تدمير تراث غزة تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي
أمر الجيش الإسرائيلي سكان البلدة القديمة في غزة بالفرار، مهددًا بتدمير تاريخهم وتراثهم. رغم التهديدات، يرفض الكثيرون مغادرة منازلهم. اكتشف كيف يتحدى الفلسطينيون الموت ويصمدون في وجه القصف المستمر.

أوامر الطرد من البلدة القديمة في غزة
أمر الجيش الإسرائيلي سكان البلدة القديمة في غزة بالفرار فورًا باتجاه الجزء الجنوبي من القطاع المحاصر، معلنًا المنطقة منطقة معادية وعالية الخطورة.
وهدد الجيش بأنه سيضرب المنطقة "بقوة ساحقة".
تأثير الأوامر على السكان المحليين
كل متر من المنطقة التاريخية يحمل آثار الدماء والبارود والآن يبدو أن إسرائيل عازمة على تجريفها ومحو قرون من التراث الفلسطيني وإخفاء الأدلة على وجود سكانها المتجذر في عمق التاريخ.
ويرى الكثيرون في ذلك محاولة متعمدة لمحو القضية الفلسطينية بكل أبعادها.
تحدث أحمد عدنان الهيسي، أحد سكان الحي التاريخي، بينما كان يجمع أغراضه بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن أوامر الطرد في البلدة القديمة.
وقال إن الفلسطينيين لا سيما أولئك الذين يقطنون شمال القطاع المحاصر كانوا يعتبرون المنطقة آمنة، وقد لجأ العديد منهم إليها.
وعلى الرغم من أوامر الطرد التي أصدرها الجيش والتهديدات بالعنف، أشار الهيسي إلى أن سكان المركز التاريخي لا يزالون يتحدون ويرفضون المغادرة.
وأضاف أن البعض استسلموا لمصيرهم، بينما بقي البعض الآخر على موقف "مهما حدث، يحدث"، حتى في مواجهة الموت.
وفي الوقت نفسه، تباطأت حركة المدنيين في الشوارع، مع انخفاض النشاط في الأماكن العامة مثل الأسواق.
وقال الهيسي إنه على الرغم من أن السكان يخشون مما قد يحدث إذا شن الجيش هجمات مركزة، إلا أن الكثيرين يفضلون البقاء في منازلهم بدلاً من تحمل مشقة الفرار من مكان إلى آخر.
وقال: "بالطبع هناك مخاوف". "يعلم الناس أنه إذا بدأت الهجمات، فقد يتوجهون إلى المناطق القريبة. لكن ترك منازلهم هذا أمر مرفوض".
وأضاف: "إنهم يفرون فقط إذا كان هناك قصف مباشر أو إذا تقدم الجيش، ثم يعودون بمجرد توقفه".
تقع البلدة القديمة في قلب مدينة غزة، ويحدها من الشرق حي الشجاعية، ومن الجنوب حي الزيتون، ومن الغرب حي الرمال، ومن الشمال حي الدرج.
العودة إلى تراث غزة
وعلى الرغم من القصف الجوي والمدفعي المستمر، إلا أنها لا تزال واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في غزة اليوم.
تُعتبر البلدة القديمة أهم أحياء غزة من الناحية التاريخية، حيث تضم حوالي 85% من التراث الأثري والثقافي للقطاع. ومن أهمها المسجد العمري الكبير الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 4,000 عام، والذي عانى من التدمير والترميم المتكرر على مر القرون.
أهمية البلدة القديمة التاريخية
ومنذ بداية الحرب، دمرت الغارات الإسرائيلية حوالي 90% من المسجد، بما في ذلك مكتبته التاريخية التي تضم مئات المخطوطات الأصلية. وخلال الاجتياح البري الإسرائيلي للشجاعية في أبريل/نيسان 2024، تعرض المسجد للقصف عدة مرات.
كما تقع في البلدة القديمة أبرز الكنائس التاريخية في غزة.
وقد تعرضت كنيسة العائلة المقدسة، التي يعود تاريخها إلى أوائل القرن التاسع عشر، للقصف عدة مرات بنيران الطائرات بدون طيار والمدفعية، مما تسبب في وقوع إصابات في صفوف المجتمع المسيحي المحلي. وهي الآن بمثابة مأوى رئيسي لمئات العائلات النازحة.
الكنائس التاريخية في البلدة القديمة
تعرضت كنيسة القديس بورفيريوس، أقدم كنيسة في غزة، لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي في ديسمبر 2023، مما أدى أيضًا إلى وقوع إصابات.
كما تعرضت الكنيسة المعمدانية، الواقعة داخل مجمع المستشفى الأهلي العربي، لأضرار متكررة جراء الغارات الإسرائيلية.
ومن الخسائر الكبيرة الأخرى تدمير حمام السمارة، وهو حمام يعود تاريخه إلى العهد العثماني بُني في أواخر القرن الثامن عشر، والذي دُمِّر بالكامل خلال حملة القصف في كانون الأول/ديسمبر 2023.
ومن بين أكثر الهجمات المدمرة على المواقع الثقافية دمارًا مسجد السيد هاشم، وهو مجمع تاريخي شاسع يعود تاريخه إلى 2,500 عام ويضم آلاف القطع الأثرية النادرة.
تعرض الموقع للقصف في أواخر ديسمبر 2023، ودُمّر 90% منه.
وخلال الهجوم البري على الشجاعية في أبريل/نيسان 2024، أفادت التقارير أن القوات الإسرائيلية استولت على المسجد ونهبت آثاره وهدمت ما تبقى منه.
تحتضن البلدة القديمة أسواقًا ومعالم تاريخية لطالما ارتادها السكان والزوار، بما في ذلك سوق الزاوية وسوق الذهب وسوق فهمي بيك وسوق الشامة وبيت السقا بالإضافة إلى المنازل والشوارع التقليدية التي تشكل النسيج الثقافي لغزة.
الهجمات على الأماكن العامة والمستشفيات
خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي شنتها إسرائيل في أوائل مارس 2025، تم قصف عشرات المنازل والمباني والممتلكات في البلدة القديمة.
ومع وقوع شمال غزة تحت الحصار، فرّ العديد من السكان النازحين إلى البلدة القديمة بحثًا عن مأوى. لكن الهجمات اشتدت، حيث تم قصف منازل بأكملها بينما كانت العائلات لا تزال داخلها وهي استراتيجية واضحة لإخلاء المنطقة بالقوة.
كما تم استهداف المستشفى الوحيد في البلدة القديمة، المستشفى الأهلي العربي، المعروف أيضًا باسم المستشفى المعمداني، مرارًا وتكرارًا.
وقد دمرت الغارة الإسرائيلية الأخيرة في مايو/أيار مختبراته الطبية وقسم الطوارئ فيه.
وكانت عمليات قصف سابقة في الإبادة الإسرائيلية قد استهدفت فناء المستشفى بعدة صواريخ، مما أسفر عن استشهاد المئات من الأشخاص.
وقال الهيسي إن المستشفى لا يزال يعمل، رافضًا مرارًا وتكرارًا الامتثال لأوامر الطرد.
أخبار ذات صلة

مات القانون الدولي في غزة. فلماذا ينعى العالم موته في غرينلاند؟

كيف ترى تركيا الاحتجاجات في إيران

وفاة ثلاثة أطفال فلسطينيين بسبب البرد في غزة وسط الحصار الإسرائيلي
