تحسن نصف مرضى كوفيد طويل الأمد مع اختلاف الأعراض
دراسة تكشف أن نصف مرضى كوفيد طويل الأمد يتحسنون بعد سنوات لكن التحسن يختلف حسب نوع الأعراض. فقدان الشم والذوق يشهد تحسناً أكبر بينما الأعراض متعددة الأجهزة أقل استجابة. نتائج مهمة لتطوير علاجات مخصصة. وورلد برس عربي

أظهرت دراسة تابعت نحو 1,020 مصاباً بكوفيد طويل الأمد أن نصفهم تقريباً تحسّنت حالتهم بعد ثلاث سنوات من الإصابة، لكن هذا الرقم يخفي فروقاً كبيرة بحسب نوع الأعراض. فمن غلبت عليهم تغيّرات حاسة الشم أو الذوق تحسّن نحو 60% منهم، أما أصحاب الأعراض المتعددة الأجهزة فلم يتحسّن منهم سوى 19%.
ونُشرت النتائج الثلاثاء 3 نوفمبر في مجلة Annals of Internal Medicine. وتفيد معطياتها الباحثين الذين يصمّمون تجارب علاجية، لأن المرضى لا يشكّلون فئة واحدة متجانسة. ويمكن الاطلاع على البحث أيضاً عبر معرّف الدراسة الرقمي.
كيف قاس الباحثون «التحسّن»؟
يظهر كوفيد طويل الأمد بعد الإصابة بفيروس SARS-CoV-2. وتستند الدراسة إلى بيانات المشاركين في «دراسة البالغين ضمن مبادرة RECOVER» (RECOVER Adult Study)، وهي مشروع بحثي تموّله المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وقد استقطب آلاف البالغين في أنحاء البلاد ممن ثبتت إصابتهم سابقاً بكوفيد-19. ويتوفر بروتوكول الدراسة على موقع المبادرة.
واعتمد الباحثون «مؤشر LC لأبحاث كوفيد طويل الأمد» لعام 2024 (LCRI)، وهو مقياس من 30 نقطة يقيّم أعراضاً منها الإرهاق وضباب الدماغ وضيق التنفس وخفقان القلب. واشترطت الدراسة للانضمام إليها أن تتجاوز درجة المشارك 10 نقاط على هذا المقياس. وكان المشاركون يحضرون مواعيد شخصية ويملؤون استبيانات للأعراض كل ثلاثة أشهر.
وعرّف الباحثون التحسّن بأنه درجة 10 أو أقل في زيارتين متتاليتين. وبهذا التعريف كانت نسبة المتحسّنين 36% بعد عامين من الإصابة بكوفيد-19، وارتفعت إلى 50% بعد ثلاثة أعوام. وسجّل 26% من المشاركين درجة صفر بعد ثلاث سنوات، أي أن أعراضهم كلها زالت وقت الاستبيان.
من تحسّن ومن بقي عالقاً؟
كان معدل التحسّن مماثلاً لدى الرجال والنساء. وكان البالغون دون سن 46 أكثر عرضة للتحسّن من الأكبر سناً، كما تحسّن المصابون بمتحوّرات أوميكرون أكثر من المصابين بالسلالات الأسبق. وقد ظهرت متحوّرات أوميكرون عام 2021 وسرعان ما أصبحت السلالة المهيمنة من SARS-CoV-2.
غير أن الفارق الأوضح ظهر بين أنماط الأعراض. فقد صنّف باحثو RECOVER المرضى في دراسة سابقة إلى خمسة أنماط فرعية:
- فقدان الشم أو الذوق
- السعال المزمن
- ضباب الدماغ
- خفقان القلب
- الأعراض متعددة الأجهزة
وكان المرضى في مجموعات ضباب الدماغ وخفقان القلب والأعراض متعددة الأجهزة أقل احتمالاً للتحسّن خلال ثلاث سنوات. وتشمل الأعراض متعددة الأجهزة تأثيرات قلبية وعصبية وهضمية. وبلغ معدل التحسّن في هذه المجموعة 19%، أي أقل من 20%.
ماذا يعني ذلك للتجارب العلاجية؟
يرى الباحثون أن هذه الفروق ينبغي أن تنعكس على تصميم التجارب السريرية المقبلة. وقال المشارك في إعداد الدراسة هاريسون ريدر (Harrison Reeder)، اختصاصي الإحصاء الحيوي في مستشفى ماساتشوستس العام، إن مجموعة الأعراض المتعددة «قد تكون مجموعة يمكن فيها لتدخّل فعّال أن يُحدث فرقاً أكبر مما يحدثه لدى أشخاص يُرجَّح أن تكون فرصتهم في التحسّن أعلى أصلاً».
وتقرأ كارمن شايبنبوغن (Carmen Scheibenbogen)، أخصائية المناعة في مستشفى شاريتيه الجامعي ببرلين، المسار الذي تتبعه إحدى المجموعات الكبيرة بوصفه أقرب إلى متلازمة التعب المزمن (ME/CFS). وهذا مرض مزمن متعدد الأجهزة يظهر غالباً بعد عدوى، وما زال غير مفهوم جيداً رغم التقدّم البحثي الأخير. وقالت: «يبدو أن مجموعة فرعية كبيرة على الأقل تعاني من ME-CFS». وأضافت: «هذا مرض تتسبب فيه عدوى مختلفة، لكن المرض نفسه في النهاية متشابه جداً».
واتفق ريدر وشايبنبوغن على أن الأنماط الفرعية للأعراض يجب أن توجّه تجارب كوفيد طويل الأمد القادمة. وقالا أيضاً إن البحث المقبل ينبغي أن يفحص جينات المصابين وبروتيناتهم. وقال ريدر: «هناك الكثير من العمل أمامنا في RECOVER وفي عالم أبحاث كوفيد طويل الأمد»، وأضاف: «هناك فرص كثيرة».
ما الذي لا تقوله الدراسة؟
لم ترصد الدراسة ما إذا كان من تحسّنوا قد انتكسوا لاحقاً. وهذه ثغرة مهمة، لأن أعراض كوفيد طويل الأمد قد تشتدّ وتخفّ بحسب ما أفاد به مجتمع المصابين الذي استُشير في تصميم الدراسة. فنسبة الـ50% تصف حالة المشاركين عند زيارتين متتاليتين، ولا تجيب عن سؤال استمرار التعافي. وهذا السؤال يبقى مفتوحاً أمام الأبحاث التي ستبني على هذه النتائج.
أخبار ذات صلة

فرشاة أسنان ذاتية الطاقة تُولّد الكهرباء للقضاء على البكتيريا المسببة للتسوس

الدليل الإحصائي للاضطرابات النفسية يدخل عصر الاختبارات البيولوجية

الأمريكيون يلجأون للكذب عن أعراضهم للحصول على المضادات الحيوية
