رحلة عاملة نظافة فلبينية بين الطموح والاستغلال في سويسرا
تسلط قصة فيلم Enjoy Your Stay الضوء على معاناة عاملة نظافة فلبينية بلا أوراق في منتجع سويسري فاخر تتحول من ضحية إلى متاجرة بالعمالة. فيلم يفضح الوجه المظلم للبطاقة البريدية السويسرية ويطرح نقاشات إنسانية مهمة. من وورلد برس عربي

تواجه عاملة نظافة فلبينية بلا أوراق إقامة، في منتجع تزلّج سويسري فاخر، خطر أن تفقد حضانة أطفالها، ثم يعرض عليها وسيط عمالة سويسري وثيقة قانونية وأجراً أعلى. يقودها قبولها العرض إلى أن تصبح هي نفسها متّجرة بالعمال. هذه حبكة فيلم «Enjoy Your Stay» الذي يُعرض لأول مرة في إندونيسيا ضمن فعاليات «جاكرتا وورلد سينما» (Jakarta World Cinema)، بعدما اشترت شركة التوزيع الإندونيسية Falcon حقوق توزيعه في البلاد.
ما قصة «Enjoy Your Stay»؟
يتتبّع الفيلم شخصية لوز، وتؤدي دورها الممثلة Mercedes Cabral. هي عاملة نظافة فلبينية تعمل بلا أوراق قانونية في منتجع تزلّج سويسري فاخر، وقد تخسر حضانة أطفالها لصالح زوجها في الفلبين. وحين يعرض عليها وسيط العمالة السويسري الوثيقة والأجر الأعلى، تقبل، فتتحول من ضحية إلى متّجرة بالعمالة.
أخرج الفيلم السويسري Dominik Locher، وشاركته الإخراج والكتابة الفلبينية Honeylyn Joy Alipio. ويشارك في بطولته أيضاً Alexis Manenti. وأنتجته Close Up Films بالتعاون مع JBA Production، وتتولى Be For Films مبيعاته.
كيف وُلدت الحكاية؟
التقى لوشر وأليبيو أول مرة في مهرجان بوسان السينمائي الدولي. وبعد ذلك تواصل معها لوشر ليتعاونا في قصة عن الناس الذين يعيشون في ظل سويسرا. وصف لوشر هؤلاء بأنهم «أناس يعيشون في ظل سويسرا»، ووصف الجانب الذي يكشفه الفيلم بأنه «الوجه القذر للبطاقة البريدية السويسرية».
أجرى الاثنان بحثاً ميدانياً في منتجعات سويسرية فاخرة، وتحدثا مع عمال بلا أوراق إقامة جاؤوا من صربيا وسريلانكا والفلبين. وتعتمد أليبيو في عملها منهج «القصة الموجودة» الذي تعلّمته على يد الفنان الفلبيني Armando "Bing" Lao، ويقوم على دمج حالات حقيقية في عمل روائي.
وللقصة وجه شخصي أيضاً. فقد حدث ذات مرة أن ظنّ جار لوشر أن أليبيو عاملة النظافة لديه، فصحّح له لوشر الفهم. وقالت أليبيو: «بصفتي فلبينية، لا أستطيع إلا أن أشعر بالحزن والخجل. لا أريد أن تُصوَّر الفلبينيات كعاملات نظافة، لكن هذا هو واقعنا. كان ذلك أمراً عسيراً على النفس». وترى أنها ولوشر يمثّلان بلدَي القصة ويضخّمان أصوات أصحابها.
أصرّت أليبيو كذلك على ألا تُقدَّم لوز ضحيةً لوضعها غير القانوني فحسب، بل امرأة طموحة. وينقل لوشر عنها قولها: «لأنها لا بد أن تكون امرأة طموحة جداً، وإلا لما كانت في سويسرا أصلاً». وهذا الطموح هو ما يضع ولاءها لزميلاتها الفلبينيات على المحك، وهنّ يسندن بعضهن كما تفعل الأخوات.
من برلين إلى جاكرتا: أين عُرض الفيلم؟
كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان برلين السينمائي في فبراير. ثم عُرض عرضه الآسيوي الأول في مهرجان «سينيمالايا» للسينما الفلبينية المستقلة، حيث نظّم صنّاعه ندوة مع منظمة تدعم العمال غير الموثقين.
وفي سويسرا، نظّم لوشر وأليبيو عرضاً خاصاً للعمال غير الموثقين وحدهم. وكانت العروض السويسرية محجوزة بالكامل، ونالت إشادة كبيرة من المشاهدين الفلبينيين الذين قالوا إن الفيلم يعكس واقعهم. ومن المقرر أن يُعرض الفيلم للجمهور العام في سويسرا في 22 نوفمبر.
أما الجمهور الإندونيسي فيحظى بإشارة خاصة من المخرج، إذ قال لوشر: «سمعنا خلال بحثنا عن قصص إندونيسيين يعملون في صالونات الأظافر بالمدن السويسرية. وهذا أسوأ الأوضاع في بعض الحالات، وكنا نأمل فعلاً أن يتحدث هذا الفيلم باسم الإندونيسيين أيضاً».
وعن غايته من العمل قال: «كنا نأمل أن يكون فيلماً يستمتع الناس بمشاهدته، لكنه أيضاً فيلم يثير نقاشات حول كيفية معاملة بعضنا بعضاً». وتأمل أليبيو أن تتوقف الوقائع الحقيقية التي يستند إليها الفيلم عن الحدوث خلال 50 عاماً.
ما المشروع التالي؟
يعمل الثنائي على مشروع جديد بعنوان «Partner Zone»، يتابع مدقِّقاً سويسرياً في معايير ESG، أي المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، يسافر إلى الفلبين لفحص منجم ذهب. والخلفية هنا أن سويسرا تكرّر ما بين 50% و70% من الإنتاج السنوي العالمي من الذهب. وتخطط أليبيو ولوشر لبدء كتابة السيناريو في 2027، على أن يُصوَّر 90% من الفيلم في الفلبين والباقي في جنيف.
ولا يبدو أن المشروع سيكون الأخير في هذا الاتجاه. فقد قالت أليبيو: «أنا ودوم أرسينا بالفعل ديناميكية عمل مشتركة. لدينا طموح إلى صنع المزيد من الأفلام المكرّسة للمهمَّشين في العالم».
أخبار ذات صلة

Miky Lee من مجموعة CJ تفوز بوسام إنجاز مدى الحياة من قاعة المشاهير الآسيوية

من المناجم إلى النقرات: وثائقي يتتبّع الثمن الحقيقي للذكاء الاصطناعي

وثائقي عن حفلات Taylor Swift الملغاة في فيينا بعد إحباط مؤامرة إرهابية
