ذكاء اصطناعي يحل أزمة مراقبة حركة الطيران
تعاني هيئة الطيران الأمريكية من نقص حاد في مراقبي حركة الجو وتأخيرات متكررة في الرحلات. وورلد برس عربي تكشف كيف تستثمر FAA 875 مليون دولار في برنامج ذكاء اصطناعي جديد لتحسين إدارة الحركة الجوية وزيادة السلامة.

حين تُغادر طائرتك المدرج متأخّرةً ساعةً أو أكثر، غالباً لن يكون العطل في المحرّك ولا في الطقس بل في غرفة التحكّم. هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) تعاني منذ سنوات من نقصٍ حادّ في عدد مراقبي حركة الجوّ، وهو نقصٌ بات يُلقي بظلاله على سلامة الرحلات وانتظامها في أكبر شبكة طيران مدني في العالم. الحلّ الذي تراهن عليه الهيئة الآن؟ برنامج ذكاء اصطناعي بقيمة 875 مليون دولار.
نقصٌ قديم بلا حلٍّ سريع
أزمة نقص مراقبي الجوّ في الولايات المتحدة ليست وليدة اليوم، وأسبابها متشعّبة ومعقّدة. التدريب الطويل، ومتطلّبات الترخيص الصارمة، وضغوط العمل المرتفعة كلّها عوامل تجعل تعويض هذا النقص بالتوظيف التقليدي أمراً بطيئاً حتى في أفضل الأحوال. وقد رصد باحثو معهد بروكينغز هذه الإشكالية بالتفصيل، مؤكّدين أنّ الحلول الجزئية لن تكفي.
في مطلع عام 2024، أعلنت الـ FAA عن خطّة توظيف جديدة وصفتها بأنّها جريئة، إذ أكّد إعلانها الرسمي أنّ «خطّة التوظيف الجديدة الجريئة ستمحو النقص المزمن في الكوادر البشرية». لكنّ الهيئة تدرك أنّ الاستعاضة عن المراقبين الغائبين بموظّفين جدد لا تحلّ المشكلة بين ليلةٍ وضحاها، وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي على الخطّ.
SMART: الذكاء الاصطناعي في غرفة التحكّم
تستعدّ الـ FAA لإطلاق برنامج يحمل اسم SMART، اختصاراً لـ Strategic Management of Airspace, Routes, and Trajectories، وهو منصّة سحابية طوّرتها شركة Air Space Intelligence. تُلخّص وثيقة الهيئة الرسمية طبيعة البرنامج بوضوح: «SMART منصّة سحابية تُعزّز أنظمة إدارة حركة الجوّ القائمة لدى الـ FAA».
البرنامج لا يحلّ محلّ المراقبين البشريين، بل يعمل طبقةً إضافية فوق الأنظمة الموجودة. وفق ما أوردته الـ FAA، فإنّ SMART «يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقييم جداول شركات الطيران، والطقس، وطاقة المطارات الاستيعابية، وأحوال المجال الجوّي، والقيود التشغيلية، بهدف التنبّؤ بتدفّقات حركة الجوّ وتحديد النزاعات المحتملة قبل وقوعها». بمعنى آخر: بدلاً من أن يكتشف المراقب التضارب في المسارات حين يصبح وشيكاً، يرصده النظام مبكّراً ويُتيح الوقت الكافي للتدخّل.
875 مليون دولار على مدى 12 عاماً
الأرقام تستحقّ التوقّف عندها: 875 مليون دولار موزّعةً على 12 عاماً، أي ما يقارب 73 مليون دولار سنوياً لتشغيل منصّة واحدة. وقد رصدت صحيفة Wall Street Journal تفاصيل هذا الاستثمار في تقريرٍ خاصّ بها. الانطلاق سيكون من منطقة واشنطن العاصمة الكبرى، قبل أن يتوسّع البرنامج تدريجياً.
هذا المسار يندرج ضمن مساعي الـ FAA الأشمل لتحديث منظومة التحكّم الجوّي التي تعتمد في أجزاء منها على بنية تحتية متقادمة. التوظيف والذكاء الاصطناعي والتحديث التقني ثلاثة مسارات تسير معاً، لا بديلاً عن بعضها.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل سيُثبت SMART كفاءته في بيئة تشغيلية حقيقية بالقدر الذي يُبرّر هذه التكلفة؟ التجربة الأولى في واشنطن ستكون الاختبار الفعلي وستحدّد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً فعلاً على سدّ فجوةٍ لم تستطع عقود من التوظيف التقليدي ردمها.
أخبار ذات صلة

مسؤول في Microsoft يصف كشط بيانات الذكاء الاصطناعي بـ "أكبر سرقة عمل في التاريخ"

مسؤول في Microsoft يصف سرقة بيانات الذكاء الاصطناعي بـ "أكبر سرقة عمل في التاريخ"

نماذج اللغة الكبرى تتجنب الإجابات الضارة عند استخدام العلامات المائية الرقمية
