تصعيد إيراني ضد الفصائل الكردية في شمال العراق
تتصاعد الهجمات الإيرانية ضد الفصائل الكردية المعارضة في شمال العراق وسط نفي هذه الفصائل لأي تعاون مع الولايات المتحدة أو إسرائيل في خطط إسقاط الحكومة الإيرانية كشف تفاصيل الصراع الخفي في إقليم كردستان مع وورلد برس عربي

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، ردّت الجمهورية الإسلامية بشنّ ضربات انتقامية في منطقة الخليج، استهدفت في معظمها الأصول والمصالح الأمريكية. غير أنّ ثمّة جبهةً أخرى أقلّ صخباً تتشكّل في شمال العراق، إذ يُعتقد على نطاق واسع أنّ القوات الإيرانية أو الجماعات المرتبطة بها تشنّ هجمات متواصلة على فصائل كردية إيرانية معارضة تتّخذ من إقليم كردستان العراق قاعدةً لها.
أفاد كيوان فرامرزي، المسؤول عن العلاقات الدولية في حزب Komala، بأنّ الهجمات التي استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة قواعد ومراكز نشاط تابعة لحزبه في كردستان العراق أسفرت عن مقتل 10 مقاتلين. ورغم أنّ أحداً لم يُعلن مسؤوليته عن هذه الضربات، فإنّ فرامرزي حمّل إيران المسؤولية مباشرةً.
وقال: "هذه الهجمات جزءٌ من السياسة الممنهجة للجمهورية الإسلامية في استهداف أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة خارج الحدود الإيرانية."
وأفادت فصائل كردية إيرانية أخرى بتعرّضها لهجمات مماثلة داخل العراق وداخل إيران ذاتها، ممّا يُثير تساؤلات جدّية حول مدى الخطر الذي تمثّله هذه الجماعات المتمركزة في العراق على الجمهورية الإسلامية.
تأتي هذه الضربات الإيرانية في أعقاب تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أنّ تركيا مارست ضغوطاً على الولايات المتحدة لإقناعها بالتخلّي عن خطّة ترمي إلى تسليح مقاتلين أكراد إيرانيين وإرسالهم عبر الحدود لمحاولة إسقاط الحكومة الإيرانية. وعلى الرغم من أنّ فكرة التوغّل الكردي أُثيرت مراراً منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، فإنّ هذه الرواية الأخيرة تبدو أكثر طموحاً، وقد بدا أنّ الحكومة الإيرانية على الأقل أخذتها بجدّية تامّة.
ففي مقابلة صدرت بتاريخ 19 يوليو، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ إسرائيل والولايات المتحدة دبّرتا مخطّطاً لتفتيت إيران عبر توظيف الجماعات الكردية، مضيفاً: "إذا جاءنا أيّ تهديد من كردستان العراق، فسنردّ حتماً."
بيد أنّ الفصائل الكردية في العراق نفت جميع هذه الاتهامات، كما نفت أن يكون Trump قد عرض عليها تنفيذ أيّ عملية برّية.
وقال فرامرزي: "لا نعلم شيئاً عن مثل هذه الخطّة، ولا توجد أدلّة موثوقة تدعم هذه الادّعاءات. تبدو هذه التقارير مجرّد تكهّنات إعلامية ولا تعكس الواقع الفعلي على الأرض."
وأكّدت هانا يزدانبناه، ممثّلة حزب حرية كردستان (PAK)، الموقف ذاته، قائلةً: "نحن أيضاً لا نملك أيّ نيّة من هذا القبيل." وأوضحت أنّ PAK اضطلع بدور في الدفاع عن أبناء كردستان الإيرانية في مواجهة أجهزة الأمن خلال احتجاجات يناير المناهضة للحكومة، إلّا أنّها وصفت أيّ ادّعاءات بمشاركة الحزب في عملية لإسقاط الحكومة بأنّها لا أساس لها من الصحّة.
وأضافت: "لا إقليم كردستان ولا نحن بوصفنا PAK ويمكنني قول الشيء ذاته عن سائر الأحزاب الكردية شاركنا في أيّ عملية من هذا النوع، ولم نتلقَّ أيّ أسلحة أو معدّات عسكرية."
ومع ذلك، فإنّ استمرار الهجمات الإيرانية يُشير إلى أنّ طهران لا تزال تنظر إلى هذه الجماعات باعتبارها تهديداً قائماً.
'الحياد'
وفقاً لأبحاث استشهد بها Minority Rights Group International، يُشكّل الأكراد نحو 10 بالمئة من إجمالي سكّان إيران، ويتمركزون أساساً في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام.
وتنشط منذ عقود عدّة حركات معارضة كردية إيرانية تتّخذ من شمال العراق قواعد لها، وتصنّفها طهران عموماً منظّماتٍ إرهابية. ومن أبرز هذه الحركات: Komala، وPAK، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وKhabat، وحزب الحياة الحرّة الكردستاني (PJAK) المرتبط بحزب العمّال الكردستاني (PKK).
تتباين هذه الجماعات في توجّهاتها الأيديولوجية، غير أنّ معظمها يتّفق على ضرورة الدفاع عن الوجود الكردي في إيران والسعي نحو تحرير كردستان الإيرانية. وفي 22 فبراير، أعلنت هذه الأحزاب تشكيل تحالف جديد أعلنت فيه صراحةً هدف "إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وفي أبريل، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّه أرسل كمّيات كبيرة من الأسلحة إلى المحتجّين المناهضين للحكومة في إيران، وأنّ الأكراد "استلموها"، وهو ما نفته الفصائل الكردية جملةً وتفصيلاً.
وقالت يزدانبناه: "أسّسنا تحالفاً لتعزيز وتصعيد الكفاح في شرق كردستان وعموم إيران في مواجهة الجمهورية الإسلامية، ونوظّف في هذا الكفاح كلّ وسائل المقاومة المتاحة." بيد أنّها أكّدت في الوقت ذاته أنّ التحالف "أعلن حياده وتمسّك به" في النزاع الأمريكي الإيراني.
إسقاط الحكومة... حلمٌ أم واقع؟
أعلن حزب PAK عام 2019 أنّه يضمّ نحو 1,000 عضو، فيما يُعتقد أنّ أعداد PDKI وKomala وKhabat مماثلة لذلك. وتفاخر مسؤولو PJAK بامتلاكهم ما يصل إلى 3,000 مقاتل نشط لكنّ هذه الأرقام مجتمعةً تبقى شحيحةً أمام مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) ومئات الآلاف الأخرى من متطوّعي قوّات Basij.
ومن ثَمَّ، فإنّه من المُسلَّم به عموماً أنّ التحالف الكردي لا يملك القدرة على إسقاط الحكومة الإيرانية، وهو ما يُغذّي إحباطاً متصاعداً في أوساط الأحزاب الكردية إزاء التقارير المتكرّرة التي تتحدّث عن تورّطها العسكري في النزاع الجاري.
وقال Winthrop Rodgers، الباحث المشارك في مؤسسة Chatham House: "تعاملت الأحزاب مع الحرب بحذر بالغ. ينبغي أن نأخذ ذلك على محمل الجدّ، إذ يعكس تقييمها الذاتي لقدراتها ولطبيعة الفرصة التي أتاحتها هذه اللحظة."
وأضاف: "ربّما خيّب ذلك توقّعات بعض المخطّطين المتهوّرين في الولايات المتحدة وإسرائيل، الذين بدا أنّهم لا يُدركون الديناميكيات الفعلية على الأرض."
ومع ذلك، تواصل إيران ضرباتها ضدّ الأهداف الكردية الإيرانية في شمال العراق، ممّا يُشير إلى أنّها لا تزال تعتبرها شوكةً في خاصرتها، وإن لم تبلغ مستوى التهديد الوجودي.
وأوضح فرامرزي أنّ الدور الأساسي لـKomala يتمثّل في "تنظيم الحركات المدنية والاحتجاجية ودعمها وتعزيزها في مختلف أنحاء إيران"، وأنّ هذا بالضبط ما يُقلق الحكومة الإيرانية.
وختم بالقول: "من خلال هذه الهجمات، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى إضعاف هذه القدرة السياسية والتنظيمية، وفي الوقت ذاته توجيه رسالة تهديدية إلى جميع قوى المعارضة."
أخبار ذات صلة

إيران تراهن على الزوارق السريعة لإغلاق مضيق هرمز

الصدر يدين هجمات الفصائل الموالية لإيران على السعودية

وزير الدفاع الإسرائيلي: طائرات أمريكية استخدمت قواعدنا لضرب إيران
