اقتصاد إسرائيل يتألق رغم التحديات المستمرة
احتلت إسرائيل المرتبة الثالثة في تصنيف الاقتصادات الأفضل، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% وارتفاع سوق الأسهم بنسبة 53%. كيف يؤثر الصراع المستمر على هذا النجاح الاقتصادي؟ اكتشف المزيد في مقالنا.

تحليل أداء الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2025
في أواخر العام الماضي، نشرت مجلة الإيكونوميست مقالاً بعنوان "أي الاقتصادات كان أداؤها أفضل في عام 2025؟ يهدف التصنيف السنوي لـ 36 دولة معظمها غنية، الذي أُجري للسنة الخامسة على التوالي، إلى تحديد "اقتصاد العام".
وجمعت مجلة الإيكونوميست بيانات عن خمسة مؤشرات: التضخم، والناتج المحلي الإجمالي، والوظائف، وأداء سوق الأسهم، و"اتساع نطاق التضخم"، وهو قياس حصة فئات المنتجات التي تزيد أسعارها السنوية عن اثنين في المئة.
عوامل النجاح الاقتصادي الإسرائيلي
وتم تصنيف البلدان على أساس كل مقياس، مما أدى إلى إنشاء "درجة إجمالية للنجاح الاقتصادي" في عام 2025. ولدهشتي، احتلت إسرائيل المرتبة الثالثة، بعد البرتغال وأيرلندا.
وقد أدى مؤشران رئيسيان إلى هذا "النجاح الاقتصادي". سجّل الاقتصاد الإسرائيلي معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5%، متجاوزًا المعدل العالمي البالغ حوالي 3.2%. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو ارتفاع سوق الأسهم فيها، حيث نمت أسعار الأسهم بنسبة 53 في المئة عن العام السابق متفوقة بذلك على أسواق الأسهم الرئيسية في العالم.
معدل النمو وأداء سوق الأسهم
وعلى الرغم من أن إسرائيل تشن حربًا على غزة منذ أكثر من عامين حتى الآن، إلا أن مثل هذه الأرقام تعكس عادةً اقتصادًا قويًا، حيث تعلن الشركات عن أرباح ونمو قوي، ويعبر المستثمرون المحليون والأجانب عن ثقتهم في البلاد.
ووفقًا لتقرير لتايمز أوف إسرائيل، فإن المستثمرين الأجانب "توافدوا على الأسواق الإسرائيلية لشراء الأسهم بدءًا من منتصف عام 2024 بعد عمليات البيع التي شهدتها الأسواق عند اندلاع الحرب في عام 2023".
تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي
ونقلاً عن بيانات من بورصة تل أبيب، أشار التقرير إلى أنه اعتبارًا من سبتمبر الماضي، "بلغت قيمة حيازات المؤسسات المالية الأجنبية في أسهم تل أبيب، باستثناء الأسهم المدرجة المزدوجة الإدراج، رقمًا قياسيًا تاريخيًا بلغ 19.2 مليار دولار، أي أكثر من ضعف الرقم قبل اندلاع الحرب".
ركزت الكثير من التغطية الإعلامية على أن سوق الأسهم الإسرائيلية تميل بشدة نحو شركات التكنولوجيا، وسط طفرة تكنولوجية أوسع نطاقًا. ولتعزيز المرونة الاقتصادية، أشار صندوق النقد الدولي إلى حاجة إسرائيل إلى تعزيز "ميزتها التنافسية في مجال التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي".
الطفرة التكنولوجية كعامل رئيسي
تُظهر بيانات البنك الدولي بوضوح الطفرة التكنولوجية الإسرائيلية، مع زيادة مطردة في صادرات التكنولوجيا الفائقة كنسبة مئوية من الصادرات المصنعة في السنوات الأخيرة: 37% في عام 2024، بعد أن كانت 8% فقط في عام 2006.
وتتحدث المؤسسات البحثية الإسرائيلية عن أن قطاع التكنولوجيا الفائقة في البلاد كان بمثابة محرك اقتصادي أساسي على مدار العقد الماضي، وهو ما يمثل أكثر من 40 في المئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بين عامي 2018 و 2023. يعمل حوالي 400,000 شخص في قطاع التكنولوجيا الفائقة، الذي يمثل خُمس إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل.
نمو صادرات التكنولوجيا الفائقة
وفقًا لمركز الأبحاث الاستراتيجي الدولي، فإن الاندماج "الفريد" بين التكنولوجيا والدفاع في إسرائيل، بما في ذلك "العلاقة المتماسكة بين الجيش والأوساط الأكاديمية والصناعات التكنولوجية الخاصة" قد خلق حلقة تغذية مرتدة "تدفع باستمرار التقدم التكنولوجي" في مجال الأمن السيبراني والمراقبة وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولكن ماذا تعني حلقة التغذية الراجعة هذه حقاً؟ لقد استكشف المؤلف أنتوني لوينشتاين اختبار إسرائيل المستمر لأنظمة التكنولوجيا وتطويرها في كتابه مختبر فلسطين: كيف تصدّر إسرائيل تكنولوجيا الاحتلال حول العالم الذي يصف كيف تُستخدم فلسطين المحتلة كأرض اختبار وحشية للتكنولوجيا العسكرية.
التكامل بين التكنولوجيا والدفاع
ومع ذلك، وعلى الرغم من الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، لا يزال الاقتصاد الإسرائيلي يحظى باحتفاء المؤسسات المالية الدولية ومؤشرات المعرفة الدولية. وقد صنف آخر مؤشر للابتكار العالمي، الذي نشرته إحدى وكالات الأمم المتحدة، إسرائيل في المرتبة الرابعة عشرة من بين 139 اقتصادًا؛ بينما تحتل المرتبة الأولى بين دول شمال أفريقيا وغرب آسيا.
التقييم الدولي للاقتصاد الإسرائيلي
وفي سياق منفصل، اعترفت الأمم المتحدة بدور الشركات في إدامة الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وحملة الإبادة الجماعية المستمرة.
دور الشركات في استمرار الاحتلال
ففي تقرير نُشر في الصيف الماضي بعنوان "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية"، وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي بأنه "العمود الفقري الاقتصادي للدولة".
وأشار التقرير إلى أن "قمع الفلسطينيين أصبح مؤتمتًا بشكل تدريجي، حيث توفر شركات التكنولوجيا بنية تحتية مزدوجة الاستخدام لدمج جمع البيانات والمراقبة الجماعية، بينما تستفيد من أرض الاختبار الفريدة للتكنولوجيا العسكرية التي توفرها الأرض الفلسطينية المحتلة"، مضيفًا أن هذا الاقتصاد "يغذيه عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة الذين يؤسسون شركات تابعة ومراكز بحث وتطوير في إسرائيل".
التقنية كأداة للقمع
وقد وصف مقال نُشر مؤخرًا على موقع كالكاليست الإسرائيلي لأخبار الأعمال التجارية الوضع بشكل مثالي، مشيرًا إلى أن قطاع التكنولوجيا في البلاد "حوّل الأزمة إلى حافز"، حيث سجل عام 2025 طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية.
وأشار التقرير إلى أن الابتكار القائم على الدفاع لعب دوراً رئيسياً: "لقد أثبتت قدرة إسرائيل على دمج البحوث العسكرية مع ريادة الأعمال المدنية أنها حاسمة."
الابتكار في ظل الأزمات
على عكس وصفات الإصلاح الهيكلي النيوليبرالية المعتادة، يبدو أن "التآزر الدائم" بين القطاعين العام والخاص في الدولة خاصة في مجال البحث والتطوير هو استراتيجية ناجحة لإسرائيل.
ولكن ما الذي تظهره هذه العودة الاقتصادية حقًا؟ يبدو أن المستثمرين الأجانب مقتنعون بأن الاقتصاد الإسرائيلي القائم على التكنولوجيا يمكن أن يحقق نتائج ولكن ما الذي يقدمه بالضبط؟
التحديات الاقتصادية والنتائج
الجواب اليوم واضح: الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
أخبار ذات صلة

تقدم الأسهم الآسيوية مع إغلاق معظم الأسواق الإقليمية احتفالاً بعطلة رأس السنة القمرية الجديدة

مجموعة سوفت بنك اليابانية تستعيد الربحية بفضل ازدهار الذكاء الاصطناعي

وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يزور فنزويلا لتقييم إصلاح صناعة النفط
