واقع القدس تحت الاحتلال ومخاوف المستقبل
تجربة مؤلمة في القدس: من أجواء رمضان الروحانية إلى السيطرة العسكرية. كيف تغيرت المدينة وأصبحت مكانًا للترهيب؟ مقال يكشف عن واقع الفلسطينيين تحت الاحتلال ويطرح تساؤلات حول المستقبل. اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

الوضع الراهن في القدس وتأثيره على الفلسطينيين
كنا نقف أنا وصديقي بالقرب من باب العامود نراقب مدى خلو البلدة القديمة في القدس خلال الفترة الأخيرة من شهر رمضان، عندما لاحظنا أننا أصبحنا محاطين بأكثر من عشرة من ضباط الشرطة الإسرائيلية المدججين بالسلاح.
وفي مناخ يهدف إلى الترهيب، اقترح صديقي أن نغادر المكان حفاظًا على سلامتنا. وبينما كنا نغادر، اعترفنا بالوضع الراهن الجديد الذي فرضته إسرائيل: جو عام من الخوف الذي يلوح في الأفق، أكثر رسوخًا من أي وقت مضى.
في بقية الليلة، سرنا في شوارع القدس، وناقشنا كم تغيرت مدينتنا خلال السنوات القليلة الماضية. فبعد أن كانت المدينة تمتلئ عادةً بالمصلين الذاهبين للصلاة، أصبحت الآن مدينة عسكرية بشكل كبير.
عادت بنا الذاكرة إلى عقد من الزمن إلى الوراء عندما كان المقدسيون يملأون الشوارع احتجاجًا على نصب إسرائيل للحواجز الأمنية في مجمع المسجد الأقصى، رافضين أي نوع من السيطرة الإسرائيلية على مواقعنا الدينية. أما اليوم، فإن مثل هذه المشاهد ستقابل بقمع عسكري وحشي وتداعيات انتقامية.
وبينما كنا نواصل السير على الأقداس، رأينا القوات الإسرائيلية توقف الشبان الفلسطينيين بشكل عشوائي وتخضعهم للتفتيش الجسدي المهين دون مبرر أو مسوغ، وهي ممارسة استفزازية باتت اليوم أمراً طبيعياً في القدس.
خلال زيارتي للبلدة القديمة، لم أتمكن من دخول المسجد الأقصى إلا مرة واحدة فقط. وحتى في ذلك الحين، كانت معظم البوابات مغلقة من قبل السلطات الإسرائيلية، مع وجود طريق محدد مرسوم من خلال الحواجز المعدنية ووجود مكثف للشرطة.
ومنذ بدء الحرب على إيران، تم إغلاق مجمع المسجد الأقصى، حيث تتذرع السلطات الإسرائيلية بمخاوفها على سلامة المصلين. وتبدو المفارقة جلية للغاية وسط أكثر من عامين من الإبادة الجماعية في غزة والسياسات القمعية الكثيرة التي تستهدف جميع الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، والتي تسنها السلطات الإسرائيلية والمستوطنون، وغالبًا ما تكون متعاونة.
استخدام الحرب على إيران كذريعة للسيطرة
يبدو من الواضح أن إسرائيل تستخدم الحرب على إيران كذريعة مبطنة لتوسيع سيطرتها على المواقع الدينية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتضح ذلك بشكل خاص في سياق الإجراءات الأخرى المتخذة ضد هذه المواقع في الأيام الأخيرة، بما في ذلك قرار إسرائيل بإلغاء سلطة بلدية الخليل في التخطيط والبناء على الحرم الإبراهيمي، ونقل هذه الصلاحيات إلى جهات إسرائيلية بدلاً من ذلك.
شاهد ايضاً: حرب إيران قد تغمر 45 مليون شخص في جوع حاد
تمحورت العديد من المحادثات التي أجريتها مؤخرًا مع الأصدقاء والأهل في القدس حول انعدام أي آفاق مستقبلية في فلسطين، في ظل تشديد قبضة الاحتلال الإسرائيلي. فأينما نظرت، تجد الواقع المتدهور يرمقك بعيونك ليحطم روحك مرارًا وتكرارًا.
وقد لاحظ صديقي، وهو أحد خريجي مؤسسة سعيد، كيف يمكن أن تكون طلبات المنح الدراسية بعيدة عن الواقع، حيث يطلب من الفلسطينيين وصف خططنا لخمس أو سبع سنوات. ويبقى سؤالنا اليومي الأساسي هو ما إذا كان لدينا وطن، أو حتى ما زلنا على قيد الحياة.
اشتكيت لصديق آخر من الطوابير الطويلة والمذلة عند نقاط التفتيش، بعد أن أمضيت تسع ساعات كاملة في مناسبتين منفصلتين في التنقل من القدس إلى رام الله في أسبوع واحد. وبينما كنت أشرح له مدى الإهانة التي شعرت بها، قال لي: "إنهم يريدون إغضابنا؛ إنهم يريدوننا أن نفقد عقولنا، ولأنك لا تريد أن تعطيهم ما يريدون، لا يمكنك السماح لهم بالوصول إليك."
نادرًا ما أتحدث عن تجربتي الحياتية كفلسطيني، على الرغم من أنني عملت على المسائل المتعلقة بفلسطين على مدى السنوات العشر الماضية. بمعنى ما، لطالما اعتبرت نفسي محظوظاً بعض الشيء، حيث عشت حياة أقل صعوبة كمقدسي.
في الواقع، هذا الشعور مصطنع من قبل الاحتلال الذي نجح في تجزئة الواقع المعيشي للفلسطينيين على أساس موقعهم الجغرافي وهي أداة حاسمة من أدوات الفصل العنصري. وينتج عن ذلك شعور مزيف بالامتياز لكونهم "أقل" قهرًا.
عقود من الإفلات من العقاب وتأثيرها على المجتمع الدولي
في مثل هذه اللحظات، يذهلني إلى أي مدى قمنا بتطبيع أشكال القمع الأقل وحشية تحت واجهة "الامتياز". في مدينة تكون فيها على اتصال مباشر دائم مع المحتل، يصبح وجودك المستمر هو وسيلتك الوحيدة للمقاومة.
تطبيع القمع في المجتمع الفلسطيني
شاهد ايضاً: أنصار رضا بهلوي في إيران يتجهون ضده
إن الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يضع المجتمع الدولي في مفترق طرق حرج. إن استخفاف إسرائيل المطلق بالقانون الدولي هو نتيجة مباشرة لاستمرار تقاعس المجتمع الدولي.
تحديات المجتمع الدولي في مواجهة الاحتلال
لم يعد بالإمكان معالجة عقود من الإفلات من العقاب الممنوح لدولة إسرائيل بالإدانات الفارغة.
وإذا كان للعالم أي مصلحة حقيقية في حماية النظام الدولي القائم على القواعد، فيجب على الدول أن تتخذ عقوبات اقتصادية ودبلوماسية أقوى بكثير. وإلا فإن التداعيات على العالم بأسره ستكون لا رجعة فيها.
وقد وصف جورج أورويل في كتابه 1984 أفكار بطله وينستون في حياته التي تبدو قاتمة، ومشاعر السخط والاغتراب التي تنشأ في مجتمع بائس.
أفكار جورج أورويل حول القمع والاحتجاج
"كان يتأمل باستياء في النسيج المادي للحياة. هل كان الأمر دائمًا هكذا؟ ... كان هناك دائمًا في معدتك وفي جلدك نوع من الاحتجاج، شعور بأنك قد غُششت في شيء كان لك الحق في الحصول عليه"، كتب أورويل.
وأضاف: "لقد كان صحيحاً أنه لم يكن لديه ذكريات عن أي شيء مختلف إلى حد كبير... لماذا ينبغي للمرء أن يشعر بأن الأمر لا يطاق ما لم يكن لديه نوع من الذكريات المتوارثة بأن الأمور كانت مختلفة ذات يوم؟"
لا أعرف ما إذا كان هناك مستوى من إتقان اللغة يمكّنني من التعبير بصدق عن معنى أن تكون فلسطينيًا. أنا أتحدث اللغتين الإنجليزية والعربية بطلاقة، وكل الكلمات الموجودة لا يمكنها حتى أن تبدأ في وصف الحياة التي حُرمنا من عيشها ومعرفتها. ودائمًا، في كل ذرة من ذرات وجودنا، هناك شعور بالاحتجاج ودائمًا ما يكون مبررًا تمامًا.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقق في الهجوم على مدرسة الفتيات الإيرانية

منع السلطات في دمشق بيع الكحول في المناطق غير المسيحية

الصحفي المخضرم في الجزيرة جمال ريان يتوفي عن عمر يناهز 72 عاماً
