وورلد برس عربي logo

لوكسمبورغ توقف بيع سندات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي

لوكسمبورغ توقف بيع سندات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي وسط ضغوط قانونية وأخلاقية متزايدة وتتهم بدعم تمويل الحروب. قرار يفتح نقاشاً حول دور الدول الأوروبية في الصراعات الدولية وحقوق الإنسان وورلد برس عربي.

وزير المالية اللوكسمبورغي جيل روس يتحدث خلال مقابلة، معبرًا عن قرار بلاده بعدم تجديد موافقة بيع سندات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي.
قال وزير المالية في لوكسمبورغ جيل روت إن الهيئة الرقابية المالية في البلاد قررت عدم تمديد بيع سندات إسرائيل (X)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لوكسمبورغ تُغلق الباب أمام سندات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي وما قد لا يظهر في العنوان

أكّد وزير المالية اللوكسمبورغي أنّ بلاده لن تجدّد موافقتها على بيع سندات إسرائيل للمستثمرين في الاتحاد الأوروبي. وفي مقابلة مع قناة RTL، قال Gilles Roth إنّ القرار اتّخذته منفردةً هيئة CSSF، جهاز الرقابة المالية اللوكسمبورغي، الذي قرّر قبل شهرين عدم تمديد برنامج السندات بعد انتهاء صلاحيته في 31 أغسطس.

وكانت مجموعات ضغط في لوكسمبورغ وعبر الاتحاد الأوروبي تطالب منذ فترة طويلة بوقف بيع هذه السندات للمستثمرين الأوروبيين. وكما ورد في وقتٍ سابق، يرى هؤلاء أنّ البرنامج الذي يُدرّ مليارات الدولارات للحكومة الإسرائيلية أسهم في تمويل الحروب الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران.

دافع Roth عن CSSF في مواجهة الانتقادات، مؤكّداً أنّ الجهاز التزم بالمعايير الأوروبية طوال الوقت، وأنّ كثيراً من الاتّهامات الموجّهة إليه لا أساس لها. وأصرّ على أنّ وقف البرنامج جاء استجابةً لمتطلّبات تنظيمية، لا استجابةً لضغوط سياسية.

غير أنّ هذه الرواية تبدو متعارضة مع التسلسل الزمني للأحداث الأخيرة.

فقرارٌ اتُّخذ قبل شهرين يعني أنّه جاء في مايو، في ذروة حملة قانونية وسياسية ضدّ السندات وسيُلاحظ المناضلون الذين قضوا أشهراً يُقال لهم إنّ الحكومة عاجزة عن التدخّل، أنّ النتيجة تطابق تماماً ما كانوا يطالبون به.

يأتي هذا التأكيد أيضاً في أعقاب بيانٍ أصدرته منظمة Amnesty International في 21 يوليو، حذّرت فيه من أنّ لوكسمبورغ وسائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يجب أن توقف بيع سندات إسرائيل، وإلّا خاطرت بالتواطؤ في الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين في غزة.

وما لم تقبل دولةٌ عضو أخرى باستضافة البرنامج، فلن يكون بمقدور إسرائيل بيع هذه السندات لمستثمرين في أيٍّ من دول الاتحاد الأوروبي.

ما هي «سندات إسرائيل»؟

تُصدر سندات إسرائيل عبر Development Corporation for Israel (DCI)، المسجّلة في الولايات المتحدة، وتُسوَّق تحت شعار «قف مع إسرائيل. إسرائيل في حالة حرب».

وهي ليست سنداتٍ حكومية اعتيادية؛ بل هي سنداتٌ للأفراد تُباع مباشرةً للعموم ولمنظمات دينية وصناديق حكومات محلية غالباً عبر شبكات المغتربين ونداءات التضامن.

منذ أكتوبر 2023، جمع هذا البرنامج 7.7 مليار دولار للحكومة الإسرائيلية، وفق أرقام نشرتها DCI ذاتها.

وتتدفّق العائدات بوصفها تمويلاً عاماً غير مقيّد إلى الخزينة الإسرائيلية، في وقتٍ قفز فيه الإنفاق العسكري من نحو 20% إلى ما يزيد على 30% من إجمالي الاستهلاك الحكومي.

منذ أن منحت لوكسمبورغ موافقتها في سبتمبر الماضي، طُرحت السندات على الجمهور في النمسا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا.

وقد جاء دور لوكسمبورغ بوصفها المرجع التنظيمي للاتحاد الأوروبي في هذا الملفّ نتيجة سلسلة من الضغوط السياسية في أماكن أخرى من أوروبا.

لسنواتٍ، كانت إيرلندا تحتضن البرنامج، إذ كان مصرفها المركزي يمثّل البوّابة التنظيمية للاتحاد الأوروبي وهو دورٌ كان يضطلع به المملكة المتحدة قبل Brexit.

لكنّ ضغطاً برلمانياً ومجتمعياً متواصلاً في دبلن يربط بيع السندات بتمويل العمليات العسكرية في غزة أفضى في نهاية المطاف إلى تغيير المسار.

ففي سبتمبر، كتب Gabriel Makhlouf، محافظ المصرف المركزي الإيرلندي، إلى لجنة المالية في البرلمان (Oireachtas) مؤكّداً أنّ المصرف لن يجدّد موافقته.

وفي اليوم ذاته، تدخّلت CSSF وأقرّت نشرة إصدار جديدة لمدّة 12 شهراً دون التشاور مسبقاً مع وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية اللوكسمبورغية.

ومنذ تلك اللحظة، أصرّت الحكومة اللوكسمبورغية على أنّ الأمر خارج عن صلاحياتها.

حين احتجّ ناشطون من حملة Stop Israel Bonds أمام وزارة المالية في الربيع الماضي، أصدر مكتب Roth بياناً يقول فيه فحسب إنّ «CSSF هي الجهة المختصة» وهو الموقف ذاته الذي أُبلغ به الصحفيون في فبراير، وكرّره الوزراء حين سُئلوا في البرلمان أواخر مايو.

«خطأٌ أخلاقي وقانوني»

تصاعد الضغط على لوكسمبورغ على عدّة جبهات، وبلغ ذروته في مايو.

في ذلك الشهر، نظّمت Amnesty International Luxembourg ولجنة السلام العادل في الشرق الأوسط مؤتمراً في العاصمة، جمع فقهاء قانون واقتصاديين وبرلمانيين وخبراء في القانون الدولي لدراسة المخاطر القانونية التي تواجهها لوكسمبورغ جرّاء هذه السندات.

وخلص تقريرٌ قانوني مفصّل صدر في المؤتمر إلى أنّ موافقة لوكسمبورغ قد تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024.

كما أثار التقرير مخاوف تتعلّق بحماية المستثمرين، إذ رأى أنّ تسويق DCI يُخفي مخاطر مالية وقانونية جوهرية.

فرغم أنّ إسرائيل في حالة حرب وتعاني عجزاً يقارب 7% من الناتج المحلي الإجمالي، لا تتجاوز عائدات هذه السندات 4% وهو مستوى أدنى بكثير ممّا يطلبه المستثمرون عادةً في أوقات الحرب.

وخاطبت Francesca Albanese، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، المؤتمرَ بلغةٍ لا تحتمل التأويل:

«بيع هذه السندات غير قانوني بموجب القانون الدولي لأنّه يذهب مباشرةً لتمويل الإبادة الجماعية. إنّه خطأٌ أخلاقي وقانوني بيع هذه السندات.»

ورأت الدكتورة Shahd Hammouri من منظمة Law for Palestine، إحدى مُعِدّات التقرير، أنّ CSSF كانت تملك صلاحية الرفض ولم تمارسها.

«كانت لوكسمبورغ تتمتّع بصلاحية تقديرية بموجب لائحة نشرة الإصدار لرفض الموافقة متى وُجدت مخاطر منهجية تمسّ المصلحة العامة والسلام والحفاظ على نظامٍ غير مشروع»، قالت.

و أوضحت السناتور الإيرلندية Alice-Mary Higgins، التي أسهمت في إجبار إيرلندا على التخلّي عن البرنامج أصلاً، ما الذي يترتّب على انسحاب لوكسمبورغ:

«لا يوجد بديلٌ آخر للاستضافة: ما لم نوافق على نقله بوصفنا الدولة الأصلية، وتقبل دولةٌ أخرى باستقباله، فلن تستطيع إسرائيل بيع سنداتها داخل الاتحاد الأوروبي.»

ماذا بعد؟

تتيح أنظمة الاتحاد الأوروبي لإسرائيل البحث عن دولةٍ عضو جديدة تحتضن البرنامج بين الدول السبع والعشرين.

وقد أعلن ناشطو حملة Stop Israel Bonds الذين ينسّقون ضغوطهم عبر لوكسمبورغ وإيرلندا وسائر دول الاتحاد صراحةً أنّ منع نقل البرنامج إلى ألمانيا أو أيّ دولةٍ مستعدّة لاستقباله هو هدفهم التالي.

وفي حديثه لـ Middle East Eye عقب الإعلان، قال الاقتصادي السياسي Shir Hever، الذي شارك في مؤتمر مايو، إنّ التداعيات قد تمتدّ إلى ما هو أبعد من لوكسمبورغ بكثير.

«إسرائيل تموّل حروبها بالدين»، قال. ومع ما يعانيه الاقتصاد الإسرائيلي من ضغوطٍ حادّة وهجرة العمالة الماهرة، «تجمع السندات أموالاً تُبقي آلة الحرب في حركتها على حساب ديونٍ متراكمة».

وأسند Hever هذا القرار إلى ضغوط حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ومجموعات المجتمع المدني، مشيراً إلى أنّه قد يُمثّل نقطة تحوّل.

«إذا لم تتدخّل أيّ دولة في الاتحاد الأوروبي بعد لوكسمبورغ، فقد يُضطرّ إسرائيل إلى التخلّف عن سداد بعض ديونها، وعلى أقلّ تقدير ستنهار قيمة السندات»، قال. «من كان ساذجاً بما يكفي لشراء هذه السندات سيخسر جزءاً من استثماره أو كلّه. وقد يُمثّل ذلك نقطة انهيارٍ للاقتصاد الإسرائيلي أيضاً. فالدولة التي تتخلّف عن سداد ديونها لا تستطيع استيراد الأسلحة والذخيرة.»

وقدّمت Amnesty الحجّة ذاتها، داعيةً إيرلندا بوصفها الدولة المضيفة السابقة إلى رفض أيّ طلب نقل، ومطالبةً سائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي برفض قبول النقل أو إقرار نشرة إصدار جديدة.

«إنّه خيارٌ سياسي أن تُسمح هذه السندات بالبيع في أوروبا»، قال Steve Cockburn، المدير الإقليمي لـ Amnesty International لمنطقة أوروبا، في بيان 21 يوليو. «إنّ من أوضح السبل وأكثرها فاعليةً لإنهاء الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزة هو وقف تمويلها. فبمواصلة تيسير بيع هذه السندات، تخاطر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في الجرائم الدولية الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين.»

ثمّة إشارةٌ رقمية تستحقّ التوقّف عندها: بين عامَي 2022 و2024، ارتفع الإنفاق العسكري الإسرائيلي من 4.2% إلى 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي تضاعفٌ شبه كامل في غضون عامين.

ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية الآن: الأرجح، أن تسعى إسرائيل إلى إيجاد دولةٍ أوروبية مستعدّة لاستضافة البرنامج، وأن تتحوّل الحملة المناهضة للسندات إلى معركة دبلوماسية في عواصم عدّة في آنٍ واحد. المحتمل، أن تتعقّد عملية النقل تحت وطأة الضغط القانوني والمدني، فتُعلّق إسرائيل مبيعاتها الأوروبية مؤقّتاً في انتظار مخرجٍ تنظيمي. الأقلّ احتمالاً، أن تُفضي حالة العزلة المالية إلى ضغطٍ تراكمي يُسرّع في إعادة تسعير المخاطر على الدين الإسرائيلي في الأسواق الدولية الأوسع.

ما يبقى واضحاً هو أنّ قرار لوكسمبورغ لم يُغلق ملفّاً بل فتح جبهةً جديدة. والسؤال الذي سيحدّد اتّجاه هذا الملفّ في الأشهر المقبلة: هل ستجد إسرائيل دولةً أوروبية مستعدّة لتحمّل التكلفة السياسية لاستضافة البرنامج؟

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصافح زعيم المعارضة أوزغور أوزيل في لقاء رسمي يعكس الانقسامات السياسية داخل المعارضة التركية.

تركيا: حزب المعارضة الجديد بين التهديد والفرصة لأردوغان

انشقاق حزب الشعب الجمهوري التركي وظهور حزب أوزغور أوزيل الجديد يهددان وحدة المعارضة ويعزز فرص أردوغان في انتخابات 2028. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي وتأثيره على مستقبل تركيا الآن.
سياسة
Loading...
حشد من أنصار المعارضة التركية يحملون صورة تجمع أوزغور أوزيل وكمال كيليتشدار أوغلو خلال اجتماع سياسي يعكس انقسام حزب الشعب الجمهوري.

حزب جديد في الأفق: زعيم معارضة تركي مخلوع يستعدّ للمواجهة مع أردوغان

أوزغور أوزيل يؤسس حزبًا جديدًا ليعيد زخم المعارضة التركية ضد أردوغان وسط تحديات قانونية وسياسية كبيرة. اكتشف كيف سيغير المشهد السياسي وكن جزءًا من التحول القادم.
سياسة
Loading...
لاعب أرجنتيني يحمل لافتة مكتوب عليها "مالفيناس أرجنتينية" تعبيراً عن المطالب السيادية خلال كأس العالم بعد فوز الأرجنتين على إنجلترا.

إسرائيلي موالٍ لترامب يدعم الأرجنتين في نزاع جزر فوكلاند بعد خسارة إنجلترا بكأس العالم

فوز الأرجنتين على إنجلترا في كأس العالم أشعل جدلاً سياسياً حول جزر مالفيناس، حيث طالب سياسيون أمريكيون بإعادة النظر في الموقف الأمريكي تجاه النزاع. اكتشف التفاصيل وتأثير الرياضة على السياسة الآن.
سياسة
Loading...
الرئيس الصيني شي جين بينغ يلوح بيده خلال حدث رسمي، مع التركيز على سياسات الصين تجاه الأقليات والوحدة العرقية في ظل انتقادات الاتحاد الأوروبي.

أوروبا والصين: لماذا يجب إنهاء لغة الوعظ حول حقوق الإنسان

تتصاعد التوترات بين الاتحاد الأوروبي والصين بسبب قانون الوحدة العرقية الصيني، وسط اتهامات بالتدخل ونفاق غربي. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا الصراع السياسي والاقتصادي اليوم. اقرأ المزيد الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية