كارثة الفيضان تكشف هشاشة مياه جراند كانيون
فيضان مفاجئ يفضح هشاشة خط المياه الوحيد في Grand Canyon وتأثيره المباشر على السكان والسياحة المحلية مشروع ترميم ضخم يعد بحل طويل الأمد لكن التحديات المناخية والاقتصادية تبقى قائمة وورلد برس عربي





قبل أن يكتمل المشروع بأسابيع قليلة، ضرب الفيضان.
في 29 أغسطس 2024، اجتاح سيلٌ مفاجئ وادي Grand Canyon، أودى بحياة شخصين وأسفر عن فقدان ثالث، فضلاً عن نحو 80 عملية إنقاذ. لكنّ ما يستحقّ التأمّل ليس الكارثة وحدها بل ما كشفته عن هشاشةٍ بنيوية متراكمة منذ عقود في شريان المياه الوحيد الذي يغذّي أحد أشهر المواقع الطبيعية في العالم.
خطٌّ عمره ضعف عمره المفترض
خطّ Transcanyon Waterline ليس مجرّد أنبوب إنّه شريانٌ وحيد يمتدّ 12.5 ميلاً (20 كيلومتراً) عبر تضاريس وعرة، ويوصل المياه إلى ملايين الزوّار سنوياً وإلى نحو 1,600 من سكّان Grand Canyon Village. المشكلة أنّ هذا الخطّ ظلّ في الخدمة لفترةٍ تقترب من ضعف عمره التصميمي الأصلي، وتعطّل أكثر من 85 مرّة منذ عام 2010 وحده.
مشروع الترقية الذي تجاوزت تكلفته 200 مليون دولار كان على بُعد أسابيع من الاكتمال حين وقعت الكارثة. غير أنّ المسؤولين في National Park Service أكّدوا أنّ الأضرار لم تطل الأجزاء الجديدة من المشروع بصورة جوهرية. وقال Dave Black، نائب قائد إدارة الحوادث في الفريق الغربي لـ National Park Service: "الأضرار التي لحقت بهذا الأنبوب القديم لم تعد ذات صلة بحلّنا الجديد."
بدأت أعمال إنشاء نقطة سحب مياه مؤقّتة بطاقة ضخٍّ مماثلة لما كان قائماً قبل الفيضان في الأسبوع الأوّل من سبتمبر 2024، وتتوقّع الجهات المعنية استعادة إمدادٍ موثوق خلال أسابيع. وأضاف Black: "كلّ غالون نوفّره يمنح فرقنا مزيداً من الوقت لإنجاز العمل في الوادي."
الأثر الإنساني: بين الصمود والهشاشة
على الجانب الآخر من الأرقام، ثمّة حياةٌ يومية تتكيّف مع الشُّح. Gloria Barrett، المقيمة في Grand Canyon Village والعاملة في جولات الهليكوبتر، تعيش مع ثلاثة آخرين وباتت تعتمد على أطباق ورقية وأغلقت سخّان المياه توفيراً. تقول بمرارةٍ هادئة: "ذلك يحول دون الاستحمام الطويل لأنّ الماء بارد جداً، وهو أمرٌ مزعج."
Barrett تمتلك أيضاً شركة نقل تُقلّ السيّاح بين حافّتَي الوادي، وقد تكبّدت خسائر بسبب إغلاق الفنادق. منذ أغسطس 2024، جرى تعليق الإقامات الليلية ثلاث مرّات جرّاء أعطال متكرّرة في الخطّ وهو ما يُلقي بظلاله مباشرةً على اقتصادٍ محلّي يرتكز على العمالة الموسمية وشبه الدائمة.
هنا تكمن الإشارة الأعمق. يرى Bing Pan، أستاذ السياحة والترفيه في Pennsylvania State University، أنّ "العمّال في المنتزه، الذين يتقاضون نحو 15 إلى 20 دولاراً في الساعة، لا يملكون عادةً مدّخرات كافية. والكوارث الطبيعية وتراجع الخدمات قد تدفعهم إلى حافّة مغادرة المنطقة، ممّا يُدمّر الاقتصاد السياحي المحلّي."
ما بعد الإصلاح
المشروع الجديد صُمّم ليخدم المنطقة لأكثر من 50 عاماً وهو رهانٌ على المستقبل في مواجهة مناخٍ أكثر تقلّباً. لكنّ السؤال الذي يبقى معلّقاً: هل تكفي البنية التحتية المُرمَّمة لاستيعاب الضغوط المتزايدة على الموارد المائية في منطقةٍ تزداد زياراتها ولا تزداد أمطارها؟ الأسابيع القادمة ستكشف ما إذا كان الإصلاح التقني وحده يكفي، أم أنّ ثمّة معادلةً أشمل لم تُحسم بعد.
أخبار ذات صلة

بركان إندونيسيا يُرصد من الفضاء في صورة يوم الفضاء

نيبال تواجه الفيضانات بعد أزمة سياسية: اختبارٌ حقيقي للحكومة الجديدة

رحلات جاكرتا تستأنف عملها بعد إغلاق بركاني استمرّ يومين
