وورلد برس عربي logo

مشروع قانون إسرائيلي يقيد الأذان ويثير الجدل

مشروع قانون إسرائيلي يقيّد الأذان يثير تحذيرات من إمام المسجد الأقصى، الذي وصفه بأنه اعتداء على الشعائر الإسلامية. القانون المقترح يتطلب ترخيصاً لمكبرات الصوت ويعكس مساعي الحكومة لتقويض الهوية الثقافية الفلسطينية.

رجل يرفع يديه للدعاء أمام المسجد الأقصى، مع قبة الذهب في الخلفية، خلال تجمع احتجاجي ضد مشروع قانون يقيّد الأذان.
يصلي رجل مسلم خارج مجمع المسجد الأقصى خلال صلاة الجمعة ظهرًا في البلدة القديمة بالقدس، 10 أبريل 2026 (أحمد غريبلي/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

خطا مشروع القانون الإسرائيلي الرامي إلى تقييد الأذان خطوةً رسمية إلى الأمام، بعد أن أقرّته اللجنة الوزارية للتشريع يوم الأحد، فخرج إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري بتحذيرٍ صريح مما وصفه بمنعطفٍ خطير في مسار الاعتداء على الشعائر الإسلامية.

وقال الشيخ صبري إن محاولات تقييد الأذان عادت إلى الواجهة بعد «محاولاتٍ متكرّرة فاشلة لحظره أو تخفيض صوته»، مضيفاً في تصريحاتٍ أدلى بها يوم الاثنين: «المحاولة الراهنة لحظر الأذان اتّخذت منعطفاً خطيراً بتقنين هذا الحظر عبر إصدار قانونٍ يحظره».

مسار التشريع

قدّم مشروع القانون وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir ورئيس لجنة الأمن القومي Zvika Fogel، وأحالته اللجنة الوزارية للتشريع إلى القراءة التمهيدية في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وتضطلع هذه اللجنة بدورٍ محوري في تحديد مآل مشاريع القوانين قبل أن تبلغ قاعة التصويت.

غير أن إقرار اللجنة الوزارية لا يعني نفاذ القانون؛ إذ لا يزال المشروع بحاجةٍ إلى موافقة الكنيست، ولم يُحدَّد بعدُ موعدٌ للتصويت عليه.

ماذا يتضمّن المشروع؟

بموجب النص المقترح، يُحظر تركيب أجهزة مكبّرات الصوت أو تشغيلها بصورةٍ افتراضية ما لم يُحصل على ترخيصٍ مسبق. وتخضع الموافقة على استخدام مكبّرات الصوت لمعايير تحدّدها السلطات الإسرائيلية، تشمل: مستوى الصوت، وإجراءات الحدّ من الضوضاء، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية، وأثره على السكّان المجاورين.

وتُخوَّل الشرطة صلاحية إصدار أمرٍ بإيقاف مكبّرات الصوت فوراً عند انتهاك شروط الترخيص، فيما قد يُفضي الانتهاك المتكرّر إلى مصادرة المعدّات.

ويقترح المشروع كذلك فرض غراماتٍ مالية باهظة؛ إذ تبلغ الغرامة 50,000 شيكل (ما يعادل 17,719 دولاراً) على تشغيل مكبّرات الصوت دون ترخيص، فيما تصل عقوبة انتهاك شروط الترخيص إلى 10,000 شيكل (3,545 دولاراً).

ولا يزال غير واضحٍ ما إذا كان القانون سيسري على المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلّة، وهي أرضٌ فلسطينية تعترف غالبية المجتمع الدولي بوضعها كأرضٍ محتلّة، رغم ضمّها الرسمي من قِبَل إسرائيل عام 1980.

«لا حقّ لهم»

يتذرّع Ben Gvir وFogel بأن أصوات المآذّن تشكّل «مصدر قلقٍ للصحة العامة»، وقال Ben Gvir بكل فضاضة : «في أماكن كثيرة، يكون صوت المؤذّن غير معقول ويضرّ بجودة حياة السكّان وصحّتهم. هذه ظاهرةٌ لا يمكن التسامح معها».

في المقابل، أدان المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، الذين سيطالهم هذا التشريع مباشرةً، هذا المقترح ورفضوا الادّعاءات القائلة بأن الأذان يُشكّل مشكلةً للضوضاء. ويرى هؤلاء أن المشروع ليس سوى تجلٍّ إضافي لمساعي الحكومة إلى تآكل الهوية الدينية والثقافية الفلسطينية.

أما الشيخ صبري فقد أكّد أن إسرائيل بوصفها قوةً محتلّة في القدس الشرقية «لا حقّ لها في تغيير الوضع القائم في الأرض المحتلّة»، مضيفاً: «لا حقّ لها في سنّ قوانين تتعارض مع القوانين التي كانت سارية في البلاد قبل احتلالها». وأردف: «لا حقّ لهم في اعتبار الأذان إزعاجاً أو ضوضاء. الإزعاج والضوضاء يأتيان من آلات الحرب التي يستخدمها المعتدون».

وقد طالما اعتبر المجتمع الدولي في غالبيته أن احتلال إسرائيل للقدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة يتعارض مع القانون الدولي، الذي يقضي بأن القوة المحتلّة لا تكتسب سيادةً على الأرض المحتلّة ولا يحقّ لها إجراء تغييراتٍ دائمة فيها.

سياقٌ ليس بجديد

ليست هذه المرّة الأولى التي تُطرح فيها مساعٍ لتقييد الأذان أو حظره في إسرائيل؛ ففي عام 2017، اجتاز مشروعٌ مماثلٌ يسعى إلى حظر مكبّرات الصوت في الأذان قراءةً أولى في الكنيست، إلا أنه لم يُقنَّن في نهاية المطاف. وفي أواخر عام 2024، أصدر Ben Gvir تعليماتٍ للشرطة بمنع المساجد من بثّ الأذان عبر مكبّرات الصوت، بحجّة أنه «يُزعج» السكّان اليهود.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية