وورلد برس عربي logo

أطفال غزة بين أنقاض الحرب وآمال التعليم

تحت قصف الحرب، تواصل المعلمة دعاء بناء أحلام أطفال غزة من أنقاض روضتها المدمرة. رغم الخوف والجوع، تسعى لتعليمهم الأمل من خلال الحروف والقصص. قصة ملهمة عن الصمود والتحدي في وجه الصعوبات. #غزة #التعليم

أطفال يلعبون في حديقة مدمرة، حيث تظهر خلفهم جدران ملونة بقطارات، بينما تحيطهم الأنقاض. تعكس الصورة واقع التعليم في غزة تحت القصف.
امرأة فلسطينية وأطفال يقفون وسط الأنقاض في روضة أطفال تعرضت للقصف من قبل الطائرات الإسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، في 9 ديسمبر 2023 (سعيد خطيب/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الواقع المؤلم للأطفال في غزة

في مساء يوم الجمعة، 6 أكتوبر 2023، كانت خالتي دعاء وهي معلمة روضة أطفال في غزة قد انتهت للتو من إعداد أنشطة جديدة لطلابها. كانت متحمسة لرؤية ردود أفعالهم في صباح اليوم التالي.

ومن المؤسف أن اليوم التالي، 7 أكتوبر/تشرين الأول، شهد نهاية أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية وبداية حرب حطمت كل شيء.

كيف أثرت الحرب على التعليم في غزة؟

ومنذ ذلك الحين، دكّت الغارات الجوية الإسرائيلية كل زاوية من زوايا غزة، لم تسلم المنازل والمستشفيات والمدارس وحتى رياض الأطفال.

شاهد ايضاً: حظر Palestine Action يؤثر بشكل غير متناسب على الفلسطينيين في بريطانيا

لقد تحوّل منزل دعاء إلى كومة من الركام، ودفنت موادها التعليمية والألعاب التي اشترتها لطلابها الأطفال الذين يستحقون الحياة.

تحديات إعادة بناء الروضة

في الشتاء الماضي، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من حيها، عادت إلى منزلها لتبحث بين الأنقاض. بحثت عن ذكرياتها تذكاراتها الشخصية وأدوات تدريسها دفاتر الموسيقى، والأشكال الهندسية، وتماثيل الحيوانات.

وعندما لم تجد سوى كتاب الحروف الأبجدية وبعض كتب القصص المصورة، وضعتها في صندوق صغير إلى جانب الملابس والأواني التي تم إنقاذها، كما لو أنها كانت تهمس لها: "لا تستسلمي. لا يزال هناك أمل."

من الأنقاض إلى العزيمة: قصة دعاء

شاهد ايضاً: التماس جديد يطالب بـ"محاسبة" بريطانيا على دورها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

مثل منزلها، حولت القنابل الإسرائيلية فصل دعاء في روضة الأطفال إلى أنقاض.

ولكن بعد أشهر، وبدافع من شغفها بالتعليم ورفضها أن يقع أطفال غزة فريسة للجهل، قامت بتأمين غرفة صغيرة في أحد أحياء مخيم المغازي للاجئين لتبدأ من جديد.

أهمية التعليم في أوقات الأزمات

كانت الغرفة بعيدة كل البعد عن أن تكون مثالية لتعليم الأطفال الصغار: عارية وخالية من الألوان، وبدون حديقة خضراء أو ملعب مثل روضة الأطفال المدمرة.

شاهد ايضاً: الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك+

ومع ذلك، عملت دعاء بلا كلل لجعلها مكانًا آمنًا.

فقد علّقت ورق حائط ملون وركّبت سبورة سوداء، وعلى الرغم من حصار غزة وارتفاع الأسعار، إلا أنها وفرت الألوان والقرطاسية ومكبر صوت للأغاني التحفيزية لتخفيف مخاوف الأطفال قبل الدروس.

التحق 13 طالبًا فقط، جميعهم من المناطق المجاورة.

شاهد ايضاً: دمج Naftali Bennett وYair Lapid حزبيهما استعداداً للانتخابات الإسرائيلية

العديد من أولياء الأمور الذين يسيطر عليهم الخوف من التفجيرات العشوائية ويعيقهم تعطل شبكات الاتصالات في غزة، أبقوا أطفالهم بعيدًا عن المدرسة.

قبل الحرب، كان الطلاب يستقلون الحافلة إلى الروضة ويعودون إلى منازلهم بأمان. لكن القليل من الأمن الذي كان موجودًا في ذلك الوقت قد تحطم بسبب الرعب اليومي.

فالذين يحضرون صف دعاء يأتون مع أحد الأشقاء الأكبر سنًا أو أحد الوالدين، ويهمسون بتحذيرات لتجنب الشوارع التي تحرسها طائرات "كوادكوبتر" بدون طيار وهي آلات صغيرة قاتلة تحاكي صرخات الاستغاثة أو صفارات سيارات الإسعاف لاستدراج الناس ومهاجمتهم.

التعليم تحت الرعب: تحديات يومية

شاهد ايضاً: تركيا وإسرائيل: ما الأدوات المتاحة إذا تصعّد الصراع الكلامي؟

أثناء الدروس، تتسبب الانفجارات المفاجئة في إلقاء الأطفال لأقلام الرصاص لتغطية آذانهم. تقوم دعاء بتهدئتهم بالألعاب والطمأنينة، رغم أن ندوب الحرب عميقة.

وتلاحظ كيف أعادت الحرب تشكيل عقولهم.

فبدلاً من الحديث عن كتب التلوين أو أقلام التلوين، تدور أحاديثهم حول السياسة وأسعار الدقيق والسلع النادرة.

كيف يتعامل الأطفال مع الصدمات؟

شاهد ايضاً: نشطاء يقتحمون مصنعاً في ليستر تابعاً لشركة Elbit Systems الإسرائيلية

تخبرني دعاء أن تعليم الأطفال البالغين من العمر خمس سنوات الحروف الأبجدية في هذا الواقع أمر شاق.

عندما تقدم الحرف "أ" بكلمة "تفاحة"، تمتلئ أعينهم بالشوق. ويبتعدون عن الدرس، ويعترفون بأنهم يفتقدون الفاكهة أو الدجاج أو الشوكولاتة.

وبإلهام من القصص التي تقرأها لهم، يحلمون بجني سحري يحقق أمنياتهم.

شاهد ايضاً: نتنياهو يكشف عن تلقيه علاجاً من سرطان في مراحله الأولى

فأسامة يريد بطيخة، وميرا تحلم بالطيران إلى مدينة ملاهٍ، وصبحي يتوق إلى دراجة هوائية وعودة والده إلى عمله، وعز يتمنى ملابس جديدة للعيد، ومجد يدعو ببساطة أن تنتهي الحرب ويتوقف الموت.

عندما أسأل دعاء عن أصعب سؤال طرحه طلابها، تتذكر دعاء سؤال طفل يسألها عن موعد انتهاء الحرب.

يسألون بثقة كبيرة معتقدين أن معلمتهم تحمل الإجابة. تقدم دعاء إجابات متفائلة مثل: "قريبًا، سنعود إلى روضتنا الجميلة"، رغم أنها تعلم أن البعض لا يزال غير مقتنع، وهو ما يثقل قلبها.

الأحلام المؤجلة: قصص من الفصل

شاهد ايضاً: الشرطة الإسرائيلية تقطع العلم الفلسطيني من قبّعة محاضر بعد اعتقاله

تشعر دعاء بالعجز أمام أحلام تلاميذها وهي احتياجات أساسية يعتبرها الأطفال في أماكن أخرى من المسلمات. كيف أصبح الطعام والألعاب أمنيات لا يمكن أن يحققها إلا جني؟

يحمل كل طفل من أطفال فصلها الـ 13 قصة فريدة من نوعها من الفقدان.

يعيش بعضهم في خيام بعد أن فقدوا منازلهم. ويعاني آخرون من أسنان مكسورة وأجساد ضعيفة بسبب الجوع وسوء التغذية. وفقد العديد منهم أفراد أسرهم.

قصص الأطفال: الفقدان والأمل

شاهد ايضاً: اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، في سوريا

عز، على سبيل المثال، فقد جده وأعمامه في غارة على منزل جده. خلال زيارة تعزية، شاهدت دعاء والدته تبكي بحرقة بينما كان عز يقف بجانبها ويدرك معنى الموت والفقدان لأول مرة وهي مفاهيم تجبر إسرائيل الأطفال الفلسطينيين على تعلمها في وقت مبكر جدًا.

يحمل صبحي، الذي سُمي على اسم شقيق والدته الذي استشهد في حرب سابقة، اسمًا يربط ماضيًا مؤلمًا بحاضر أكثر قسوة.

ومع ذلك، وفي خضم وحشية الإبادة الجماعية والاحتلال الإسرائيلي، تتشبث دعاء بكتابها الأبجدي وأملها العنيد في أن يتعلم طلابها كلمات تتجاوز الموت والحرب.

شاهد ايضاً: المستوطنون الإسرائيليون يتوغّلون في سوريا ولبنان ويدعون لإقامة مستوطنات جديدة

وبالنيابة عنهم، تحث دعاء المجتمع الدولي على التحرك بسرعة لحماية أطفال غزة، وضمان حقهم في التعليم الآمن، وخلق عالم تزدهر فيه طفولتهم وترتفع فيه أجنحة الشباب.

أخبار ذات صلة

Loading...
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي خطابًا في جامعة أكسفورد، متحدثًا عن دور تركيا كوسيط دبلوماسي في الأزمات العالمية.

تركيا تتموضع ك"فاعل عقلاني وضروري" يتدخل لحل المشاكل أو منع تفاقمها عندما يعجز الآخرون" وسط إعادة ترتيب عالمية

في عالمٍ متغير، تبرز تركيا كوسيط دبلوماسي رئيسي، حيث يسعى وزير الخارجية هاكان فيدان لتأكيد دور أنقرة في حل الأزمات الدولية. انضم إلينا لاستكشاف كيف يمكن لتركيا أن تعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي.
الشرق الأوسط
Loading...
جنود إسرائيليون يتجمعون في منطقة مرتفعة، يتبادلون الحديث والنظر إلى الأفق، وسط مشهد طبيعي في جنوب لبنان، في سياق عمليات نهب ممنهجة.

الجنود الإسرائيليون ينهبون منازل لبنانية على نطاق واسع

في مشهدٍ صادم، تكشف التقارير عن عمليات نهبٍ ممنهجة ينفذها جنود إسرائيليون في لبنان، دون أي إجراءات تأديبية من قادتهم. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الانتهاكات التي تثير الجدل.
الشرق الأوسط
Loading...
صورة تظهر منازل مدمرة في قرية كفر كلا بجنوب لبنان، بعد عمليات عسكرية إسرائيلية، تعكس الأضرار الناتجة عن النزاع المستمر.

إسرائيليون يفجّرون منزلاً في جنوب لبنان "تكريماً" لجندي قتيل

في ظل تصاعد التوترات، نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو استفزازي يُظهر تدمير منزل في جنوب لبنان، مُعلناً أن العملية تأتي "في ذكرى" جندي قُتل. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الأحداث العدوانية وتأثيرها على المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية تبدو حزينة في مستشفى، تعبر عن ألمها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل شابين في الضفة الغربية.

مستوطنون إسرائيليون يقتلون طالباً وفلسطينياً آخر في هجوم على مدرسة برام الله

في قلب الضفة الغربية، وقعت جريمة مروعة أدت إلى استشهاد طفلٍ وشاب، حيث تصاعدت أعمال العنف ضد الفلسطينيين بشكلٍ مقلق. تابعوا التفاصيل المأساوية لهذا الهجوم وما يحدث في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية