وورلد برس عربي logo

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي يغيران مستقبل الكهرباء

مراكز البيانات تستهلك طاقة هائلة لكن تحالف جديد يضم Google وNvidia يسعى لتحويلها إلى شريك مرن يدير استهلاك الكهرباء بذكاء عبر برمجيات تتيح تأجيل الأحمال وتقليل الضغط على الشبكات الكهربائية مع الحفاظ على الأداء في وورلد برس عربي.

برج نقل كهرباء في غروب الشمس يرمز إلى تحديات استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والحلول الذكية لإدارة الطاقة.
حقوق الصورة: جيتي إيميجز
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مراكز البيانات تلتهم الكهرباء فهل يمكن تعليمها أن تتنفّس ببطء عند الحاجة؟

الأزمة ليست في المستقبل؛ هي حاضرة الآن على شبكات الكهرباء في كلّ مكان تُبنى فيه مراكز بيانات جديدة. الطلب المتصاعد على الطاقة الحاسوبية لنماذج الذكاء الاصطناعي يضغط على شبكات الكهرباء بشكل غير مسبوق، وبات السؤال الحقيقي ليس «كم مركز بيانات نبني؟» بل «من أين تأتي الكهرباء؟». في هذا السياق، أعلنت شركة Emerald AI عن تأسيس تحالف جديد يضمّ Google وNvidia وعدداً من كبرى شركات الطاقة والذكاء الاصطناعي، بهدف تحويل مراكز البيانات من مستهلكٍ نهمٍ للكهرباء إلى شريكٍ مرن في إدارة الشبكة.

تحالف بأسماء ثقيلة وهدف واحد

أطلقت Emerald AI ما أسمته تحالف إدارة طاقة الذكاء الاصطناعي (AI Energy Management Alliance AEMA)، وضمّت إليه كلاً من Google وNvidia وشركة الذكاء الاصطناعي Anthropic، إلى جانب شركات الطاقة AES وConstellation وNational Grid وNRG Energy. الجمع بين شركات التكنولوجيا ومشغّلي الشبكات في إطارٍ واحد ليس مجرّد خطوة تسويقية؛ الهدف المعلن هو جعل ما يُعرف بـ«الاستجابة للطلب» (Demand Response) جزءاً أصيلاً من تصميم مراكز البيانات منذ البداية، لا ترقيعاً يُضاف لاحقاً.

مبدأ الاستجابة للطلب ليس جديداً في حدّ ذاته؛ تعتمده شركات الكهرباء منذ عقود مع المصانع الكبرى: حين يرتفع الطلب على الشبكة في ساعات الذروة، تُخفّض المصانع استهلاكها مقابل تعويضٍ مالي من شركة الكهرباء. لكنّ تطبيق هذا المبدأ على مراكز البيانات ظلّ محدوداً، إذ اعتمدت هذه المراكز تقليدياً على مولّدات الديزل الاحتياطية للمشاركة في هذه البرامج وهو حلٌّ مكلفٌ بيئياً ولوجستياً.

برمجيات بدل الديزل

ما تقترحه Emerald AI مختلف جوهرياً: برمجياتٌ تربط شركات الكهرباء مباشرةً بمراكز البيانات، وتُنسّق معها في الوقت الفعلي لتعليق المهام غير الحرجة أو تأجيل أحمال الحوسبة بدلاً من تشغيل مولّدات الديزل. السرعة هنا عاملٌ حاسم؛ تعمل هذه البرمجيات بسرعة مقاربة لاستجابة البطاريات، ما يجعل مراكز البيانات موارد استجابةٍ فعلية للشبكة لا مجرّد مستهلكين سلبيين.

ما يجعل هذا النهج قابلاً للتطبيق تقنياً هو طبيعة أحمال الذكاء الاصطناعي نفسها: فهي «متذبذبة» بطبيعتها ترتفع وتنخفض بسرعة وهذا ما يجعلها مرنةً بما يكفي للاستجابة الفورية لطلبات شبكة الكهرباء. مركز البيانات الذي يُشغّل نماذج لغوية كبيرة يمكنه، من الناحية التقنية، أن يُخفّض استهلاكه في دقائق إذا توفّرت البنية البرمجية المناسبة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ Google وشركة Enel X تعملان بدورهما على تطوير تقنيات استجابة للطلب مخصّصة لمراكز البيانات، ما يُشير إلى أنّ هذا التوجّه يكتسب زخماً حقيقياً في القطاع.

100 غيغاواط على الطاولة

الأرقام المطروحة ليست رمزية. يُقدّر التحالف أنّ اعتماد هذا النهج قد يُتيح توصيل ما يصل إلى 100 غيغاواط إضافية من مراكز البيانات بالشبكة الكهربائية طاقةٌ هائلة كانت ستبقى حبيسة قيود الشبكة لو استمرّ النموذج القديم. وتدعم هذه التقديرات دراسةٌ نشرتها Goldman Sachs عام 2023، توصّلت إلى أنّ تحديد الاستهلاك الأقصى من الشبكة عند 90% لبضع ساعات فحسب قد يُحرّر ما يصل إلى 76 غيغاواطاً من الطاقة الكامنة غير المستغلّة.

ويمتدّ دور AEMA إلى ما هو أبعد من إدارة الأحمال؛ سيعمل التحالف أيضاً على مساعدة شركات التكنولوجيا وشركات الكهرباء في تحديد مواقع جديدة لإنشاء مراكز البيانات وهو عاملٌ لا يقلّ أهميةً عن الكفاءة التشغيلية.

تقليص لا إلغاء

قبل أن تبدو الصورة وردية أكثر مما ينبغي، تجدر الإشارة إلى ما قالته العالمة Ayse Coskun، كبيرة علماء Emerald AI، بوضوح: إنّ تقنية شركتها «تَعِد بتخفيف حاجة القطاع إلى مصادر توليد جديدة، لكنّها لن تُلغيها كلياً». هذا اعترافٌ صريح بأنّ الاستجابة للطلب أداةٌ لتخفيف الضغط لا حلٌّ سحري يُغني عن بناء محطات توليد جديدة.

وعلى صعيد التمويل، أعلنت Emerald AI عن إتمام جولة تمويل من المرحلة الأولى (Series A) بقيمة 150 مليون دولار، بقيادة Energize Capital وDCVC وهو رقمٌ يعكس ثقةً استثمارية حقيقية في هذا التوجّه.

السؤال الذي سيحدّد نجاح هذا التحالف ليس تقنياً بالدرجة الأولى: هل ستقبل شركات التكنولوجيا الكبرى فعلاً بتعليق أحمال الحوسبة عند الطلب؟ وما الضمانات التي ستطلبها في المقابل؟ الإجابة ستحدّد ما إذا كانت الـ100 غيغاواط المأمولة ستتحوّل إلى واقع، أم تبقى وعداً جميلاً في بيانٍ صحفي.

أخبار ذات صلة

Loading...
تايلور سيرسي في زي ضابط البحرية الأمريكي في مراحل مختلفة من حياته المهنية، مع خلفية سفينة حربية، يعكس انتقاله من الخدمة العسكرية إلى قيادة استراتيجية الطاقة النظيفة في جنرال موتورز.

تايلور سيرسي: من الخدمة العسكرية إلى استراتيجية الطاقة النظيفة في General Motors

تعرّف كيف قاد Taylor Searcy من قيادة سفينة حربية إلى قيادة General Motors لتحقيق تغطية 100% بالطاقة المتجددة في أمريكا. اكتشف تأثير الطاقة النظيفة على حياتنا وكن جزءاً من المستقبل المستدام. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
سيارة Lynk & Co 08 EM-P الهجينة القابلة للشحن بلون ذهبي وردي، تصميم حديث وأنيق مع عجلات مميزة، تعكس تطور السيارات الكهربائية في شمال أفريقيا.

لينك آند كو 08 EM-P تتجاوز 200 ألف سيارة مسلّمة عالمياً

تتخطى سيارة Lynk & Co 08 EM-P حدود التوقعات بسيارة هجينة قابلة للشحن حققت أكثر من 200,000 مبيعة في 30 دولة ومسافات قياسية وأمان فائق، لتعيد رسم خريطة التنقل في شمال أفريقيا. اكتشف كيف تغير قواعد اللعبة اليوم!
أعمال
Loading...
ألواح شمسية مرتبة على الأرض مع شعار CleanTechnica، تعكس أهمية الطاقة الشمسية والتخزين في شبكة الطاقة النظيفة بالولايات المتحدة.

الرابطة الأمريكية للطاقة الشمسية وائتلاف الطاقة الشمسية المجتمعية يندمجان لتعزيز القطاع

تندمج أكبر جمعيتين للطاقة الشمسية والتخزين في أمريكا لتوحيد الصوت وتعزيز النمو بقطاع يشكل 70% من الطاقة الجديدة. اكتشف كيف سيغير هذا الاندماج مستقبل الطاقة النظيفة واشترك في متابعة التفاصيل الحصرية.
أعمال
Loading...
سيارة كهربائية زرقاء تشحن في محطة مع فتاتين صغيرتين مبتسمتين بجانبها، تعكس التحول نحو السيارات الكهربائية في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

الأمريكيون يتجهون نحو السيارات الكهربائية مع ارتفاع أسعار الوقود

ارتفاع أسعار البنزين يدفع الأمريكيين للتفكير في السيارات الكهربائية التي أصبحت أرخص وأكثر كفاءة، رغم تراجع الدعم الحكومي. اكتشف كيف تؤثر السياسة والتكنولوجيا على مستقبل التنقل الكهربائي الآن.
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية