المحكمة العليا تؤكد حق الجنسية بالولادة في أمريكا
المحكمة العليا تؤكد حق الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة وترفض مرسوم ترامب الذي يستثني أطفال المهاجرين غير النظاميين من الجنسية الأمريكية، مؤكدة حماية التعديل الرابع عشر وحقوق كل مولود على الأراضي الأمريكية وورلد برس عربي

أيّدت المحكمة العليا الأمريكية، في حكمٍ أصدرته الثلاثاء، المفهومَ الواسع لحق الجنسية بالولادة، رافضةً بذلك المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس Donald Trump والقاضي بأنّ الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية لآباءٍ يقيمون فيها بصورةٍ غير نظامية أو مؤقّتة لا يحملون الجنسية الأمريكية.
استند القضاة في حكمهم إلى التفسير الراسخ منذ أمدٍ بعيد للتعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرَّ في أعقاب الحرب الأهلية فضلاً عن القوانين الفيدرالية الأحدث، ليؤكّدوا أنّ كلّ مولودٍ على الأراضي الأمريكية يُعدّ مواطناً، مع استثناءاتٍ محدودة للغاية.
كتب رئيس المحكمة John Roberts في صياغته لرأي الأغلبية: "الجنسية، آنذاك وحتى اليوم، كانت الحقّ في امتلاك الحقوق في المشاركة الحرّة في مجتمعنا السياسي. لقد مدّ واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد ليشمل 'كلّ شخصٍ حرٍّ وُلد في هذه الأرض'، ونحن نفي بهذا الوعد اليوم."
في المقابل، أبدى ثلاثة قضاةٍ محافظين معارضتهم، إذ كانوا مستعدّين للسماح بتطبيق القيود. وكتب القاضي Clarence Thomas في مذكّرة معارضةٍ بلغت 91 صفحة أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم رأي Roberts قائلاً: "تتّخذ المحكمة اليوم الخطوةَ الاستثنائية بالحكم على مرسوم الرئيس بعدم الدستورية، ذلك المرسوم الذي يستثني من الجنسية أطفالَ الزوّار الأجانب المؤقّتين والمقيمين غير النظاميين. وفي ذلك تُضيف المحكمة فصلاً حزيناً إلى تاريخ التعديل الرابع عشر، الذي صُمِّم في الأصل لضمان حقوقٍ متساوية للسود المُعتَقين، لكنّه أُعيد توظيفه في مشاريع سياسية لم تكن في حسبان الكونغرس خلال حقبة إعادة الإعمار."
وكانت قيود Trump قد أُوقف تنفيذها من قِبَل عدّة محاكم أدنى درجةً، ولم تدخل حيّز التطبيق في أيّ ولايةٍ أمريكية.
خلال جلسات المرافعة في أبريل، أبدى قضاةٌ محافظون وليبراليون على حدٍّ سواء تشكيكاً في مشروعية المرسوم، في قضيةٍ بالغة الأهمية ازدادت ثقلاً بحضور Trump الشخصي غير المسبوق في قاعة المحكمة. وقد جاءت هذه القضية اختباراً آخر لتوسيع Trump صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السوابق القانونية الراسخة، أمام محكمةٍ ذات أغلبية محافظة ونظرةٍ موسّعة للسلطة الرئاسية دأبت في معظم الأحيان على الحكم لصالحه. وفي الحالات الاستثنائية التي لم تفعل، ردّ Trump بانتقاداتٍ شخصيةٍ حادّة للقضاة.
أصدرت المحكمة حكمها بشأن طعن Trump في قرارٍ صادرٍ عن محكمةٍ أدنى في ولاية New Hampshire ألغت فيه قيود الجنسية.
ومرسوم الجنسية بالولادة هذا، الذي وقّعه Trump في اليوم الأول من ولايته الثانية، يندرج ضمن حملة الإدارة الشاملة لتشديد قوانين الهجرة. وقد كان هذا المرسوم أوّل سياسةٍ مرتبطة بالهجرة لإدارة Trump تصل إلى المحكمة العليا للبتّ فيها بصورةٍ نهائية، بعد أن سبق للمحكمة أن ألغت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها Trump استناداً إلى قانون صلاحيات الطوارئ الذي لم يُستخدَم قطّ بهذه الطريقة من قبل.
وكان Trump قد ردّ بغضبٍ شديد على قرار التعريفات الصادر في أواخر فبراير، معلناً خجله من القضاة الذين صوّتوا ضدّه وواصفاً إيّاهم بعدم الوطنية. كما بدا أنّه توقّع أن تحكم المحكمة ضدّه في مسألة الجنسية بالولادة أيضاً، إذ لجأ إلى منصّته Truth Social لانتقاد "القضاة الغوغائيين"، وللحديث عن النساء الحوامل الثريّات القادمات من الصين وغيرها بهدف الولادة على الأراضي الأمريكية حتى تحمل مواليدهنّ الجنسية الأمريكية.
كان مرسوم Trump سيُقوّض المفهوم الراسخ القائل بأنّ التعديل الرابع عشر يمنح الجنسية لكلّ مولودٍ على الأراضي الأمريكية، باستثناء أطفال الدبلوماسيين الأجانب وأبناء قوّاتٍ أجنبيةٍ محتلّة. وقد صِيغ هذا التعديل في الأصل لضمان حصول السود بمن فيهم العبيد السابقون على الجنسية، وإن كان نصّ بند الجنسية جاء أوسع من ذلك، إذ ينصّ على: "جميع الأشخاص المولودين أو المجنَّسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة وفي الولاية التي يقيمون فيها."
وفي سلسلةٍ من القرارات، ألغت المحاكم الأدنى مرسومَ Trump التنفيذي باعتباره مخالفاً للقانون، مستندةً إلى حكم المحكمة العليا الصادر عام 1898 في قضية Wong Kim Ark، الذي قضى بأنّ الطفل المولود على الأراضي الأمريكية لأبوَين من الرعايا الصينيين يُعدّ مواطناً أمريكياً.
وكانت إدارة Trump قد احتجّت بأنّ المفهوم السائد للجنسية خاطئ، مؤكّدةً أنّ أطفال غير المواطنين لا يخضعون "للولاية القضائية" للولايات المتحدة، ومن ثَمّ لا يحقّ لهم الجنسية.
وبحسب أبحاث معهد Migration Policy Institute وMعهد Population Research Institute التابع لجامعة Pennsylvania State، كان المرسوم سيطال أكثر من ربع مليون طفلٍ يُولدون سنوياً على الأراضي الأمريكية.
وعلى الرغم من أنّ Trump ركّز في خطابه وإجراءاته بصورةٍ رئيسية على الهجرة غير النظامية، فإنّ قيود الجنسية بالولادة كانت ستمسّ أيضاً أشخاصاً يقيمون في الولايات المتحدة بصورةٍ نظامية، من بينهم الطلاب وأصحاب طلبات الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء).
أخبار ذات صلة

صفقة لبنان وإسرائيل قد تعرقل المساءلة عن جرائم الحرب

الاحتلال يقتل أطفالاً فلسطينيين بالضفة بأعلى معدّل منذ 1967 (تقرير B'Tselem)

أستراليا تضاعف الغرامات المحتملة على Meta بشأن حسابات الأطفال
