اكتشف مجرة المرأة المسلسلة بأبسط أدوات الرصد
في سماء نوفمبر المظلمة يمكن رؤية مجرّة المرأة المسلسلة بالعين المجرّدة أو بمنظار بسيط مع زخّة شهب الثوريات الشمالية. اكتشف كيف تجدها بسهولة وتعرف على أجمل أهداف الرصد الفلكي في هذا الأسبوع مع وورلد برس عربي.

يمكن في مطلع نوفمبر رؤية مجرّة المرأة المسلسلة (أندروميدا)، المعروفة بالرمز M31، بالعين المجرّدة أو بمنظار مكبّر بسيط، شرط سماء مظلمة حقاً. ويصادف المحاق، أي غياب القمر عن السماء تقريباً، نحو 9 نوفمبر، فتتوالى عدة أمسيات يخفت فيها ضوء القمر أو يغيب. وفي الفترة نفسها تبلغ زخّة شهب الثوريات الشمالية ذروتها.
ويروي الراصد كيف عثر على المجرّة للمرة الأولى، وما الذي ينتظر من يحاول رؤيتها. وتكون الفترة من 6 إلى 12 نوفمبر 2026 مناسبة لرصد الأجرام الخافتة والعناقيد النجمية.
ما الذي ستراه فعلاً؟
المجرّة M31 هي أقرب مجرّة عملاقة إلى درب التبانة. ويستغرق ضوؤها نحو 2.5 مليون سنة حتى يصل إلى الراصدين على الأرض. وتُظهر الصور الفوتوغرافية مجرّة حلزونية ذات مركز ساطع وممرات غبارية ومئات المليارات من النجوم.
أما بالعين المجرّدة فالمشهد أبسط من ذلك بكثير: بقعة رمادية خافتة مستطيلة الشكل، وسطها أكثر سطوعاً. وتظهر على هذا النحو فقط تحت سماء شديدة الظلام. وعرضها الظاهري الكامل يعادل عدة أضعاف عرض البدر، لكن العين البشرية لا تلتقط عادةً سوى منطقتها المركزية الأشد سطوعاً. وهذا ما يجعل حجمها في الصور يبدو أكثر انضغاطاً مما هو عليه في السماء.
ويروي الراصد أنه وزوجته شاهدا صور المجرّة قبل أن ينظرا إليها عبر تلسكوب. وحين نظرت زوجته، وكانت تستعمل التلسكوب للمرة الأولى، سألت: «هل هي قرب تلك البقعة الصغيرة؟». فأجابها الراصد: «همم، لا. هي تلك البقعة الصغيرة نفسها». والتلسكوب ليس شرطاً لرؤية المجرّة، كما يوضح.
ويذكّر الراصد بمجرّة المثلث (M33) التي تبعد نحو 2.7 مليون سنة ضوئية. فهي مرئية بالعين المجرّدة من الناحية التقنية، ما يجعلها أبعد جرم يمكن رؤيته بلا أداة. غير أنه لم يرها يوماً، ويعدّ M31 هدفاً أكثر واقعية للعين المجرّدة.
كيف تجد المجرّة في سماء نوفمبر؟
يُعدّ مطلع نوفمبر وقتاً ممتازاً للعثور على M31 من نصف الكرة الشمالي، إذ تقع عالية في السماء ومواتية للرصد في أمسيات الشهر. وقد وجدها الراصد أول مرة بما يسمى القفز بين النجوم (Star-hopping)، أي الانتقال من نجم لامع إلى آخر بحسب أنماط معروفة حتى الوصول إلى الهدف، وبدأ من المربّع العظيم في كوكبة الفرس الأعظم (بيغاسوس). ويمكن اتباع الطريقة بالعين المجرّدة أو بالمنظار.
وهناك مساران:
من المربّع العظيم: يقع النجم ألفيراتز (Alpheratz) عند الزاوية الشمالية الشرقية من المربّع، لكنه ينتمي إلى كوكبة المرأة المسلسلة. ومنه تنتقل بمقدار نجمين إلى اليسار ثم نجمين إلى الأعلى فتصل إلى M31. ويرسم خط منحنٍ يمتد من هذا النجم عبر ميراك (Mirach) نحو ألماك (Almach) هيكل الكوكبة.
من ذات الكرسي: يشير الحرف V الثاني في شكل W لكوكبة ذات الكرسي (Cassiopeia) نحو M31 من جهة السماء الشمالية الشرقية في المساء.
ويخطّط الراصد للبحث عن المجرّة هذا الأسبوع بعد حلول الظلام، مستعيناً بكوكبة ذات الكرسي ونجوم المرأة المسلسلة. ويستخدم منظاراً مقاسه 10x50 يجعل منطقتها المركزية الساطعة أوضح. وينصح كذلك بالنظر المنحرف (Averted vision)، وهو أن تنظر قليلاً إلى جانب الجرم لا إليه مباشرة. والسبب أن مناطق الشبكية البعيدة عن مركز الرؤية أكثر حساسية للضوء، فتساعد على التقاط الأجرام الخافتة.
أهداف أخرى في الأسبوع نفسه
يرى الراصد أن للمنظار نفسه أهدافاً أخرى مناسبة في هذه الأمسيات. فالعنقودان المزدوجان في كوكبة حامل رأس الغول (برشاوس) يحملان الرمزين NGC 869 وNGC 884، ويظهران جيداً في المنظار. وكلما زادت قوة التكبير ظهرت نجوم أكثر ازدحاماً. وهناك أيضاً عنقودان مفتوحان كبيران وساطعان يناسبان منظار 10x50: NGC 752 في المرأة المسلسلة، وM34 في برشاوس.
أما زخّة شهب الثوريات الشمالية فتبلغ ذروتها خلال ليل 11 و12 نوفمبر. ومعدلها نحو خمسة شهب في الساعة في أفضل الظروف، لكنها قد تطلق كرات نارية ساطعة طويلة الأمد.
ويضيف الراصد تأملاً في معنى ما سيراه المرء. فالقول إن مراقبة النجوم نظر إلى الماضي كثيراً ما يتردّد، وهو هنا حرفي تقريباً. فالفوتونات، أي جسيمات الضوء، التي ستصل إلى عينيك من M31 بدأت رحلتها قبل ظهور البشر المعاصرين، وقطعت الفضاء بين المجرّات نحو 2.5 مليون سنة. وإذا صفت السماء في الأيام القليلة المقبلة فستجمع الأمسيات بين مجرّة بعيدة وعناقيد وشهب، قبل أن يعود القمر تدريجياً ويخفّ الظلام.
أخبار ذات صلة

جهاز مقترح لتلسكوب ELT قد يكشف ألغاز المادة المظلمة في المجرّات فائقة الانتشار

مسبارا ناسا التوأم ينفذان مناورات جاذبية مدفوعة في طريقهما إلى المريخ

جاذبية الأرض ربما أبقت باطن القمر نشطاً بركانياً قبل ملياري سنة
