وورلد برس عربي logo

إقصاء ناشرة بسبب رفض استبعاد صحفيي غزة من الحماية

نيكا سون-شيونغ تكشف عن إقصائها من مجلس حماية الصحفيين بعد اعتراضها على استبعاد صحفيين فلسطينيين من إحصاءات الضحايا في غزة وتساؤلاتها حول منهجية اللجنة في التعامل مع الأسماء وسط اتهامات سياسية وتأثيرات على حرية الصحافة وورلد برس عربي.

امرأة فلسطينية تودع جثمان رجل مغطى بكيس أبيض في مشهد يعكس مأساة الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة وسط جدل حول إحصائيات لجنة حماية الصحفيين.
أخت الصحفي المصور في قناة الجزيرة أحمد وشيح، الذي قُتل في غارة إسرائيلية، تبكي فوق جثمانه الملفوف في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، في 21 يونيو 2026 (إياد بابا/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

نيكا سون-شيونغ، ناشرة موقع Drop Site News، كشفت يوم الاثنين أنّها لم تعد عضواً في مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، في ما يُشير إلى أنّها أُقصيت من المجلس إثر تساؤلاتها حول استبعاد اللجنة لأسماء صحفيين فلسطينيين من إحصاءاتها لضحايا الصحفيين في غزة.

كتبت سون-شيونغ على منصة X: «أُبلّغت بأنّني لم أعد عضواً في مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين»، مرفقةً بذلك نصّ الرسالة الإلكترونية التي أرسلتها في وقت سابق إلى أعضاء المجلس معربةً فيها عن قلقها.

وحين سُألت اللجنةَ عمّا إذا كان إقصاء سون-شيونغ مرتبطاً بمراجعة جارية داخل المنظمة، جاء الردّ في بيانٍ مكتوب مفاده أنّ «مدّة عضويتها في المجلس البالغة خمس سنوات انتهت في يونيو 2026».

تساؤلات حول المنهجية

كتبت سون-شيونغ في رسالتها: «أطلب من المجلس التصويت على مواصلة هذا المسعى، نظراً لغياب هدفٍ واضح ونطاقٍ محدّد للعمل وتقييمٍ للمخاطر المؤسسية المحتملة»، في إشارةٍ إلى ما رأته من افتقار اللجنة إلى منهجية واضحة لحذف أسماء صحفيين فلسطينيين استشهدوا من إحصاءاتها الخاصة بغزة.

وأضافت: «جاء اقتراح استبعاد الصحفيين الذين يُبدون سلوكياتٍ وأنشطة بعينها، أو الذين يعملون في منابر دعائية تدعمها الدولة أو منظمات مرتبطة بجماعات مسلّحة أو مصنّفة إرهابية، في أعقاب نقاشنا حول مقال آدم كريدو في Washington Free Beacon الذي يزعم أنّني أجاهر بمعارضتي للإبادة الجماعية والفصل العنصري».

ذلك المقال نُشر في 27 مايو في الموقع اليميني Washington Free Beacon، الذي وصف مجلس إدارة CPJ بأنّه «يفيض بالمشاعر المعادية لإسرائيل ولا يكاد يضمّ أصواتاً مغايرة». وقد استهدف المقال سون-شيونغ بالاسم، إلى جانب الصحفية الفلبينية والحائزة على جائزة نوبل Maria Ressa، واصفاً إيّاهما بأنّهما «صوتان معاديان بشدّة لإسرائيل»، في إشارةٍ إلى تصريحاتهما التي شبّهتا فيها ما تفعله إسرائيل في غزة بجرائم النازية، ووصفهما الحرب على القطاع بأنّها إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل. والصحفي آدم كريدو معروفٌ بسجلٍّ طويل من المقالات التحريضية ضدّ الأصوات المنحازة للمسلمين والفلسطينيين.

وكتبت سون-شيونغ في رسالتها إلى مجلس CPJ: «اتّهامات الإرهاب باتت واسعة الانتشار ومدفوعةً بدوافع سياسية بهدف تشويه سمعة الصحفيين والمعارضين السياسيين». وأضافت: «قدّرتُ تجاهل المجلس لهذا المقال... غير أنّه بما أنّ الاتّهامات الكيدية ستزداد لا تتراجع، فإنّ على CPJ أن تسعى للارتفاع فوق هذا المستوى». وختمت قائلةً: «إعادة فتح مسألة ‹من هو الصحفي› تنطوي على تداعياتٍ بالغة الخطورة على الأفراد الذين تحميهم CPJ وعلى المنظمات التي ينتمون إليها. إنّها خيانةٌ لزملائنا في غزة الذين يواجهون أكثر النزاعات دمويةً في تاريخ الصحافة».

الاستثناء الفلسطيني

محمد الكرد، مراسل مجلة The Nation لشؤون فلسطين، كتب على منصة X يوم الأحد أنّ مصادر داخل CPJ أبلغته بأنّ المنظمة تعتزم تغيير تعريفها الرسمي للصحفي، بهدف استبعاد صحفيين فلسطينيين ولبنانيين عملوا في منابر إعلامية تموّلها الدولة. وأشار إلى أنّ «الصحفيين الإسرائيليين والأمريكيين والأوكرانيين العاملين في منابر تموّلها الدولة أو الملتحقين بالوحدات العسكرية سيظلّون معترفاً بهم صحفيين».

تعتمد المنابر الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة وكندا على إحصاءات CPJ مرجعاً شبه حصري لتحديد أعداد الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلتهم إسرائيل، إذ تُحجم معظمها عن الاستناد إلى المنظمات المحلية أو وزارات الصحة المعنية.

بيد أنّ CPJ أعلنت الأسبوع الماضي أنّها «تجري مراجعةً شاملة لقاعدة بياناتها الخاصة بالصحفيين الذين استشهدوا خلال حرب إسرائيل على غزة منذ عام 2023، بعد أن نشرت حركة Hamas وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني نعوياتٍ تُعرّف بعض الأفراد المدرجين في قائمة CPJ بوصفهم صحفيين على أنّهم مقاتلون». وعلى إثر ذلك، جرى حذف أسماء 20 صحفياً فلسطينياً من الإحصاء الذي بات يقف عند 209 شهداء، فيما من المقرّر أن تنتهي المراجعة الشاملة خلال الشهر المقبل. في المقابل، يتجاوز الرقم الذي يرصده اتحاد الصحفيين الفلسطينيين 270 حالة استشهاد.

وفي رسالتها إلى CPJ، أعربت سون-شيونغ عن «تساؤلاتٍ جدية» حول أبعاد هذه المراجعة، متسائلةً لماذا اقتصر التحقيق على Hamas والجهاد الإسلامي دون سواهما، لا سيّما أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلية متّهمة بارتكاب جرائم حرب، وأنّ عدداً من الصحفيين الأمريكيين العاملين في المنابر الإعلامية سبق لهم الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتساءلت: «ما الذي ينبغي أن يحدث لمنابر كـ The Atlantic وLA Times وBBC التي خدم بعض محرّريها مباشرةً في جيش الاحتلال الإسرائيلي (IDF)؟ لا تستطيع CPJ أن تضع نفسها بصدقٍ في موضع القاضي الموضوعي على هوية الصحفي الشرعي وما يستحقّ الحماية».

أكّدت CPJ في بيانها يوم الاثنين أنّها «لم تغيّر منهجيتها الراسخة التي تنطبق على جميع مناطق النزاع في العالم»، وأنّها «لم تغيّر طريقة تصنيف الصحفيين». وأوضحت: «سياستنا الثابتة هي إدراج الصحفيين العاملين في منابر إعلامية تدعمها الدولة وتلك المرتبطة بجماعات مسلّحة، شريطة ألّا يكونوا منخرطين في القتال أو يحرّضون على العنف بصورةٍ يُرجَّح أن تُفضي إلى تداعيات وشيكة. وهذا يتّسق مع أحكام القانون الإنساني الدولي». وأضافت: «إذا تبيّن أنّ شخصاً ما كان مقاتلاً فعلياً أو حرّض على عنفٍ وشيك، فسيُحذف اسمه من قائمتنا بصرف النظر عن انتمائه المؤسسي».

من هي نيكا سون-شيونغ؟

نيكا سون-شيونغ هي ابنة المليارديرة مالكة صحيفة Los Angeles Times. انضمّت إلى مجلس إدارة CPJ عام 2021، وتولّت إدارة موقع Drop Site News المستقل في العام الماضي. وهذا الموقع، الذي أسّسه الصحفيان المخضرمان Jeremy Scahill وRyan Grim، أنتج بعضاً من أكثر التغطيات عمقاً حول ما يصفه بالإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة وتشابكات السياسة الفلسطينية الداخلية، من خلال مقابلاتٍ موسّعة مع عددٍ من مسؤولي Hamas والجهاد الإسلامي.

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
بوابة حدودية معدنية مفتوحة في منطقة صحراوية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مع وجود كاميرا مراقبة وأجواء غائمة، تعكس تحديات مراقبة وتحقيق وفيات المهاجرين.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية