تحولات حرية التعبير في القطاع الصحي البريطاني
صوّت أعضاء الجمعية الطبية البريطانية للتخلّي عن تعريف IHRA للمعاداة السامية، مشيرين إلى تأثيره السلبي على حرية التعبير. القرار يطالب بتوجيهات لدعم العاملين الذين يُعاقبون بسبب آرائهم السياسية، خاصةً حول القضية الفلسطينية.

صوّت أعضاء الجمعية الطبية البريطانية (BMA) على التخلّي عن تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) للمعاداة السامية، مستندين إلى أنّ هذا التعريف يُلقي بـ«أثرٍ تثبيطي» على حرية التعبير في بيئة العمل.
جاء هذا التصويت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الطبية البريطانية، الذي انعقد يوم الثلاثاء، في خضمّ مخاوف متصاعدة من أنّ عمّال القطاع الصحي يتعرّضون للعقوبة جرّاء التعبير عن مواقفهم إزاء النزاعات الدولية.
طالب القرار الجمعيةَ بـ«تقديم توجيهات عاجلة ودعم للأعضاء الذين يواجهون إجراءاتٍ تأديبية أو ضرراً مهنياً بسبب التعبير عن آراء سياسية مشروعة أو مخاوف أخلاقية تتعلّق بنزاعاتٍ دولية، بما فيها القضية الفلسطينية». كما حثّ القرارُ هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS England) وسائر منظّماتها على إجراء «تقييمات شاملة للمخاطر» قبل تطبيق أيّ سياساتٍ قد تمسّ حرية التعبير لدى الموظّفين.
كانت NHS England قد اعتمدت رسمياً تعريف IHRA في أكتوبر 2025، وهو ما رحّبت به بعض المنظّمات اليهودية، فيما انتقدته جماعات الحريات المدنية والمدافعون عن حقوق الفلسطينيين.
وفي الأسبوع الماضي، أيّدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية مراجعةً أعدّها المستشار الحكومي البريطاني لشؤون معاداة السامية، اللورد John Mann، تتناول ظاهرة الكراهية ضدّ اليهود وأشكال العنصرية الأخرى داخل هيئة NHS. وتوصي هذه المراجعة بفرض تدريبٍ إلزامي على معاداة السامية لنحو 1.5 مليون موظّف في NHS، إلى جانب حظر عرض الرموز السياسية في أماكن العمل، ومنع الموظّفين من المشاركة في الاحتجاجات وهم يرتدون زيّهم الرسمي. وتستند مراجعة اللورد Mann إلى تعريف IHRA للمعاداة السامية.
يرى منتقدو تعريف IHRA أنّ عدداً من الأمثلة المصاحبة له تُفضي إلى الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، ممّا قد يُضيّق نطاق الخطاب السياسي المشروع والمناصرة لحقوق الفلسطينيين. في المقابل، يرى المؤيّدون أنّ التعريف أداةٌ ضرورية لرصد معاداة السامية ومكافحتها، وأنّه لا يحول دون انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، طالب تحالفٌ يضمّ جمعياتٍ طبية تمثّل أكثر من 13,000 عامل في القطاع الصحي البريطاني الحكومةَ البريطانية بتعليق فوري لحزمة الإجراءات التي أوصى بها اللورد Mann، والتي تستهدف تقييد المناصرة لحقوق الفلسطينيين داخل هيئة NHS.
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، برزت حالاتٌ عديدة لعمّالٍ في القطاع الصحي تعرّضوا للتوبيخ بسبب إعلان تضامنهم مع فلسطين أو استخدامهم رموزاً مرتبطة بالقضية الفلسطينية في بيئة العمل. ومن أبرز هذه الحالات، ممرّضٌ بريطاني-فلسطيني أُمر بإزالة خلفية مكالماته المرئية التي تضمّنت صورة وعاء فاكهة يحتوي على بطّيخ، بحجّة أنّها قد تُفسَّر على أنّها معاداةٌ للسامية.
وقد غدا البطّيخ رمزاً للتضامن مع القضية الفلسطينية، إذ تتطابق ألوانه مع ألوان العلم الفلسطيني، كما أنّه أصعب على خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي رصده وحجبه مقارنةً بالرموز الصريحة.
أخبار ذات صلة

استشهاد رجل أعزل في غرفة نومه على يد قوات الاحتلال خلال اقتحام منزله بالضفة الغربية

الشرطة الكينية تغلق الطرق حول نيروبي قبل تظاهرات معارضة

الأمم المتحدة: قوات الدعم السريع استخدمت الاغتصاب والاستعباد الجنسي سلاحاً حربياً في السودان منذ 2023
