دعوات دولية لحماية المسجد الأقصى من التهديدات
دعا مسؤول في الأوقاف الإسلامية الحكومات الغربية للضغط على إسرائيل لعدم العبث بالأماكن المقدسة في القدس، وسط مخاوف من إغلاق المسجد الأقصى. الإغلاق يهدد استقرار المنطقة ويثير غضب الفلسطينيين.

دعوة للحكومات الغربية بشأن المسجد الأقصى
-دعا عضو بارز في الأوقاف الإسلامية التي تدير المسجد الأقصى الحكومات الغربية إلى حث إسرائيل على عدم "العبث بالأماكن المقدسة في القدس".
القلق من الاستيلاء على القدس الشرقية
وتأتي دعوته مع تصاعد القلق من أن السلطات الإسرائيلية تستولي بشكل دائم على موقع القدس الشرقية المحتلة، أحد أقدس الأماكن في الإسلام، بما يتعارض مع اتفاقية الوضع القائم التي تكرس طبيعته الإسلامية.
حظر دخول المسلمين وتأثيره
فعلى مدى الأسابيع الخمسة الماضية، فرضت إسرائيل حظراً شاملاً على دخول المسلمين إلى المسجد، بما في ذلك صلاة الجمعة وعيد الفطر وليلة القدر.
وقد ترك الإغلاق القسري المسجد العريق والموقر وساحاته الشاسعة فارغة طوال شهر رمضان تقريبًا، حيث لجأ المسلمون إلى إقامة الصلاة في الشوارع المحيطة به بدلًا من ذلك.
تصريحات مصطفى أبو صواي حول الاستقرار
وفي مداخلة علنية نادرة، قال مصطفى أبو صوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، إن الإغلاق يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها.
وقال: "إذا كنا نتحدث عن استقرار المنطقة، فينبغي على الحكومات الغربية أن تتقدم بتصريحات حول استقرار الوضع الراهن، وهو ما لن يسمح لوزير الأمن إيتمار بن غفير أو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإحداث المزيد من الضرر".
"وهذا من شأنه أن يبعث برسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أنه لا ينبغي لهم أن يعبثوا بالأماكن المقدسة في القدس."
ردود الفعل الدولية على الإغلاق
هناك إحباط في أوساط الفلسطينيين المسلمين من أن الغرب يكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالعبادات الإسلامية والمسيحية.
موقف الدول الغربية من كنيسة القيامة
فقبل أسبوع، وبّخت الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا والفاتيكان وآخرون إسرائيل بشدة لحرمانها القادة الكاثوليك من العبادة في كنيسة القيامة في أحد الشعانين. وقد أجبرت تصريحاتهم نتنياهو على التراجع شبه الفوري عن قراره.
وعلى النقيض من ذلك، قوبل الإغلاق الإسرائيلي للأقصى بصمت غربي.
فقد وصف النائب الأردني صالح العرموطي، رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي النيابية، تدخل الفاتيكان لصالح كنيسة القيامة بـ"الموقف الشجاع".
وقال: "أدعو البابا إلى المطالبة بفتح المسجد الأقصى المبارك".
إغلاق المسجد الأقصى: تفاصيل وتداعيات
أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى في 28 شباط/فبراير، وهو اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربًا على إيران إلى جانب الولايات المتحدة، متذرعة بمخاوف أمنية.
أسباب الإغلاق والقيود المفروضة
كما أغلقت البلدة القديمة، حيث يقع المسجد الأقصى إلى جانب العديد من المواقع المسيحية واليهودية الرئيسية الأخرى مثل القبر المقدس وحائط البراق، إلى حد كبير.
ولكن في حين تم تخفيف القيود المفروضة على المواقع اليهودية والمسيحية في بعض الأحيان، إلا أن إغلاق الأقصى فُرض بشكل صارم.
وفي أواخر شهر شباط/فبراير، أي قبل الحرب والإغلاق بفترة وجيزة، اعتُقل إمام المسجد، الشيخ محمد العباسي، داخل باحاته.
نداءات الدول الإسلامية لفتح المسجد
وقد ناشدت الدول ذات الغالبية المسلمة، وعلى رأسها الأردن، السلطات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا السماح للمصلين بالدخول.
وفي أوائل مارس/آذار، ندد بيان مشترك لثمانية من هذه الدول بالقيود المفروضة على المسجد الأقصى ووصفها بأنها "انتهاك صارخ" للقانون الدولي و"مبدأ الوصول غير المقيد إلى أماكن العبادة".
وأشار البيان إلى أن إسرائيل ليس لها الحق في السيطرة على الأقصى، مشددًا على أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأردنية هي "الجهة القانونية ذات الاختصاص الحصري".
الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى
وعلى غرار الأماكن المقدسة الأخرى في القدس، يخضع المسجد الأقصى لترتيبات الوضع الراهن، التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر إن لم يكن قبل ذلك.
وفي إطار الوضع الراهن، تتم إدارة المسجد الأقصى من خلال الأوقاف، التي تخضع للوصاية الأردنية.
وقد اعترفت إسرائيل رسميًا بالوضع الراهن بعد سيطرتها على القدس الشرقية في حرب الشرق الأوسط عام 1967 ومعها قبلت أن يتحكم المسلمون في الوصول إلى الموقع وأمنه وطابعه العام.
وفي الأسبوع الماضي، أصدرت نفس الدول الثماني ذات الأغلبية المسلمة بيانًا جديدًا الأسبوع الماضي تطالب فيه مجددًا بإعادة فتح المسجد، مستشهدةً بـ"الوضع القانوني والتاريخي القائم".
وقد تم تجاهله مرة أخرى من قبل السلطات الإسرائيلية.
الوجود العسكري الإسرائيلي حول الأقصى
عندما تم تقدم تقريراً من كنيسة القيامة يوم الجمعة، كانت المنطقة المحيطة بالأقصى مكتظة بالجنود الإسرائيليين المستعدين لصد محاولات الدخول.
وعلى الرغم من أننا لم نتتمكن من مشاهدة الباحات المسورة، التي تقع على هضبة مرتفعة، إلا أن الوجود العسكري المخيف كان واضحاً بشكل اعتيادي داخل المجمع نفسه، حيث يتجول الجنود منذ فترة طويلة كما يحلو لهم، وقد تم نصب نقطة عسكرية.
ويفهم أن الشرطة الإسرائيلية تمنع موظفي الأوقاف من دخول المسجد لأعمال الصيانة، وتفرض عليهم حداً أقصى يبلغ 25 شخصاً من أصل قوة عاملة تبلغ حوالي 1000 شخص.
مخاوف من تغيير القواعد في المسجد الأقصى
وقد أثار هذا الاقتحام مخاوف من أن إسرائيل قد تغير القواعد التي تحكم الموقع عندما يعاد فتحه أخيراً، وتخصص مساحة إضافية للمصلين اليهود أو وقتاً إضافياً لصلوات اليهود.
على الرغم من أن الحاخامية الكبرى في إسرائيل حظرت منذ فترة طويلة صلاة اليهود في الأقصى، الذي يُعتقد أنه يقع في موقع المعابد اليهودية التي دمرت في العصور القديمة، إلا أن القوميين المتطرفين اقتحموا الموقع بشكل متزايد وأقاموا فيه الصلاة بدعم من وزراء مثل بن غفير.
ومع ذلك، استبعد مصطفى أبو صوي إمكانية حدوث مثل هذا التحول الرسمي.
وقال : "قال الملك عبد الله إن المسجد الأقصى خط أحمر. لا تقاسم زمني. لا تقاسم مكاني. لم يترك أي مجال للشك".
وأضاف: "أنا سعيد لأن الأردن يساندنا".
"لولا الدعم الأردني، لكانت إسرائيل قد أطلقت يدها في المسجد الأقصى. لن يتنازل الأردنيون أبدًا عن الوضع القائم".
