وورلد برس عربي logo

نجاة من الكوارث الطبيعية في قلب فنزويلا

نجا تاجر فنزويلي من انهيار مبنى وزلزالين مدمرين في La Guaira التي تعاني من كوارث متكررة بسبب طبيعة الأرض والبناء غير الآمن يعيش مع عائلته صدمة فقدان منزله ويقرر ألا يعود إلى المدينة المأساوية وورلد برس عربي.

رجل يحتضن امرأة تبكي، تعبير عن الصدمة والألم بعد كارثتي انهيارات طينية وزلزال في فنزويلا.
يعانق غريان سيرانو والدته إنغريد روشابرون في المنزل الذي يقيمون فيه مع أقاربهم في كاراكاس، فنزويلا، بعد نجاتهم من الزلازل المتتالية التي دمرت مبنى شققهم في كارابالييدا، يوم الاثنين 29 يونيو 2026. كما نجا سيرانو من الانهيارات الطينية التي ضربت لا غوايرا عام 1999. (صورة أسوشيتد برس/بيدرو ماتّي)
تاجر فنزويلي وابنه ووالدته يظهرون آثار كدمات بعد نجاتهم من انهيار مبنى في زلزال ولاية La Guaira الفنزويلية.
يقف غريان سيرانو على اليسار، مع والدته إنغريد روشابرون وابنه غايل، في المنزل الذي يقيمون فيه مع أقاربهم في كاراكاس، فنزويلا، بعد نجاتهم من الزلازل المتتالية التي دمرت مبنى شققهم في كاراباليدا، يوم الاثنين 29 يونيو 2026. كما نجا سيرانو من الانهيارات الطينية التي ضربت لا غويرا عام 1999. (تصوير أسوشيتد برس/بيدرو ماتّي)
مباني متضررة وسط أنقاض وطمي نهر جارف في ولاية La Guaira بفنزويلا بعد انهيارات طينية وزلزال مدمر.
الحي الذي دمرته الفيضانات في لوس كوراليس بولاية فارغاس شمال العاصمة كاراكاس، 19 ديسمبر 1999. (تصوير أسوشيتد برس/ريكاردو مازالان، أرشيف)
حشد من الناس يتجمعون وسط أكوام من الملابس المتبرع بها في ولاية La Guaira الفنزويلية بعد الزلزال المدمر.
الناس المتضررون من الزلزال يصطفون للحصول على الطعام في لا غويرا، فنزويلا، يوم السبت 27 يونيو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ماتياز ديلاكروix)
أنقاض مبنى منهار في كارابالييدا بفنزويلا بعد زلزال قوي، مع لعبة سيارة وردية وسط الركام وأشخاص يتفقدون الأضرار.
سيارة لعبة ملقاة بين الأنقاض بعد يومين من وقوع الزلازل في كاتيا لا مار، فنزويلا، الجمعة 26 يونيو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فرناندو فيرغارا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

نجا التاجر الفنزويلي Grian Serrano من كارثتين طبيعيتين من بين أشدّ ما شهدته بلاده: الانهيارات الطينية المدمّرة عام 1999 التي اجتاحت ولاية La Guaira الساحلية، ثم بعد 26 عاماً، زلزالان عنيفان ضربا المنطقة ذاتها.

Serrano، البالغ من العمر 46 عاماً، يتعافى حالياً من الصدمة التي عاشها مع ابنه ووالدته، وآثار الكدمات لا تزال واضحة حول عينه اليسرى وعلى أجزاء واسعة من جسده.

كان الثلاثة تحت الأنقاض والحديد المتشابك حين انهار مبنى سكني من ثمانية طوابق في مدينة Caraballeda بولاية La Guaira، الأكثر تضرّراً من الزلزالين اللذين بلغت قوّتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر.

قال Serrano وهو يستعيد تفاصيل ما جرى: "إنّها معجزة من الله". وأضاف أنّه شقّ طريقه في الظلام الدامس بيديه العاريتين عبر الأنقاض، قبل أن يُنقذ ابنه ذا الثماني سنوات ووالدته البالغة 69 عاماً بمساعدة اثنين من المارّة.

أكثر من 1700 قتيل وآلاف المصابين

أودى الزلزالان بحياة أكثر من 1700 شخص وأُصيب ما يزيد على 5000 آخرين، وفق ما أعلنته الحكومة. وانهارت مئات المباني أو طالها الضرر، في معظمها بولاية La Guaira، فضلاً عن أضرار جسيمة رُصدت في العاصمة Caracas وفي ولايات Carabobo وMiranda وAragua وYaracuy.

تُعدّ La Guaira — التي كانت تُعرف باسم Vargas حتى عام 2019 — ثاني أصغر ولايات فنزويلا، غير أنّها من أكثرها أهمية استراتيجية؛ إذ تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال Caracas، وتحتضن المطار الدولي الرئيسي للبلاد وثاني أكبر موانئها البحرية.

يعيش فيها نحو 440,000 نسمة، غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود، ويعتمدون على السياحة والتجارة والوظائف المرتبطة بالمطار والميناء.

ذاكرة الكوارث تعود

تحدّث Serrano من منزل أخيه في Caracas، مستعيداً الرعب الذي أحسّ به الأسبوع الماضي، وأفكاره تعود حتماً إلى 15 ديسمبر 1999، حين أيقظته صرخات عاملة المنزل التي رأت نهراً قريباً يفيض بعد أيام من الأمطار الغزيرة.

من نافذته، رأى النهر الجارف يجرف الأشجار والصخور الضخمة والسيارات التي كان داخلها أناس يدقّون على النوافذ يستغيثون. دفعته الغريزة فهرب من شقّته في الطابق الرابع مع والدته وأخته والمربّية، صاعداً إلى السطح. ومن هناك، راقب مياه الفيضان تبتلع الطوابق السفلية للمبنى فيما كانت أشجار ضخمة تصطدم بأعمدته، خائفاً أن يلقى مصير المباني المجاورة التي انهارت.

خفّت مخاوفهم مع الفجر حين توقّف المطر وبدأت المياه تنحسر. وبعد انتظار طويل لم يأتِ فيه أحد لإنقاذهم، شقّت العائلة طريقها عبر الطين والصخور والأنقاض والأشجار المتساقطة حتى وصلت إلى منزل الأجداد في حيٍّ مجاور.

"مأساة Vargas" لا تُنسى

أودت فيضانات 1999 وانهيالاتها الطينية — المعروفة بـ"مأساة Vargas" — بحياة 782 شخصاً، وأُبلّغ عن فقدان 2000 آخرين، وتضرّر نحو 250,000 من السكان، وفق ما أفاد به Ángel Rangel الذي قاد عمليات الإنقاذ بوصفه مديراً لوكالة الحماية المدنية الفنزويلية.

لا يزال Serrano يرزح تحت وطأة صدمة الزلزال، ويؤمن بأنّ La Guaira — المحاطة بالبحر الكاريبي وجبال Ávila — تقع تحت لعنة ما. وقال: "ليس طبيعياً أن تحدث أشياء بهذه الفظاعة في المكان ذاته".

الأرض قبل البشر: تفسير هندسي

يرى Rangel، المتخصّص في إدارة الكوارث، الأمرَ من زاوية مغايرة. يقول المهندس إنّ المباني التي انهارت في La Guaira شُيِّدت على أرض تشكّلت عبر قرون من الرواسب التي حملتها الجبال المحيطة بها، مؤكّداً أنّ "هذا النوع من التربة ينطوي على مخاطر بالغة للبناء"، ومشيراً إلى أنّ البناء في مثل هذه المناطق يستلزم "الالتزام الصارم بمعايير الهندسة المقاومة للزلازل" التي اعتُمدت في أعقاب زلزال Caracas العنيف عام 1967.

وكثير من المباني التي انهارت في La Guaira تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قد استوفت تلك المعايير.

"لن أعود إلى هناك"

بعد أن فقد منزله وكلّ ممتلكاته، يقول Serrano إنّه لا يعرف ما الذي ينتظره. لكنّ شيئاً واحداً باتَ يقيناً: لن يعيش في La Guaira مرّة أخرى.

وختم بقوله: "هذه المرة الثانية. أحياناً أفكّر أنّه لو جاءت مرّة ثالثة، فستكسب المعركة".

أخبار ذات صلة

Loading...
فرق الإنقاذ الأمريكية تنقذ طفلاً من تحت الأنقاض في فنزويلا، حيث يتلقى السوائل عبر الوريد وسط جهود إنقاذ مكثفة بعد الزلزال.

فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين بعد أربعة أيام من الزلازل في فنزويلا

في لحظة اهتزت فيها فنزويلا، تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن بين الأنقاض. مع تجاوز عدد الضحايا 1,400، يبقى الأمل حياً رغم التحديات. تابعوا تفاصيل هذه الكارثة وكيف يتكاتف العالم لإنقاذ الأرواح.
كوارث طبيعية
Loading...
أفراد يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى منهار في فنزويلا بعد زلزالين قويين، مع مشهد يعكس حالة الفوضى والدمار.

نافذة الإنقاذ تضيق في فنزويلا بعد الزلازل المزدوجة المدمّرة

في خضم الفوضى التي خلفها زلزال فنزويلا المدمر، يكافح الناجون للعثور على أحبائهم وسط الأنقاض. مع ارتفاع عدد الضحايا والمفقودين، تبرز الحاجة الملحة للمساعدة الإنسانية. تابعوا معنا تفاصيل هذه المأساة.
كوارث طبيعية
Loading...
أفراد من فرق الإنقاذ يعملون وسط أنقاض مبانٍ منهارة في فنزويلا بعد زلزالين قويين، مع تواجد الغبار والدخان في الأجواء.

المباني القديمة والبناء الرديء يعرّضان فنزويلا لأخطار الزلازل

زلزال فنزويلا الأخير أظهر بوضوح هشاشة المباني القديمة، حيث أسفر عن انهيار واسع النطاق ووفاة المئات. هل ترغب في معرفة كيف أثرت التربة الرخوة والمعايير البنائية على هذه الكارثة؟ تابع القراءة لاكتشاف التفاصيل المثيرة.
كوارث طبيعية
Loading...
سكان فنزويلا يحملون مصاباً من تحت الأنقاض بعد زلزالين مدمرين، وسط مشهد من الدمار والدماء، في جهود إنقاذ مستمرة.

الفنزويليون يبحثون في الأنقاض عن أحبائهم بعد زلزالين مدمّرين

استفاقت فنزويلا على كارثة مروعة بعد زلزالين مدمرين، إذ فقد أكثر من 230 شخصاً حياتهم بينما لا يزال الآلاف مفقودين. انضموا إلينا في متابعة تفاصيل هذه الواقعة الإنسانية وطرق دعم جهود الإنقاذ.
كوارث طبيعية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية