المحكمة العليا تحمي خصوصية بيانات الموقع الجغرافي
المحكمة العليا الأمريكية تؤكد أن بيانات الموقع الجغرافي للهواتف المحمولة محمية دستورياً ولا تنازل عن الخصوصية بمشاركتها مع خدمات مثل Google، في قضية مهمة تحدد حدود حماية الخصوصية الرقمية. وورلد برس عربي

قضت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الاثنين، بأن الحماية الدستورية للخصوصية تمتد لتشمل بيانات الموقع الجغرافي المستخرجة من الهواتف المحمولة، وذلك في قضية سطو على بنك كُشف فيها عن هوية المتهم عبر ما يُعرف بـ"أمر التفتيش الجغرافي" (Geofence Warrant).
كتبت القاضية Elena Kagan، في رأي الأغلبية الذي أيّده ستة قضاة من أصل تسعة، أن مستخدمي الهواتف لا يتنازلون عن حقهم في الخصوصية بمجرد اشتراكهم في خدمة تتبع الموقع التي تقدمها Google. وجاء في حكمها:
"لا ينبغي النظر إلى مستخدم الهاتف المحمول باعتباره شخصاً يُشارك معلوماته الخاصة مع أطراف ثالثة يحق لها بعدئذٍ تسليمها إلى الحكومة بحرية فقط لأنه يمارس الأنشطة الاعتيادية التي يمارسها سائر المستخدمين."
في المقابل، رأى القاضي Samuel Alito في رأيه المعارض أن المتهم Okello Chatrie لم تكن له أي توقعات معقولة للخصوصية في المعلومات التي سلّمها طوعاً إلى Google.
خلفية القضية
بدأت القضية في مايو 2019، حين تعرّض فرع Call Federal Credit Union في منطقة Midlothian بضواحي Richmond بولاية Virginia للسطو. لجأت الشرطة إلى أمر التفتيش الجغرافي لتحديد الهواتف المحمولة التي كانت في محيط البنك وقت وقوع الجريمة، وكان من بينها هاتف Chatrie.
وبعد التثبت من وجوده قرب البنك في تلك الفترة، حصلت الشرطة على أمر تفتيش لمنزله، فعثرت على ما يقارب 100,000 دولار نقداً، شملت أوراقاً ملفوفة بأشرطة تحمل توقيع أمين الصندوق في البنك. أقرّ Chatrie بجريمة السطو وصدر بحقه حكم بالسجن نحو 12 عاماً، غير أن محاميه طعنوا في الأدلة المستخدمة ضده، مستندين إلى أن أمر التفتيش الجغرافي انتهك حقوقه الدستورية لأنه أتاح جمع بيانات الموقع لأشخاص لا صلة لهم بالجريمة.
ماذا قررت المحكمة العليا تحديداً؟
لم تبتّ المحكمة العليا في مدى توافق عملية التفتيش مع التعديل الدستوري الرابع، الذي يحظر عمليات التفتيش والمصادرة غير المبررة. وبدلاً من ذلك، أعادت القضية إلى محكمة أدنى درجة للبتّ فيها من جديد.
وكان قاضٍ فدرالي قد أقرّ بأن عملية التفتيش انتهكت حقوق Chatrie، إلا أنه أجاز استخدام الأدلة لأن الضابط الذي استصدر الأمر كان يعتقد بحسن نية أنه يتصرف وفق القانون. وقد أيّدت محكمة الاستئناف الفدرالية في Richmond إدانة Chatrie في حكمٍ متشعّب الآراء.
تضارب في الأحكام الفدرالية
تكتسب هذه القضية أهميةً إضافية في ضوء التعارض القائم بين دوائر الاستئناف الفدرالية؛ إذ أصدرت محكمة الاستئناف الفدرالية في New Orleans حكماً منفصلاً خلصت فيه إلى أن أوامر التفتيش الجغرافي "تُعدّ أوامر تفتيش عامة محظورة كلياً بموجب التعديل الرابع."
يعكس هذا الحكم الجديد مساعي المحكمة العليا المتواصلة لتطبيق نصوص دستورية صِيغت عام 1791 على تقنيات لم يكن بمقدور الآباء المؤسسين تصوّرها. وفي عالم يحمل فيه كل شخص في جيبه جهازاً يُسجّل تنقلاته على مدار الساعة، يغدو السؤال عن حدود الخصوصية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
أخبار ذات صلة

شركات تكنولوجيا كورية جنوبية تستثمر 518 مليار دولار في مركز صناعة الرقائق الإلكترونية

OpenAI تقصر ChatGPT الأحدث على العملاء الموثوقين أثناء فحص الأمن السيبراني

ارتفاع أسهم التكنولوجيا يدفع الأسواق العالمية للصعود وسط تراجع أسعار النفط
