وورلد برس عربي logo

تصعيد عسكري إسرائيلي ولبنان في مواجهة جديدة

تتزايد التوترات بين إسرائيل ولبنان مع تحذيرات دبلوماسية حادة من إسرائيل إلى المسؤولين اللبنانيين، وسط تصعيد عسكري من حزب الله. هل ستنجح الحكومة اللبنانية في مواجهة التحديات الجديدة؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

شخصية عسكرية واقفة أمام حريق هائل، تعكس تصاعد التوترات في لبنان نتيجة الصراع مع إسرائيل وتأثيره على المدنيين.
قوات الدفاع المدني تحاول إخماد حريق نشب بعد قصف إسرائيلي على مزرعة شمسية ومنشأة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان بتاريخ 4 مارس 2026 (كونات حاجو/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

التوترات العسكرية في لبنان وتأثيرها على حزب الله

-في الوقت الذي تقصف فيه إسرائيل لبنان وتأمر مئات الآلاف بالإجلاء، تتكشف معركة ثانية خلف الأبواب المغلقة: معركة التحذيرات والإنذارات والرسائل الدبلوماسية الصارمة التي يتم توجيهها إلى كبار المسؤولين اللبنانيين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد نقلت إسرائيل والمحاورون الغربيون في الأيام الأخيرة رسالة صريحة إلى المسؤولين اللبنانيين: لم تعد إسرائيل تعتبر الإجراءات الرمزية التي تتخذها الدولة ضد حزب الله ذات مغزى ما لم تتبعها إجراءات على الأرض.

وقال أحد المصادر الدبلوماسية إن مسؤولاً إسرائيلياً أبلغ دبلوماسياً أجنبياً في إسرائيل أن قرار الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة حزب الله العسكرية "لا يساوي الحبر الذي كتب به".

ونقل الدبلوماسي، بحسب المصدر، تلك الرسالة لاحقاً إلى نظرائه اللبنانيين مع تحذير أكثر حدة: ما لم يبدأ الجيش اللبناني بمواجهة وملاحقة عناصر حزب الله، فإن القرار سيُعامل في تل أبيب على أنه أجوف سياسياً.

وتأتي هذه الرسالة في لحظة توتر غير عادي للدولة اللبنانية.

فبعد أن عاود حزب الله إطلاق النار على إسرائيل هذا الأسبوع بعد 15 شهراً من ضبط النفس، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة غير مسبوقة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب، حيث أصر رئيس الوزراء نواف سلام على أن قرار الحرب والسلم يعود للدولة وحدها.

وقد اعتُبرت هذه الخطوة تحولاً تاريخياً في ميزان القوى الداخلي، وهو تحول قد يزيد من حدة التوتر العميق أصلاً حول سلاح حزب الله ودوره في توسيع إسرائيل نطاق الحرب الإقليمية إلى لبنان.

إلا أن الإشارات الدبلوماسية التي تصل الآن إلى بيروت تشير إلى أن الحسابات الإسرائيلية قد تكون تجاوزت بالفعل مرحلة الضغط إلى مرحلة التخطيط العملياتي.

وعُلم أن أكثر من دبلوماسي غربي أبلغ مسؤولين لبنانيين أن إسرائيل قررت التوغل البري المحدود في لبنان.

الخطط الإسرائيلية المحتملة للتوغل في لبنان

في نسخة الخطة التي وصفتها المصادر الدبلوماسية، ستتوغل القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى 15 كيلومتراً في الجنوب، وتسعى إلى إقامة مناطق عازلة أمامية، وتحاول القضاء على ما تعتبره إسرائيل تهديدات صادرة من مناطق شمال نهر الليطاني، بينما تقوم بتطهير المنطقة الواقعة جنوبه بالكامل.

لم يتم التحقق بشكل مستقل من العمق المحدد أو النطاق النهائي لتلك الخطة المبلغ عنها. لكن المسار الأوسع الذي وصفته المصادر يتسق مع التطورات العلنية على الأرض.

فقد ذكرت وكالة رويترز هذا الأسبوع أن إسرائيل أرسلت قوات إضافية إلى جنوب لبنان، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن القوات الإسرائيلية تتخذ مواقع وصفوها بالدفاعية وتهدف إلى حماية المدنيين والمواقع الاستراتيجية.

وذكرت تقارير أخرى لوكالة رويترز أن القادة الإسرائيليين أذنوا للجيش الإسرائيلي باتخاذ مواقع إضافية داخل لبنان ومواصلة الهجمات حتى يتم نزع سلاح حزب الله.

استراتيجيات الهجوم من جبهتين

الصورة العسكرية التي وُصفت أكثر حدة في إحدى الروايات التي نقلها مصدر مصري رفيع المستوى، قال إن المعلومات الواردة من الإسرائيليين تشير إلى احتمال شن هجوم من جبهتين: محور من جنوب لبنان، وآخر من الجهة الشرقية.

وهذا يعني محاولة لقطع جنوب لبنان من منتصفه وعزله عن سهل البقاع في الشرق.

وقال المصدر نفسه إن التفكير الإسرائيلي، كما نقلته مصادر مصرية، يصاغ بشكل متزايد في إطار عملية "مرة واحدة وإلى الأبد" ضد حزب الله.

لا يمكن تأكيد هذه الصيغة بشكل مستقل. لكنها تعكس لغة الحسم والإكراه المتداولة الآن عبر قنوات متعددة مع اتساع رقعة الصراع وتوسع التحذيرات الإسرائيلية من الجنوب إلى العاصمة نفسها.

يوم الخميس، أمرت إسرائيل سكان أربعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بإخلائها فوراً والانتقال إلى شمال وشرق العاصمة.

تداعيات الإخلاء على المدنيين

وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2006 التي تقوم فيها إسرائيل بإخلاء أحياء كاملة في الضاحية بالقوة، وهي منطقة يوجد فيها عدد كبير من ناخبي حزب الله.

وقد جاءت هذه الخطوة في أعقاب أوامر طرد إسرائيلية سابقة شملت رقعة واسعة من جنوب لبنان، وهي منطقة تبلغ مساحتها حوالي 8% من الأراضي اللبنانية.

التداعيات الإنسانية شديدة بالفعل. وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 30 ألف نازح دخلوا الملاجئ الجماعية في غضون أيام من تجدد الأعمال العدائية، بينما ذكرت تقارير لاحقة أن ما يقرب من 60 ألفاً فروا مع تكثيف الغارات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع والضاحية.

تجدد الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل

وقد بدأ التصعيد الأخير بعد أن استأنف حزب الله إطلاق النار عبر الحدود على إسرائيل للمرة الأولى منذ حرب عام 2024، وسط الصراع الإقليمي الأوسع الذي أثارته الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتصف التقارير العلنية هجمات حزب الله الافتتاحية بأنها شملت صواريخ وطائرات بدون طيار. ومع ذلك، ووفقًا لمصدر مقرب من حزب الله، فقد بدأ الزناد الأولي بإطلاق ثلاثة صواريخ فقط.

ما لم يعد موضع شك هو أن هذا التبادل قد كسر التوازن الهش الذي أعقب عام 2024 وأعاد فتح الجبهة اللبنانية في لحظة كانت البلاد أقل قدرة على الصمود فيها.

على الخاصرة الشرقية للبنان يتصاعد القلق أيضًا.

فوفقاً لمصدر دبلوماسي، لا ينبغي قراءة التعزيزات العسكرية السورية الأخيرة على طول الحدود اللبنانية السورية على أنها استعداد لدعم أي عمل إسرائيلي من الأراضي السورية.

وبدلاً من ذلك، قال المصدر إن الانتشار يجري بناء على طلب دولي وتحديداً أميركي بهدف خنق ما تبقى من طرق تهريب الأسلحة إلى حزب الله.

تعزيزات الجيش السوري وتأثيرها على لبنان

وتفيد التقارير أن سوريا عززت حدودها بقوات ووحدات صاروخية ومدرعات.

ويصف المسؤولون السوريون واللبنانيون هذه الخطوة بأنها دفاعية تركز على مراقبة الحدود ومكافحة التهريب ومنع تسلل المسلحين، وليس استعداداً لعمل هجومي ضد لبنان.

وبالنسبة للمسؤولين اللبنانيين، فإن المعضلة الآن ضيقة للغاية.

المعضلة اللبنانية: مواجهة حزب الله أم الانتظار؟

إذ يُقال لهم، في الواقع، إن القرار الورقي ضد حزب الله لن يوقف الحرب ما لم تكن الدولة مستعدة لتطبيقه. لكن أي محاولة جدية للقيام بذلك قد تفتح مواجهة داخلية خطيرة.

وفي الوقت نفسه، إذا كانت التحذيرات التي يتم نقلها عبر القنوات الدبلوماسية دقيقة، فإن إسرائيل ربما تستعد بالفعل للانتقال إلى ما هو أبعد من الضربات العقابية إلى حملة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة العسكرية لجنوب لبنان بشكل دائم.

وبهذا المعنى، قد لا تكون الرسائل التي تصل الآن إلى بيروت مجرد تهديدات. ويبدو أنها محاولة لفرض خيار على دولة ممزقة: إما العمل ضد حزب الله، أو مشاهدة إسرائيل تتصرف بدلاً منه.

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين شخصية دينية مسلمة وأخرى مسيحية، حيث يعبران عن التضامن والتفاهم بين الأديان في سياق حماية المقدسات في القدس.

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

في ظل التوترات المتصاعدة في القدس، يكشف تقرير عن مخططات تهدف لتقويض الوصاية الأردنية على المقدسات. هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تصعيد جديد؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة المسجد الأقصى مع وجود قوات أمنية إسرائيلية أمامه، حيث يتجمع المصلون في محيط الموقع، مما يعكس التوترات الحالية حول الوصاية الهاشمية.

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

تحذيرات السلطة الفلسطينية تتصاعد بشأن مخططات تهدف لتجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتغيير الهوية الإسلامية للموقع. تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود من أرض الصومال في عرض عسكري، يرتدون زيًا موحدًا، مع وجود ضابط مسلح في المقدمة، في إطار تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل.

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

في تحول دراماتيكي، تبرز الإمارات والبحرين كاستثناءات بين دول الخليج، حيث ترفضان إدانة افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل في مقالنا!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية