وورلد برس عربي logo

تهريب السلع المحظورة إلى غزة في قلب الصراع

اعتقال ابن أخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية بتهمة تهريب بضائع ممنوعة إلى غزة بمساعدة جنود إسرائيليين كشف شبكة تهريب معقدة وسط حصار خانق يعمّق معاناة سكان القطاع ويبرز تورط أطراف إسرائيلية في الربح من الأزمة على وورلد برس عربي.

حسين الشيخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي، في سياق تقرير عن اعتقال ابن أخيه بتهمة تهريب بضائع محظورة إلى غزة.
حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، يشارك في اجتماع مع السفراء في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بتاريخ 10 فبراير 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية ابن أخ حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بتهمة تهريب بضائع إلى قطاع غزة بالتنسيق مع عناصر من الجيش الإسرائيلي، وفق ما أفادت به قناة i24News الإسرائيلية يوم الاثنين.

وبحسب التقرير، اعتُقل جمال الشيخ — الذي عُيِّن عمّه مؤخراً نائباً لرئيس السلطة الفلسطينية — في فبراير الماضي على يد جهاز الشاباك (Shin Bet)، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، وذلك بتهمة تهريب بضائع تصنّفها إسرائيل ممنوعة إلى القطاع المحاصر.

جمال، المقيم في الضفة الغربية المحتلة، بدأ عمليات التهريب في فبراير 2025 بمساعدة جنود إسرائيليين ومواطن مصري وتجار من غزة. وبين فبراير 2025 وفبراير 2026، نجح في إدخال خمس شحنات إلى القطاع، قبل أن تُوقِفه شحنة سادسة فاشلة وتقود إلى اعتقاله.

من الشوكولاتة إلى الـ iPhone

في الشحنة الأولى، أدخل جمال الشيخ 10 منصّات (pallets) من منتجات الشوكولاتة. غير أن الشحنات التالية احتوت على بضائع تصنّفها إسرائيل ذات «استخدام مزدوج» وتحظر دخولها كلياً إلى غزة، من بينها: ألواح الطاقة الشمسية، وبطاريات السيارات، والتبغ، والدراجات الكهربائية، والهواتف المحمولة، وغيرها من السلع التي تُباع في غزة بأسعار مرتفعة جداً بسبب الحصار.

أما الشحنة الأخيرة التي اعترضها الشاباك، فكانت الأضخم: أكثر من 500 منصّة من السجائر و500 جهاز iPhone في شاحنة واحدة، بقيمة إجمالية تُقدَّر بنحو 200 مليون شيكل (ما يعادل 66 مليون دولار).

وأشار التقرير إلى أن جمال كان يخشى الانكشاف قبيل تنفيذ الشحنة الأخيرة، إلا أن تاجراً من غزة كان يعمل معه طمأنه بأن الجيش الإسرائيلي سيُسهم في تأمين العملية، مؤكداً أن ابنه جندي إسرائيلي قادر على تسهيل التهريب. وأفادت i24News بأن هوية الجنود المتورطين لا تزال مشمولة بأمر حظر نشر.

حسين الشيخ: رجل السلطة منذ عقدين

عمّ المعتقل، حسين الشيخ، شخصية محورية في السلطة الفلسطينية منذ نحو عشرين عاماً. وتشير تقارير متعددة إلى أنه قد يخلف الرئيس محمود عباس البالغ من العمر 90 عاماً على رأس السلطة. وقد ترأّس حسين لسنوات طويلة هيئة الشؤون المدنية، وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق مع الوحدة العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ COGAT، التي تُشرف على السياسات المدنية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إسرائيليون يربحون من تجويع غزة

لا يأتي هذا الكشف منفرداً؛ إذ تتوالى في الأشهر الأخيرة تقارير عن عمليات تهريب مماثلة تتورط فيها عناصر أمنية إسرائيلية وتجني منها أرباحاً طائلة.

في فبراير الماضي، وُجِّهت تهمة مساعدة العدو إلى بيزاليل زيني، شقيق رئيس جهاز الشاباك داود زيني، بعد أن يكون قد أسهم في تهريب سجائر وبضائع ممنوعة أخرى بقيمة ملايين الشواكل إلى غزة.

والأمر لا يقتصر على عناصر الأجهزة الأمنية؛ ففي الشهر الماضي تبيّن أن سلاسل سوبرماركت إسرائيلية تبيع هي الأخرى سلعاً غذائية وغير غذائية داخل القطاع المنكوب بأسعار مضاعفة. وأفاد موقع Ynet الإخباري الإسرائيلي في يونيو بأن إحدى هذه السلاسل رفعت مبيعاتها في الربع الأول من 2026 بنسبة تتجاوز 25 بالمئة عبر البيع لغزة، محقّقةً أرباحاً إضافية بلغت 152 مليون شيكل (50 مليون دولار)، منها 99 مليون شيكل (33 مليون دولار) من المبيعات للأراضي الفلسطينية. وتمنح إسرائيل حق البيع لغزة حصرياً لعدد محدود جداً من الشركات الإسرائيلية.

الحصار والتجويع

تتحكم إسرائيل بكل ما يدخل غزة وما يخرج منها، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والغذاء، وهو ما تعتبره منظمات حقوق الإنسان ركيزةً أساسية في حملة التجويع الممنهجة. ومنذ توقيع ما يُسمّى باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، ارتفعت كميات المساعدات الداخلة نسبياً، إلا أن إسرائيل لا تزال تفرض قيوداً صارمة على إدخال السلع الأساسية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، أفرغت وكالات أممية الشهر الماضي 41,800 منصّة من المساعدات في مختلف أنحاء القطاع، مقارنةً بـ 58,600 منصّة في يناير.

والواقع المعاش أشد قسوة من الأرقام: معظم سكان غزة لا يتناولون سوى وجبتين يومياً، فيما يعاني 70 بالمئة من الرضّع والأطفال الصغار من فقر غذائي متوسط إلى حاد. وتتوقع الأمم المتحدة أن يعاني نحو 246,000 طفل دون سن 17 عاماً من سوء تغذية حاد خلال عام 2026، من بينهم 31,000 طفل مهدَّدون بسوء تغذية حاد وخيم.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل فلسطيني يستحم في برميل ماء وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة، يعكس تداعيات الحرب المستمرة والدمار المدني في المنطقة.

قرار حماس حلّ حكومة غزة: خطوةٌ استرضاءً لترامب

حركة حماس تحل حكومتها في غزة في خطوة غير متوقعة تهدف لتسهيل الانتقال الإداري إلى اللجنة الوطنية، رسالة واضحة للرئيس الأمريكي ترامب بأنها ليست عقبة في مسار السلام. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة وتأثيرها على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأتان ترتديان الحجاب تعبران عن حزن شديد بالبكاء في مشهد يعكس مأساة المدنيين الفلسطينيين في غزة جراء إطلاق النار الإسرائيلي.

أبراج الموت الإسرائيلية: شهداء مدنيون في غزة بضربات موجّهة خلال الهدنة

في غزة، تحولت لحظات الفرح إلى مأساة بسبب تصاعد إطلاق النار الإسرائيلي على المدنيين، مستهدفاً حتى المناطق الآمنة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على حياة الفلسطينيين اليومية وكن جزءاً من القصة.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي إسرائيلي يحطم تمثال المسيح على الصليب في جنوب لبنان، في سياق الاعتداءات الإسرائيلية على المواقع المسيحية اللبنانية.

إسرائيل تحمي المسيحيين.. نتنياهو يرد على غارات استهدفت كنائس لبنانية

تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على لبنان مستهدفةً الكنائس والمجتمعات المسيحية، وسط ادعاءات نتنياهو بحمايتهم دون أدلة. اكتشف الحقيقة كاملة وتأثير هذه الصراعات على المنطقة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يلتقي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيروت لمناقشة العلاقات اللبنانية السورية وحزب الله.

الزيارة السورية إلى لبنان: خطوةٌ حذرة نحو حوارٍ مع حزب الله

زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت تكشف تحولات دبلوماسية مهمة بين دمشق وبيروت وسط ضغوط أمريكية على حزب الله. اكتشف تفاصيل اللقاءات والرسائل السياسية في قلب الأزمة اللبنانية السورية. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية