وورلد برس عربي logo

تصعيد إيراني ضد الفصائل الكردية في شمال العراق

تتصاعد الهجمات الإيرانية ضد الفصائل الكردية المعارضة في شمال العراق وسط نفي هذه الفصائل لأي تعاون مع الولايات المتحدة أو إسرائيل في خطط إسقاط الحكومة الإيرانية كشف تفاصيل الصراع الخفي في إقليم كردستان مع وورلد برس عربي

مقاتلات كرديات إيرانيات يرتدين زيّاً عسكرياً ويصوبن أسلحة رشاشة في تدريبات ضمن إقليم كردستان العراق وسط تصاعد التوترات مع إيران.
مقاتلات بيشمركة كرديات ينتمين إلى حزب حرية كردستان الانفصالي التابع لإيران (PAK) يظهرن في قاعدة بموقع غير معلن في محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، في الأول من ديسمبر 2022 (صافين حامد / وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، ردّت الجمهورية الإسلامية بشنّ ضربات انتقامية في منطقة الخليج، استهدفت في معظمها الأصول والمصالح الأمريكية. غير أنّ ثمّة جبهةً أخرى أقلّ صخباً تتشكّل في شمال العراق، إذ يُعتقد على نطاق واسع أنّ القوات الإيرانية أو الجماعات المرتبطة بها تشنّ هجمات متواصلة على فصائل كردية إيرانية معارضة تتّخذ من إقليم كردستان العراق قاعدةً لها.

أفاد كيوان فرامرزي، المسؤول عن العلاقات الدولية في حزب Komala، بأنّ الهجمات التي استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة قواعد ومراكز نشاط تابعة لحزبه في كردستان العراق أسفرت عن مقتل 10 مقاتلين. ورغم أنّ أحداً لم يُعلن مسؤوليته عن هذه الضربات، فإنّ فرامرزي حمّل إيران المسؤولية مباشرةً.

وقال: "هذه الهجمات جزءٌ من السياسة الممنهجة للجمهورية الإسلامية في استهداف أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة خارج الحدود الإيرانية."

وأفادت فصائل كردية إيرانية أخرى بتعرّضها لهجمات مماثلة داخل العراق وداخل إيران ذاتها، ممّا يُثير تساؤلات جدّية حول مدى الخطر الذي تمثّله هذه الجماعات المتمركزة في العراق على الجمهورية الإسلامية.

تأتي هذه الضربات الإيرانية في أعقاب تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أنّ تركيا مارست ضغوطاً على الولايات المتحدة لإقناعها بالتخلّي عن خطّة ترمي إلى تسليح مقاتلين أكراد إيرانيين وإرسالهم عبر الحدود لمحاولة إسقاط الحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من أنّ فكرة التوغّل الكردي أُثيرت مراراً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، فإنّ هذه الرواية الأخيرة تبدو أكثر طموحاً، وقد بدا أنّ الحكومة الإيرانية على الأقل أخذتها بجدّية تامّة.

ففي مقابلة صدرت بتاريخ 19 يوليو، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ إسرائيل والولايات المتحدة دبّرتا مخطّطاً لتفتيت إيران عبر توظيف الجماعات الكردية، مضيفاً: "إذا جاءنا أيّ تهديد من كردستان العراق، فسنردّ حتماً."

بيد أنّ الفصائل الكردية في العراق نفت جميع هذه الاتهامات، كما نفت أن يكون Trump قد عرض عليها تنفيذ أيّ عملية برّية.

وقال فرامرزي: "لا نعلم شيئاً عن مثل هذه الخطّة، ولا توجد أدلّة موثوقة تدعم هذه الادّعاءات. تبدو هذه التقارير مجرّد تكهّنات إعلامية ولا تعكس الواقع الفعلي على الأرض."

وأكّدت هانا يزدانبناه، ممثّلة حزب حرية كردستان (PAK)، الموقف ذاته، قائلةً: "نحن أيضاً لا نملك أيّ نيّة من هذا القبيل." وأوضحت أنّ PAK اضطلع بدور في الدفاع عن أبناء كردستان الإيرانية في مواجهة أجهزة الأمن خلال احتجاجات يناير المناهضة للحكومة، إلّا أنّها وصفت أيّ ادّعاءات بمشاركة الحزب في عملية لإسقاط الحكومة بأنّها لا أساس لها من الصحّة.

وأضافت: "لا إقليم كردستان ولا نحن بوصفنا PAK ويمكنني قول الشيء ذاته عن سائر الأحزاب الكردية شاركنا في أيّ عملية من هذا النوع، ولم نتلقَّ أيّ أسلحة أو معدّات عسكرية."

ومع ذلك، فإنّ استمرار الهجمات الإيرانية يُشير إلى أنّ طهران لا تزال تنظر إلى هذه الجماعات باعتبارها تهديداً قائماً.

'الحياد'

وفقاً لأبحاث استشهد بها Minority Rights Group International، يُشكّل الأكراد نحو 10 بالمئة من إجمالي سكّان إيران، ويتمركزون أساساً في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام.

وتنشط منذ عقود عدّة حركات معارضة كردية إيرانية تتّخذ من شمال العراق قواعد لها، وتصنّفها طهران عموماً منظّماتٍ إرهابية. ومن أبرز هذه الحركات: Komala، وPAK، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وKhabat، وحزب الحياة الحرّة الكردستاني (PJAK) المرتبط بحزب العمّال الكردستاني (PKK).

تتباين هذه الجماعات في توجّهاتها الأيديولوجية، غير أنّ معظمها يتّفق على ضرورة الدفاع عن الوجود الكردي في إيران والسعي نحو تحرير كردستان الإيرانية. وفي 22 فبراير، أعلنت هذه الأحزاب تشكيل تحالف جديد أعلنت فيه صراحةً هدف "إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وفي أبريل، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّه أرسل كمّيات كبيرة من الأسلحة إلى المحتجّين المناهضين للحكومة في إيران، وأنّ الأكراد "استلموها"، وهو ما نفته الفصائل الكردية جملةً وتفصيلاً.

وقالت يزدانبناه: "أسّسنا تحالفاً لتعزيز وتصعيد الكفاح في شرق كردستان وعموم إيران في مواجهة الجمهورية الإسلامية، ونوظّف في هذا الكفاح كلّ وسائل المقاومة المتاحة." بيد أنّها أكّدت في الوقت ذاته أنّ التحالف "أعلن حياده وتمسّك به" في النزاع الأمريكي الإيراني.

إسقاط الحكومة... حلمٌ أم واقع؟

أعلن حزب PAK عام 2019 أنّه يضمّ نحو 1,000 عضو، فيما يُعتقد أنّ أعداد PDKI وKomala وKhabat مماثلة لذلك. وتفاخر مسؤولو PJAK بامتلاكهم ما يصل إلى 3,000 مقاتل نشط لكنّ هذه الأرقام مجتمعةً تبقى شحيحةً أمام مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) ومئات الآلاف الأخرى من متطوّعي قوّات Basij.

ومن ثَمَّ، فإنّه من المُسلَّم به عموماً أنّ التحالف الكردي لا يملك القدرة على إسقاط الحكومة الإيرانية، وهو ما يُغذّي إحباطاً متصاعداً في أوساط الأحزاب الكردية إزاء التقارير المتكرّرة التي تتحدّث عن تورّطها العسكري في النزاع الجاري.

وقال Winthrop Rodgers، الباحث المشارك في مؤسسة Chatham House: "تعاملت الأحزاب مع الحرب بحذر بالغ. ينبغي أن نأخذ ذلك على محمل الجدّ، إذ يعكس تقييمها الذاتي لقدراتها ولطبيعة الفرصة التي أتاحتها هذه اللحظة."

وأضاف: "ربّما خيّب ذلك توقّعات بعض المخطّطين المتهوّرين في الولايات المتحدة وإسرائيل، الذين بدا أنّهم لا يُدركون الديناميكيات الفعلية على الأرض."

ومع ذلك، تواصل إيران ضرباتها ضدّ الأهداف الكردية الإيرانية في شمال العراق، ممّا يُشير إلى أنّها لا تزال تعتبرها شوكةً في خاصرتها، وإن لم تبلغ مستوى التهديد الوجودي.

وأوضح فرامرزي أنّ الدور الأساسي لـKomala يتمثّل في "تنظيم الحركات المدنية والاحتجاجية ودعمها وتعزيزها في مختلف أنحاء إيران"، وأنّ هذا بالضبط ما يُقلق الحكومة الإيرانية.

وختم بالقول: "من خلال هذه الهجمات، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى إضعاف هذه القدرة السياسية والتنظيمية، وفي الوقت ذاته توجيه رسالة تهديدية إلى جميع قوى المعارضة."

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يقف على شاطئ بندر عباس مع دراجته، يراقب السفن البعيدة في بحر هرمز وسط أجواء الركود الاقتصادي والحصار الأمريكي.

ميناء إيراني يعاني من تشديد العقوبات الأمريكية

في بندر عباس، الحصار الأمريكي قلب حياة السكان رأساً على عقب، فانهار النشاط التجاري وتقلصت فرص العمل وسط مخاوف من أمن البحر. اكتشف كيف يؤثر هذا الواقع على الاقتصاد المحلي وسبل الصمود في مواجهة الأزمة. اقرأ المزيد الآن!
الحرب على إيران
Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية