وورلد برس عربي logo

أطفال نيجيريا يعانون سوء التغذية بسبب أزمات عالمية

تأثير الحرب في الشرق الأوسط يفاقم أزمة سوء التغذية في شمال نيجيريا حيث يعاني الأطفال من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والغذاء مما يهدد حياتهم ومستقبلهم الزراعي والاقتصادي في المنطقة وورلد برس عربي

امرأة في شمال نيجيريا تحمل رضيعًا يعاني من سوء التغذية أثناء قياس العامل الصحي لمحيط ذراعه في مركز علاج سوء التغذية.
حليمة محمد، عاملة صحية محلية، على اليمين، تعتني بطفل يعاني من سوء التغذية، بينما تحتضنه والدته لاراي مالامي، الأم البالغة من العمر 35 عامًا والتي لديها عشرة أطفال، في مركز رُمبوكاوا الصحي الابتدائي في سوكوتو شمال غرب نيجيريا، يوم الخميس 16 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ صنداي ألامبا)
امرأتان نيجيريتان في مستشفى بسوكوتو تعتنيان بأطفال يعانون من سوء التغذية، مع أنابيب تغذية وأجهزة طبية في بيئة علاجية.
يتلقى الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد العلاج عبر أنابيب التغذية الأنفية في مستشفى بسوكوتو، شمال غرب نيجيريا، يوم الخميس 16 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/صنداي ألامبا)
طفل يعاني سوء تغذية مستلقٍ على سجادة داخل منزل بسيط في شمال نيجيريا، يعكس أزمة الأمن الغذائي وتأثير الحرب في الشرق الأوسط.
فاريسا، التي عادت تعاني من سوء التغذية، تلعب على بساط داخل منزلها في كوارى سوكوتو، شمال غرب نيجيريا، يوم الأربعاء 15 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/صنداي ألامبا)
امرأة نيجيرية في منزل بسيط تتحدث مع طفلة صغيرة، تعكس معاناة الأسر من سوء التغذية والفقر في شمال نيجيريا.
تلعب مريم أمينو مع ابنتها فريسة، التي عادت إليها أعراض سوء التغذية، في منزلهما في كوار سوكوتو، شمال غرب نيجيريا، يوم الأربعاء 15 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/صنداي ألامبا)
أسرة نيجيرية فقيرة تجلس في غرفة غير مطلية، تعاني من تداعيات الحرب الاقتصادية على سوء تغذية الأطفال في شمال نيجيريا.
شيهو أمينو، الثاني من اليسار، الذي فقد وظيفته كسائق تاكسي بسبب ارتفاع أسعار البنزين في فبراير، يجلس مع زوجته مريم أمينو، وابنتهما فريسة، على اليسار، التي عادت تعاني من سوء التغذية، وأشقائها في منزلهم بمدينة كوارى بسوكوتو شمال غرب نيجيريا، يوم الأربعاء 15 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/صنداي ألامبا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في منزلٍ ثنائي الغرفة غير مطليّ الجدران، بحيّ هادئ من أحياء مدينة Kware في ولاية Sokoto شمال نيجيريا، جلست مريم أمينو تتحدّث وهي تراقب دخان موقد الفحم يتصاعد في الغرفة. في أبريل الماضي، أُعيد تشخيص آخر أبنائها الستّة رضيعٌ في الثامنة عشرة من عمره بسوء التغذية للمرّة الثانية. لم يفاجئها الخبر كثيراً.

قالت مريم: «حين جاء التشخيص الثاني، وإن كنت أتوقّعه، شعرتُ بالحزن والغضب لأنّني أعرف السبب جيّداً. الأوضاع صعبة، والطعام لا يأتي بانتظام».

كانت الأسرة تعاني أصلاً من ضائقةٍ اقتصادية، غير أنّ أوضاعها تدهورت بشكل حادّ في فبراير الماضي، حين فقد زوجها شيخو أمينو عمله سائقَ تاكسي إثر الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود بالتجزئة، الذي جاء تداعياً مباشراً للحرب في إيران.

أطفالٌ يعودون إلى سوء التغذية

بات تراجع الأطفال إلى سوء التغذية بعد تعافيهم ظاهرةً متكرّرة في ولاية Sokoto وعموم شمال نيجيريا، وفق ما يؤكّده العاملون في القطاع الصحّي والإغاثي المحلّيون، الذين يُرجعون ذلك إلى التداعيات المتسلسلة للحرب الإيرانية.

شمال نيجيريا، الذي يُصنَّف من بين أشدّ مناطق العالم فقراً، يرزح أصلاً تحت وطأة أزمة تمرّد مسلّح. والآن، يُضاف إلى هذا الثقل تداعياتٌ اقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط تُهدّد الأمن الغذائي لملايين الفقراء، ولا سيّما الأطفال.

في الوقت ذاته، أشعلت الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي أطلقها الرئيس النيجيري Bola Tinubu موجةَ تضخّمٍ حادّة، عقب رفع دعم الوقود قبل ثلاث سنوات وتخفيض قيمة العملة الوطنية. وأشار تقريرٌ تقني للبنك الدولي صدر هذا الأسبوع إلى أنّ 139 مليون نيجيري باتوا فقراء أو على حافّة الفقر.

وحذّرت وكالة الأمم المتّحدة للطفولة (UNICEF) في تقريرٍ نشرته هذا الأسبوع من أنّه إن استمرّت الحرب في الشرق الأوسط، فقد يقع ما يصل إلى 23.4 مليون طفل إضافي في براثن الفقر المادّي أي انعدام الدخل أو الاستهلاك بحلول نهاية العام، مع تحذيرٍ من أنّ ما لا يقلّ عن 80% منهم سيكونون في أفريقيا وآسيا.

وقالت المديرة التنفيذية لـ UNICEF، Catherine Russell: «يدفع الأطفال ثمن التصعيد في الشرق الأوسط، بمن فيهم أطفالٌ يعيشون بعيداً جداً عن منطقة النزاع. وكلّما طال أمد هذا الصراع، كانت العواقب أشدّ وطأة».

خطرٌ يطال الغذاء والزراعة والمستقبل

أسهم إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره خُمس صادرات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب في إرسال صدمةٍ تموينية حول العالم، رفعت أسعار كلّ شيء من الوقود والمواد الغذائية إلى الأسمدة وتذاكر الطيران.

في نيجيريا تحديداً، قفزت أسعار الوقود عند المضخّات من 800 نيرة (0.58 دولار) للتر في فبراير إلى 1,400 نيرة (1.02 دولار) في أبريل، مع تداعياتٍ مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الأساسية.

وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump يسعى منذ أشهر إلى إجبار إيران على إعادة فتح المضيق بالكامل، مستخدماً في ذلك كلّ الأدوات من ضربات جوّية وحصارٍ بحري إلى مفاوضاتٍ وتهديدات.

في Sokoto، أفاد عمّال الصحّة بأنّهم يشهدون هذا العام تزايداً في أعداد الأطفال الذين يعودون إلى مرافق الصحّة بعد انتكاسٍ في حالتهم التغذوية. وتُظهر سجلّاتٌ تم الاطّلاع عليها من مستشفى في Sokoto أنّ ما يقارب 40 طفلاً ممّن سبق علاجهم من سوء التغذية منذ فبراير يخضعون للعلاج مجدّداً، فضلاً عمّن لم تُوثَّق حالاتهم.

قالت العاملة الصحّية حليمة محمّد: «أشعر بالقلق وأحياناً بالغضب حين أرى هذه الأعداد المتزايدة».

وفي حديثٍ لها خلال زيارتها لـ Sokoto هذا الأسبوع، أكّدت Catherine Russell أنّ الارتفاع الحادّ في الأسعار والضائقة الاقتصادية يجعلان الأطفال في الأسر الفقيرة أكثر عرضةً لتأخّر النموّ على المدى البعيد. وأضافت: «سيُعاق نموّهم، وستقلّ احتمالية بقائهم في المدرسة لأنّ آباءهم يرزحون تحت ضغطٍ مالي هائل. التداعيات بعيدة المدى على الأطفال وخيمةٌ للغاية».

كما ألقت الحرب بظلالها على إمدادات الأسمدة وأسعارها، ممّا يُهدّد موسم الزراعة ويُفاقم معاناة المجتمعات الريفية في شمال نيجيريا، التي تعاني أصلاً من صعوبة الوصول إلى أراضيها الزراعية في ظلّ نزاعٍ مسلّح متصاعد.

قال شيخو، زوج مريم: «أستيقظ كلّ صباح حزيناً لأنّني لم أعد قادراً على الإنفاق على أسرتي. في السابق، كانت 2,000 نيرة تكفي لوجبةٍ مغذّية للعائلة بأكملها. أمّا اليوم، فأنت تحتاج إلى 5,000 نيرة لتشتري ما كانت تشتريه 2,000 نيرة». وأضاف أنّ معظم وجباتهم باتت لا تتعدّى عصيدة الذرة والأرز: «لا سبيل لإطعام الأطفال».

«أتمنّى أن أراها مفعمةً بالحياة»

يقع سكّان شمال غرب نيجيريا بين فكّي كمّاشة: من جهة، هجمات عصاباتٍ متخصّصة في الاختطاف مقابل الفدية، ومن جهة أخرى، توسّع مجموعاتٍ إسلامية مسلّحة في رقعتها الجغرافية. وتُضاف إلى كلّ ذلك تداعيات الحرب البعيدة.

قال Ikemesit Effiong، شريكٌ في مؤسسة SBM Intelligence للاستشارات الجيوسياسية ومقرّها لاغوس: «هذه الحرب البعيدة لا تُقدّم أيّ إغاثة للفئات الهشّة في الشمال».

أمّا لاراي ملامي، وهي أمٌّ تبلغ 35 عاماً وتُربّي 10 أطفال، فقد أنجبت آخر أبنائها في ديسمبر، وسرعان ما أُشخِّص الرضيع بسوء التغذية مرّتين. وكان زوجها قد فقد عمله سائقَ دراجةٍ نارية، فاضطرّ إلى عبور الحدود نحو النيجر المجاورة بحثاً عن رزق. تقول ملامي إنّها تخشى ارتفاع أسعار الوقود لأنّه يُبقي الغذاء مرتفع الثمن ويُبقي زوجها بعيداً: «أخشى ألّا يتعافى الطفل تعافياً كاملاً أبداً».

وهذا القلق ذاته يسكن مريم أمينو، التي ختمت حديثها بجملةٍ بسيطة تختزل مأساةً كاملة: «أتمنّى أن أراها مفعمةً بالحيويّة والحياة».

أخبار ذات صلة

Loading...
جسر مدمّر في إيران نتيجة الضربات الأمريكية المتواصلة التي تستهدف البنية التحتية في تصاعد النزاع بين واشنطن وطهران.

الغارات الأمريكية على إيران تتسع وسط مقتل جنود أمريكيين وردّ إيراني على دول الخليج

تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران مع ضربات متتالية تستهدف مضيق هرمز الحيوي وارتفاع أسعار النفط. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره العالمي الآن ولا تفوّت متابعة آخر المستجدات.
Loading...
دخان يتصاعد من موقع قصف جوي في منطقة جبلية بإيران، يعكس تصاعد الصراع العسكري الأمريكي الإيراني واستهداف المنشآت النووية.

إيران تتهم واشنطن بانتهاك القانون الدولي بعد ضربة استهدفت منشأة نووية

تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد قصف محطة دارخوين النووية، ما يهدد الاستقرار الإقليمي ويثير مخاوف عالمية. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته الآن!
Loading...
جسر مدمّر في جنوب إيران نتيجة الضربات الأمريكية التي استهدفت البنية التحتية المدنية في تصاعد النزاع العسكري.

الولايات المتحدة تواصل غاراتها الليلية الثامنة وإيران ترد عبر الخليج

تصاعدت الهجمات الأمريكية على منشآت إيران العسكرية والبنية التحتية في جنوب البلاد وسط تحذيرات إيرانية برد حاسم. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن الإقليمي واستمر في متابعة التطورات الآن.
Loading...
جسر مدمّر في منطقة جبلية بإيران بعد ضربات جوية أمريكية استهدفت مواقع الحرس الثوري ضمن تصعيد الصراع في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تقصف الحرس الثوري الإيراني ردّاً على هجومٍ أسفر عن مقتل جنود في الأردن

تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار الخليج العربي بعد ضربات جوية على الحرس الثوري وتهديدات إيرانية لموانئ الإمارات. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية