وورلد برس عربي logo

رحلة من الظلام إلى قيادة الطاقة النظيفة في السيارات

كيف تحوّل تجربة ضابط بحرية قيادة استراتيجية طاقة نظيفة لشركة General Motors لتغطية كامل استهلاكها بالكهرباء من مصادر متجددة مع تقنيات تحول السيارات الكهربائية إلى مولدات طاقة للمنازل وتفتح آفاق جديدة للمحاربين القدامى وورلد برس عربي

تايلور سيرسي في زي ضابط البحرية الأمريكي في مراحل مختلفة من حياته المهنية، مع خلفية سفينة حربية، يعكس انتقاله من الخدمة العسكرية إلى قيادة استراتيجية الطاقة النظيفة في جنرال موتورز.
تايلور سيرسي في ثلاث محطات هامة خلال مسيرته في البحرية، من اليسار إلى اليمين: تخرجه من الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 2008، حصوله على شارة حرب السطح على متن السفينة يو إس إس لاسن عام 2011، وترقيته إلى رتبة ملازم في عام 2012.
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في عام تجاوزت فيه General Motors حاجز الطاقة المتجددة لتصبح أول شركة تصنيع سيارات أمريكية تؤمّن ما يكفي من الطاقة المتجددة لتغطية 100% من استهلاكها الكهربائي في الولايات المتحدة عام 2025، يبدو من المنطقي أن يكون الرجل الذي يقود هذه الاستراتيجية قد تعلّم معنى الطاقة في مكانٍ لا تضيء فيه الأنوار بعد الغروب.

Taylor Searcy لم يبدأ مسيرته في قاعات الاجتماعات ولا في مختبرات الطاقة النظيفة. بدأها على ظهر مدمّرة بحرية بقيمة مليار دولار، تحمل أكثر من 300 بحّار، تُدعى USS Lassen. كان ضابط السطح Officer of the Deck المسؤول عن الملاحة الآمنة، والقرار السريع، وإدارة الفريق في بيئةٍ لا تسمح بالخطأ. اليوم، يشغل منصب قائد استراتيجية الطاقة النظيفة في General Motors، ويرى في المسارين خيطاً واحداً.

حين تُعلّمك الظلمة قيمة الضوء

في إحدى زيارات السفينة إلى ميناء Dili، عاصمة Timor-Leste في جنوب شرق آسيا، لاحظ Searcy شيئاً لم يكن في حسبانه: انقطاع الكهرباء ليلاً بصورة شبه منتظمة. الشبكة الكهربائية في هذه الدولة الجزيرية محدودة، وانعكاساتها على الحياة اليومية ملموسة. يقول Searcy: «أذكر أنني رأيت ذلك وأدركت كم كنت أعتبر الطاقة الموثوقة والوفيرة أمراً مفروغاً منه».

هذه اللحظة لم تكن مجرد ملاحظة عابرة كانت إشارةً في نظامٍ أكبر. الطاقة ليست مجرد خدمة، بل شرطٌ للحياة الكريمة وللتنمية وللأمن. وهو ما قاده، بعد انتهاء خدمته العسكرية، إلى مسارٍ أكاديمي مزدوج: درجة الماجستير المزدوجة في اليابان وألمانيا، ثم عمل في مجال النقل البحري المستدام في منطقة المحيط الهادئ الجنوبي، حيث تعتمد مجتمعات الجزر النائية اعتماداً شبه كلّي على الرحلات البحرية المتقطّعة لتأمين احتياجاتها.

تايلور سيرسي بزي البحرية الأمريكية يلوح بيده مبتسمًا على ظهر مدمرة USS Lassen، رمزًا لخبرته في القيادة والطاقة النظيفة.
Loading image...
تايلور سيرسي على متن سفينة التدريب التابعة للبحرية التشيلية BE Esmerelda، حيث مثل البحرية الأمريكية في الإبحار عبر جنوب المحيط الأطلسي في أواخر عام 2008.

يصف Searcy دوافعه بوضوح: «الطاقة النظيفة كانت منطقية بالنسبة لي لأنها لامست الأشياء التي كنت أعود إليها دائماً: أهمية المرونة والترابط بين الإنسانية والطبيعة».

من جسر القيادة إلى استراتيجية الطاقة

ما يُقدّمه Searcy ليس مجرد سيرة ذاتية ملهِمة بل نموذجٌ تشغيلي. دور ضابط السطح على متن سفينة حربية يستلزم وعياً تاماً بالموقف، وتنسيقاً دقيقاً بين أفراد الفريق، وقدرةً على التصعيد الفوري حين تستدعي الحاجة. يقول: «الوقوف في المناوبة علّمني أن المسؤولية لا تعني اتخاذ كل قرارٍ بمفردك. إنها تعني معرفة ما هو في نطاق صلاحيتك، وكيف يعمل الفريق، ومتى يجب تصعيد الأمر».

هذا المنطق نفسه ينطبق على إدارة استراتيجية الطاقة في شركة تصنيع عملاقة. General Motors تستهلك كميات ضخمة من الطاقة في عمليات تصنيع السيارات، وتحتاج إلى طاقةٍ موثوقة وبأسعار معقولة. ويُضيف Searcy: «شيءٌ واحد لا أزال أعتمد عليه هو بناء خطة حول مسارات عمل مختلفة، مع وضع خطط بديلة منذ البداية». هذه ليست لغة شركات فحسب هي لغة الملاحة في بيئاتٍ غير مؤكّدة.

إنجازٌ قياسي وتقنية تحوّل السيارة إلى مولّد

الإنجاز الذي يُشير إليه Searcy بفخر ليس رقماً بيروقراطياً: «أنا فخورٌ جداً بأن General Motors أمّنت ما يكفي من الطاقة المتجددة لتغطية 100% من استهلاكنا الكهربائي في الولايات المتحدة عام 2025، لتكون أول شركة تصنيع سيارات أمريكية تصل إلى هذا الإنجاز».

رجل يقف أمام لوحات فنية تحمل شعارات "صفر حوادث"، "صفر انبعاثات"، و"صفر ازدحام" تعكس رؤية جنرال موتورز للطاقة النظيفة والتنقل المستدام.
Loading image...
تايلور سيرسي في ثلاث محطات هامة في البحرية، من اليسار إلى اليمين: تخرجه من الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 2008، حصوله على شارة حرب السطح على متن السفينة يو إس إس لاسن عام 2011، وترقيته إلى رتبة ملازم في عام 2012.

لكن الصورة لا تتوقف عند مصادر التوليد. تقنية الشحن ثنائي الاتجاه التي تطوّرها General Motors تُحوّل السيارات الكهربائية المتوافقة إلى مولّدات احتياطية للمنازل بشرط توافر سيارة GM كهربائية مدعومة بتقنية V2H، وشاحن PowerShift، وطقم التفعيل (Enablement Kit)، مع إعداد مناسب للمنزل والشبكة. يرى Searcy في هذا التحوّل بُعداً أعمق: «أفكّر في السيارات الكهربائية بوصفها أكثر من مجرد وسيلة نقل. إنها تصبح جزءاً من منظومة الطاقة الأشمل».

هذه الجملة تحمل ثقلاً تحليلياً: حين تتحوّل السيارة من مستهلكٍ للطاقة إلى مخزّنٍ لها وموزّعٍ عليها، تتغيّر معادلات أمن الطاقة على المستوى المنزلي والمحلّي والوطني. وهو ما يعيشه سكان Timor-Leste وكثيرون في العالم العربي كواقعٍ يومي.

رسالة إلى المحاربين القدامى: مهاراتكم قابلة للنقل

يُختم Searcy بما يراه رسالةً للعسكريين الساعين إلى مسارات مدنية في قطاع الطاقة النظيفة والاستدامة. يقول: «الطاقة النظيفة والاستدامة مجالان واسعان. هناك مجالٌ لأشخاصٍ من خلفياتٍ متعددة». ما يحمله العسكريون من كفاءات في تحمّل المسؤولية، وإدارة حالات عدم اليقين، والعمل الجماعي هي بالضبط ما تحتاجه صناعة الطاقة في مرحلة التحوّل الهيكلي الكبير.

أما الخيط الذي يربط البحرية الأمريكية بـ General Motors في نظر Searcy، فهو مبدأ لا يتغيّر: «بالنسبة لي، الرابط بين البحرية وGM يعود إلى النزاهة». وتتشابك هنا قيمة الشركة «Win with Integrity» مع قيم البحرية الأمريكية الثلاث: الشرف، والشجاعة، والالتزام. ويختم: «العمل يتغيّر. المهمة قد تتغيّر أيضاً. لكن الطريقة التي تحمل بها نفسك هي الأهم».

السؤال الذي يطرحه مسار Searcy بصورةٍ ضمنية هو سؤالٌ نظامي: في عالمٍ تتصاعد فيه حدّة أزمات الطاقة من انقطاع الكهرباء في جزر المحيط الهادئ إلى هشاشة الشبكات في دولٍ نامية هل تكفي الإنجازات التقنية وحدها؟ أم أن ما نحتاجه فعلاً هو نماذج قيادية مختلفة، تُدرك الترابط بين الأنظمة قبل أن تُصمّم الحلول؟ المجتمع العسكري في General Motors يُقدّم إجابةً واحدة، لكن الإجابة الكاملة لا تزال قيد التشكّل.

أخبار ذات صلة

Loading...
سيارة Lynk & Co 08 EM-P الهجينة القابلة للشحن بلون ذهبي وردي، تصميم حديث وأنيق مع عجلات مميزة، تعكس تطور السيارات الكهربائية في شمال أفريقيا.

لينك آند كو 08 EM-P تتجاوز 200 ألف سيارة مسلّمة عالمياً

تتخطى سيارة Lynk & Co 08 EM-P حدود التوقعات بسيارة هجينة قابلة للشحن حققت أكثر من 200,000 مبيعة في 30 دولة ومسافات قياسية وأمان فائق، لتعيد رسم خريطة التنقل في شمال أفريقيا. اكتشف كيف تغير قواعد اللعبة اليوم!
أعمال
Loading...
برج نقل كهرباء في غروب الشمس يرمز إلى تحديات استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والحلول الذكية لإدارة الطاقة.

جوجل و Nvidia و Anthropic تسعى لتوسيع مراكز البيانات عبر Emerald

تواجه مراكز البيانات أزمة استهلاك كهرباء هائلة مع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي. تحالف جديد يضم Google وNvidia يسعى لتحويلها إلى شريك مرن في إدارة الطاقة. اكتشف كيف ستغير البرمجيات قواعد اللعبة وادخل المستقبل الآن.
أعمال
Loading...
ألواح شمسية مرتبة على الأرض مع شعار CleanTechnica، تعكس أهمية الطاقة الشمسية والتخزين في شبكة الطاقة النظيفة بالولايات المتحدة.

الرابطة الأمريكية للطاقة الشمسية وائتلاف الطاقة الشمسية المجتمعية يندمجان لتعزيز القطاع

تندمج أكبر جمعيتين للطاقة الشمسية والتخزين في أمريكا لتوحيد الصوت وتعزيز النمو بقطاع يشكل 70% من الطاقة الجديدة. اكتشف كيف سيغير هذا الاندماج مستقبل الطاقة النظيفة واشترك في متابعة التفاصيل الحصرية.
أعمال
Loading...
سيارة كهربائية زرقاء تشحن في محطة مع فتاتين صغيرتين مبتسمتين بجانبها، تعكس التحول نحو السيارات الكهربائية في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

الأمريكيون يتجهون نحو السيارات الكهربائية مع ارتفاع أسعار الوقود

ارتفاع أسعار البنزين يدفع الأمريكيين للتفكير في السيارات الكهربائية التي أصبحت أرخص وأكثر كفاءة، رغم تراجع الدعم الحكومي. اكتشف كيف تؤثر السياسة والتكنولوجيا على مستقبل التنقل الكهربائي الآن.
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية