رحيل مأساوي لشابين في قصف كييف المدمر
في كييف، فقدت مارينا هومينيوك وخطيبها يوري أورلوف حياتهما في قصف جوي روسي مروع، ليكونا من بين 24 ضحية. قصة مؤلمة عن الحب والأحلام المفقودة في زمن الحرب، حيث كانت مارينا تعلّم الأطفال وتخطط لمستقبل مشترك.


في مدينة كييف، لقيت مارينا هومينيوك وخطيبها يوري أورلوف حتفَهما جرّاء موجة الضربات الجوية الروسية الضخمة التي استهدفت العاصمة الأوكرانية يوم الخميس، والتي وصفها مسؤولون عسكريون أوكرانيون بأنّها أكبر قصفٍ جوي منذ بدء الحرب. صاروخٌ كروز أسقط المبنى السكني الذي كانا يقطنانه، ليكونا من بين 24 شخصاً لقوا حتفهم في ذلك الهجوم المروّع.
كانت مارينا، كغيرها من الأوكرانيين، قد فرّت من بلادها إثر الغزو الروسي الشامل قبل أربع سنوات، فأكملت دراستها في جمهورية التشيك وأضافت اللغة الفيتنامية إلى قائمةٍ اللغات التي تتقنها، قبل أن تعود إلى وطنها عام 2023 وتلتقي بيوري أورلوف عبر تطبيق للمواعدة. وكان أورلوف يقود نادي Kyiv Floorball Club بعد مسيرةٍ في هوكي الجليد مع أندية في العاصمة.
يوم السبت، ودّع أصدقاء مارينا وذووها مُعلّمة اللغة الإنجليزية البالغة من العمر 24 عاماً في مراسم الوداع الأخير. وكانوا يأملون في توديع أورلوف أيضاً، غير أنّ جثمانه لم يكن جاهزاً للدفن بعد.
قالت صديقتها أوليسيا يوخنوفيتش: "كانت شخصاً بالغ الرقّة. أشعر بحزنٍ عميق، لأنّها كانت تحمل أحلاماً كثيرة. كانت تعمل مع الأطفال وتتمنّى أن يكون لها أطفالٌ يوماً ما، حين تصبح الأوقات أكثر أماناً."
أجادت مارينا نحو 10 لغات وفق ما أفاد أصدقاؤها، من بينها الكورية والصينية بطلاقة. وكانت روحها رقيقةً تأوي الحيوانات المتروكة، وتعشق السفر واستكشاف بلدان جديدة تدّخر من أجلها.
قالت أناستاسيا بيتروشينا، صديقتها وزميلتها في العمل: " فتاةٌ كان أمامها مستقبلٌ بأكمله. هذا المستقبل لن يكون شبابنا لا يستطيع ببساطة أن يعيشه. لا تعرف أبداً ما الذي ينتظرك."
أكّد الأصدقاء أنّهم كانوا سعيدين بلقاء مارينا بيوري الذي كان في الثلاثين من عمره حين رحلا معاً. وعلى الرغم من اختلاف اهتماماتهما إذ أحبّ هو الرياضة وأحبّت هي الفنّ كان واضحاً لكلّ من يعرفهما أنّهما يكنّان لبعضهما محبّةً عميقة. كانت تحضر كلّ مبارياته يوم الأحد، وهو تقليدٌ جمعهما؛ علّمها لعبة الفلوربول (Floorball)، وهي نسخةٌ من هوكي الأرضية، وعلّمته هي اللغة الإنجليزية.
قالت يوخنوفيتش بمرارة: "إنّه لأمرٌ مؤلم. كان ينبغي أن أساعد في الاستعداد لحفل الزفاف، فإذا بي أساعد في الاستعداد للجنازة. إنّه أمرٌ فظيع."
جاءت وفاتاهما في أعقاب شتاءٍ قاسٍ من الهجمات الروسية المتواصلة على كييف. وقالت يوخنوفيتش إنّهما كانا يتحدّثان كثيراً عن رغبتهما في الانتقال من حيّهما في دارنيتسيا على الضفّة اليسرى لكييف، حيث كانت انقطاعات الكهرباء تمتدّ لفتراتٍ أطول مقارنةً ببقية أحياء المدينة، لكنّهما لم يكونا يملكان الإمكانات المادية للقيام بذلك.
وأضافت يوخنوفيتش أنّها أرسلت رسالةً إلى مارينا عقب الهجوم يوم الخميس، فلم تتلقَّ أيّ ردّ.
"لا تظنّ أبداً أنّ شيئاً كهذا قد يحدث لشخصٍ قريبٍ منك، فترسل إليه رسالةً من باب الاطمئنان"، قالت. "لم أكن أتخيّل قطّ أن تكون هذه إحدى تلك المرّات التي تبقى فيها الرسالة دون قراءة."
أخبار ذات صلة

روسيا تستقطب اليمنيين برواتب لقتالها في أوكرانيا

محكمة موسكو تأمر Euroclear بدفع تعويضات لبنك روسيا المركزي عن الأصول المصادرة

الضحايا في قصف مبنى سكني بكييف يرتفع إلى 24 قتيلاً
