقاً منذ أيام.
وعلى صعيد الطيران، ألغت شركات World2Fly وAir France وIberia رحلاتها من وإلى كوبا.
وفي اليوم ذاته، أعلن البنك المركزي الكوبي تعليق عمليات Visa وMasterCard في الجزيرة، إثر إنهاء الجهات الأجنبية علاقاتها مع FINCIMEX S.A.، الوكالة الكوبية المرتبطة بـ GAESA.
وفي الشهر الماضي، أبرمت شركة التعدين الكندية Sherritt International Corp. اتفاقية غير ملزمة مع Gillon Capital LLC وهي صندوق عائلي مرتبط بمستشار سابق لـ Trump لبيع حصّتها في مشروع تعدين بكوبا.
وفي أواخر يناير الماضي، هدّد Trump بفرض رسوم جمركية على أيّ دولة تبيع النفط لكوبا أو تزوّدها به، في إطار ضغوط إدارته الرامية إلى إحداث تغيير في النظام السياسي والحكومي للجزيرة. وقد زاد هذا التوجّه من حدّة أزمة مستمرّة منذ سبعة عقود من العقوبات الأمريكية.
وبينما أجرى المسؤولون الأمريكيون والكوبيون محادثات في وقت سابق من هذا العام، تصاعدت حدّة التوترات في أواخر مايو، حين وجّه المدّعون الأمريكيون لائحة اتهام إلى الرئيس الكوبي الأسبق Raúl Castro بتهمة التورّط في إسقاط طائرتَين مدنيّتَين تابعتَين لمنفيّين كوبيين مقيمين في ميامي عام 1996 في المياه الكوبية.
أخبار ذات صلة

معدل الرهن العقاري الأمريكي ينخفض إلى 6.48% بعد ارتفاعه لتسعة أشهر

أسواق الأسهم تقترب من ذروتها مع تراجع أسعار النفط

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية
