وورلد برس عربي logo

اليابان تعزز دفاعها بالطائرات المسيّرة لمواجهة التحديات

اليابان تعزز دفاعاتها بتبني الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات الصينية والروسية والكورية الشمالية وتطوير صناعة عسكرية محلية وسط تحولات استراتيجية كبيرة في وثيقة دفاعية شاملة على وورلد برس عربي.

وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول تعزيز الدفاع الوطني وتطوير الطائرات المسيّرة لمواجهة التحديات الأمنية.
تحدث وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع وسائل الإعلام بعد لقائه بوزير دفاع كوريا الجنوبية آن غيو-باك في مقر قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية بمنطقة يوكوسوكا جنوب طوكيو، يوم الجمعة 30 يناير 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/ يوجين هوشيكو، أرشيف)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ تعكس تحوّلاً في عقيدة طوكيو الدفاعية، أقرّت الحكومة اليابانية الثلاثاء وثيقةَ دفاعٍ تقع في 598 صفحة، أكّدت فيها ضرورة التكيّف مع أساليب الحرب الحديثة كالطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، مستلهِمةً الدروس من ميادين أوكرانيا والشرق الأوسط. وأعادت الوثيقة التي اعتمدها مجلس الوزراء التأكيدَ على أن الصين تمثّل التحدي الاستراتيجي الأكبر الذي تواجهه اليابان.

طائرات مسيّرة قتالية لمواجهة حروب المستقبل

استوقفت الحكومةَ اليابانية تجربةُ أوكرانيا في توظيف الطائرات المسيّرة، وخلصت إلى أن التكيّف مع «أساليب الحرب الجديدة» بات ضرورةً لا خياراً. وفي ظلّ سباقٍ دولي محموم لتطوير المسيّرات القتالية، تُولي الحكومة الأولويةَ لبناء قدراتها الخاصة في هذا المجال، وتحديداً لأغراض الدفاع الساحلي، مقترنةً بمنظومة الصواريخ بعيدة المدى التي باتت تنشرها فعلياً.

قال وزير الدفاع Shinjiro Koizumi في مطلع يوليو: «السرعة هي المفتاح». وفي هذا الإطار، اختارت وكالة الاقتصاد والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية (Acquisition, Technology and Logistics Agency) أربعة مصنّعين للمسيّرات من بين 38 متقدّماً، ضمن برنامج تطوير متسارع، على أن تخضع هذه المسيّرات لاختبارات البحرية اليابانية في مطلع أغسطس تمهيداً للاختيار النهائي.

وعلى صعيد القطاع الخاص، أعلنت شركة Toshiba الجمعة عزمها التطوير المشترك للمسيّرات القتالية مع شركة Pro Drone الناشئة. ويرى المراقبون أن هذه الأسلحة غير المأهولة قد تُعوّض النقص المتزايد في أعداد الكوادر العسكرية، في ظلّ تراجع ديموغرافي واضح تعانيه اليابان. غير أن الخبراء يُنبّهون إلى أن تطوير مسيّرات يابانية الصنع بالكامل سيظلّ تحدياً صعباً، لا سيّما أن السوق التجارية المحلية تهيمن عليها المنتجات الصينية المستوردة.

القلق من الصين وروسيا وكوريا الشمالية

رسّخت اليابان في السنوات الأخيرة منظومتها الدفاعية على جزرها الجنوبية الغربية، وانطلقت في نشر صواريخ كروز بعيدة المدى، وسط مخاوف متصاعدة من أي تصعيد مرتبط بملف تايوان الذي تعتبره الصين جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها.

وتُولي الوثيقة الدفاعية اهتماماً بالغاً للتمدّد الصيني في المحيط الهادئ، إذ رصدت تصاعداً في حضور السفن الحربية الصينية وتكرار نشاطها في تلك المياه. وردّاً على ذلك، أسّست وزارة الدفاع وحدةً متخصّصة لدراسة الاستراتيجية اليابانية في المحيط الهادئ وتعزيز منظومة الردع في مواجهة بكين.

وتُشير الوثيقة إلى أن الصين واصلت رفع إنفاقها العسكري بصورة مستمرّة دون أي شفافية، مع تعزيزٍ واسع وسريع لقدراتها النووية والصاروخية. وتستحضر الوثيقة حادثةً وقعت في ديسمبر الماضي، حين أقفلت طائراتٌ حربية صينية رادارتها على طائرات يابانية خلال مناوراتٍ لحاملة الطائرات الصينية قرب الجنوب الياباني، وهو ما يُعدّ في العرف العسكري تمهيداً محتملاً لإطلاق الصواريخ.

وفي يونيو الماضي، رُصدت حاملتا طائرات صينيتان لأوّل مرّة قرب جزيرة إيو جيما الجنوبية اليابانية، ما أثار قلقاً بالغاً في طوكيو إزاء التمدّد العسكري الصيني المتسارع خارج حدوده التقليدية، وفي المناطق المتنازع عليها بالبحر الشرقي. وقد تصاعدت حدّة التوترات بين طوكيو وبكين عقب تصريحات Takaichi في نوفمبر، حين أشارت إلى أن أي عملٍ عسكري صيني ضد تايوان قد يُبرّر لجوء اليابان إلى القوة.

أما على صعيد التنسيق العسكري الصيني-الروسي، فتصفه الوثيقة بأنه «مصدر قلقٍ بالغ الخطورة على الأمن الوطني»، مستشهدةً بالرحلات الجوية المشتركة لقاذفات البلدين وعمليات السفن الحربية حول اليابان. وفيما يخصّ كوريا الشمالية، تُصنّف الوثيقة تطوّرها الصاروخي المتسارع، بما يشمل الترسانة فائقة الصوت، بوصفه «تهديداً متصاعداً وملحّاً»، مع تسليطٍ خاص على توثيق علاقاتها العسكرية مع موسكو ودعمها للحرب على أوكرانيا.

تعزيز الصناعة الدفاعية وصفقات التسليح

تُقرّ الوثيقة بأن تعزيز الإنتاج الدفاعي والتكنولوجيا العسكرية ركيزةٌ أساسية للقوة العسكرية اليابانية، وتُشير إلى أن الحكومة توسّع تمويلها للشركات الناشئة والبحث العلمي. وفي بلدٍ ظلّ وفياً لتعهّده السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دأبت كثير من الشركات الكبرى على تجنّب أي ارتباط بالأسلحة الفتّاكة، إلا أن شركاتٍ ناشئة متزايدة العدد باتت تُبدي اهتماماً بتحويل التقنيات ذات الاستخدام المزدوج نحو الأغراض العسكرية.

وفي هذا السياق، أسهم إلغاء اليابان مؤخّراً لحظر تصدير الأسلحة الفتّاكة في فتح آفاقٍ جديدة أمام صناعة دفاعية كانت تعاني ضعفاً بنيوياً. وأوضح وزير الدفاع Koizumi، الذي تضمّنت جولاته الخارجية ملفّات بيع الأسلحة، أن نقل التكنولوجيا العسكرية والتطوير والإنتاج المشترك يُعزّزان في آنٍ واحد القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية وعلاقاتها مع شركائها الاستراتيجيين.

وقد أبرمت اليابان مؤخّراً صفقاتٍ لافتة، أبرزها اتفاقية التطوير المشترك ونقل 11 فرقاطةً من طراز Mogami المطوّرة إلى أستراليا، فيما تجري مباحثات مماثلة مع نيوزيلندا، وأُبرمت صفقة لبيع مدمّراتٍ متقاعدة إلى الفلبين.

أخبار ذات صلة

Loading...
معرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الصين يعكس التنافس الدولي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

الصين ترد على اتهامات واشنطن بـ "تحريف" الذكاء الاصطناعي قبل محادثات ترامب وشي

تتصاعد التوترات بين أمريكا والصين حول سرقة تقنيات الذكاء الاصطناعي مع اتهامات بسرقة نماذج متقدمة. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على مستقبل التكنولوجيا العالمية الآن.
سياسة
Loading...
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتصافحان خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا عام 2019، في سياق التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على التعاون الفضائي الدولي.

البيت الأبيض يُثير فوضى في ملفّ التعاون الفضائي الدولي

تتصاعد التوترات في القمة الفضائية بباريس بعد انسحاب خمس شركات أمريكية كبرى تحت ضغوط البيت الأبيض، ما يهدد التعاون الدولي في قطاع الفضاء. اكتشف تفاصيل الأزمة وفرص الحوار المستمرة الآن.
سياسة
Loading...
دان مكّي، حاكم رود آيلاند الديمقراطي، يظهر في صورة خارجية وهو يواجه انتقادات داخل حزبه بسبب مواقفه المتشككة من سياسات الطاقة المتجددة.

الصندوق الانتخابي للطاقة النظيفة يستهدف حاكماً ديمقراطياً

تتواجه Rhode Island أزمة غير مسبوقة مع حاكمها Dan McKee بسبب مواقفه المتشككة في الطاقة المتجددة، وسط حملة إعلانية ضخمة تهدد مستقبله السياسي. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر هذا الصراع على مستقبل المناخ في الولاية.
سياسة
Loading...
محتجون تونسيون من حركة «نفَس» يرفعون شعارات احتجاجية وسط شارع مزدحم في تونس العاصمة ضد أزمة الكهرباء والمياه والسلطة الحالية.

احتجاجات معارضة وشيكة في تونس بعد انقطاعات الكهرباء والمياه جراء الموجة الحارة

تشهد تونس أزمة حادة مع موجة حرّ استثنائية وانقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه، ما أشعل احتجاجات شعبية ضد حكم سعيّد. اكتشف تفاصيل الأزمة وتطورات الاحتجاجات الآن.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية