وورلد برس عربي logo

أنظمة إنذار الزلازل تتيح النجاة في اللحظات الحرجة

تعرّف على كيف تُنقذ أنظمة الإنذار المبكّر من الزلازل الأرواح حول العالم، من فنزويلا إلى اليابان. اكتشف كيف تعمل هذه الأنظمة وماهيتها، وكيف ساعدت في تحذير الملايين قبل وقوع الزلازل المدمّرة. تابعوا التفاصيل على وورلد برس عربي.

رجل يرتدي خوذة ويستخدم عصا للبحث بين أنقاض مبنى مدمّر، مما يعكس تأثير الزلازل المدمّرة على البنية التحتية.
يمشي عامل إنقاذ على مبنى متضرر بعد يوم من وقوع زلزال وعدة هزات ارتدادية في كاتيا لا مار، فنزويلا، يوم الخميس، 25 يونيو 2026.
مبنى سكني متضرر بشدة من الزلازل، يظهر شقوقًا كبيرة في الجدران وأضرار في النوافذ، مع شخص يجري بجانبه، مما يعكس تأثير الزلازل المدمرة.
يمر أحد السكان بجوار مبنى متضرر بعد يوم من وقوع زلزال وعدة هزات ارتدادية في لا غوايرا، فنزويلا، يوم الخميس، 25 يونيو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في غضون أيامٍ قليلة، ضربت زلازل متعاقبة مناطق متفرّقة من العالم من كاليفورنيا إلى فنزويلا إلى اليابان وتلقّى الملايين في تلك المناطق تحذيرات على هواتفهم المحمولة قبل ثوانٍ حاسمة من بدء الاهتزاز، أتاحت لهم فرصة البحث عن مكانٍ آمن.

ضربت فنزويلا زلزالان مدمّران، الأول مساء الأربعاء والثاني صباح الخميس، فيما أحدث الاهتزاز تأثيراً ملموساً على الساحل الشمالي لليابان. وفي وقتٍ سابق من الأسبوع ذاته، شهدت ولاية كاليفورنيا الأمريكية زلزالاً متوسط الشدّة، وكان قد سبق ذلك في مطلع يونيو مقتل 37 شخصاً في الفلبين إثر زلزال ضرب منطقة قريبة من جزيرة Mindanao.

طوّرت دولٌ عديدة أنظمةً للإنذار المبكّر تُنبّه السكان قبل لحظاتٍ من بدء الاهتزاز. وحتى في دولٍ كفنزويلا التي تفتقر إلى مثل هذه الأنظمة الوطنية، يمكن لنظام Google Android Earthquake Alerts إرسال تحذيرات مهمّة إلى المستخدمين.

أنظمة الإنذار المبكّر منتشرة في أرجاء العالم

تمتلك عدّة دول أنظمةً للإنذار المبكّر من الزلازل يُختصر أحياناً بـ EEW من بينها الولايات المتحدة والمكسيك واليابان وتركيا ورومانيا والصين وإيطاليا وتايوان، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (U.S. Geological Survey).

في المقابل، لا تمتلك فنزويلا نظام إنذار مبكّر وطنياً، وكان الزلزالان المتتاليان بقوّة 7.2 و7.5 درجة مساء الأربعاء من بين أعنف الزلازل التي تضرب البلاد منذ أكثر من قرن.

ومع ذلك، تلقّى بعض الفنزويليين تحذيرات قبل ثوانٍ أو حتى دقائق من وصول الاهتزاز إليهم، عبر نظام Google Android Earthquake Alerts. يعتمد هذا النظام على البيانات المجمَّعة من مستشعرات الهواتف الفردية للكشف عن النشاط الزلزالي وإرسال التحذيرات إلى المستخدمين في المنطقة المحيطة.

Pericles Sánchez، كاتبٌ فنزويلي يبلغ 39 عاماً مقيم في كاراكاس، تلقّى تحذيراً على هاتفه Android قبل دقائق من وصول الزلزال إلى منزله، ما أتاح له الوقت الكافي للخروج إلى الخارج. وأفاد Sánchez بأن منزل عائلته لم يتعرّض لأيّ أضرار.

وقال: «لم نبدأ بالشعور بالاهتزاز إلا بعد أن كنّا قد خرجنا إلى الخارج».

أمّا على الساحل الغربي الأمريكي، فتُشغّل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) نظام إنذار مبكّر يُعرف بـ ShakeAlert يغطّي ولايات كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن. ويُوصل هذا النظام التحذيرات إلى المستخدمين عبر قنوات متعدّدة، من بينها تطبيق MyShake الذي تُديره كاليفورنيا. وأفاد Robert de Groot، الباحث في USGS، بأن أكثر من 4 ملايين شخص تلقّوا تحذيراً من زلزال كاليفورنيا الذي وقع الأربعاء.

أنظمة الإنذار الزلزالي حديثة العهد وفي تطوّر مستمر

أُطلق أوّل نظام إنذار مبكّر من الزلازل للعموم عام 1991 في المكسيك، وبات الناس اليوم يتلقّون تحذيرات الزلازل الكبرى عبر محطات الإذاعة والبث، وتطبيقات الهواتف، وأنظمة الإنذار العامة. وتُنظّم مدينة مكسيكو سيتي أيضاً تدريباتٍ دورية لتعليم السكان كيفية التصرّف عند وقوع الزلازل.

وبعد أن دمّر زلزال بقوّة 9.0 درجات وما أعقبه من تسونامي أجزاءً واسعة من الساحل الشمالي الشرقي لليابان عام 2011، ما أودى بحياة أكثر من 22,000 شخص وأشعل انهياراً نووياً كارثياً في محطة Fukushima Daiichi، وسّعت اليابان نظام الإنذار الزلزالي ليشمل قاع المحيط.

يعتمد نظام مراقبة قاع البحر للزلازل والتسونامي الياباني، المعروف بـ S-Net، على آلاف الأميال من الكابلات والمستشعرات المغمورة تحت الماء لمراقبة منطقة الاندساع البحرية حيث تلتقي الصفائح التكتونية مباشرةً. ويُعدّ هذا النظام الأكثر تطوّراً في العالم، إذ رفع أوقات الإنذار من الزلازل بنحو 20 ثانية، وجعل تحذيرات التسونامي أسرع بما يصل إلى 20 دقيقة.

أمّا تطبيق MyShake الكاليفورني، فقد أُطلق عام 2019 وأرسل منذ ذلك الحين 6.8 مليون تحذير لـ 194 زلزالاً، وفق ما أعلنت الولاية.

معظم الأنظمة تعتمد على المستشعرات والهواتف أو أجهزة الإنذار العامة

تُولّد الزلازل عدّة أنواع من «الموجات» الزلزالية: تنتقل الموجات الأوّلية (P-waves) بأسرع وتيرة وتُحدث اهتزازات أخفّ. تليها الموجات الثانوية (S-waves) الأبطأ والأشدّ خطورة التي تُسبّب الاهتزازات الأعنف. وتأتي أخيراً الموجات السطحية (L-waves) الأكثر تدميراً.

تعتمد معظم أنظمة الإنذار المبكّر على أجهزة قياس الزلازل (السيزموميترات) ومستشعرات أخرى للكشف عن هذه الموجات، ثم تُرسل البيانات إلى شبكات إقليمية تُحدّد الموقع الأوّلي للزلزال وقوّته المقدّرة في غضون ثوانٍ. وإذا تجاوزت شدّة الزلزال عتبةً معيّنة، أُرسلت التحذيرات إلى المناطق التي يُرجَّح تأثّرها.

في الولايات المتحدة، تُرسَل هذه التحذيرات عبر وسائل متعدّدة، منها نظام تحذيرات الطوارئ اللاسلكي العام (Wireless Emergency Alert)، وتطبيقات الهواتف المختلفة، وأنظمة الإنذار الإقليمية العامة.

قد يتلقّى بعض الأشخاص تحذيرات متعدّدة للحدث ذاته، فيما قد لا يتلقّى آخرون لا سيّما في المناطق الريفية أو من لا يحملون هواتفهم أيّ تحذير على الإطلاق.

وقال De Groot من USGS إن توافر أنظمة متعدّدة يوفّر نسخاً احتياطية قيّمة في حال تعطّل أحدها، مشبّهاً الأمر بقوله: «من الجيّد دائماً أن يكون لديك أكثر من طريقة لتلقّي التحذيرات. الأمر يشبه حمل إطار احتياطي في سيارتك، أو الاحتفاظ ببعض الأوراق النقدية في محفظتك لأن الصراف الآلي قد يتعطّل».

أمّا نظام Google Android لتحذيرات الزلازل، فيعتمد على مستشعرات التسارع (accelerometers) المدمجة في الهواتف الفردية وهي المستشعرات ذاتها التي تُدير الشاشة عند قلب الهاتف أفقياً. فإذا رصد هاتف Android ثابت موجةً أوّلية (P-wave)، أرسل إشارةً إلى مركز الكشف لدى Google، الذي يُحلّل بدوره البيانات الواردة من هواتف أخرى في المنطقة. وتُستخدم هذه البيانات المجمَّعة للتحقّق من وقوع الزلزال وإرسال التحذيرات.

كلّما اقتربت من مركز الزلزال، قصُر وقت الإنذار

تفرض طبيعة الزلازل واقعاً لا مفرّ منه: الأشخاص الأقرب إلى بؤرة الزلزال يتلقّون تحذيراً أقصر، وقد يصلهم التحذير بعد أن يكون الاهتزاز الشديد قد بدأ فعلاً. أمّا من هم على مسافةٍ أبعد، فقد يحظون بوقتٍ أطول للاستعداد وإن كان ذلك لا يعدو في الغالب ثوانٍ معدودة.

تنتقل الإشارات الإلكترونية المستخدمة للكشف عن الاهتزاز وإرسال التحذيرات بسرعة الضوء، أي أسرع بكثير من الموجات الزلزالية التي تشقّ طريقها عبر باطن الأرض. والأمر يشبه إلى حدٍّ ما عاصفة مطرية فكلّما ابتعد الشخص عن مكان سقوط الصاعقة، طال الوقت قبل أن يسمع صوت الرعد المرافق لها.

مقدار التفاصيل يتوقّف على النظام المستخدم

تحذيرات الطوارئ اللاسلكية (Wireless Emergency Alerts أو WEAs) محدودة بـ 90 حرفاً تُبثّ من أبراج الاتصال إلى أيّ جهاز محمول يدعم هذه التقنية. غير أن التحذيرات الصادرة عبر تطبيق MyShake أو أجهزة Google تحمل في الغالب معلومات أكثر تفصيلاً، من بينها المسافة بالأميال بين الجهاز المستقبِل وبؤرة الزلزال، والقوّة المقدّرة.

وتتضمّن جميع التحذيرات رسالةً تُطالب الناس بـ «الانبطاح على الأرض، والاحتماء، والتمسّك بشيءٍ ثابت».

أخبار ذات صلة

Loading...
تتضمن الصورة الرئيس الروسي وهو يضع وسامًا على صدر أحد الضباط خلال احتفال رسمي، مما يعكس الأنشطة العسكرية والسياسية في روسيا.

أوكرانيا تستهدف محطة غاز طبيعي و روسيا ترد بضربات على البنية التحتية

تواصل أوكرانيا تصعيد هجماتها الليلية، مستهدفةً منشآت حيوية في عمق الأراضي الروسية. هل ستنجح كييف في تحقيق أهدافها الاستراتيجية؟ تابع لتكتشف المزيد عن تطورات الحرب وأبعادها الميدانية.
Loading...
جنود أوكرانيون يحملون قذائف في منطقة مزهرة، يعكسون التوتر المتصاعد في شبه جزيرة القرم وسط تصعيد الصراع مع روسيا.

توقف بيع البنزين للمدنيين في القرم الروسية بعد الهجمات الأوكرانية

تشهد شبه جزيرة القرم أزمة وقود حادة، إذ توقفت المبيعات المدنية وسط تصعيد أوكراني يستهدف إمدادات الطاقة. تابعوا تفاصيل هذه الأزمة المتفاقمة وتأثيرها على المنطقة، وكنوا على اطلاع دائم على آخر المستجدات.
Loading...
رجل يحمل قطة وسط حطام مبنى سكني متضرر في خاركيف، أوكرانيا، بعد قصف روسي، مع وجود آثار الدمار واضحة في الخلفية.

روسيا تقصف مبنى سكنياً في خاركيف الأوكرانية وتسفر عن مقتل شخص

في مشهد جديد، استهدفت القنابل الروسية مبنى سكنياً في خاركيف، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين، بينهم طفل. تتواصل الضغوط على أوكرانيا مع تصاعد الهجمات، فهل ستتمكن من مواجهة هذا التحدي؟ تابعوا التفاصيل الصادمة.
Loading...
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدث خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، مع خلفية علم الاتحاد الأوروبي، معبراً عن أهمية التواصل مع موسكو.

قادة الاتحاد الأوروبي يختلفون حول التواصل مع موسكو والحرب الأوكرانية مستمرة

هل ستفتح أوروبا قناة دبلوماسية سرية مع موسكو لحماية مصالحها؟ في ظل انقسام القادة الأوروبيين، تبرز تساؤلات حول مستقبل المفاوضات مع روسيا. تابع القراءة لتكتشف كيف تتشكل ملامح السياسة الأوروبية في هذه اللحظة الحرجة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية