تجدد الصراع بين حزب الله وإسرائيل يثير القلق
أعاد حزب الله إشعال جبهة لبنان مع إسرائيل بهجمات انتقامية بعد مقتل خامنئي، مما أدى إلى رد إسرائيلي واسع. الحكومة اللبنانية أعلنت حظر أنشطة الحزب العسكرية، مما يبرز انقسامًا دراماتيكيًا في التحالف الشيعي. تابعوا التفاصيل.

تداعيات الهجوم المفاجئ لحزب الله على إسرائيل
-لم تقتصر الضربة المفاجئة التي شنها حزب الله على إسرائيل يوم الاثنين على إعادة إشعال جبهة كانت نائمة إلى حد كبير منذ حرب 2024. فقد أطلقت رداً انتقامياً إسرائيلياً كاسحاً، وهزّت الرأي العام اللبناني، وأدخلت الدولة اللبنانية في واحدة من أكثر المواجهات أهمية مع الحزب منذ سنوات.
رد الفعل الإسرائيلي على الهجمات
فقد شن حزب الله هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على شمال إسرائيل انتقامًا للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة على طهران، و"دفاعًا عن لبنان".
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الجماعة مسؤوليتها عن هجوم على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة في نوفمبر 2024.
ردت إسرائيل بحملة جوية واسعة النطاق على الضاحية الجنوبية لبيروت وكذلك على جنوب وشرق لبنان. حتى الآن، قُتل ما لا يقل عن 40 شخصًا وأصيب 246 آخرين، بينما اختنقت الطرقات المؤدية إلى خارج المناطق المستهدفة بالعائلات الفارة وهي مشاهد أعادت إلى الأذهان النزوح الجماعي الذي شهدته أواخر عام 2024.
لكن الصدمة الأعمق بالنسبة للبنانيين جاءت من داخل لبنان.
القرار الحكومي اللبناني وتأثيره
ذهب مجلس الوزراء في جلسة طارئة في اليوم نفسه إلى ما هو أبعد من لغته المعتادة في النأي بالنفس وضبط النفس. فقد أعلن رئيس الوزراء نواف سلام حظرًا تامًا على أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية وطالب الحزب بتسليم سلاحه. وقال إن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.
شاهد ايضاً: إيران تهاجم السفارة الأمريكية في الرياض وتحذر المواطنين الأمريكيين من مغادرة الشرق الأوسط
كما أمرت الحكومة الجيش والأجهزة الأمنية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية واعتقال المخالفين.
دعم نبيه بري لقرار الحكومة
والجدير بالذكر أن قرار الحكومة حظي بدعم رئيس مجلس النواب النافذ نبيه بري.
ولطالما كان بري، زعيم حركة أمل، الحزب الشيعي الرئيسي الآخر في لبنان، حليفًا قديمًا لحزب الله، وبدت هذه الخطوة بمثابة قطيعة دراماتيكية بين الطرفين.
تعقيدات العلاقة بين حزب الله وحركة أمل
ولكن وفقًا لأشخاص مطلعين على موقفه وعلى المناقشات الداخلية لحزب الله، كانت القصة داخل المعسكر السياسي الشيعي أكثر تعقيدًا.
وفقًا لمصدرين مقربين من بري، كان رئيس مجلس النواب وحزب الله على اتصال وثيق في الساعات التي سبقت الضربة، وسط قناعة مشتركة بأن الهجوم الإسرائيلي الجديد كان مرجحًا بشكل متزايد.
تحدي شروط وقف إطلاق النار
وقال المصدران إن وجهة نظر بري كانت أنه إذا كانت الحرب قادمة على أي حال، فلا ينبغي أن يكون لبنان هو الطرف الذي يعطي إسرائيل الذريعة العلنية لشنها.
ومع ذلك، قيل إن حزب الله جادل داخليًا بأن مقتل خامنئي جعل الرد أكثر ضرورة، وأن التصعيد الإسرائيلي بات يُنظر إليه الآن على أنه أمر حتمي سواء تحرك الحزب أو بقي صامتًا.
ولم يكن هذا التقييم منفصلًا تمامًا عن رسائل الحزب العلنية منذ وقف إطلاق النار. فقد قال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إن الحزب سينسق مع الجيش اللبناني لتنفيذ الاتفاق، حتى في الوقت الذي انتقد فيه التنازلات في المفاوضات مع إسرائيل.
وجهة نظر حزب الله حول التصعيد
وحذر في خطاباته اللاحقة من أن "الصواريخ ستسقط" على إسرائيل إذا ما استأنفت حرباً واسعة على لبنان.
وقال أحد الأشخاص المقربين من حزب الله : "بعد الضربات التي تلقاها الحزب في حرب أيلول/ سبتمبر، اعتقدت القيادة أن عليها انتظار حدوث تصدع إقليمي كبير بما يكفي لتغيير توازن ما بعد الحرب".
وأضاف المصدر: "كان الهجوم على إيران هو ذلك التمزق".
"كان من شأن البقاء خارج الحرب أن يجعل حزب الله يبدو سلبيًا، وكان سيفوّت فرصة تحدي الشروط التي فُرضت بعد وقف إطلاق النار".
وفي يوم الأحد، ذكرت تقارير إخبارية أن إسرائيل تستعد لاستدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط في إطار عملية "الأسد الهادر" ضد إيران، مما يعزز التصور السائد في لبنان بأن الصراع قد يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد اشتعال محدود على الحدود.
التقديرات الإسرائيلية واحتياطات حزب الله
وفي اليوم التالي، تحركت القوات الإسرائيلية عبر الحدود واحتلت مناطق في جنوب لبنان.
وقالت مصادر إن بري، الذي كان يدرك أن تجدد الصراع بين إسرائيل وحزب الله كان مرجحاً، سعى إلى منع النظر إلى الحزب على أنه من يوجه الضربة الأولى، متجنباً التداعيات السياسية لإعطاء إسرائيل رواية واضحة للدفاع عن النفس.
ومع ذلك، اعتقد حزب الله أن لديه معلومات استخباراتية موثوقة بأن تصعيدًا إسرائيليًا كبيرًا قادمًا بغض النظر عن ذلك، وقرر التصرف.
وقال مصدر مقرب من الحزب إن قرار مهاجمة إسرائيل اتخذ قبل 48 ساعة، مع إرسال الأوامر إلى الوحدات في رسائل مكتوبة بخط اليد لتجنب الاعتراض الإسرائيلي.
التحالف بين حزب الله وحركة أمل هو شراكة محسوبة شكلت نواة "الثنائي الشيعي" في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990.
التحالف الشيعي وتأثيره السياسي
شاهد ايضاً: أسعار الغاز الأوروبية ترتفع بعد ضربات إيران لمواقع النفط والغاز الطبيعي المسال في السعودية وقطر
يقود بري حركة أمل منذ عام 1980 ويشغل منصب رئيس مجلس النواب منذ عام 1992، وهو أعلى منصب مخصص لشيعي في ظل نظام التقاسم الطائفي للسلطة في لبنان.
تزامن صعوده كرئيس للبرلمان مع صعود حزب الله بقيادة حسن نصر الله، الذي قُتل في الحرب الأخيرة. وقد هيمن الحزبان معًا على التمثيل السياسي للطائفة الشيعية وعلى جزء كبير من شبكة المحسوبيات في الدولة.
وحتى في خضم التوترات، عمل بري مرارًا وتكرارًا كمحاور مؤسسي لحزب الله، بما في ذلك خلال المفاوضات التي أسفرت عن وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ووفقًا لأشخاص مطلعين على كل من دائرة بري والتفكير الداخلي لحزب الله، فإن العنصر الأكثر أهمية من الناحية السياسية في دعم رئيس مجلس النواب العلني لقرار حظر النشاط العسكري لحزب الله لم يكن القطيعة الظاهرية بحد ذاتها، بل القيمة الاستراتيجية للظهور بمظهر من يخلقها.
استراتيجية نبيه بري في دعم الحكومة
فالرواية التي تقول إن بري دعم الحكومة بدافع الغضب من خطوة حزب الله لم تكن، من وجهة النظر هذه، قطيعة حقيقية بقدر ما كانت موقفاً محسوباً سياسياً، موقفاً فهمه الطرفان أنه يمكن أن يخدم هدفاً أعمق.
فمن خلال السماح لبري بالظهور علناً بموقف النأي بالنفس عن حزب الله في لحظة التصعيد مع إسرائيل، حافظ المعسكر السياسي الشيعي على خط احتياطي في حال حدوث أسوأ الاحتمالات العسكرية.
فإذا ما انتهت المواجهة بضربة مدمرة لحزب الله، لا يزال بإمكان بري أن يقدم نفسه كشخصية مؤسسية قادرة على التفاوض على الشروط، واحتواء التداعيات، والعمل كضمانة سياسية للطائفة الشيعية.
تقول المصادر إن الهدف لم يكن الإشارة إلى انقسام استراتيجي، بل ضمان أنه حتى في أكثر السيناريوهات كآبة، فإن الهزيمة العسكرية لن تتدحرج إلى انهيار سياسي كامل لقيادة الطائفة.
قال مصدر مقرب من حزب الله إن الجماعة تعتقد أن اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للحرب كان على وشك اتخاذ قرار كبير ضدها في الليلة نفسها، استناداً جزئياً إلى تقييمات تم تداولها عبر القنوات اللبنانية.
في هذه القراءة، لم يكن القصف الليلي انتقاميًا فحسب، بل كان استباقيًا أيضًا: وسيلة لفرض تغيير فوري على الأرض، وإبعاد الأفراد والمدنيين عن المناطق المعرضة للخطر وتخفيف حجم الخسائر البشرية قبل الرد الإسرائيلي المتوقع.
الضربة الاستباقية وتأثيرها على الصراع
وتساعد هذه الحسابات على تفسير استعداد الحزب الواضح لاستيعاب التكلفة السياسية لإطلاق النار على إسرائيل بعد أشهر من ضبط النفس. كما أنه يسلط الضوء على السبب في أن قرار الحكومة، على الرغم من أنه تاريخي، ربما لم يكن مفاجأة كاملة داخل حزب الله.
بالنسبة للعديد من اللبنانيين، أحيا التصعيد الأخير ذكريات حرب الـ 66 يوماً، وهي الأسابيع الأخيرة المدمرة من الصراع عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل الذي احتدم منذ أن بدأ الحزب بشن هجمات تضامناً مع الفلسطينيين الذين يُقتلون في غزة.
شاهد ايضاً: عاجل: تحطم طائرة مقاتلة أمريكية في الكويت
وكان أكثر أيامها دموية في 23 سبتمبر/أيلول 2024، حيث أودت بحياة 492 شخصًا، وبلغت حصيلة القتلى على مدى يومين 569 شخصًا، في واحدة من أكثر الحلقات دموية في لبنان منذ عقود.
ذكريات الحرب وتأثيرها على اللبنانيين
وفي ظل هذه الخلفية، يقول أشخاص مطلعون على تفكير حزب الله إنه على الرغم من أن خسائر هذا الأسبوع كانت فادحة، إلا أنها تبقى أقل من الخسائر التي كان يخشى الحزب أن تتكبدها الجماعة جراء هجوم إسرائيلي مفاجئ.
ومن المرجح أن يحدد ما سيحدث بعد ذلك أكثر من مصير تبادل عسكري واحد.
وتمثل خطوة مجلس الوزراء أوضح محاولة حتى الآن من قبل الدولة اللبنانية لتأكيد احتكارها للشؤون العسكرية والأمنية بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها حزب الله في الحرب الأخيرة وعلى خلفية الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالصراع مع إيران.
لكنها أيضاً تدشن فصلاً جديداً متقلباً.
فأي محاولة لتحويل قرار مجلس الوزراء إلى أفعال قد تؤدي إلى مواجهة ليس فقط بين الدولة وحزب الله، بل حول توازن القوى الداخلي اللبناني في المستقبل.
في الوقت الراهن، الرسالة من بيروت واضحة: الصيغة القديمة، التي كان حزب الله يختار فيها متى يقاتل بينما تدير الدولة التداعيات، هي الآن تحت تحدٍ مباشر.
وما إذا كان هذا التحدي سيؤدي إلى إعادة ترتيب داخلي حقيقي أو سيؤدي إلى تمزق أعمق سيعتمد على التطورات في الأيام المقبلة.
أخبار ذات صلة

تم قتل الناشطة النسوية البارزة يانار محمد في العراق

مقتل 23 محتجًا على الأقل في باكستان بعد اغتيال آية الله علي خامنئي في إيران

السعودية: حطام صاروخ يشعل حريقًا في مصفاة أرامكو النفطية
